الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والطبراني، وتبعهم ابن مندة وأبو نعيم ". إلى أن
إنّما يروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلًا" .
قلت: فأما العلة الأولى بأنه لا يروى هذا الحديث إلّا عن زيد بن الحباب. فأقول: زيد بن الحباب ثقة، وثّقه ابن المديني، والعجلي، والدارقطني، وابن حبان. وقال أبو حاتم: "صدوق صالح" . ولكن قال ابن معين: كان يقلب حديث الثوريّ ولم يكن به بأس.
وقال ابن عدي: "له حديث كثير، وهو من أثبات مشائخ الكوفة، ممن لا يشك في صدقه. والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنما له أحاديث عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها يتفرد برفعه، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلها" .
قلت: وملخص هذا الكلام أنه إذا انفرد برواية حديث عن الثوري، ولم يتابع عليه، فقد يكون أخطأ فيه.
وقد وجدنا لزيد بن الحجاب متابعًا، وهو ما رواه ابن ماجه (٣٠٧٦) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عبّاد المهلّبي، قال: حدّثنا عبد الله بن داود، قال: حدّثنا سفيان، قال (فذكر الحديث) . قيل له: من ذكره؟ قال: جعفر، عن أبيه، عن جابر.
وعبد الله بن داود هذا هو الهمداني أبو عبد الرحمن الخريبي، ثقة فاضل. وهي متابعة قوية لزيد ابن الحباب.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والطبراني، وتبعهم ابن مندة وأبو نعيم". إلى أن
بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإنّ أهل الشّرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس منبسطة".
رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤ - ٢٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة، قال (فذكره).
ورواه الحاكم (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من هذا الوجه إلا أنه أدخل بين عبد الوارث بن سعيد، وبين ابن جريج "شعبة".
وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وقال: "قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله ﷺ لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع".
• عن زيد بن أرقم: أنّ النبيّ ﷺ غزا تسعَ عشرةَ غزوة، وأنّه حجَّ بعد ما هاجر حجّة واحدة لم يحجّ بعدها، حجّة الوداع.
قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٤)، ومسلم في الحج (١٢٥٤)، كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية أبو خيثمة)، حدّثنا أبو إسحاق (هو السبيعي)، حدثني زيد بن أرقم، به. واللفظ للبخاريّ. قول أبي إسحاق: "وبمكة أخرى".
قال الحافظ في الفتح (٨/ ١٠٧): "وغرض أبي إسحاق أن لقوله: "بعد ما هاجر" مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حجّ لكن اقتصاره على قوله: "أخرى" قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلّا واحدة، وليس كذلك بل حجَّ قبل أن يهاجر مرارًا بل الذي لا أرتاب فيه أنّه لم يترك الحجّ وهو بمكة قطّ لأنّ قريشًا في الجاهليّة لم يكونوا يتركون الحجَّ وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحجّ ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يظن بالنبيّ ﷺ أنه يتركه؟ ! وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له، وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة".
• عن قتادة، قال: سألتُ أنسًا: كم حجَّ رسول الله ﷺ؟ قال: حجّة واحدة، واعتمر أربع عمر.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم في الحج (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، عن قتادة، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ ﷺ حجّ ثلاث حجج، حجّتين قبل أن يهاجر، وحجّة بعدما هاجر، ومعها عمرة. فساق ثلاثة وستين بدنة، وجاء عليٌّ من اليمن ببقيتها، فيها جمل لأبي جهل في أنفه بُرّة من فضّة، فنحرها رسول الله ﷺ، وأمر رسول الله ﷺ من كلّ بدنة ببعضه، فطُبختْ وشرب من مرقها.
صحيح: رواه الترمذي (٨١٥)، وابن ماجه (٣٠٧٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٥٠٦) كلهم من حديث سفيان الثوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. واختصره ابن خزيمة. هذا الحديث علّله الترمذيّ بعلّتين:
إحداهما: أنه لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن الحباب، عن سفيان الثوريّ.
والثانية: نقل عن البخاريّ أنه لا يعرف حديث الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيّ ﷺ، ولا يرى هذا الحديث محفوظًا. وقال: "إنّما يروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلًا".
قلت: فأما العلة الأولى بأنه لا يروى هذا الحديث إلّا عن زيد بن الحباب. فأقول: زيد بن الحباب ثقة، وثّقه ابن المديني، والعجلي، والدارقطني، وابن حبان. وقال أبو حاتم: "صدوق صالح". ولكن قال ابن معين: كان يقلب حديث الثوريّ ولم يكن به بأس.
وقال ابن عدي: "له حديث كثير، وهو من أثبات مشائخ الكوفة، ممن لا يشك في صدقه. والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنما له أحاديث عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها يتفرد برفعه، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلها".
قلت: وملخص هذا الكلام أنه إذا انفرد برواية حديث عن الثوري، ولم يتابع عليه، فقد يكون أخطأ فيه.
وقد وجدنا لزيد بن الحجاب متابعًا، وهو ما رواه ابن ماجه (٣٠٧٦) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عبّاد المهلّبي، قال: حدّثنا عبد الله بن داود، قال: حدّثنا سفيان، قال (فذكر الحديث). قيل له: من ذكره؟ قال: جعفر، عن أبيه، عن جابر.
وعبد الله بن داود هذا هو الهمداني أبو عبد الرحمن الخريبي، ثقة فاضل. وهي متابعة قوية لزيد ابن الحباب.