الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

أرملوا بالبيت ثلاثا" . وليس بسنة. قلت: ويزعم قومُك أنه طاف بين الصّفا والمروة على بعير وأنّ ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا! . فقلت: وما صدقوا وكذبوا، فقال: صدقوا قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ولا يصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ولا تناله أيديهم. قلت: ويزعم قومُك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعي بين الصّفا والمروة وأنّ ذلك سنة؟ قال: صدقوا إنّ إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان -قال يونس الشيطان- فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. قال: قد تله للجبين -قال يونس وثم تله للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض. وقال: يا أبتِ إنّه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتي تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه {أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥] . فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس لقد رأيتُنا نتتبّع هذا الضّرب من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى مني قال: هذا مني -قال يونس: هذا مناخ الناس-، ثم أتي به جمعًا، فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لم سميت عرفة؟ قلت: لا. قال: إن جبريل قال لإبراهيم: عرفت؟ -قال يونس: هل عرفتَ؟ - قال: نعم. قال ابن عباس فمن ثم سميت عرفة. ثم قال هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت؟ قال: إن إبراهيم لما أُمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال رؤوسَها ورُفعتْ له القُرى، فأذَّن في النّاس بالحج ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧) ، وأبو داود الطيالسيّ (٢٨٢٠) ، وعنه البيهقيّ (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) بطوله، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الغنويّ، فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم:" لا أعلم أحدًا روى عنه غير حماد بن سلمة، ولا أعرفه، ولا أعرف اسمه "الجرح والتعديل (٩/ ٤١٤) . وهو لا يضر ما دام عرفه ابن معين ووثّقه. قوله:" النغَف "بالتحريك، دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة، النهاية (٥/ ٨٧) . • عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:" إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتي به الجمرة الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتي به الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ أوثقني لا أضطرب، فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني فشدّه، فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: {أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥] ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٩٤) عن يونس، أخبرنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة لكنه اختلط بآخره، وحماد هو ابن سلمة وهو ممن روي عن عطاء قبل اختلاطه. وفي قوله: "إسحاق" دليل على عدم ضبط الراوي اسمَ الذبيح؛ لأنّ الصّحيح الثابت عند جمهور أهل العلم أن الذّبيح هو إسماعيل عليه السّلام، وعليه يدلّ مفهوم القرآن في اسم الذبيح، وقد فصّلتُ القول في كتابي: "الدراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند" فراجعْه، فإنك تجد فيه ما لم تجد في مكان آخر. ١١٣ - باب ما جاء في حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجّة الوداع وتقسيم شعره بين الناس • عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره. متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) عن محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، قال: حدّثنا عبّاد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٠٥) من أوجه عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بألفاظ مختلفة، كما سيأتي. • عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلق رأسه في حجّة الوداع. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤١٠) من طريق أبي ضمرة، ومسلم في الحج (١٣٠٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وحاتم بن إسماعيل، كلّهم عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه ابن خزيمة (٢٩٣٠) من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، بإسناده، وزاد فيه: "وزعموا أنّ الذي حلق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معمر بن عبد الله ابن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي ابن كعب" . قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٦٢) : "بيّن أبو مسعود في" الأطراف "أنّ قائل" وزعموا ". ابن جريج الرّاوي له عن موسى بن عقبة" . وقد ادّعى النّووي في شرح مسلم، وضياء المقدسي في "السنن الأحكام" (٤/ ٢٢٨) ، والحافظ في "الفتح" (١/ ٢٧٤) بأنّ البخاريّ زاد: "وزعموا أنّ الذي حلق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو معمر بن عبد الله" . إلّا أني لم أقف على هذه الزيادة في رواية موسى بن عقبة ولا في رواية غيره، فالله أعلم هل كانت هذه الزّيادة