الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده اللَّه قوسا من نار ".
حسن: رواه البيهقي (٦/ ١٢٦) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل بن عبيد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
ضعفه البيهقي، ونقل عن دحيم أنه قال: ليس له أصل.
وقال ابن عبد الهادي في" التنقيح "(٤/ ١٨٦):" ورواه سمويه في فوائده عن عبد الرحمن. وقد روى مسلم في صحيحه حديثا عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد عن أبي الدرداء
في الصوم في السفر (١١٢٢) .
وعبد الرحمن هذا قال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي، وسمع منه في الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس، صدوق" . انتهى.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: "أخرجه البيهقي بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له" .
وفي الباب ما روي عن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إلي قوسا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "إن أخذتها أخذت قوسا من نار" ، فرددتها.
رواه ابن ماجه (٢١٥٨) عن سهل بن أبي سهل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب فذكره.
ورواه البيهقي (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) من وجه آخر، عن يحيى بن سعيد بإسناده، إلا أنه أسقط خالد ابن معدان بين ثور وعبد الرحمن.
وفي الإسناد عبد الرحمن بن سلم، وهو شامي، قال المزي في تهذيبه: "روى عنه ثور بن يزيد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير" . وكذا في تهذيب التهذيب، وأنهما عزيا حديثه إلى ابن ماجه. قال المزي: "روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد" .
وفي النسخة المطبوعة لسنن بن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي بإثبات خالد بن معدان. وكذا في تحفة الأشراف (١/ ٣٥) أيضًا. ولكن في نسخة السنن بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بدونه. فالظاهر أنه وقع خلاف بين نسخ ابن ماجه من القديم.
وعلى كل، فإن عبد الرحمن بن سلم مجهول.
وفي الإسناد أيضًا عطية وهو ابن قيس الكلاعي، ذكر العلائي في جامع التحصيل (٥٢٧) عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلا قاله في التهذيب.
كذا قال! ولم يذكر في التهذيب، ولا في تهذيب التهذيب أن روايته عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلة. بل في التهذيب: قال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال ابنه: "مات أبي وهو ابن أربع ومائه" . فلقاؤه ممكن. ثم عطية هذا قد توبع في بعض الروايات، تابعه أبان عن أبي بن كعب.
فانحصرت العلة في جهالة عبد الرحمن بن سلم.
فقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق. ثم اختلف أهل العلم في بعض الصور دون الأخرى: فمنهم من جعل الكراهة إذا اشترط بذلك.
ومنهم من جعل الكراهة إذا كان عمل حسبة للَّه، فليس له أن يأخذ عليه أجرا؛ لأن الأجر مناف للحسبة. وأما إذا لم يحتسب ولم يطلب عليه الأجرة فجائز كما في حديث ابن عباس في الباب السابق.
ومنهم من قال: إذا لا يوجد في المسلمين من يعلم القرآن إلا شخص واحد فعليه أن يعلمهم، ولا يأخذ عليه أجرا؛ لأن تعليمه إياهم صار عليه فرض عين بخلاف إذا كان فيهم غيره، فجاز له أخذ الأجرة.
أما إذا كان هذا الأجر من الحاكم الذي هو الراعي لمصلحة الأمة فلا كراهة في ذلك بالاتفاق؛ لأن تحديد الأجر منه يساعد على إدارة شؤون البلاد، وهذا الذي جرى عليه العمل منذ الخلفاء الراشدين إلى يومنا هذا.
١٠ - باب يجوز للإمام فسخ المعاهدة مع الكفار إذا اشترط عليهم أنه يقرهم إلى متى شاء وهم قد رضوا بذلك
• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها. وكانت الأرض حين ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نقركم بها على ذلك ما شئنا" فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء، وأريحاء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (١٥٥١/ ٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.
• * *
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يُشْغَلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللَّه ﷺ دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رسول اللَّه ﷺ رجلا، فكان معي في البيت، أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقا، فأهدى إلي قوسا لم أر أجود منها عودا، ولا أحسن منها عِطفا، فأتيت رسول اللَّه ﷺ، فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها".
حسن: رواه أبو داود (٣٤١٧)، وأحمد (٢٢٧٦٦)، والحاكم (٣/ ٣٥٦) كلّهم من طريق بشر ابن عبد اللَّه يعني ابن بشار السلمي قال: حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال. فذكره. واللّفظ لأحمد وأبو داود أحال على الإسناد الذي يأتي.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: فيه بشر بن عبد اللَّه السلمي لم يوثّقه غير ابن حبان إلا أنه توبع. رواه أبو داود (٣٤١٦)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٢٥)، وابن ماجه (٢١٥٧)، وأحمد (٢٢٦٨٩)، والحاكم (٢/ ٤١) كلّهم من حديث المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل قوسا، فقلت: لآتين رسول اللَّه ﷺ، فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللَّه. قال: "إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها".
وفيه المغيرة بن زياد وهو أبو هاشم الموصلي، وثّقه وكيع ويحيى بن معين والعجلي وغيره. وتكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. ولكنه توبع، كما رأيت.
قال علي بن المديني: "إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلية، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث". ذكره البيهقي.
قلت: والأسود بن ثعلبة مجهول، كما في التقريب، إلا أنه توبع في الإسناد الأول، والحديث حسن بمجموع طريقيه.
