أهلّوا يا آل محمّد بعمرة في حجّ ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٤٨) ، والطبراني في" الكبير "(٢٣/ ٣٤١)، والبيهقيّ (٤/ ٣٥٥) كلّهم من حديث الليث بن سعد، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: فذكره إلا أنّ الطبراني اختصر على الجزء المرفوع بدون القصة. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٣٩٢٠، ٣٩٢٢) من وجه آخر عن يزيد بن أبي حبيب، به، مثله. وقال:" أبو عمران هذا اسمه أسلم من ثقات أهل مصر". ١٨ - باب من قال: حجّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قارنًا • عن بكر، عن أنس، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" . متفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٢٣٢: ١٨٥) عن سريج بن يونس، حدّثنا هشيم، حدّثنا حميد، عن بكر، عن أنس، فذكره. ورواه أيضًا من وجه آخر عن حبيب بن الشهيد، عن بكر بن عبد الله، نحوه. وذكر بعضه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) من طريق بشر بن المفضل، عن حميد الطويل إلا أنه لم يذكر قول أنس: "ما تعدوننا إلّا صبيانا" ولذا اختلف فيه هل هو حديث أو حديثان. • عن أنس، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) من حديث أيوب مختصرا. • عن أنس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلّ بهما جميعًا: "لبيك عمرة وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥١) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد أنهم سمعوا أنسًا رضي الله عنه قال (فذكره) . • عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الحجّ والعمرة، وقرن القوم معه. صحيح: رواه ابن حبان (٣٩٣١) من حديث الأشعث، أنّ الحسن حدّثهم عن أنس بن مالك، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا النسائي (٢٦٦٢، ٢٧٥٦) إلا أنه قال: "وأهلّ بالحجّ والعمرة حين صلّى الظّهر" . وإسناده صحيح، والحسن مدلّس وقد عنعن، وثبت سماعه من أنس كما قال الإمام أحمد. وإخراج ابن حبان دليل على التصريح عنده كما بيَّن ذلك في مقدمة الصّحيح، ورواية أنس الأخرى تؤكّد صحة هذا الحديث. • عن سالم بن عبد الله أنّه سمع رجلًا من أهل الشّام، وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشّاميّ: إنّ أباك قد نهى عنه؟ فقال عبد الله بن عمر: أرأيتَ إنْ كان أبي نهى عنها، وصنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأمرَ أبي نتبع أمْ أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال الرّجل: بل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: لقد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. صحيح: رواه الترمذيّ (٨٢٤) عن عبد بن حميد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا أبيّ، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله حدّثه، فذكره. وإسناده صحيح التمتع هنا بمعنى القران أي أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بعمل العمرة غير الحلق والتقصير، ثمّ حجّ وهو القران، ثم صار التمتع في الاصطلاح من أتي بسكين في سفر واحد مستقلين. قال الترمذيّ: "وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحجّ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" . وفي الباب ما روي عن سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضّحاك بن قيس: "لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله" . فقال سعد: "بئس ما قلت يا ابن أخي!" فقال الضحاك بن قيس: "إن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك؟" فقال سعد: "قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه" . رواه مالك في الحج (٦٣) عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، أنه حدثه، أنه سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة، فذكره. ومن طريقه رواه الترمذي (٨٢٣) ، والنسائي (٢٧٣٦) وقال الترمذي: "حديث صحيح" . قلت: ولكن فيه محمّد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي إذا توبع، ولم أجد له متابعًا. ١٩ - باب من قال: حجّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مفردًا • عن عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَجِّ؛ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. متفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٦) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في الحج (١٥٦٢) ، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم أيضًا من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة مختصرًا بلفظ: "منّا من أهلَّ بالحجّ مُفردًا، ومنّا مَنْ قرن، ومنّا من تمتَّع" . • عن بكر (هو ابن عبد الله المزني) أنه ذكر لابن عمر: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً" . وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ؟" . قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: "فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) عن مسدّد، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن حميد الطويل، حدّثنا بكر، فذكره. وأخرجه مسلم في الحج (١٢٣٢) من وجه آخر عن حميد الطويل باختلاف في بعض ألفاظه، وفيه تأكيد من أنس بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبي بالحج والعمرة جميعا. • عن عبد الله بن عمر، قال: "أهلْلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ مفردًا" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣١) عن يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عون الهلالي، قالا: حدثنَا عبّاد بن عبّاد المهلّبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر، به. واللفظ برواية يحيى بن أيوب. قال مسلم: وفي رواية ابن عون: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بالحجِّ مفرَدًا" . وفي الباب ما روي عن ابن عباس، قال: أهلّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالحج (أي مفردًا) فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة -وقال ابن شوكر: ولم يقصر- ثم اتفقا: ولم يحل من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف ويسعى ويقصر ثم يحل. زاد ابن منيع في حديثه: "أو يحلق ثم يحل" . رواه أبو داود (١٧٩٢) عن الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع، قالا: حدّثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد -المعنى-، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشميّ مولاهم الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢١٥٢) وبه أعلّه المنذريّ في "مختصره" ، ولكن الحديث صحيح عن ابن عباس بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما سبق في فسخ الحج إلى العمرة. ويجمع بين قولي أنس وعائشة كما قاله الخطابي في "معالم السنن" ، قال: "وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر، وهو أن يكون بعضهم سمعه يقول:" لبيك بحج "فحكى أنه أفردها وخفي عليه قوله:" وعمرة"، فلم يحك إلا ما سمع، وهو: عائشة، ووعي غيره الزيادة فرواها وهو أنس حين قال: