الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن 'Aisha bint Abi Bakr عن عائشة بنت أبي بكر الصديقليس من الرواة: خرجنا مع

من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي ". رواه الإمام أحمد (٤٨٢٢) عن روح وعفان، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، فذكره، مطوّلًا. وظاهر إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد من ثلاثة أوجه أخرى عن حميد وهو ابن أبي حميد الطويل، عن بكر وهو ابن عبد الله المزني، عن ابن عمر، فكلّهم خالفوا حمادًا في قوله:" من شاء ". ومن هذه الأوجه الثلاثة: الوجه الأول: يزيد بن هارون، عن حميد، بإسناده، قال بكر: قلت لابن عمر: إنّ أنسًا حدّثنا أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أهلّ بعمرة وحجّ، فقال: وهل أنسي، إنما أهلذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ وأهللنا معه، فلما قدم قال:" من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة "وكان مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هدي فلم يحل. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٤٩٩٦) . والوجه الثاني: سهل بن يوسف، عن حميد، بإسناده نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥١٤٧) . والوجه الثالث: محمد بن أبي عدي، عن حميد بإسناده نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٥٠٩) . فهؤلاء الثلاثة كلّهم ثقات قد خالفوا حمادًا في قوله:" من شاء ". فالظاهر أنّ الخطأ فيه يعود إلى حماد بن سلمة؛ لأنه تغيّر حفظه بآخرة فلا يقبل منه إذا خالف الثقات. ومن طريق حميد، عن بكر مخرّج في الصحيحين ولم يذكر فيه:" من شاء ". • عن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيّ رضي الله عنه مِن الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم " بِمَ أَهَلَلْتَ؟ "، قَال: بما أهلَّ به النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. قَال:" لَولا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٨) ، ومسلم في الحج (١٢٥٠) كلاهما من طريق عبد الصمد، حدّثنا سَليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك، فذكره. ولفظهما سواء. • عن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟" . قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟" . قُلْتُ: لا. قَالَ: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ" . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ في إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَال: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ ! فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٩) ، ومسلم في الحج (١٢٢١: ١٥٥) كلاهما من طريق سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، فذكره، واللفظ لمسلم. وفي رواية له أيضًا (١٢٢٢) من طريق إبراهيم بن موسى، عن أبي موسى؛ أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: ببعض فتياك، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدُ، حتّى لقيه بعدُ. فسأله، فقال عمر: قد علمتُ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد فعله وأصحابُه. ولكن كرهتُ أن يظلُّوا معرّسين بهنَّ في الأراك، لم يروحون في الحجِّ تقطرُ رؤسُهم. • عن بكر (هو ابن عبد الله المزنيّ) أَنَّهُ ذَكَرَ لابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ, قَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً" . وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ" . قالَ: أَهْلَلْتُ بما أهَلَّ بهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. قَال: "فَأَمْسِكْ فَإِنَّ معَنا هَدْيًا" . صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) عن مسدّد حدّثنا بشر بن المفضّل، عن حميد الطّويل، حدّثنا بكر، فذكره. • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ" . فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قُومِي عَنِّي! فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟ ! . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٦) من طريق ابن جريج، حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمِّه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٠٣) عن ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن الزبير: أفردوا الحجّ ودعوا قول أعماكم هذا! . فقال عبد الله بن عباس: إنّ ال ذي أعمى الله قلبه لأنت، ألا تسأل أمَّك عن هذا؟ ! فأرسل إليها، فقالت: صدق ابن عباس جئنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجاجًا، فجلعناها عمرة، فحللنا الإحلال كلّه حتّى سطعت المجامر بين الرجال والنساء. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٩١٧) ، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ رقم (٢٣٤) . ويزيد هو ابن أبي زياد الهاشميّ تكلم فيه جماهير أهل العلم إلا أن ابن سعد وثّقه. قال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وتغيّر، وكان يلقّن ما لُقِّن، فوقعت المناكير في حديثه. وقوله: "سطعت" أي ارتفعت أي تداولوها بينهم للتبخر بها. • عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ , وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا , وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَر، وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَر. فقَدِمَ النَّبِيُّ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ, فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَال: "حِلٌّ كُلُّهُ" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤) ، ومسلم في الحج (١٢٤٠) كلاهما من حديث وُهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. • عن عبد الله بن عباس، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٠٨٥) ، ومسلم في الحجّ (١٢٤٠: ٢٠٢) كلاهما من حديث أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "أن يحولوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدي" . ولكن رواه مسلم (١٢٤٠: ١٩٩) عن نصر بن علي الجهضميّ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، أنه سمع ابن عباس يقول: أهلّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح، وقال لما صلى الصبح: "من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة" . فقوله: "من شاء" لم أجده إلا في هذه الرواية، وفي الروايات الأخرى الأمر بجعلها عمرة. ثم ذكر مسلم الروايات الأخرى ومنها رواية أبي داود المباركي وقال في رواية هؤلاء جميعًا: "وصلي الصبح بالبطحاء" . خلا الجهضميّ فإنه لم يقله. قلت: رواية المباركي هذه ذكرها ابن حبان في صحيحه (٣٧٩٤) . ورواه البخاريّ في الحج (١٠٨٥) من طريق أيوب بإسناده ولم يذكر فيه البطحاء، كما لم يذكر فيه قوله: "من شاء" بل فيه: "أمرهم أن يجعلوها عمرة" . • عن عبد الله بن عباس، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَال: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمَرْةً إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي" . صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٢) عن أبي كامل فضيل بن حسين البصريّ، حدّثنا أبو معشر، حدّثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، بطوله. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كلّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤١) من طريقين محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبريّ كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس، قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهْ بِحَجِّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلا من سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عبيد الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٩) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، حدّثنا مسلم القُرِّيّ، سمع ابن عباس يقول (فذكره) . ثم رواه من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بإسناده غير أنه قال: "وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر، فأحلا" . فقدّم مسلمٌ رواية معاذ بن معاذ عن شعبة التي فيها الإثبات، وأتبعها بالرّواية التي فيها النّفي، فكأنه يرجِّح رواية الإثبات، وإن كان الناس قد اختلفوا في معاذ بن معاذ، وجعفر بن محمد غندر أيّهما أثبت في شعبة؟ والظّاهر من صنيع مسلم أنه يرجّح رواية معاذ في هذا الحديث؛ لوجود قرائن أخرى تقويه مثل حديث جابر وغيره. والله أعلم. • عن ابن عباس، أنه كَانَ يقول: لا يَطُوفُ بالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ (أي ابن جريج) لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) } قَال: قُلْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٦) ، ومسلم في الحج (١٢٤٥) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: حدثني عطاء، قال: كان ابن عباس يقول (فذكره) . واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ نحوه إلا أنه قدم أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على قوله إنما كان بعد المعرف وقبله. • عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: قلت له: يا أبا العباس! ، أرأيت قولك: ما حج رجل لم يسق الهدي معه، ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة، وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدي إلا اجتمعت له عمرة وحجة، والناس لا يقولون هذا؟ فقال: ويحك، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت، ويحل بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله! ، إنما هو الحج؟ فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إنه ليس بالحج، ولكنها عمرة" . حسن: رواه أحمد (٢٣٦٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن كريب، فذكره. وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وقد جاء في الصحيح باختصار. وأمّا ما روي عن ابن عباس، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا أهلّ الرجل بالحجّ ثم قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ، وهي عمرة" فهو ضعيف. رواه أبو داود (١٧٩١) عن عبيد الله بن معاذ، حدّثني أبي، حدّثنا النّهاس، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. والنّهاس هذا -بتشديد الهاء- ابن الخطاب القيسيّ البصريّ ضعيف باتفاق أهل العلم. وأعلّه أبو داود بمخالفته لابن جريج؛ فإنه رواه عن عطاء، عن أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، فقال: دخل أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مهلّين بالحجّ خالصًا، فجعلها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمرة. • عن جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحجّ، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٠) ، ومسلم في الحجّ (١٢١٦) كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، حدّثنا جابر بن عبد الله، فذكره، واللفظ للبخاريّ. • عن جابر، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهِ! لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ" . