الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا حمى في الأراك" .
حسن: رواه أبو داود (٣٠٦٦) عن محمد بن أحمد القرشي، حدّثنا عبد اللَّه بن الزبير، حدّثنا فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمال فذكره.
قال فرج: يعني بحظاري: الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
وإسناده حسن من أجل ثابت بن سعيد وهو "مقبول" لأنه توبع، كما سبق.
تنبيه: ثابت بن سعيد هو ابن أبيض بن حمال، فقوله: "عن جده، عن أبيض بن حمال" أبيض ابن حمال هو بدل عن جده، إلا أن هذا الإسناد في المصادر الأخرى: عن جده أبيض بن حمال، وليس فيه لفظة: "عن" .
قال الخطابي: "يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض، وحظر عليها قائمة فيها، فملك الأرض بالإحباء، ولم يملك الأراكة إذ كانت مرعى للسارحة. فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه، ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه النّاس في أراضيهم" .
• عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيّها وغوريّها، وحيث يصلح الزرع من قدس.
حسن: رواه ابن زنجويه في "كتاب الأموال" (١٢٦٥) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن
عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (٣٠٦٢) ، وأحمد (٢٧٨٦) ، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.
وحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم" .
أخرجه أبو داود (٣٠٦٢ - ٣٠٦٣) ، وأحمد (٢٧٨٥) ، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.
رواه ابن زنجويه في "الأموال" (١٠٦٩) ، والحاكم (١/ ٤٠٤) ، وعنه البيهقي (٤/ ١٥٢) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: "قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه" .
ولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (١/ ٤٣٢) : عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
قلت: ورواه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من
علمائهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك ا لمعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.
قال الشافعي: "ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه" .
قال البيهقي (٤/ ١٥٢) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.
والخلاصة فيه أن إقطاع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.
وقوله: "معادن القبلية من ناحية الفرع" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.
وقوله: "جلسيها" يريد نجديها، ويقال لنجد جلس.
قال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.
وقوله: "الغور" هو ما انخفض من الأرض.
يريد أنه أقطعه وهادها ورباها.
وقوله: "قدس" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
• عن ابن مسعود قال: لما قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، نَكِّبه عنا، قال: "فلم بعثني اللَّه إذا؟ إن اللَّه عز وجل لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه" .
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٤) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، ثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم؛ فإنه حسن الحديث. ويريم على وزن عظيم.
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٩٧) : رجاله ثقات.
وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦٣) : وإسناده قوي.
ورواه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق الشافعي قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن جعدة قال: لما قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المدينة أقطع النّاس الدور، فقال له حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر الحديث. هكذا رواه مرسلا.
قال ابن حجر: "ولا يقال: لعل يحيى سمعه من ابن مسعود؛ فإنه لم يدركهـ، نعم وصله
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أن يُقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا. قال: "سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني".
صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧٦) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن يحيى ابن سعيد قال: سمعت أنسا قال فذكره.
ورواه أيضًا (٣٧٩٤) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي ﷺ الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: "إما لا، فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة".
وفيه دليل على أنه يجوز للحاكم أن يُقطع لبعض الرعية دون بعض حسب المصلحة العامة قد تخفى على عامة النّاس.
وأما الخطابي فقال: "ويشبه أن يكون إقطاعه من البحرين إنما هو على أحد الوجهين: إما أن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيمتلك بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقه الخمس، فقد روي أنه افتتح البحرين، وترك أرضها، ولم يقسمها، كما قسم خيبر". أعلام الحديث (٢/ ١١٨٨ - ١١٨٩).
إن كان كذلك لما كان لإقطاعها للأنصار ميزة، ولا اعتراض لهم على ذلك، وطلبهم للمهاجرين أيضًا.
والبحرين ليس هو البلد المشهور الآن، بل كان يطلق على سواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وأطلق على هذا الإقليم اسم المنطقة الشرقية، وجل ما جاء في كتب السيرة والسنة باسم البحرين هو ما يقع من شرق المملكة العربية السعودية.
انظر "معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية" (ص ٤٠ - ٤١).
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٥)، ومسلم في السلام (٢١٨٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته في قصة طويلة.
قال البخاري: "وقال أبو ضمرة: عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير".
وأما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ أقطع الزبير حُضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: "أعطوه من حيث بلغ السوط" ففيه عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف. ومن طريقه رواه أبو داود (٣٠٧٢) -واللّفظ له-، وأحمد (٦٤٥٨)، ولفظه: "أن النبي ﷺ أقطع الزبير حُضر فرسه بأرض يقال لها ثُرير، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمي بسوطه، فقال" فذكره.
وقوله: "حضر فرسه" الحضر العَدو، والجري.
• عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ أقطعه أرضا قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه -أو قال أعلمها إياه- قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. قال: فقال: أعطني نعلك. فقلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث، فقال سماك: فقال: وددت أني كنت حملته بين يدي.
حسن: رواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨١)، والدارمي (٢٦٥١) كلهم من حديث شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكره مختصرا على قوله: "أن النبي ﷺ أقطعه أرضا بحضر موت".
ورواه الإمام أحمد (٢٧٢٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٠٥) كلاهما من هذا الوجه، واللّفظ لهما.
وإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب وعلقمة بن وائل، فإنهما حسنا الحديث.
وقد قيل: إن فيه انقطاعا؛ فإن علقمة لم يسمع من أبيه، كما قال ابن المديني، ذكره العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٢٤٠)، وكذا ذكره أيضًا أبو زرعة العراقي في "التحفة التحصيل" (ص ٢٣٣).
وكذا قال البخاري أيضًا، وردّه الترمذيّ.
وفي صحيح مسلم (١٦٨٠) التصريح بسماعه من أبيه.
• عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول اللَّه ﷺ، فاستقطعه، فأقطعه الملح، فلما أدبر قال رجل: يا رسول اللَّه، أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعته الماء العِدَّ، قال: فرجع فيه. وقال: سألته عما يحمى من الأراك، فقال: "ما لم تبلغه أخفاف الإبل".
حسن: رواه أبو داود (٣٠٦٤)، والترمذي (١٣٨٠)، وابن حبان (٤٤٩٩)، والدارقطني (٤/ ٢٢١) كلّهم من طريق محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال: حدّثنا أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شُمير بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال فذكره. واللّفظ لابن حبان.
وفي بعض الروايات: فانتزع منه.
وسمي بن قيس وشمير بن عبد المدان "مقبولان"، لأنهما توبعا.
ورواه ابن ماجه (٢٤٧٥)، والدارمي (٢٦٥٠)، والدارقطني كلهم من حديث فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال السبائي المأربي، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، أن أباه سعيد بن أبيض حدثه عن أبيض بن حمال حدثه، فذكر نحوه.
وزاد فيه: فقطع له النبي ﷺ أرضا ونخلا بالجوف، جوف مراد مكانه حين أقاله منه. وثابت بن سعيد بن أبيض "مقبول" لأنه توبع.
وقوله: "الماء العد" هو الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين وماء البئر، شبه به الملح لعدم انقطاعه وحصوله بغير كد ولا عناء.
وقوله: "الجوف" هو أرض لمراد، وقيل: هو بطن الوادي.
وفيه دليل على أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبين له أن الحق في خلافة عليه الرجوع إليه.
• عن أبيض بن حمال أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن حمى الأراك، ف قال رسول اللَّه ﷺ: "لا حمى في الأراك". فقال: أراكة في حظاري. فقال النبي ﷺ: "لا حمى في الأراك".
حسن: رواه أبو داود (٣٠٦٦) عن محمد بن أحمد القرشي، حدّثنا عبد اللَّه بن الزبير، حدّثنا فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمال فذكره.
قال فرج: يعني بحظاري: الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
وإسناده حسن من أجل ثابت بن سعيد وهو "مقبول" لأنه توبع، كما سبق.
تنبيه: ثابت بن سعيد هو ابن أبيض بن حمال، فقوله: "عن جده، عن أبيض بن حمال" أبيض ابن حمال هو بدل عن جده، إلا أن هذا الإسناد في المصادر الأخرى: عن جده أبيض بن حمال، وليس فيه لفظة: "عن".
قال الخطابي: "يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض، وحظر عليها قائمة فيها، فملك الأرض بالإحباء، ولم يملك الأراكة إذ كانت مرعى للسارحة. فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه، ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه النّاس في أراضيهم".
• عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أعطى النبي ﷺ بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيّها وغوريّها، وحيث يصلح الزرع من قدس.
حسن: رواه ابن زنجويه في "كتاب الأموال" (١٢٦٥) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن
عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (٣٠٦٢)، وأحمد (٢٧٨٦)، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.
وحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي ﷺ:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم".
أخرجه أبو داود (٣٠٦٢ - ٣٠٦٣)، وأحمد (٢٧٨٥)، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.
رواه ابن زنجويه في "الأموال" (١٠٦٩)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، وعنه البيهقي (٤/ ١٥٢) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: "قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه".
ولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (١/ ٤٣٢): عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
قلت: ورواه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من
علمائهم أن النبي ﷺ قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.
قال الشافعي: "ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي ﷺ فيه".
قال البيهقي (٤/ ١٥٢) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.
والخلاصة فيه أن إقطاع النبي ﷺ لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.
وقوله: "معادن القبلية من ناحية الفرع" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.
وقوله: "جلسيها" ير يد نجديها، ويقال لنجد جلس.
قال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.
وقوله: "الغور" هو ما انخفض من الأرض.
يريد أنه أقطعه وهادها ورباها.
وقوله: "قدس" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
• عن ابن مسعود قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، نَكِّبه عنا، قال: "فلم بعثني اللَّه إذا؟ إن اللَّه ﷿ لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٤) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، ثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم؛ فإنه حسن الحديث. ويريم على وزن عظيم.
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٩٧): رجاله ثقات.
وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦٣): وإسناده قوي.
ورواه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق الشافعي قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن جعدة قال: لما قدم النبي ﷺ في المدينة أقطع النّاس الدور، فقال له حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث. هكذا رواه مرسلا.
قال ابن حجر: "ولا يقال: لعل يحيى سمعه من ابن مسعود؛ فإنه لم يدركهـ، نعم وصله