الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والصواب في رواية الليثي بدون

- صلى الله عليه وسلم - ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوال. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٣) من طريق حماد بن زيد. ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٦) من طريق أبي معاوية - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) ، حدّثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته في حديث طويل) واللفظ لمسلم، وقد سبق بتمامه. ولم يذكر فيه أنه صام؛ لأنه لو صام لاشتهر أمره. • عن ابن عمر، أنّ عمر سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: "أوفِ بنذرك" . وفي رواية عند البخاري: "فاعتكف ليلة" . متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٢) ، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٦) كلاهما من طريق يحيي القطان، عن عبيد الله، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، به، ولفظهما سواء. والرواية الثانية عند البخاري (٢٠٤٢) من طريق سليمان، عن عبيد الله. وكذلك رواه أيضًا فليح بن سليمان، عن عبيد الله. ومن طريقه رواه الدارقطني (٢٣٥٤) وقال: إسناده صحيح. فذكر النذر أنه يعتكف ليلة هو المحفوظ. قال البيهقي (٤/ ٣١٨) : ورواه البخاري (٦٦٩٧) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك. وكذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة، وعبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله. قالوا فيه: "ليلة" . وكذلك قاله حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع. وقال جرير بن حازم ومعمر بن أيوب: "يومًا" بدل "ليلة" . وكذلك رواه شعبة، عن عبيد الله. ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى. وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره "انتهي. إذا ثبت هذا أنه نذر أن يعتكف ليلة، وقد اعتكف ليلة فلا يحتاج إلى الجمع بين اليوم والليلة إلا أن يقال: إنه اعتكف مع الليلة النهار أيضًا. فيكون اعتكاف النذر في الليل وهو ليس محلا للصوم، ويكون الاعتكاف في النهار تطوعًا، ولم يأت في الأخبار الصحيحة أنه صام في النهار. وأمّا ما رُوي عنه أنه قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الجعرانة: يا رسول الله، إنّ عليَّ يومًا أعتكفه. فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم " اذهب فاعتكفه وصمه ". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٧٤) ، والدارقطني (٢٣٦٠) من طرق عن عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره. قال الدارقطني: تفرّد به بدُيل عن عمرو، وهو ضعيف. وقال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه (يعني: وصمه) . منهم:" ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وابن بديل ضعيف الحديث ". ونقله البيهقي (٤/ ٢١٦ - ٢١٧) عن الدارقطني وأقرّه. وضعّفه أيضًا الحافظ في" الفتح "(٤/ ٢٧٤). وكذلك لا يصح ما رواه الدارقطني (٢٣٦٥) ، والبيهقي (٤/ ٣١٧) من طريق سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنّ، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إسلامه، فأمره أن يفيء بنذره. قال الدارقطني: هذا الإسناد حسن، تفرّد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبد الله بن عمر" . قلت: ليس بحسن؛ فإنّ سعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البيهقي: "ذكر الصوم فيه غريب، تفرّد به سعيد بن بشير عن عبيد الله" . وضعّف ابن الجوزي هذا الحديث من أجله، ونقل تضعيفه عن ابن معين وابن نمير والنسائي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلّا بصيام" . رواه الدارقطني (٢٣٥٦) وعنه الحاكم (١/ ٤٤٠) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٧) عن أحمد بن عمير ابن يوسف في الإجازة، أن محمد بن هاشم حدّثهم، قال: حدّثنا سويد بن عبد العزيز، حدّثنا سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال الدارقطني: تفرّد سويد، عن سفيان بن حسين. وقد قال الإمام أحمد: سويد متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال البيهقي: وهذا وهم من سفيان بن حسين، أو من سويد بن عبد العزيز. وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به. وروي عن عطاء، عن عائشة موقوفًا: "من اعتكف فعليه الصيام" ثم أخرجه. وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف. قال ابن حبان: "يروي عن الزهري المقلوبات" . وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" . رواه أبو داود (٢٤٧٣) عن وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: "قالت: السنة" قال المنذري: "وأخرج النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه "قالت: السنة" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك" انتهى. وقال