الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ط- أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ط- أخرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
فجعل في هذه الرواية أن عروة [رواه

أن رجلا [سأله] عن وقت الصلاة، فقال له: "صل معنا هذين" - يعني اليومين -. فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، [ثم أمره] فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب [حين] غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة، وأخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟" فقال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" . أخرجه مسلم والترمذي من جهة [إسحاق] الأزرق، عن سفيان. [وفي] رواية الترمذي: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال له: "أقم معنا إن شاء الله" . فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر، وفيه: ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، وفيه: ثم أمره من الغد فنور بالفجر، وفيه: ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، وفي آخره: ثم قال: "أين السائل عن مواقيت الصلاة؟" فقال الرجل: أنا، فقال: "مواقيت الصلاة كما بين هذين" . قال: "هذا حديث [حسن] غريب صحيح، وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضا" . "مرثد" : بفتح الميم، والثاء، بينهما راء ساكنة مهملة. قلت: وقد أخرجه النسائي وابن ماجة من حديث مخلد بن يزيد، عن سفيان، وفيه البداءة بصلاة الفجر، وفيه: "ثم أمره من الغد، فنور بالفجر" ، واللفظ للنسائي. وكذلك رواه أبو عوانة في "صحيحه" من جهة مخلد بن يزيد، فبدأ بالفجر، وفيه: "ثم أمره من الغد، فنور بالفجر" . وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" قال: حدثنا بندار، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت، لم يزدنا بندار على هذا. قال بندار: "فذكرته لأبي داود فقال: صاحب هذا الحديث ينبغي أن ينكر عليه" . قال بندار: "فمحوته من كتابي" . قال الشيخ: "ينبغي أن ينكر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا هذا الحديث من كتابه، لأنه صحيح على ما رواه الثوري أيضا عن علقمة. حدثنا [بخبر] حرمي: محمد بن يحيى، [قال: نا] علي بن عبد الله، ثنا حرمي بن عمارة، عن شعبة .. ، الحديث بتمامه" . وعند الطبراني في هذا الحديث طريق أخرى فيها زيادة ألفاظ، فرواه من جهة نوح بن أنس المقرئ، حدثنا [على] بن أبي بكر، عن الجراح بن الضحاك، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: "صل معنا هذين اليومين" . فأمر بلالا حين طلع الفجر فأذن، ثم أمره فأقام وصلى، ثم أمره فأذن حين زالت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى، ثم أمره فأذن العصر – والشمس مرتفعة –، ثم أمره فأقام فصلى، [ثم أمره فأذن للمغرب حين غربت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى] ، ثم أمره حين غاب الشفق فأذن للعشاء، ثم أمره فأقام فصلى العشاء، ثم أمره من الغد فأذن للفجر حين طلع الفجر، ثم أمره حين أسفر فأقام فصلى، ثم أمره فأذن للظهر حين صار ظل كل لشيء مثله، ثم أمره فقام فصلى، ثم أمره حين صار ظل كل شيء مثليه فأذن للعصر، ثم أمره فأقام فصلى، ثم أمره فأذن المغرب حين غربت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى، ثم أخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل، وقال: "ما بين هذين وقت" . ورواه عن أحمد بن علي بن إسماعيل، عن نوح بن أنس، وذكر غير هذا الحديث. حديث آخر: روى مسلم، وأبو داود، والنسائي من حديث [بدر] بن عثمان، حدثنا أبو بكر ابن أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا. فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار – وهو كان أعلم منهم –، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان قريبا من ثلث الليل. قال: ثم أصبح، فدعا السائل فقال: "الوقت ما بين هذين" . وفي رواية أبي داود من حديث عبد الله بن داود، عن بدر: "وأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله، وصلى العصر وقد اصفرت الشمس – أو قال: أمسى –، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل ". وكذلك في رواية النسائي من جهة أبي داود عن بدر [ .... ] ، وفي آخره:" ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل ". ورواه أبو عوانة في" صحيحه "من جهة أبي