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هِيَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَال: "لا بَلْ لِلأَبَدِ" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (٢٥٠٥) عن أبي النعمان، حدّثنا حمّاد بن زيد، أخبرنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن جابر، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢١٦: ١٤١) من وجه آخر عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، بإسناده، نحوه. • عن ابن عمر، أنّ حفصة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله! ، ما شأن النّاس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إنّي لبّدتُ رأسي وقلّدتُ هديي، فلا أحلّ حتى أنحر" . متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. رواه البخاري في الحج (١٥٦٦) ومسلم في الحج (١٢٢٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي سعيد، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٤٧) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. • عن سراقة بن جُعشم، قال: قام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا في هذا الوادي فقال: "ألا إنّ العمرة قد دخلتْ في الحجّ إلى يوم القيامة" . صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٧٧) ، والنسائي (٢٨٠٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة، فذكره واللفظ لابن ماجه، ولفظ النسائي قريب منه. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٥٨٢) ، والحاكم (٣/ ٦١٩) . ثم رواه الإمام أحمد (١٧٥٨٣) من وجه آخر عن عبد الملك الزراد يقول: سمعت النزال بن سبرة صاحب علي يقول: سمعت سراقة يقول (فذكر نحوه) ، وزاد في آخره: "وقرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع" . وفي إسناده داود بن يزيد وهو الأودي ضعيف إلّا أنه توبع كما سبق. وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها. • عن الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ. فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ" . صحيح: رواه أبو داود (١٨٠١) عن هنّاد بن السّريّ، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، حدّثني الربيع بن سبرة، عن أبيه، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤١) وعنه الإمام أحمد (١٥٣٤٥) عن معمر، قال: أخبرني عبد العزيز ابن عمر بإسناده مطوّلًا. وسيذكر في موضعه. • عن البراء بن عازب قال: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ: قُلْتُ لَهَا إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: "كَيْفَ صَنَعْتَ؟" ، فَقَالَ: قُلْت: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ" قَالَ: فَقَالَ لِي: "انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً" . حسن: رواه أبو داود (١٧٩٧) ، والنسائيّ (٢٧٤٥) كلاهما من حديث يحيى بن معين، حدّثنا حجّاج، حدّثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وأبوه أبو إسحاق رمي بالاختلاط ولكن لم يكن اختلاطه فاحشًا إنما كان لكبر سنّه؛ ولذا أنكر الذهبي رميه بالاختلاط فقال في الميزان: "من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وتغيّر قليلًا" . واقتصر ابن الصّلاح على من روى عنه بعد الاختلاط على بن عيينة فقط. قلت: ليس كما زعم بل سمع منه بعد الاختلاط أيضًا أبو بكر بن عياش كما قال أبو حاتم: "سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق ليس بذاك القوي" انظر "العلل" (١/ ٣٥) . قلت: ولذا أُعلّ ما رواه ابن ماجه (٢٩٨٢) ، وأحمد (١٨٥٢٣) ، وأبو يعلى (١٦٧٢) كلّهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: "اجعلوا حجّتكم عمرة" فقال الناس: يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة؟ قال: "انظروا ما آمركم به فافعلوا" فردّوا عليه القول، فغضب، فانطلق ثم دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبك؟ أغضبه الله! قال: "ما لي لا أغضب وأنا آمر أمرًا فلا أُتبع!" . أعلّه البوصيريّ في زوائد ابن ماجه بأبي بكر بن عياش بأنه لم يتبين له حاله هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده. وفي الحديث علّة أخرى وهي أنه جعل الحديث من مسند البراء بن عازب، والبراء بن عازب لم يحضر قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي قصة وقعت مع علي بن أبي طالب وفاطمة والبراء هو راوي هذه القصة. فقوله: "خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأحرمنا بالحج" فيه شذوذ. ووهم الهيثمي فذكره في "المجمع" (٣/ ٢٣٣) مع أنه ليس على شرطه، ثم عزاه إلى أبي يعلى وحده، وفاته العزو إلى الإمام أحمد. وقوله: "رجاله رجال الصحيح" مع أن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم إلا في المقدمة. وقد غضب الإمام أحمد لما قال له سلمة بن شبيب: يا أبا عبد الله! ، كلّ أمرك عندي حسن إلا خلّة واحدة! قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجّ إلى العمرة. فقال: يا سلمة! كنتُ أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاحًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتركها لقولك ". ذكره الحافظ ابن القيم في" زاد المعاد "(٢/ ١٨٣). ١٥ - باب من قال: إنّ فسخ الحجّ إلى العمرة للناس جميعًا إلى يوم القيامة لمن لم يسق الهدي، وأنه لم ينسخ • عن عمران بن