في النسخة التي عندهم. • عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمي جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدن فنحرها، والحجّام جالس وقال بيده عن رأسه، فحلق شقَّه الأيمن فقسمه فيمن يليه، ثم قال: "احْلق الشِّق الآخر" فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إيّاه. متفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥) من طرق عن هشام (هو الدّستوائيّ) عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به، مختصرًا بلفظ: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره" . • عن معمر بن عبد الله قال: كنت أرحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع قال فقال لي ليلة من الليالي: "يا معمر لقد وجدت الليلة في أنْسَاعِي اضطرابًا" . قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحقّ لقد شددتها كما كنت أشدُّها، ولكنه أرخاها مَنْ قد كان نَفِسَ عليَّ مكاني منك، لتستبدل بي غيري، قال: فقال: "أما إنّي غيرُ فاعلٍ" . قال: فلما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه بمنى أمرني أن أحلقه، قال: فأخذتُ الموسي فقمت على رأسه. قال: فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهي وقال لي: "يا معمرُ، أمكنكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شحمة أذنه وفي يدك الموسي؟ !" . قال: فقلت: أما والله يا رسول الله إنّ ذلك لمن نعمة الله عليَّ ومَنِّه. قال: فقال: "أجلْ إذًا أقِرّ لك" . قال: ثم حلقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٢٤٩) ، والطبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصريّ، عن عبد الرحمن بن عقبة مولي معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدويّ، عن معمر بن عبد الله، فذكره. ولفظهما سواء إلا في أحرف. إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ لأنه مدلس ولكنه صّرح. ومن أجل عبد الرحمن بن عقبة فإنه من رجال "التعجيل" قال الحسيني: "مجهول" فتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: "وَهِل، بل هو معروف، ذكره ابن يونس، ونسبه غفاريًا، وذكر في الرواة عنه موسي بن أيوب (علاوة عن يزيد بن أبي حبيب) ، وأن عبد الرحمن المذكور قتل بإفرلقيا، ولم يذكر ابن أبي حاتم تبعًا للبخاريّ فيه جرحًا" . قلت: فمثله يحسّن حديثه، وخاصة وقد سبق في حديث ابن خزيمة ما يشهد له. وجزم أهل العلم أنّ الذي حلق شعر رأس النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشيّ، منهم: الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٩) . وقوله: "أنساعي" جمع نِسعة -بكسر النون، وسكون السين- وهي التي تُنسج عريضة ليربط على صدر البعير. وقوله: "نِفس" بكسر الفاء -كعلِم- من نَفِسْت عليه بالشيء إذا تراه له أهلًا. أفاده السنديّ. • عن أنس بن مالك، قال: لما أراد ر سول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق الحجام رأسه، أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده، فأخذ شعره، فجاء به إلى أمّ سليم، قال: فكانت أمُّ سليم تدوفه في طيبها. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٣) عن حسن (هو ابن موسي) ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن أنس، فذكره. وقوله: "تدوفه في طيبها" أي تخلطه فيه، يقال: دافه بماء يدوفه ويديفه إذا بلّه به وخلطه. • عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلّاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابُه، ما يريدون أن تقع شعرة إلّا في يد رجل. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٣٦٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. • عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنّ أباه حدّثه: أنّه شهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عند المنْحر، ورجلًا من قريش، وهو يُقسم أضاحي، فلم يصبه منها شيءٌ ولا صاحبَه، فحلق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في ثوبه، فأعطاه فقسم منه على رجال، وقلّم أظفاره فأعطاه صاحبه قال: فإنه لعندنا مخضوب بالحنّاء والكتم - يعني شعره. صحيح: رواه أحمد (١٦٤٧٤، ١٦٤٧٥) ، وابن خزيمة (٢٩٣١) ، والحاكم (١/ ٤٧٥) كلّهم من حديث أبان العطّار، قال: حدثني يحيي -يعني ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنّ أباه حدّثه، فذكره. وأبو محمد هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان. وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم وقال: "على شرط الشيخين" . وهذا وهم منه فإنّ محمد بن عبد الله بن زيد من رجال مسلم وحده. ١١٤ - باب ما جاء في دعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمحلِّقين بالرّحمة ثلاث مرّات وللمقصِّرين مرة واحدة • عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهمّ! ارْحم المحلِّقين" . قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهمّ! ارْحم المحلِّقين" . قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصِّرين" . متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (١٧٢٧) ، ومسلم في الحج (١٣٠١: ٣١٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به، بلفظ: "رحم الله