وقول البيهقي: "هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي، كما ترى". فيه نظر؛ لأن هذا
الاختلاف لا يضر؛ فإن إحدى طريقيه تقوي الثانية.
قال ابن عبد البر: "هذا حديث معروف عند أهل العلم؛ لأنه روي عن عبادة من وجهين".
• عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٥٢٩) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام -يعني الدستوائي- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا المستغفري في فضائل القرآن (٥).
وإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا الدارقطني في "العلل" (٩/ ٢٧٨).
وتابعه أيوب السختياني، عن يحيى بإسناده. رواه وهيب بن خالد عنه. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط" (٢٥٩٥) إلا أنه زاد في لفظ الحديث.
"إن النساء هم أهل النّار"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ فذكر كفر من لحق الزوج، وتضييعهن لحقه.
وقد صح سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد. وما جاء في بعض الروايات أنه روي عن زيد ابن سلام، عن جده أبي سلام ممطور قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علِّم النّاس ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ، فجمعهم، فقال. فذكره.
رواه الإمام أحمد (١٥٦٦٦/ ١) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٩٤٤٤) -، ومن طريق همام (١٥٦٦٨)، وأبان (١٥٦٦٩) كلّهم -أعني معمر، وهمام، وأبان-، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بإسناده، فلا يضر؛ فإن كليهما صحيح، كما قال أبو حاتم في "العلل" (٢/ ٦٣) إلا أنه قال: إن أيوب ترك من الإسناد رجلين.
قلت: وكذلك فعل أيضًا هشام الدستوائي، كما سبق، فلا يلام أيوب.
• عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده اللَّه قوسا من نار".
حسن: رواه البيهقي (٦/ ١٢٦) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل بن عبيد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
ضعفه البيهقي، ونقل عن دحيم أنه قال: ليس له أصل.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٤/ ١٨٦): "ورواه سمويه في فوائده عن عبد الرحمن. وقد روى مسلم في صحيحه حديثا عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد عن أبي الدرداء
في الصوم في السفر (١١٢٢).
وعبد الرحمن هذا قال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي، وسمع منه في الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس، صدوق". انتهى.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: "أخرجه البيهقي بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له".
وفي الباب ما روي عن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إلي قوسا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فقال: "إن أخذتها أخذت قوسا من نار"، فرددتها.
رواه ابن ماجه (٢١٥٨) عن سهل بن أبي سهل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب فذكره.
ورواه البيهقي (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) من وجه آخر، عن يحيى بن سعيد بإسناده، إلا أنه أسقط خالد ابن معدان بين ثور وعبد الرحمن.
وفي الإسناد عبد الرحمن بن سلم، وهو شامي، قال المزي في تهذيبه: "روى عنه ثور بن يزيد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير". وكذا في تهذيب التهذيب، وأنهما عزيا حديثه إلى ابن ماجه. قال المزي: "روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد".
وفي النسخة المطبوعة لسنن بن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي بإثبات خالد بن معدان. وكذا في تحفة الأشراف (١/ ٣٥) أيضًا. ولكن في نسخة السنن بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بدونه. فالظاهر أنه وقع خلاف بين نسخ ابن ماجه من القديم.
وعلى كل، فإن عبد الرحمن بن سلم مجهول.
وفي الإسناد أيضًا عطية وهو ابن قيس الكلاعي، ذكر العلائي في جامع التحصيل (٥٢٧) عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلا قاله في التهذيب.
كذا قال! ولم يذكر في التهذيب، ولا في تهذيب التهذيب أن روايته عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلة. بل في التهذيب: قال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول اللَّه ﷺ في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال ابنه: "مات أبي وهو ابن أربع ومائه". فلقاؤه ممكن. ثم عطية هذا قد توبع في بعض الروايات، تابعه أبان عن أبي بن كعب.
فانحصرت العلة في جهالة عبد الرحمن بن سلم.
فقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق. ثم اختلف أهل العلم في بعض الصور دون الأخرى: فمنهم من جعل الكراهة إذا اشترط بذلك.
ومنهم من جعل الكراهة إذا كان عمل حسبة للَّه، فليس له أن يأخذ عليه أجرا؛ لأن الأجر مناف للحسبة. وأما إذا لم يحتسب ولم يطلب عليه الأجرة فجائز كما في حديث ابن عباس في الباب السابق.
ومنهم من قال: إذا لا يوجد في المسلمين من يعلم القرآن إلا شخص واحد فعليه أن يعلمهم، ولا يأخذ عليه أجرا؛ لأن تعليمه إياهم صار عليه فرض عين بخلاف إذا كان فيهم غيره، فجاز له أخذ الأجرة.
أما إذا كان هذا الأجر من الحاكم الذي هو الراعي لمصلحة الأمة فلا كراهة في ذلك بالاتفاق؛ لأن تحديد الأجر منه يساعد على إدارة شؤون البلاد، وهذا الذي جرى عليه العمل منذ الخلفاء الراشدين إلى يومنا هذا.
١٠ - باب يجوز للإمام فسخ المعاهدة مع الكفار إذا اشترط عليهم أنه يقرهم إلى متى شاء وهم قد رضوا بذلك
• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول اللَّه ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها. وكانت الأرض حين ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول اللَّه ﷺ أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: "نقركم بها على ذلك ما شئنا" فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء، وأريحاء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (١٥٥١/ ٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.
• * *