حصين، قال: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ فَفَعْلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٨) ، ومسلم في الحج (١٢٢٦: ١٧٢) كلاهما من حديث عمران أبي بكر، حدّثنا رجاء، عن عمران بن حصين، فذكره، واللفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم:" ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ". وفي الصحيحين أيضًا: البخاري في الحج (١٥٧١) ، ومسلم (١٢٢٦: ١٧) من طريق همام، حدّثنا قتادة، حدثني مطرف، عن عمران بن حصين، قال: "تمتعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل القرآن. قال رجل برأيه ما شاء" . وقوله: "قال رجل برأيه ما شاء" يقصد به عمر بن الخطاب، فإنه كان ينهي عن المتعة كعثمان. وقال محمد بن سيرين: قدم عمران بن حصين في أصحاب له قد جمعوا بين الحجّ والعمرة، فقيل لعثمان بن عفان: إنّ ابن عمران قدم في أصحاب له بالحجّ والعمرة. فأرسل إليه: أن اختر أحدهما. فقال عمران: إنّ أمير المؤمنين نهانا، وقد خيّرنا، فأنا أختار الحجّ. رواه مسدّد في "مسنده" عن عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، فذكره. "المطالب العالية" (١١٧٤) . واختلف في سماع محمد بن سيرين من عمران بن حصين، فأثبته الإمام أحمد، كما ذكر ذلك ابنه عبد الله عنه، ونفاه الدارقطني، وروايته عنه في الصحيح، والله أعلم. • عن مروان بن الحكم، قال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَن الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَال: مَا كُنْتُ لَأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِقْوْلِ أَحَد. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٣) من طريق شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان، به. ورواه البخاريّ أيضًا (١٥٦٩) ، ومسلم في الحج (١٢٢٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع عليٌّ وعثمان رضي الله عنهما بعُسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. فقال عليٌّ: ما تريدُ إلى أمر فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهي عنه؟ ! فقال عثمان: دعنا منك! . فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى عليٌّ ذلك أهلّ بهما جميعًا. واللفظ لمسلم. ورواه مسلم أيضًا من طريق شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال عليٌّ: لقد علمتَ أنا قد تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أجلْ، ولكنّا كنّا خائفين". • عن نصر بن عمران أبي جمرة الضُّبعي، قال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ! سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٧) ، ومسلم في الحج (١٢٤٢) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت أبا جمرة الضبعيّ، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه وزاد: فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي. قال شعبة: فقلتُ لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ. • عن مسلم القرِّيّ، قال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ فِيهَا , وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- رَخَّصَ فِيهَا فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَت: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم- فِيهَا. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٨) من طرق عن شعبة، عن مسلم القريّ، به. • عن غُنيم بن قيس، قال: سألتُ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن المتعة؟ فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافرٌ بالعُرُش -يعني بيوت مكّة-. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٢٥) من طرق عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، به. قوله: "عن المتعة" يعني المتعة في الحج -كما في رواية. والمراد بالحج هنا، العمرة؛ لأنهم كانوا يطلقون الحج على العمرة. وقوله: "وهذا يومئذ كافر بالعُرُش" . العُرُش: بضم العين والراء: وهي بيوت مكة كما فسّره في الرواية. قال أبو عبيد: "سميت بيُوت مكَّة عُرُشًا لأَنَّها عِيدَان تُنْصَب وَتُظَلَّل" . قال النوويّ: "والإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة. والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافرًا، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل: إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول. وأما غير هذه العمرة من عمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيمًا بمكة، بل كان معه - صلى الله عليه وسلم -" . قال: "وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج" . انظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤) . • عن أبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره.

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن 'Aisha bint Abi Bakr عن عائشة بنت أبي بكر الصديقليس من الرواة: خرجنا مع