داود الحفري – وهو بفتح الحاء المهملة، والفاء، والراء المهملة –، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، عن بدر، وفيه:" ثم أمره [فأقام] الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أو لم – وكان أعلمهم به - ". وفيه:" ثم أخر العصر حتى انصرف والقائل يقول: احمرت الشمس أو لم ... "الحديث. وأخرجه البيهقي من جهة وكيع، عن بدر، وفيه أيضا:" ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل – وهو كان أعلم منهم - "، وفيه: ثم صلى الفجر من الغد والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو لم تطلع، وهو كان أعلم منهم، وفيه:" وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء ثلث الليل الأول ... ". الحديث. قال البيهقي: " [وفي] " علل أبي عيسى الترمذي "عن البخاري أنه قال:" حديث أبي موسى حسن، وحديث الثوري عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه [في المواقيت] هو حديث حسن "" . حديث آخر: روى قتادة عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل" . رواه عن قتادة جماعة: منهم: هشام، وهذا لفظ روايته عند مسلم. ورواه ابن خزيمة من جهة هشام، وفيه: "فإذا غابت الشمس فهو وقت إلى أن يغيب الشفق، فإذا غاب الشفق فهو وقت إلى نصف الليل" . ومنهم: همام بسنده، ولفظه عند مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان [ظل الرجل كطوله] ، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح [من] طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ". ومنهم: حجاج بن حجاج، ولفظه من رواية مسلم بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة، فقال:" وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ". ومنهم: شعبة بن الحجاج، ولفظه عند مسلم بسنده إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس". رواه عن شعبة جماعة، وهذه رواية معاذ بن معاذ عنه عند مسلم، ومن جهته رواه أبو داود أيضا. وفي رواية شعبة عن قتادة لهذا الحديث ما ليس في رواية غيره، وذلك أن مسلما رواه عن زهير بن حرب، عن أبي عامر العقدي، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير، جميعا عن شعبة، ولم يسق اللفظ بتمامه، قال: "وفي حديثهما: قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين" . وأورد هذا التردد في رفعه بحسب المرات. وقد أخرج الحاكم رواية يحيى بن أبي بكير من جهة أحمد بن حنبل عنه، وفيه: قال: لم يرفعه مرتين، [وسألته] الثالثة فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس" . وفي هذه الرواية فائدة جليلة في قوله: "وسألته" ، فتنبه لها. قال الحاكم: "وقد أسنده أيضا عبد الله بن المبارك، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن [يزيد] الواسطي، عن شعبة" ، ثم أورد الطريق إلى هؤلاء المذكورين، وجعل اللفظ لحديث عبد الله بن المبارك، وفيه: قال شعبة: حدثني به ثلاث مرات، فرفعه مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومرتين لم يرفعه، قال: "الظهر ما لم يحضر العصر، والعصر ما لم تصفر الشمس، والمغرب ما لم يسقط نور الشفق، والعشاء إلى نصف الليل، والصبح ما لم تطلع الشمس" . قلت: قد تطابقت ثلاث روايات على تحديثه، مرة بالرفع، ومرتين لم يرفع. وقد روى الحاكم هذا الحديث بسندين: أحدهما: عن عبد الملك بن محمد – هو أبو قلابة –، عن بكر بن بكار، عن شعبة، والثاني: من حديث إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر العقدي، عن شعبة، وجعل اللفظ لحديث أبي قلا بة، فوقع في هذه الرواية مخالفة في أشياء: منها: أنه قال عن شعبة: "حدثني به مرتين: مرة لم يرفعه، ومرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها: أن فيه ما معناه: أن وقت العصر ما لم تغب الشمس. ومنها: أن وقت العشاء إلى ثلث الليل، هكذا رأيته في النسخة العتيقة، وهي مخالفة للأكثر. و "بكر بن بكار" : بصري، يكني أبا عمرو، قال العباس عن يحيى: "بكر بن بكار ليس بشيء" . وقال ابن عدي: "ولبكر بن بكار هذا أحاديث [حسان] غرائب صالحة، وهو ممن يكتب حديثه، وله غير ما ذكرت، وليس أحاديثه بالمنكرة جدا ". طريق أخرى لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما روى البيهقي من حديث عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرني محمد بن عقبة بن علقمة – فيما كتب إلي –، [ثنا أبي] ، حدثنا الأوزاعي، ثنا حسان بن