عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة. ومزدلفة كلّها موقف وارتفعوا عن بطن محسر، ومني كلّها منحر، وفجاج مكة كلها منحر" . رواه عبد الرزاق عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، فذكره. ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٣/ ١٠) ولم أجده في "مصنف عبد الرزاق" فيُنظر فيه. وإسناده منقطع فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة. ورواه البيهقي (٥/ ١١٥) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن المنكدر أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال (فذكره) ، وهو مرسل. وفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح" . رواه الإمام أحمد (١٦٥٧١) ، والبيهقي (٥/ ٢٣٩) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدّثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره. وسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم. ورواه أيضًا الدارقطني (٤/ ٢٨٤) ، والبيهقيّ (٥/ ٢٣٩) ، والطبراني (٢/ ١٣٨) كلّهم من حديث سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن أبيه، أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيام التشريق كلّها ذبح" . قال البيهقيّ: "الأوّل مرسل، وهذا غير قوي لأنّ راويه سويد" . ورواه البزار من هذا الوجه وقال: تفرّد به سويد، ولا يحتج بما تفرد به. كذا في "كشف الأستار" (١/ ٢٧) ، ولكن يبدو أن الإسناد سقط من "كشف الأستار" أو لم يذكره الهيثميّ في "الكشف" ، وإلّا فقد نقل عنه الزّيلعيّ أيضًا في "نصب الراية" (٣/ ٦١) وهذا لفظه: "قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه: عن نافع بن جبير، عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. وحديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أنّ ابن أبي حسين لم يلقَ جبير ابن مطعم، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلّ أيام التشريق ذبح، إلّا في هذا الحديث، فكذلك ذكرناه، وبينا العلّة فيه" انتهى. وحديث عبد الرحمن بن أبي حسين الذي أشار إليه البزّار هو ما رواه كما في كشف الأستار (١١٢٦) ، وابن حبان في صحيحه (٣٨٥٤) ، والبيهقيّ (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) كلّهم من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، فذكر مثله. فأدخلوا بين سليمان بن موسى وبين جبير بن مطعم "عبد الرحمن بن أبي حسين" . وعبد الرحمن بن أبي حسين أيضًا لم يلقَ جبير بن مطعم كما أنه لم يوثقه غير ابن حبان، فهو "مقبول" على اصطلاح الحافظ، ويحتاج إلى متابعة فالصّحيح أنه مرسل كما قال البيهقيّ. وسليمان بن موسى هو الأمويّ الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وللحديث أسانيد أخرى لا يصح منها شيء. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر مرفوعًا: "كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، وكلّ المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسَّر، وكلّ مني مَنْحر إلّا ما وراء العقبة ". رواه ابن ماجه (٣٠١٢) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا القاسم بن عبد الله العمري، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال (فذكره) . وإسناده ضعيف جدًا من أجل القاسم بن عبد الله العمري فإنه واه. قال أحمد: كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناسُ حديثه. وفي الباب أيضًا عن حبيب بن خماشة الخطميّ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بعرفة:" عرفة كلّها موقف إلّا بطن عرنة، والمزدلفة كلّها موقف إلّا بطن محسر ". رواه الحارث في" مسنده "البغية (٣٨٤) عن محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات، عن يزيد ابن رومان، عن حبيب بن عمير، عن حبيب بن خماشة الخَطْميّ، فذكره. ومحمد بن عمر هو الواقديّ متهم، وبه أعلّه الحافظ في" الإصابة "في ترجمة حبيب بن عمير ابن خماشة. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ قال:" ولقد رأيتُنا وقوفًا ببطن محسر، نخاف أن يتخطّفنا الجنّ، ف قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم "ارتفعوا عن بطن عرنة، فإنّهم إخوانكم إذا أسلموا" . رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٤٦ - ٤٧) ، والأوسط (٢٣٠٣) ، والصغير (١٥٧) ، والبزار (١٠٩٣) ، والطحاوي في "مشكله" (١٢٠٠) كلهم من طريق محمد بن زياد بن زبّار الكلبيّ، قال: حدّثنا شرقي بن قطامي، عن أبي طلق العائذيّ، عن شراحيل بن القعقاع، قال: سمعت عمرو بن معدي يقول (فذكره) في حديث طويل كما تقدم في صيغة التلبية، وفيه سلسلة من الضعفاء. وفي الباب ما رواه مالك بلاغًا في الحج (١١٦) أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤١٧) : "هذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب" . وقال في الاستذكار (١٣/ ٩ - ١٠) : "هذا الحديث يتصل من حديث جابر وابن عباس، وعلي ابن أبي طالب، وقد ذكرنا طرقه في "التمهيد" ، وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة، وإسناده صحيح عند الفقهاء، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة" انتهى. قال ابن عبد البر: "واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة: فقال مالك فيما ذكر ابن المنذر عنه: يهريق دمًا وحجّه تام. قال أبو عمر: روى هذه الرواية عن مالك خالد بن نزار. قال أبو مصعب: إنه كمن لم يقف، وحجّه فائت، وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرفة. ورُوي عن ابن عباس قال:" من أفاض من عرنة فلا حجّ له".