وَلَا نُرَى إِلا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦١)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. وفي رواية عند مسلم (١٣٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان مولي عائشة، عن عائشة، قالت: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَرْبَعِ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ! فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهُ النَّار! قَال: "أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟ ". قَالَ الْحَكَمُ: كَأنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ -أَحْسِبُ- وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا. • عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي! فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: "مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "اجْعَلُوهَا عُمْرَةً". فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٢٠) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ثم ساق مسلم حديث حماد، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي" وساق الحديث بنحو حديث الماجشون. فتبين من هذا أن حديث حماد لا يخالف حديث الماجشون في فسخ الحجّ إلى العمرة. ولكن رواه أبو داود (١٧٨٢) عن أبي سلمة موسي بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: لبّينا بالحجّ حتى إذا كنا بسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ يا عائشة! ". قلت: حضتُ، ليتني لم أكن حججت. فقال: "سبحان الله! ! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم". فقال: "انسكي المناسك كلّها غير أنّ لا تطوفي بالبيت". فلما دخلنا مكة، قال رسول الله ﷺ: "من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة، إلّا من كان معه الهدي". فهذا التخيير الذي في حديث حماد (هو ابن سلمة) فيه نكارة لأنّ الصحيح أنّ التخيير وقع في ذي الحليفة أما في سرف فإما الترغيب وإما الجزم، ويدل عليه أنّ مسلمًا قال بعد ما ساقه من حديث حماد: "بنحو الماجشون" وفي حديث الماجشون الجزم بفسخ الحج إلى العمرة في قوله ﷺ: "اجعلوها عمرة". فإمّا أن يكون حماد بن سلمة قد روي عن وجهين، فوهم في أحدهما، أو من روى عنه أخطأ عليه. ولحماد بن سلمة إسناد آخر رواه عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، أنه قال: قدم رسول الله ﷺ مكة وأصحابه ملبين بالحجّ فقال رسول الله ﷺ: "من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي". رواه الإمام أحمد (٤٨٢٢) عن روح وعفان، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، فذكره، مطوّلًا. وظاهر إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد من ثلاثة أوجه أخرى عن حميد وهو ابن أبي حميد الطويل، عن بكر وهو ابن عبد الله المزني، عن ابن عمر، فكلّهم خالفوا حمادًا في قوله: "من شاء". ومن هذه الأوجه الثلاثة: الوجه الأول: يزيد بن هارون، عن حميد، بإسناده، قال بكر: قلت لابن عمر: إنّ أنسًا حدّثنا أن النبيّ ﷺ أهلّ بعمرة وحجّ، فقال: وهل أنسي، إنما أهلذ رسول الله ﷺ بالحجّ وأهللنا معه، فلما قدم قال: "من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة" وكان مع النبيّ ﷺ هدي فلم يحل. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٤٩٩٦). والوجه الثاني: سهل بن يوسف، عن حميد، بإسناده نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥١٤٧). والوجه الثالث: محمد بن أبي عدي، عن حميد بإسناده نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٥٠٩). فهؤلاء الثلاثة كلّهم ثقات قد خالفوا حمادًا في قوله: "من شاء". فالظاهر أنّ الخطأ فيه يعود إلى حماد بن سلمة؛ لأنه تغيّر حفظه بآخرة فلا يقبل منه إذا خالف الثقات. ومن طريق حميد، عن بكر مخرّج في الصحيحين ولم يذكر فيه: "من شاء". • عن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيّ ﵁ مِن الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "بِمَ أَهَلَلْتَ؟ "، قَال: بما أهلَّ به النَّبِيُّ ﷺ. قَال: "لَولا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٨)، ومسلم في الحج (١٢٥٠) كلاهما من طريق عبد الصمد، حدّثنا سَليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك، فذكره. ولفظهما سواء. • عن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ ". قُلْتُ: لا. قَالَ: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ". فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ في إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَال: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ ! فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﵊ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٩)، ومسلم في الحج (١٢٢١: ١٥٥) كلاهما من طريق سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، فذكره، واللفظ لمسلم. وفي رواية له أيضًا (١٢٢٢) من طريق إبراهيم بن موسى، عن أبي موسى؛ أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: ببعض فتياك، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدُ، حتّى لقيه بعدُ. فسأله، فقال عمر: قد علمتُ أنّ النبيَّ ﷺ قد فعله وأصحابُه. ولكن كرهتُ أن يظلُّوا معرّسين بهنَّ في الأراك، لم يروحون في الحجِّ تقطرُ رؤسُهم. • عن بكر (هو ابن عبد الله المزنيّ) أَنَّهُ ذَكَرَ لابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ, قَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ". قالَ: أَهْلَلْتُ بما أهَلَّ بهِ النَّبِيُّ ﷺ. قَال: "فَأَمْسِكْ فَإِنَّ معَنا هَدْيًا". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) عن مسدّد حدّثنا بشر بن المفضّل، عن حميد الطّويل، حدّثنا بكر، فذكره. • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ". فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قُومِي عَنِّي! فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟ ! . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٦) من طريق ابن جريج، حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمِّه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٠٣) عن ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن الزبير: أفردوا الحجّ ودعوا قول أعماكم هذا! . فقال عبد الله بن عباس: إنّ الذي أعمى الله قلبه لأنت، ألا تسأل أمَّك عن هذا؟ ! فأرسل إليها، فقالت: صدق ابن عباس جئنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا، فجلعناها عمرة، فحللنا الإحلال كلّه حتّى سطعت المجامر بين الرجال والنساء. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٩١٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ رقم (٢٣٤). ويزيد هو ابن أبي زياد الهاشميّ تكلم فيه جماهير أهل العلم إلا أن ابن سعد وثّقه. قال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وتغيّر، وكان يلقّن ما لُقِّن، فوقعت المناكير في حديثه. وقوله: "سطعت" أي ارتفعت أي تداولوها بينهم للتبخر بها. • عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ , وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا , وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَع َفَا الأَثَر، وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَر. فقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ, فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَال: "حِلٌّ كُلُّهُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠) كلاهما من حديث وُهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. • عن عبد الله بن عباس، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٠٨٥)، ومسلم في الحجّ (١٢٤٠: ٢٠٢) كلاهما من حديث أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "أن يحولوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدي". ولكن رواه مسلم (١٢٤٠: ١٩٩) عن نصر بن علي الجهضميّ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، أنه سمع ابن عباس يقول: أهلّ رسول الله ﷺ بالحجّ، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح، وقال لما صلى الصبح: "من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة". فقوله: "من شاء" لم أجده إلا في هذه الرواية، وفي الروايات الأخرى الأمر بجعلها عمرة. ثم ذكر مسلم الروايات الأخرى ومنها رواية أبي داود المباركي وقال في رواية هؤلاء جميعًا: "وصلي الصبح بالبطحاء". خلا الجهضميّ فإنه لم يقله. قلت: رواية المباركي هذه ذكرها ابن حبان في صحيحه (٣٧٩٤). ورواه البخاريّ في الحج (١٠٨٥) من طريق أيوب بإسناده ولم يذكر فيه البطحاء، كما لم يذكر فيه قوله: "من شاء" بل فيه: "أمرهم أن يجعلوها عمرة". • عن عبد الله بن عباس، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَال: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمَرْةً إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي". صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٢) عن أبي كامل فضيل بن حسين البصريّ، حدّثنا أبو معشر، حدّثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، بطوله. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كلّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤١) من طريقين محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبريّ كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس، قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهْ بِحَجِّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلا من سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عبيد الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٩) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، حدّثنا مسلم القُرِّيّ، سمع ابن عباس يقول (فذكره). ثم رواه من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بإسناده غير أنه قال: "وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر، فأحلا". فقدّم مسلمٌ رواية معاذ بن معاذ عن شعبة التي فيها الإثبات، وأتبعها بالرّواية التي فيها النّفي، فكأنه يرجِّح رواية الإثبات، وإن كان الناس قد اختلفوا في معاذ بن معاذ، وجعفر بن محمد غندر أيّهما أثبت في شعبة؟ والظّاهر من صنيع مسلم أنه يرجّح رواية معاذ في هذا الحديث؛ لوجود قرائن أخرى تقويه مثل حديث جابر وغيره. والله أعلم. • عن ابن عباس، أنه كَانَ يقول: لا يَطُوفُ بالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ (أي ابن جريج) لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ قَال: قُلْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٦)، ومسلم في الحج (١٢٤٥) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: حدثني عطاء، قال: كان ابن عباس يقول (فذكره). واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ نحوه إلا أنه قدم أمر النبيّ ﷺ على قوله إنما كان بعد المعرف وقبله. • عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: قلت له: يا أبا العباس! ، أرأيت قولك: ما حج رجل لم يسق الهدي معه، ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة، وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدي إلا اجتمعت له عمرة وحجة، والناس لا يقولون هذا؟ فقال: ويحك، إن رسول الله ﷺ خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت، ويحل بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله! ، إنما هو الحج؟ فيقول رسول الله ﷺ: "إنه ليس بالحج، ولكنها عمرة". حسن: رواه أحمد (٢٣٦٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن كريب، فذكره. وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وقد جاء في الصحيح باختصار. وأمّا ما روي عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "إذا أهلّ الرجل بالحجّ ثم قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ، وهي عمرة" فهو ضعيف. رواه أبو داود (١٧٩١) عن عبيد الله بن معاذ، حدّثني أبي، حدّثنا النّهاس، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. والنّهاس هذا -بتشديد الهاء- ابن الخطاب القيسيّ البصريّ ضعيف باتفاق أهل العلم. وأعلّه أبو داود بمخالفته لابن جريج؛ فإنه رواه عن عطاء، عن أصحاب النبيّ ﷺ مرسلًا، فقال: دخل أصحاب النبيّ ﷺ مهلّين بالحجّ خالصًا، فجعلها النبيّ ﷺ عمرة. • عن جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحجّ، فأمرنا رسول الله ﷺ فجعلناها عمرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٢١٦) كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، حدّثنا جابر بن عبد الله، فذكره، واللفظ للبخاريّ. • عن جابر، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهِ! لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هِيَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَال: "لا بَلْ لِلأَبَدِ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (٢٥٠٥) عن أبي النعمان، حدّثنا حمّاد بن زيد، أخبرنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن جابر، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢١٦: ١٤١) من وجه آخر عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، بإسناده، نحوه. • عن ابن عمر، أنّ حفصة زوج النبيّ ﷺ قالت: يا رسول الله! ، ما شأن النّاس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إنّي لبّدتُ رأسي وقلّدتُ هديي، فلا أحلّ حتى أنحر". متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. رواه البخاري في الحج (١٥٦٦) ومسلم في الحج (١٢٢٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي سعيد، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٤٧) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. • عن سراقة بن جُعشم، قال: قام رسولُ الله ﷺ خطيبًا في هذا الوادي فقال: "ألا إنّ العمرة قد دخلتْ في الحجّ إلى يوم القيامة". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٧٧)، والنسائي (٢٨٠٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة، فذكره واللفظ لابن ماجه، ولفظ النسائي قريب منه. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٥٨٢)، والحاكم (٣/ ٦١٩). ثم رواه الإمام أحمد (١٧٥٨٣) من وجه آخر عن عبد الملك الزراد يقول: سمعت النزال بن سبرة صاحب علي يقول: سمعت سراقة يقول (فذكر نحوه)، وزاد في آخره: "وقرن رسول الله ﷺ في حجّة الوداع". وفي إسناده داود بن يزيد وهو الأودي ضعيف إلّا أنه توبع كما سبق. وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها. • عن الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ. فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ". صحيح: رواه أبو داود (١٨٠١) عن هنّاد بن السّريّ، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، حدّثني الربيع بن سبرة، عن أبيه، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤١) وعنه الإمام أحمد (١٥٣٤٥) عن معمر، قال: أخبرني عبد العزيز ابن عمر بإسناده مطوّلًا. وسيذكر في موضعه. • عن البراء بن عازب قال: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ ﵂ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ: قُلْتُ لَهَا إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: "كَيْفَ صَنَعْتَ؟ "، فَقَالَ: قُلْت: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ" قَالَ: فَقَالَ لِي: "انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً". حسن: رواه أبو داود (١٧٩٧)، والنسائيّ (٢٧٤٥) كلاهما من حديث يحيى بن معين، حدّثنا حجّاج، حدّثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وأبوه أبو إسحاق رمي بالاختلاط ولكن لم يكن اختلاطه فاحشًا إنما كان لكبر سنّه؛ ولذا أنكر الذهبي رميه بالاختلاط فقال في الميزان: "من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وتغيّر قليلًا". واقتصر ابن الصّلاح على من روى عنه بعد الاختلاط على بن عيينة فقط. قلت: ليس كما زعم بل سمع منه بعد الاختلاط أيضًا أبو بكر بن عياش كما قال أبو حاتم: "سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق ليس بذاك القوي" انظر "العلل" (١/ ٣٥). قلت: ولذا أُعلّ ما رواه ابن ماجه (٢٩٨٢)، وأحمد (١٨٥٢٣)، وأبو يعلى (١٦٧٢) كلّهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وأصحابه فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: "اجعلوا حجّتكم عمرة" فقال الناس: يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة؟ قال: "انظروا ما آمركم به فافعلوا" فردّوا عليه القول، فغضب، فانطلق ثم دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبك؟ أغضبه الله! قال: "ما لي لا أغضب وأنا آمر أمرًا فلا أُتبع! ". أعلّه البوصيريّ في زوائد ابن ماجه بأبي بكر بن عياش بأنه لم يتبين له حاله هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده. وفي الحديث علّة أخرى وهي أنه جعل الحديث من مسند البراء بن عازب، والبراء بن عازب لم يحضر قول النبيّ ﷺ، وإنما هي قصة وقعت مع علي بن أبي طالب وفاطمة والبراء هو راوي هذه القصة. فقوله: "خرج علينا رسول الله ﷺ وأصحابه فأحرمنا بالحج" فيه شذوذ. ووهم الهيثمي فذكره في "المجمع" (٣/ ٢٣٣) مع أنه ليس على شرطه، ثم عزاه إلى أبي يعلى وحده، وفاته العزو إلى الإمام أحمد. وقوله: "رجاله رجال الصحيح" مع أن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم إلا في المقدمة. وقد غضب الإمام أحمد لما قال له سلمة بن شبيب: يا أبا عبد الله! ، كلّ أمرك عندي حسن إلا خلّة واحدة! قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجّ إلى العمرة. فقال: يا سلمة! كنتُ أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاحًا عن رسول الله ﷺ أتركها لقولك". ذكره الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/ ١٨٣). ١٥ - باب من قال: إنّ فسخ الحجّ إلى العمرة للناس جميعًا إلى يوم القيامة لمن لم يسق الهدي، وأنه لم ينسخ • عن عمران بن حصين، قال: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ فَفَعْلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٨)، ومسلم في الحج (١٢٢٦: ١٧٢) كلاهما من حديث عمران أبي بكر، حدّثنا رجاء، عن عمران بن حصين، فذكره، واللفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: "ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ". وفي الصحيحين أيضًا: البخاري في الحج (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦: ١٧) من طريق همام، حدّثنا قتادة، حدثني مطرف، عن عمران بن حصين، قال: "تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ فنزل القرآن. قال رجل برأيه ما شاء". وقوله: "قال رجل برأيه ما شاء" يقصد به عمر بن الخطاب، فإنه كان ينهي عن المتعة كعثمان. وقال محمد بن سيرين: قدم عمران بن حصين في أصحاب له قد جمعوا بين الحجّ والعمرة، فقيل لعثمان بن عفان: إنّ ابن عمران قدم في أصحاب له بالحجّ والعمرة. فأرسل إليه: أن اختر أحدهما. فقال عمران: إنّ أمير المؤمنين نهانا، وقد خيّرنا، فأنا أختار الحجّ. رواه مسدّد في "مسنده" عن عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، فذكره. "المطالب العالية" (١١٧٤). واختلف في سماع محمد بن سيرين من عمران بن حصين، فأثبته الإمام أحمد، كما ذكر ذلك ابنه عبد الله عنه، ونفاه الدارقطني، وروايته عنه في الصحيح، والله أعلم. • عن مروان بن الحكم، قال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَن الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَال: مَا كُنْتُ لَأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقْوْلِ أَحَد. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٣) من طريق شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان، به. ورواه البخاريّ أيضًا (١٥٦٩)، ومسلم في الحج (١٢٢٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع عليٌّ وعثمان ﵄ بعُسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. فقال عليٌّ: ما تريدُ إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهي عنه؟ ! فقال عثمان: دعنا منك! . فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى عليٌّ ذلك أهلّ بهما جميعًا. واللفظ لمسلم. ورواه مسلم أيضًا من طريق شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال عليٌّ: لقد علمتَ أنا قد تمتعنا مع رسول الله ﷺ؟ فقال: أجلْ، ولكنّا كنّا خائفين". • عن نصر بن عمران أبي جمرة الضُّبعي، قال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ! سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٧)، ومسلم في الحج (١٢٤٢) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت أبا جمرة الضبعيّ، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه وزاد: فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي. قال شعبة: فقلتُ لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ. • عن مسلم القرِّيّ، قال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ فِيهَا , وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَت: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٨) من طرق عن شعبة، عن مسلم القريّ، به. • عن غُنيم بن قيس، قال: سألتُ سعد بن أبي وقاص ﵁ عن المتعة؟ فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافرٌ بالعُرُش -يعني بيوت مكّة-. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٢٥) من طرق عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، به. قوله: "عن المتعة" يعني المتعة في الحج -كما في رواية. والمراد بالحج هنا، العمرة؛ لأنهم كانوا يطلقون الحج على العمرة. وقوله: "وهذا يومئذ كافر بالعُرُش". العُرُش: بضم العين والراء -: وهي بيوت مكة كما فسّره في الرواية. قال أبو عبيد: "سميت بيُوت مكَّة عُرُشًا لأَنَّها عِيدَان تُنْصَب وَتُظَلَّل". قال النوويّ: "والإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة. والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافرًا، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل: إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول. وأما غير هذه العمرة من عمر النبيّ ﷺ فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيمًا بمكة، بل كان معه ﷺ". قال: "وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج". انظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤). • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.