المحلّقين" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلّقين" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلّقين" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصِّرين" . وعلقه البخاريّ -عقب رواية مالك-، عن عبيد الله بن عمر، به، مختصرًا. قال الخطّابي وغيره: إنّ من عادة العرب كانت تحبُّ توفير الشّعر والتزين به، وكان الحلق فيهم قليلًا، وربما كانوا يرونه من الشّهرة، وذي الأعاجم، ولذلك كرهوا الحلق، واقتصروا على التقصير ". وروى مالك في الحجّ (٢٠٠) بإسناد صحيح عن نافع، عن ابن عمر كان إذا حلق رأسه في حجّ أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:" من غقص رأسه أو ضفر أو لبَّد، فقد وجب عليه الحِلاقُ ". رواه مالك في الحج (٢٠٥) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنّ عمر بن الخطاب كان يقول (فذكره) . • عن عبد الله بن عمر، قال: حلق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وطائفةٌ من أصحابه، وقصّر بعضهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٢٩) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه مسلم في الحجّ (١٣٠١) من حديث اللّيث، عن نافع، به، مثله. وزاد: قال عبد الله (ابن عمر) : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" رحم الله المحلقين "مرة أو مرتين، ثم قال:" والمقصّرين ". • عن ابن عمر، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الحديبيّة:" اللهمّ! اغفر للمحلّقين "فقال رجلٌ: والمقصّرين؟ فقال:" اللهمّ! اغفر للمحلّقين ". فقال: والمقصِّرين؟ . قال: حتى قالها ثلاثًا، أو أربعًا، ثم قال:" وللمقصِّرين ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٤٨٩٧، ٦٣٨٤) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٢) من وجه آخر عن ابن عمر ضمن قصة الحديبية، وفيه تصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يوم الحديبية. كما قال ذلك أيضًا في حجّة الوداع. ولا منافاة بينهما؛ ولذا لا يحتاج إلى الإنكار في إثبات كونه قال ذلك أيضًا يوم الحديبية؛ لأنّ من أنكر ذلك أسند إلى عدم علمه به، وعدم العلم ليس بعلم كما يقال، فإنّ الصحيح الثابت الذي عليه المحقّقون أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك أولًا في الحديبية، ثم أعاده في حجّة الوداع كما جاء مصرّحًا أيضًا في حديث أمّ الحصين الأسلميّة الآتي. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " اللهمّ! اغفر للمحلقين ". قالوا: يا رسول الله، وللمقصِّرين؟ قال:" اللهمّ! اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله، وللمقصِّرين؟ قال: "اللهمّ! اغفر للمحلقين" . قالوا: يا رسول الله، وللمقصِّرين؟ قال: "وللمقصِّرين" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٢٨) ، ومسلم في الحجّ (١٣٠٢) كلاهما من طريق محمد ابن فضيل، حدّثنا عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن أمّ الحصين الأسلميّة، أنّها سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع دعا للمحلّقين ثلاثًا، وللمقصّرين مرّة. صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٠٣) من طريق شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن جدّته، أنّها سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (فذكرته) . • عن عبد الله بن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يرحم الله المحلِّقين" قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: "يرحم الله المحلّقين" قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: "يرحم الله المحلِّقين" قالوا: يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال: "والمقصِّرين" . قالوا: فما بال المحلِّقين يا رسول الله ظاهرتَ لهم الرّحمة؟ قال: "لم يشكُّوا" . قال: فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حسن: رواه الإمام أحمد (٣٣١١) ، واللّفظ له، والطّحاويّ في شرح معانيه (٤٠٥٧) ، وابن ماجه (٣٠٤٥) مختصرًا، كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حدّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس حسن الحديث إذا صرّح. وقوله: "ظاهرت لهم الرحمة" أي جمعت وكررتَ لهم الرّحمة. وقوله: "لم يشكوا" أي لم يعاملوا معاملة من يشك في جواز الّتحلّل، أي من قصّر فكأنّه شكّ في جواز التّحلل حتى اقتصر في التّحلّل على بعضه، ومن حلق فلا شكّ منه أي لم يعاملوا معاملة من يشك في أنّ الاتباع أحسن، وأمّا من قصر فقد عامله معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فعله - صلى الله عليه وسلم -. قاله السنديّ في حاشية المسند. • عن مالك بن ربيعة، أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم! اغفر للمحلقين" . قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين؟ فقال: يا رسول الله! في الثالثة أو في الرابعة: "والمقصرين" . ثم قال: وأنا يومئذ محلوق الرّأس، فما يسرني بحلق رأسي حمر النّعم أو فِطْرًا عظيمًا. حسن: رواه الإمام أحمد (١٧٥٩٨) من حديث أوس بن عبيد الله أبي مقاتل السّلوليّ، قال: حدّثني بريد بن أبي مريم، عن أبيه مالك بن ربيعة، فذكره. وفيه أوس بن عبيد الله السّلوليّ من أهل البصرة، ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٣) وهو من رجال "التّعجيل" وقد روى عنه جماعة، كما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتّعديل. فهو مقبول، وهو كذلك لأنه تابعه حبان بن يسار الكلابيّ، عن يزيد بن أبي مريم، أنه سمع أباه أبا مريم بذكر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه في خطبة له (فذكر الحديث) . ومن طريقه رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٩/ ٢٧٥) ، والأوسط كما في مجمع البحرين (١٧٧٧) . وحسّنه أيضًا الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٦٢) وعزاه إلى الأوسط وأحمد ولم يعزُ إلى "الكبير" . وحبان بن يسار الكلابي من رجال "التقريب" ، قال فيه الحافظ: "صدوق اختلط" . وأبو مريم كنية مالك بن ربيعة، وله صحبة كما قال ابن معين وغيره، وقد جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فدعا له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذكرًا كما في الإصابة (٣/ ٣٤٤) . وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدريّ: "أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحرم وأصحابه عام الحديبية غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين مرة" . رواه الإمام أحمد (١١١٤٩) ، وأبو يعلى (١٢٦٣) ، والبيهقيّ في الدلائل (٤/ ٥١) ، والطّيالسيّ (٢٢٢٤) كلّهم من حديث هشام، عن يحيى (وهو ابن أبي كثير) ، عن أبي إبراهيم الأنصاريّ، قال: ثنا أبو سعيد الخدريّ، فذكره. وأبو إبراهيم هو الأشهليّ المدنيّ، قال فيه أبو حاتم: "لا يدري من هو" . الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٢) ، وبه أعله الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٦٢) . ولا يروى عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولم يذكره ابن حبان في "الثقات" ، ولا في "المجروحين" فهو "مجهول" ، ولكن قال فيه الحافظ: "مقبول" . ورواه الطّحاويّ في شرح مشكله (١٣٨٦) من طريق هارون بن إسماعيل الخزاز، عن علي بن المبارك، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، أنّ أبا إبراهيم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية حلق، وحلق أصحابه رؤوسهم غير رجلين: رجل من الأنصار، ورجل من قريش" . قال الطّحاويّ: "ولم نجد هذا التبيان في حديث أحد ممن روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير غير علي بن المبارك، وأمّا الأوزاعيّ فلم يذكر ذلك في حديثه هذا عن يحيي" . ثم قال: "وليس علي بن المبارك بدون الأوزاعيّ" انتهى. وعلي بن المبارك هو الهنائيّ، ثقة، وثقه أبو داود وغيره من رجال الجماعة، ولكن قوله: "ليس بدون الأوزاعيّ" ففيه نظر؛ لأنّ الأوزاعي إمام جليل وفقيه كبير، ثم كان لعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال. فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، والرّاوي عنه هارون بن إسماعيل الخزاز من البصرة. فقول علي بن المبارك: "غير رجلين: رجل من الأنصار، ورجل من قريش" لم يأت في خبر آخر صحيح. وأمّا ما ذكر في مسند الإمام أحمد: عثمان وأبو قتادة فهما غير محرمين أصلا، ليسا ممن شكّ فقصر فتنبّه. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر بن عبد الله يقول: حلق رسول الله يوم الحديبية، وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق، وأمسك آخرون. فقالوا: والله! ما طفنا بالبيت فقصروا: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يرحم الله المحلِّقين" . فقال رجل: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين" . فقال رجل: والمقصرين يا رسول الله؟ "يرحم الله المحلِّقين" . فقال رجل: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" . رواه الطّحاويّ في "شرح مشكله" (١٣٦٧) من طريق زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره) . وزمعة بن صالح الجنديّ اليماني أبو وهب ضعيف عند جماهير أهل العلم. قال ابن حبان: "كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير" "المجروحين" . وفيه بيان لمعنى الشّك. وفي الباب ما روي أيضًا عن حُبشي بن جنادة -وكان ممن شهد حجّة الوداع- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "اللهم! اغفر للمحلّقين" قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: اللهم! اغفر للمحلّقين" قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: "اللهم! اغفر للمحلّقين" قالوا: يا رسول الله: والمقصِّرين؟ قال -في الثالثة-: "والمقصِّرين ". رواه الإمام أحمد (١٧٥٠٧) ، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال (فذكره) . وأبو إسحاق مدلس ومختلط، ويقال: إنه لم يسمع من حبشي بن جنادة، ففيه انقطاع. وفي الباب ما رُوي عن قارب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:" اللهم! اغفر للمحلقين" قال رجل: والمقصرين. قال في الرابعة: "والمقصرين" . رواه الإمام أحمد (٢٧٢٠٢) عن سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن قارب، عن أبيه، قال: فذكره. ويُقَلِّلُه سفيان بيده قال سفيان: وقال في تيك كأنه يوسع يده. وابن قارب هو عبد الله وقد حج مع أبيه، وله ولأبيه صحبة ولكن فيه انقطاع، فإن إبراهيم بن ميسرة لم يسمع منه، وإنما سمعه من ولده وهب كما في الرواية الآتية.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.