عطية، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات، فصلى الظهر حين فاء الفيء، وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين بدا أول الفجر، ثم صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه وصلى المغرب حين وجبت الشمس وصلى العشاء في ثلث الليل، وصلى الصبح بعد ما أسفر، ثم قال:" إن جبريل أمني ليعلمكم أن ما بين هذين [الوقتين] وقت ". حديث آخر: روى النسائي من حديث الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا جبريل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم"، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل. ثم جاءه الغد، فصلى [به] الصبح حين أسفر قليلا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: "الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم" . وقد أخرج مسلم عن جميع هؤلاء الرجال في "صحيحه" . وروى الترمذي من حديث محمد بن [فضيل] ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين [تزول] الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وأول وقت العصر حين يدخل وقتها، وآخر وقتها حين [تصفر] الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس ". قال الترمذي:" وسمعت محمد يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل ". وقال الترمذي:" حدثنا هناد، ثنا أبو أسامة، عن الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: " [إن] للصلاة أولا وآخرا، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، نحوه بمعناه" . قلت: هذه الرواية التي رجحها البخاري على رواية محمد بن فضيل التي حكم بأنه أخطأ فيها، وكذلك قال عباس الدوري: "سمعت يحيى بن معين يضعف [حديث] محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أحسب يحيى يريد:" إن للصلاة أولا وآخرا ". وقال:" إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد ". وقال في موضع آخر من" التاريخ ":" حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن للصلاة أولا وآخرا" رواه الناس كلهم عن الأعمش، عن مجاهد، مرسلا". انتهى. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث محمد بن فضيل بن غزوان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر "، وذكر مواقيت الصلاة، قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش، عن مجاهد قوله" . قلت: لما ذكر أبو الحسن ابن القطان حديث أبي هريرة رضي الله عنه "إن للصلاة أولا وآخرا" من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "رده – يعني عبد الحق – بقول البخاري: إنه [خطأ] ، والصواب فيه رواية الفزاري إياه، عن الأعمش، عن مجاهد قوله" . قال – أعني [ابن] القطان –: "وعندي أنه لا بعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد أو غيره مثل الحديث المرفوع، وإنما الشأن في رافعه، وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين" . وقال – أعني ابن القطان – في موضع آخر: "وذكر – يعني عبد الحق- حديث: "إن للصلاة أولا وآخرا" ، وضعفه، وهو صحيح ". حديث آخر: قرأت على أبي القاسم ابن مكي – فيما قرئ على جده الحافظ أبي طاهر السلفي –، أنا أبو غالب محمد بن الحسن الكرخي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا أبو عبد الله محمد بن وكيع بن داوس الطوسي، ثنا محمد بن أسلم الطوسي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث [ابن عياش] بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، فكان بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين ". رواه أبو داود من جهة سفيان، ولفظه:" أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان من الغد، صلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي وقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين ". ورواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش – وهو بالياء آخر الحروف، والشين المعجمة –، بسنده، وفيه:" وصلى في المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس "، وفيه:" وصلى المغرب [لوقته] الأول "، وفيه:" ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ". ورواه البيهقي من جهة الفريابي عن سفيان بسنده، وفيه:" ثم صلى [بي] العصر حين صار ظل كل شيء مثله "، وفيه – أي في اليوم الثاني –:" ثم صلى بي العشاء لثلث الليل الأول". قلت: قال أبو عمر بعد تخريجه