لا صرورة في الإسلام "رواه الطبرانيّ في" الكبير "(٢/ ١٣٧) من طريق منصور، عن كلاب بن علي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه مرفوعًا. وكلاب بن علي العامريّ، حدّث عنه منصور بن المعتمر قال فيه الذهبي:" مجهول "وأظهر البيهقيّ (٥/ ١٦٥) الاختلاف، فقال: رُوي عن منصور بن أبي سليم تارة عن جبير بن مطعم، وتارة عن ابن جبير عن أبيه، وتارة عن ابن أخي جبير، وتارة عن نافع بن جبير أُراه عن أبيه، فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال:" إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال:" جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله ". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال:" حَجٌّ مَبْرُورٌ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥١٩) ، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجَّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". متفق عليه: رواه مالك في الحج (٦٥) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السّمان، عن أبي هريرة، به. ورواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٣) ، ومسلم في الحج (١٣٤٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. • عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢١) ومسلم في الحج (١٣٥٠) كلاهما من حديث سيار أبي الحكم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. • عن عائشة أنها قالت: يَا رَسُولَ الله، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال: "لا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" . صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢٠) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدّثنا خالد -هو ابن عبد الله الواسطيّ-، أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، به. وأما ما رُوي عن عمرو بن عبسة، قال: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُول اللهِ، مَا الإِسْلامُ؟ قَال: "أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لله عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ" . قَال: فَأَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَل؟ قَال: "الإِيمَانْ" قَال: وَمَا الإِيمَانُ؟ قَال: "تُؤْمِنُ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ" . قَال: فَأَيُّ الإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَال: "الْهِجْرَةُ" . قَال: فَمَا الهِجْرَةُ؟ قَال: "تَهْجُرُ السُّوء" . قَال: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَال: "الجِهَادُ" . قَال: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَال: "أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُم" . قَال: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ" . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "ثُمَّ عَمَلانِ هُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ" . ففيه انقطاع رواه أحمد (١٧٠٢٧) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (٢٠١٠٧) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، فذكره. وأبو قلابة لم يدرك عمرو بن عبسة. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في "البغية" (١٣) وفيه رجل مجهول. • عن ماعز، عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْعَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠١٠) ، وعنه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٤٤) ، عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي مسعود -يعني الجريريّ-، عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير، عن ماعز، فذكره. وأبو مسعود الجريريّ هو سعيد بن إياس البصريّ، اختلط قبل موته بثلاث سنين، وهو من رجال الجماعة، وقد روي عنه شعبة كما هنا قبل اختلاطه. ورواه أيضًا عبد الله بن الإمام أحمد (١٩٠١١) عن هُدبة بن خالد، حدّثنا وُهيب بن خالد، قال: الجريريّ، حدّثنا عن حيان بن عمير، حدّثنا ماعز، فذكره بنحوه. ووهيب بن خالد ممن سمع الجريري قبل الاختلاط، إلّا أن الجريري جعل هنا شيخه حيان بن عمير، فلعله سمع من الشيخين. وأما ماعز فهو غير منسوب، قال ابن عبد البر كما في "التعجيل" : "لم أقف على نسبه" . والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٠٧) وعزاه إلى أحمد والطبرانيّ، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح" . قلت: كذا قال، مع أن الطبرانيّ رواه من طريقي المسند إلا أنه أقحم بين شعبة وأبي مسعود الجريريّ "أبا موسي" وهو خطأ. ثم رواه من الطريق الثالث من وجه آخر عن هدبة بن خالد بإسناده نحوه، ونسب ماعز إلى بني تميم. قوله: "حج مبرور" قال النووي: "الأصح الأشهر أنّ المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان. وقيل: هو الذي لا رياء فيه. وقيل: الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما" . شرح صحيح مسلم (٩/ ١١٨) . وقال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٣/ ٤٦٣) في الأقوال التي ذكرت في تفسير الحج المبرور: "كلّها متقاربة المعنى، وهو أنّ الحجّ الذي وُفّيت أحكامه، ووقع موافقًا لما طُلب من المكلف على الوجه الأكمل" اهـ. وفي الباب ما رُوي عن الشّفاء بنت عبد الله -وكانت امرأة من المهاجرات- قالت: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الأعمال؟ فقال: "إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحجّ مبرور" . رواه الإمام أحمد (٢٧٠٩٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة، عن الشّفاء، فذكرته. والمسعوديّ مختلط، وروى عنه هاشم بن قاسم بعد الاختلاط. وكذلك رواه شبابة بن سوار، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة. ثم اختلف على عبد الملك بن عمير، فرواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣١٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني فلان القرشي، عن جدته أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه عبدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي حثمة، عن جدته الشّفاء، قالت (فذكرته) . ورواه الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي سليمان، عن جدته أم أبيه، قالت: جاء رجل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال (فذكرته) . وعبد الملك بن عمير وإن كان من رجال الجماعة فقد وُصف بأنه يخطئ كثيرًا. قال الإمام أحمد: "إنه مضطرب الحديث جدًّا مع قلّة روايته، ما أري له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها" . وقال أيضًا: "إنه ضعيف جدًا" ، وعن ابن معين: "إنه مخلّط" . وقال أبو حاتم: "عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ" . ولذا قال الدارقطني في "العلل" (١٥/ ٣١٠) : "ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك" . وأمّا ما رُوي عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "الحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلّا الجنّة" قالوا: يا نبي الله، ما برُّ الحجّ المبرور؟ قال: "إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام" . فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٤٤٨٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا محمد بن ثابت، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، به. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٤٠) من طريق بكر بن بكار، عن محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، به، مختصرًا بلفظ: "حج مبرور ليس له جزاء إلا الجنة" . ومحمد بن ثابت بن أسلم البناني البصري، قال فيه يحيى بن معين: "ليس بشيء" ، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به" ، وقال البخاري: "فيه نظر" . انظر "تهذيب الكمال" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤٦) وقال: "وله غير ما ذكرت وليس بالكثير، وعامة أحاديثه لا يتابع عليه" . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٨٢٤) عن طلحة بن عمرو، عن محمد بن المنكدر به، بلفظ: "أفضل الأعمال إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله" قال: قلنا: ما برُّ الحجّ؟ قال: "إطعام الطعام، وطيب الكلام" . وإسناده ضعيف جدًّا، فيه طلحة بن عمرو الحضرمي المكي وهو متروك. ورواه الحاكم (١/ ٤٨٣) من طريق أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ما برُّ الحجّ؟ قال (فذكره بمثل حديث الطيالسي) . قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد لكنه حديث له شواهد كثيرة" اهـ. قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أيوب بن سويد الرّملي متكلم فيه، قال فيه ابن معين: "ليس بشيء يسرق الحديث" ، وقال البخاري: "يتكلمون فيه" ، وقال النسائي: "ليس بثقة" ، وقال أبو حاتم: "لين الحديث" ، وقال ابن عدي: "يقع في حديثه ما يوافقه الثقات، ويقع فيه ما لا يوافقونه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء" انظر "تهذيب الكمال" (١/ ٣١٨) .