الشافعي: "إذا كان ابن عمر روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه وقّت المواقيت، وأهَلَّ من إيلياء .... فدلّ على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه، ولكنه أمر أن لا يتجاوزه حاج ولا معتمر إلَّا بإحرام" . وهو مذهب أبي حنيفة، والمذهب الثاني للشافعي. وذهب الجمهور ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم إلى أن الأفضل أن يحرم من الميقات؛ لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات، وهو لا يفعل إلا الأفضل، ولأنه يشبه الإحرام بالحجّ قبل أشهر الحج وهو مكروه. انظر للمزيد: "المنة الكبري" (٣/ ٥٣٠ - ٥٣١) فإن فيها تفاصيل أخرى، وبالله التوفيق. • عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكّة عام الفتح، وعلى رأسه الْمِغْفَر، فلمّا نزعه جاءه رجلٌ فقال له: يا رسول الله! ابنُ خَطَل مُتعلِّقٌ بأستار الكعبة؟ ف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "اقتُلوه" . متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، به، فذكره. ورواه البخاريّ في جزاء الصّيد (١٨٤٦) ، ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. قوله: "المغفر" هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد مثل القلنسوة. وبوّب عليه البخاريّ بقوله: "باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام" ولم يقيده بالعذر. وقال: "ودخل ابن عمر، وإنما أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة، ولم يذكر للحطابين وغيرهم" . انتهى. • عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وفي لفظ: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٨) من طريق معاوية بن عمار الدّهني، عن أبي الزبير، عن جابر. واللفظ الآخر من طريق عمار الدّهني، عن أبي الزبير، به. • عن عمرو بن حريث، قال: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٩) من طريق مساور الورّاق، قال: سمعت جعفر بن عمرو ابن حريث، عن أبيه، فذكره. وأما ما رُوي عن ابن عباس: "الرجل يهل من أهله، ومن بعد ما يجاوز أين شاء، ولا يجاوز الميقات إلا محرما" فالصّواب أنه موقوف على ابن عباس. رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٨) وإن صح مسندًا فمعناه: لمن أراد الحج أو العمرة لا يتجاوز الميقات إلا بإحرام حتى لا يكون بينه وبين الأحاديث تعارض. • * *