لهذا الحديث من رواية أبي نعيم عن سفيان: "لا توجد هذه اللفظة" : "ووقت الأنبياء قبلك" إلا في هذا الإسناد، والله عز وجل أعلم ". انتهى. ومدار هذا الحديث على حكيم بن حكيم – بفتح الحاءين المهملتين – بن عباد – بفتح العين المهملة، والباء الموحدة – بن حنيف – بضم الحاء المهملة، وفتح النون – بن واهب – وعباد بن حنيف: أخو سهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف –، أنصاري مديني، سمع أبا أمامة بن سهل، ونافع بن جبير، روى عنه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وسهيل بن أبي صالح. قال ابن سعد:" وكان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وأخوه عثمان بن حكيم كان ثقة، وقد روى عنه الكوفيون ". كذا قال ابن سعد. وقد أخرج هذا الحديث أبو بكر ابن خزيمة في" صحيحه" من جهة مغيرة بن عبد الرحمن، فرواه أحمد بن عبدة الضبي عنه، ومن جهة سفيان فرواه عن بندار عن أبي أحمد الزبيري، وعن [سلم] بن جنادة القرشي، عن وكيع، كلاهما عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث المذكور، وفيه: وصلى [بي الغد] الظهر حين كان ظل كل شيء مثله "، وفي آخره:" وصلى بي الغداة عندما أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد! الوقت ما بين هذين الوقتين، هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك ". ثم قال:" هذا [لفظ] حديث أحمد بن عبدة ". وقال الحافظ أبو عمر في" التمهيد ":" تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم ثقات معروف مشهور بالعلم. وقد خرجه أبو داود وغيره، وذكره عبد الرزاق عن الثوري وابن [أبي] سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع وأبي نعيم. وذكره عبد الرزاق أيضا عن العمري، عن عمر بن نافع جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه". انتهى. وكأنه اكتفى بالشهرة في حمل العلم مع عدم الجرحة الثابتة، وهو مقتضى رأيه، وذكر أيضا ما يقتضي تأكيد الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث، وكذلك ذكر أيضا متابعة العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وهذه متابعة حسنة، وقال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن" . حديث آخر: روى النسائي من حديث برد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العشاء، ثم أتاه حين [انشق] الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس، صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، [ثم قمنا] ، فأتاه، [فصنع] كما صنع بالأمس، صلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح – والنجوم بادية مشتبكة –، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى الغداة، ثم قال: "ما بين هاتين الصلاتين وقت" . ورواه أبو بكر البزار في "مسنده" من جهة عمرو بن بشر عن برد، ومن طريق صالح بن كيسان عن عمرو بن دينار وعطاء، عن جابر – قال: واللفظ لفظ برد عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه –: أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس، فصلى الظهر، ثم أتاه جبريل حين صار ظل قامة شخص الرجل [مثله] ، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: "وأتاه من اليوم الثاني حين صار الظل مثل قامة شخص الرجل" ، وفيه – في العصر - "ثم أتاه حين صار الظل [مثلي] قامة شخص الرجل. وفيه:" ثم أتاه حين وجبت الشمس لوقت واحد "، وفي آخره:" فصلى الصبح، ثم قال: "ما بين الصلاتين وقت" . فسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة كما [سألتني] ، فصلى بهم كما صلى بهم جبريل عليه السلام، ثم قال: "أين السائل عن الصلاة؟ ما بين الصلاتين وقت" . قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذه الوجوه التي ذكرناها، وقد روي عن جابر في ذكر المواقيت وبعض المواقيت بغير هذا اللفظ" . وأخرجه الدارقطني من جهة عمرو بن بشر الحارثي، عن برد بن سنان. وروى الترمذي من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل" . قال الترمذي: "فذكر [نحو] حديث ابن عباس بمعناه، ولم يذكر فيه:" لوقت العصر بالأمس ". قال أبو عيسى:" حديث ابن عباس حديث حسن، وقال محمد: "أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال: "وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح عن جابر، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواية ابن المبارك هذه أخرجها النسائي، وساق