ابن خزيمة بعد ذكر الحديث من طريق زيد بن الحباب، عن الثوريّ: "ذكر الدليل على صحة هذا المتن، والبيان أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد حجّ قبل هجرته إلى المدينة، لا كما من طعن في الخبر، وادَّعى أنّ هذا الخبر لم يروه غير زيد بن الحباب" . ثم أخرج حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها ". وسبق تخريجه في الوقوف بعرفات. • عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" ننزل غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٨٩) ، ومسلم في الحجّ (١٣١٤) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم. وزاد البخاري في أول الحديث:" حين أراد قدوم مكة، أي حين رجوعه من منى ". جاء التصريح بذلك في الرواية التي بعدها (١٥٩٠) ، وفيه: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الغد يوم النحر وهو بمنى:" نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر "يعني بذلك المحصب. والخيف: هو ما ارتفع عن مجرى السيل، وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد مني يسمي مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها. النهاية (٢/ ٩٣) . • عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ في حجته. فقال:" وهل ترك لنا عقيل منزلا ". ثم قال:" نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، المحصّب حيث قاسمت قريش على الكفر". وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم: ألا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهري: والخيف: الوادي. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٥٨) ، ومسلم في الحج (١٣٥١: ٤٤٠) كلاهما من طريق عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٩٨٥١) - قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد، فذكره. واللفظ للبخاري، واختصره مسلم. وفي رواية عندهما (البخاري (٤٢٨٢) ، ومسلم) كلاهما من حديث محمد بن أبي حفصة، وزمعة بن صالح، قالا: حدثنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة ابن زيد، أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم "وهل ترك لنا عقيل من منزل" . ولم يذكر البخاريّ: زمعة بن صالح. فمن العلماء من ذهبوا إلى ترجيح رواية معمر عن الزهريّ على رواية محمد بن أبي حفصة؛ لأنه وصف بـ "صدوق يخطئ" ولكن تابعه زمعة بن صالح إلا أنه ضعيف، وذكره مسلم متابعًا، ويمكن الجمع بينهما بالتعدد فإنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك يوم الفتح، ثم قاله في حجّة الوداع. ١٣٦ - باب أداء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصلوات في مكان نزوله بالمحصّب بوم النّفر • عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألتُ أنس بن مالك: أخبرني بشيء عقلْته عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم أين صلَّى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى. قلت: فأين صلّى العصر يوم النّفر؟ قال: بالأبطح، افعل كما يفعل أُمراؤك. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٦٣) ، ومسلم في الحج (١٣٠٩) كلاهما من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن عبد العزيز بن رفيع، به، ولفظهما سواء. والأبطح، يقال له أيضًا: المحصّب. وهو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل به لأنه أسمح لخروجه كما قالت عائشة. ومنه ذهب إلى البيت لطواف الوداع، ثم خرج إلى المدينة. قال الشّافعيّ: "نزول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح ليس من النّسك في شيء إنما هو منزل نزله النبي - صلى الله عليه وسلم -" . • عن أنس: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظَّهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصَّب، ثمّ ركب إلى البيت فطاف به. صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٥٦) عن أصبغ بن الفرج، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن قتادة، أن أنس بن مالك حدّثه، به، فذكره. • عن نافع، أنّ ابن عمر كان يرى التحصيب سنة، وكان يُصَلِّي الظّهر يوم النّفر بالحَصْبة. قال نافع: قد حصَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده. متفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣١٠: ٣٣٨) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، فذكره. ورواه البخاري في الحج (١٧٦٨) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، قال: سُئل عبيد الله عن المحصَّب؟ فحدّثنا عبيد الله، عن نافع، قال: نزل بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر، وابن عمر. وعن نافع: أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي بها يعني المحصّب، الظّهر والعصر -أحسبه