اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ" . فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَاب ... الحديث. صحيح: علقه البخاريّ في الحج (١٥٧٢) عن أبي كامل فضيل بن حسين البصريّ، حدّثنا أبو معشر (هو يوسف بن يزيد البرّاء) ، حدّثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث بطوله. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤٣٤) : "وصله الإسماعيليّ، قال: حدّثنا القاسم المطرّز، حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا أبو كامل، فذكره بطوله، لكنه قال:" عثمان بن سعد "بدل" عثمان بن غياث "وكلاهما بصريّ وله رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف، وقد أشار الإسماعيلي إلى أنّ شيخه القاسم وَهِم في قوله:" عثمان بن سعد ". ويؤيّده أنّ أبا مسعود الدّمشقيّ ذكر في" الأطراف "أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل، كما ساقه البخاريّ" انتهى. قلت: ورواية مسلم له في خارج الصحيح؛ لأنّ الحديث من أفراد البخاريّ كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ١٥٠) . • عن عائشة أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" . قالت: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ" . قالت: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عبد الرحمن ابْن أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَال: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ" . قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لحجّهم. وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والحديث في موطأ يحيى الليثي في الحج (٢٢٣) عن مالك، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على الحديث الذي قبله وهو من رواية مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته بتمامه، غير أنه زاد فيه: "وأمّا الذين كانوا أهلّوا بالحجّ، أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" . قلت: والمقصود بالطّواف هنا السعي الذي كان قبل الحجّ كما قال البيهقي وغيره، وذلك بيّن في حديث جابر بن عبد الله كما سيأتي. ولكن يشكل على هذا ما رواه أبو داود (١٨٩٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة" . فإن كانت تقصد بالطّواف هنا طواف الإفاضة فهو ليس خاصًا بمن كانوا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قارنين، بل حتّى من حلَّ بعمرة، ثم أهلّ بالحجّ أيضًا طاف طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة. وإن كانت تقصد بالطّواف السّعي، فالصحيح أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه سعوا قبل رمي الجمرة عندما قدموا مكة. فالظاهر أن هذا خطأ أو وهم وقع من بعض الرواة الذين اختصروا حديث عائشة في الحج؛ ولذا قال الحافظ ابن عبد البر: "الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحجّ عظيم، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضًا ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع بينها في بعض معانيها. وكذلك أحاديثها في الرضاع مضطربة أيضًا. وقال بعض العلماء في أحاديثها في الحج والرضاع: إنما جاء من قبل الرّواة. وقال بعضهم: بل جاء ذلك منها، فالله أعلم" انتهى. انظر: التمهيد (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧) . وقوله: وقال بعضهم: "بل جاء منها" فيه نظر؛ لأنه لا يتصور منها وهي عالمة وفقيهة أن تحدّث أو تفتي وفيه اضطراب. فالظّاهر كما قلت وقع خطأ من بعض الرواة الذين اختصروا الحديث، أو رووه بالمعنى. • عن عائشة، أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِك" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٣٣) عن حسن بن علي الحلوانيّ، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني إبراهيم بن نافع، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته. • عن عبد الله بن عمر، أنه قال حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَن الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أهلّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبد الله نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى. متفق عليه: رواه مالك في الحج (٩٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في المحصر (١٨١٣) ، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٠) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. إلّا أن في لفظ البخاريّ: "ثم طاف لهما طوافًا واحدًا" . وفي لفظ مسلم: "فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعًا، وبين الصّفا والمروة سبعًا لم يزد عليه، ورأى أنه مجزئ عنه ... " . • عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وِإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ، اشْهَدُوا -قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي. وَأَهْدَي هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤٠) ، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن نافع، فذكره. وقول ابن عمر: "كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" دليل على رفع ما فعله ابن عمر إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن ليس على القارن إلّا سعي واحد. ورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر بهذه القصّة، ولم يذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلّا في أوّل الحديث حين قيل له: يصدُّوكَ عن البيت. قال: "إذن أفعل كما فعلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -" . ولم يذكر في آخر الحديث: "هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" كما ذكره الليث بن سعد. هكذا رواه مسلم من طريق حماد وإسماعيل بن عليّة كلاهما عن أيوب. ورواه البخاريّ (١٦٣٩) من حديث ابن علية، عن أيوب، فذكره بطوله. فظهر من هذا أنّ نافعًا مرة وقفه على ابن عمر، وأخرى رفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. وممن رفعه أيضًا عن نافع: عبيد الله بن عمر كما في الحديث الآتي. • عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" . حسن: رواه الترمذيّ (٩٤٨) ، وابن ماجه (٢٩٧٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد (وهو الدراورديّ) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٥٣٥٠) ، وصححه ابن خزيمة (٢٧٤٥) ، وابن حبان (٣٩١٥) . قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح" . قلت: وكذا أعلّه أيضًا الطّحاويّ (٣٨٣٠) فقال: "إنّ هذا الحديث خطأ؛ أخطأ فيه الدّراورديّ فرفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما أصله عن ابن عمر عن نفسه، هكذا رواه الحفّاظ" . وتكلم فيه أيضًا النسائيّ فقال: "ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر" . قلت: الدراورديّ صدوق أخ رج له الشيخان وغيرهما فمن الممكن أنه رواه بالمعنى كما رواه عبد الرزاق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قرن بين الحج والعمرة وسعى لهما سعيًا واحدًا، وقال: "هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" . ورواه أيضًا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - طاف لقرانه طوافًا واحدًا ولم يحله ذلك" . رواه كله الدارقطنيّ (٢٥٩٤، ٢٥٩٥) . لأنّ قول ابن عمر كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يساوي في معناه: "من أحرم بالحجّ والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما" . لأنّ الدّراورديّ روى الحديث من وجهين مرة باختصار دون القصة - كما مضى. وأخرى بالقصة كما رواه عنه الدّارقطني (٢٥٩١) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه أهلّ بالعمرة فلما أتي ذا الحليفة قال: "ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أدخلت الحج على العمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدا وقال: هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" . إن صحَّ هذا فإنّ الدراورديّ لم يخالف ما رواه غيره عن عبيد الله بن عمر، ومن الممكن أيضًا أن نافعًا روي من وجهين كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما، فروى الدراوردي من أحد هذه الوجوه، وروى غيره من الوجه الآخر وإن كانوا هم أكثر ولكن لا مخالفة بينه وبينهم في معني الحديث، وبهذا صحَّ قول الترمذيّ: "حسن صحيح" وصحَّ قوله أيضًا: والذين لم يرفعوا أصح، لأنهم أكثر، والجمع بين هذه الطرق أولى من تخطئة الثقات والله تعالى أعلم. • عن جابر بن عبد الله قال: لم يطف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابُه بين الصّفا والمروة إلّا طوافًا واحدًا، طوافَهُ الأوّل. صحيح: رواه مسلم (١٢٧٩) ، و (١٢١٥) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. قوله: "طوافه الأوّل" يعني سعيه الأوّل الذي كان عقب طواف القدوم. • عن ابن عباس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طافَ طوافًا واحدًا لحجَّته وعمرته. حسن: رواه الدارقطني (٢٦١٩) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا داود بن عمرو المسَيَّبي، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه صدوق رمي بالتشيّع كما في "التقريب" ، وبقية رجاله ثقات؛ عبد الملك هو ابن أبي سليمان العرزمي من رجال مسلم وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، وكان راويةً عن عطاء بن أبي رباح، وقد تكلّم فيه شعبة وغيره لأجل حديثه في الشّفعة، رواه عن عطاء عن جابر، وعطاء هو ابن أبي رباح. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/ ٥٢٠) : "وليس مخرج هذا الحديث في السنن، لكن إسناده صحيح" . قلت: ولم ينفرد به عبد الملك عن عطاء، فقد تابعه عليه الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ -وهو متروك- وكلاهما عند الدارقطني برقم (٢٦٣٠، ٢٦٣١) . وفي هذه الأحاديث حجّة لجمهور أهل العلم الذين قالوا: القارن يطوف طوافًا واحدًا. قال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق (ومالك أيضًا) . وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم يطوف طوافين ويسعى سعيين، وهو قول الثوريّ وأهل الكوفة" انتهى. ٦٦ - باب من قال: للقارن طوافان وسعيان رُوي عن علي رضي الله عنه أنه جمع بين الحجّ والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعي لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل. رواه الدارقطني (٢٦٢٨) من طريق أبي الربيع الزهرانيّ، حدّثنا حفص بن أبي داود، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي. قال الدارقطني: "حفص بن أبي داود ضعيف، وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم" . ثم رواه (٢٦٢٩) من طريق إسحاق الأزرق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي، نحوه. قال الدارقطنيّ: الحسن بن عمارة متروك الحديث. قلت: وفي ترجمته أخرجه العقيلي في الضّعفاء (١/ ٢٣٨) من طريق يحيي بن الحكم المقوم، قال: قلت لأبي داود الطيالسيّ: إنّ محمد بن الحسن صاحب الرأي حدّثنا عن الحسن بن عمارة، به، فذكره. فقال أبو داود (يعني الطيالسيّ) -وجمع يده إلى نحره- ثم قال: "مَنْ هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة" . ثم رواه الدارقطني (٢٦٣٠) من طريق عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي رضي الله عنه أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا فطاف طوافين، وسعى سعيين. قال الدّارقطنيّ: "عيسي بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث" . وقال البيهقيّ -كما في مختصر الخلافيات (٣/ ٢٠٦) : وقال أبو عبد الله الحاكم: "إنه روي عن أبيه، عن آبائه أحاديث موضوعة" . وله طريق آخر عن علي، أخرجه النسائي في "مسند علي" -كما في نصب الراية (٣/ ١١٠) - عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، قال: طفتُ مع أبي -وقد جمع بين الحج والعمرة-، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعين، وحدّثني أنّ عليًا فعل ذلك، وقد حدّثه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. وأشار إليه البيهقيّ في "الخلافيات" -كما في "مختصره" (٣/ ٢٠٦) - فقال: "وروي بإسناد فيه مجهول يقال له حماد بن عبد الرحمن، به، فذكره" ثم قال: "ومثل ذلك لا يصح" . وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/ ٥٢٤) : "وحمّاد ضعّفه الأزديّ، وذكره ابن حبان في كتاب" الثقات ". وقال بعض الحفاظ: حماد هذا مجهول، وهذا الحديث لا يصح" . وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن ابن مسعود قال: "طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرته وحجّته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي" . رواه الدارقطني (٢٦٣١) من طريق عبد العزيز بن أبان، حدّثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (يعني ابن مسعود) ، فذكره. قال الدارقطنيّ: "أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومَنْ دونه في الإسناد ضعفاء" . ولا يصح أيضًا ما رُوي عن عمران بن حصين: "أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - طاف طوافين، وسعى سعيين" . رواه الدارقطني (٢٦٣٢) قال: حدّثنا أبو محمد بن صاعد -إملاء-، حدّثنا محمد بن يحيي الأزديّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، فذكره. ورجاله ثقات لكنه معلول. قال الدارقطني عقبه: "قال لنا ابن صاعد: خالف محمد بن يحيي غيرَه في هذه الرواية" . قال الدارقطني: "يقال: إنّ محمد بن يحيى الأزدي حدّث بهذا من حفظه فوهم في متنه،