لفظها، وفيه: عن وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس، فقال: "قم يا محمد!" فصلى الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث، حتى [إذا] كان فيء الرجل مثله، جاء للعصر، وفيه – في المغرب –: "فصلاها حين غابت الشمس سواء" ، وفيه: "ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال:" قم يا محمد! فصل "، فصلى الظهر، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه، فقال:" قم "، وفيه: ثم جاءه المغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه، فقال:" قم فصل "، فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال:" قم فصل "، فصلى العشاء، ثم جاءه [للصبح] حين أسفر جدا، فقال:" قم فصل "، فصلى الصبح، فقال:" ما بين هذين وقت كله". ولما حكى ابن القطان عن عبد الحق: أنه ذكر من طريق النسائي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ... ، الحديث بطوله، زعم – أعني ابن القطان –: أنه "يجب أن يكون مرسلا، إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم [من] أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة. وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل عليه السلام، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال [ما] في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وقصه عليهم" . قلت: قد اشتهر أن مراسيل الصحابة رضي الله عنه مقبولة، والجهالة بعينهم غير ضارة، ومن أبعد البعيد أن يكون جابر سمع ذلك من تابعي عن صحابي، وعلى هذا: فما قاله إرسال غير ضار. وروى النسائي أيضا عن عبيد الله بن سعيد، عن عبد الله بن الحارث قال: [ثنا ثور] ، حدثني سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة، فقال: "صل معي" . فصلى الظهر حين زاغت الشمس، والعصر حين كان ظل كل شيء مثله، والمغرب حين غابت الشمس، والعشاء حين غابت الشفق. قال: ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، والعصر حين كان فيء الإنسان مثليه، والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق. قال عبد الله بن الحارث: ثم قال في العشاء: أرى إلى ثلث الليل. حديث آخر: روى النسائي من حديث شعبة، عن أبي صدقة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر. وقع لنا في "الإغراب" من طريق النسائي عاليا: قرأت على الفقيه أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي المفتي: أن العلامة أبا محمد ابن بري أخبرهم، أخبرنا مرشد بن يحيى، أنا أبو القاسم علي بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا [إسماعيل] بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: ثنا خالد عن شعبة عن أبي صدقة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق. ثم قال على إثره: ويصلي الفجر إلى أن ينفسح البصر. ورواه الحافظ أبو أحمد الحاكم في كتاب "الكنى" من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن أبي صدقة قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر بين صلاتيكم، والمغرب حين تغيب الشمس، والعشاء حين يغيب الشفق، والفجر من حين يطلع الفجر إلى أن ينفسح البصر. رواه عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير بن طهمان القيسي، عن عبد الله بن هاشم، عن يزيد. وقال الحاكم في أول الترجمة: "أبو صدقة توبة .. مولى أنس بن مالك، عن أبي حمزة أنس بن مالك النجاري، روى عنه أبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكي، وأبو [عمرو] معاوية بن صالح الحضرمي، وأبو سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي" . وقال الحاكم أيضا: "حدثني علي بن محمد، ثنا هشام – يعني: ابن علي السدوسي –، ثنا الربيع – يعني ابن يحيى –، ثنا شعبة، عن أبي صدقة مولى لأنس" . وقال أيضا: "حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين – يعني ابن محمد –، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن – يعني ابن مهدي –، ثنا معاوية بن صالح، عن توبة أبي صدقة: أن أنس بن مالك رضي الله عنه وقال مسلم بن الحجاج:" أبو صدقة توبة، روى عنه وكيع بن الجراح ". حديث آخر: روى البيهقي من جهة محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، بلغه أن أبا مسعود قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فأمره فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء بقدره مرة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العتمة – وهي العشاء – حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءه من الغد، فأخر الظهر إلى قدر ظله، وأخر العصر إلى قدر ظله مرتين، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم أعتم بالعشاء، ثم أصبح بالصبح، ثم قال: "ما بين هاتين صلاة" . قال صالح بن كيسان: "وكان عطاء بن أبي رباح يحدث عن جابر بن عبد الله في وقت الصلاة نحو ما كان أبو مسعود يحدث" . قال صالح: "وكان عمرو بن دينار وأبو الزبير يحدثان مثل ذلك عن جابر بن عبد الله السلمي" . قلت: "السلمى" : بفتح السين واللام. وحديث أبي مسعود هذا فيه انقطاع من هذه الجهة، وقدم قدمناه من طريق أسامة بن زيد الليثي. وفي هذا الفصل حديث أبي برزة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. حديث آخر: أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن قاضي القضاة أبي القاسم عبد الملك بن عيسى، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن المجلي، أنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، أنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي، أنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، أنا أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، أنا أبو الزنباع روح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، ثنا عمرو بن خالد، ثنا عبد الله بن لهيعة، عن بكير بن عبد الملك بن سعد الساعدي: أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله [عنه] يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمني جبريل عليه السلام في صلاة – يعني الظهر – حين زاغت الشمس، وصلى العصر حين كان الظل قامة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين طلع الفجر. وأمني جبريل عليه السلام في اليوم الثاني، فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله، وصلى العصر والفيء قامتين، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس تطلع، ثم قال: الوقت فيما بين هاتين" . "ابن لهيعة" مشهور الحال. وهكذا وقع في هذه الرواية: "عن بكير بن عبد الملك" ، وهو خطأ، وإنما هو: "بكير، عن [عبد الملك] " . و "بكير" : هو ابن عبد الله بن الأشج. والحديث في "المسند" إلى آخره. وروى الحارث بن أبي أسامة: ثنا داود، ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [ .... ] : أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس، فقال: "قم فصل الظهر" ، فلما كان الظل بطوله قال: "صل العصر" ، فلما غابت الشمس قال: "صل المغرب" ، فصلى، فلما غاب الشفق قال: "صل العشاء" ، فلما بزق الفجر قال: "صل الفجر" ، فصلى. فلما كان الغد، وكان الظل بطوله قال: "صل الظهر" ، فصلى، فلما كان الظل بطوله مرتين قال: "صل العصر" ، فصلى، فلما غابت الشمس قال: "صل المغرب" ، فصلى، فلما أظلم قال: "صل العشاء" ، [فصلى] ، فلما بزق الفجر قال: "صل الفجر، فإن بين هذين [وقتا] لأمتك" . هذا مرسل، و "داود" يتكلمون فيه. وروى الحارث بن أبي أسامة: حدثنا السكن بن نافع، ثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز [ ] قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلوات، قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس، ثم صلى صلاة العصر بنهار، فلما كان الغد انتظر في صلاة الفجر حتى قيل: ما يحبسه؟ قال: ثم صلى، ثم انتظر في صلاة العصر حتى قيل: ما يحبسه؟ قال: ثم صلى، ثم قال: "أين السائل عن الصلوات؟" قال: أنا هو. قال: "أشهدتنا أمس؟" قال: نعم. قال: "وشهدتنا اليوم؟" قال: نعم. قال: "فأي ذلك أدركت فهو وقت، وما بينهما وقت" . هذا مرسل. حديث آخر: في "المسند" : عن إسحاق بن عيسى، قال: حدثني عبد الله بن لهيعة بن عقبة [ ] ، ثنا بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن [سويد] الساعدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمني جبريل عليه السلام في الصلاة، فصلى الظهر [حين] زالت الشمس، وصلى العصر حين كان الفيء قامة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين طلع الفجر. ثم جاء الغد، فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله، وصلى العصر والظل قامتان، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح [حين كادت الشمس تطلع، ثم

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.