الدارقطني (٢٣٦٣) بعد أن أخرج حديث عائشة من طريق ابن جريج، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتها: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف ... إلخ" . قال: يقال: إنّ السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يعني به قول عائشة؛ لأن السنة في كلام الصحابة يراد بها المرفوع) وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. وهشام بن سليمان لم يذكره "أعني عن ابن جريج، قال: حدثني الزهري بإسناده. وهو ما أخرجه الشيخان - البخاري (٢٠٢٦) ، ومسلم (١١٧٢: ٥) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرا أول الحديث، وأعرضا عن الزيادة. وكذلك رواه يونس بن يزيد، ومالك بن أنس مع الليث بن سعد كلهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. فلم يذكروا قولها:" من السنة ... إلخ". وهذه الطرق أخرجها البيهقي (٤/ ٣١٥) وقال في "المعرفة" (٦/ ٣٩٥) : "ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة" . وقد أطال الحافظ ابن القيم في دراسة هذا الحديث في "تهذيب السنن" (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٩) ولكن لم يظهر لي ترجحه فإنه في نهاية البحث أعاد كلام الدارقطني بأنه مدرج من كلام الزهري. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" . رواه الدارقطني (٢٣٥٥) عن محمد بن إسحاق السوسي من كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل عمّ مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. ورواه الحاكم (١/ ٤٣٩) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٩) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، بإسناده، مثله. قال الدارقطني: "رفعه هذا الشيخ، وغيرُه لا يرفعه" . اختلف في قوله: "رفعه هذا الشيخ" هل يقصد به شيخه وهو محمد بن إسحاق السوسي فإنه ثقة، أو شيخ شيخه وهو عبد الله بن محمد بن نصر الرَّملي وهو مجهول. فجعل البيهقي المراد من هذا الشيخ هو "عبد الله بن محمد بن نصر الرّملي" ، وقال: "رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد بإسناده" وذكر فيه قصة قال فيه طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه. قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم. وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا" انتهى. فقه الحديث: يستفاد من أحاديث هذا الباب بأنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب على نفسه؛ لأنّ الاعتكاف والصوم عبادتان مستقلتان لا تلازم بينهما. والأحاديث الواردة باشتراط الصوم كلّها ضعيفة. ولذا اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم وعدمه: فذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عنه، أن الصوم فيه مستحب غير واجب. وهو مروي عن علي وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه، إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف. وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس كما أخرجه عبد الرزاق، وعن عائشة نحوه. إلا أنه اختلف النقل عن ابن عباس، فقال مرة: هو واجب، وأخرى أنه يجب على من أوجبه على نفسه. واحتجّ بعض أهل العلم بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا بصوم. ولكن ثبت أنه اعتكف في شوال، وشوال ليس محلًا للصوم، ولم ينقل أنه صام في شوال، فالأصل أنه اعتكف ولم يصم حتى يثبت خلافه. ١٤ - باب خروج المعتكف من المسجد لحوائجه دون غيرها، من زيارة المريض واتباع الجنازة ونحو ذلك • عن عائشة، أنّها قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا اعتكف يُدْني إليَّ رأسَه فأرجّلُه، وكان لا يدخلُ البيتَ إلّا لحاجة الإنسان. متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في الحيض (٢٩٧: ٦) من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري في الحيض (٢٩٥) من طريق مالك، به، مختصرًا، بلفظ: "كنتُ أرجِّلُ رأسَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض" . • عن عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن كنتُ لأدخل البيتَ للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنه إلّا وأنا مارّة وإن كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٩) ، ومسلم في الحيض (٢٩٧: ٧) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. وأما ما رُوي عن عائشة، قالت: : كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يُعَرّج يسأل عنه "فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٦٤) عن محمد بن عيسى، ثنا عبد السلام بن حرب، أنا ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته) . وليث بن أبي سليم مضطرب الحديث كما قال أحمد، وبه أعلّه المنذري والحافظ ابن حجر وغيرهما، وقالوا: الصحيح عن عائشة من فعلها كما رواه مسلم (٢٩٧) عن عروة وعمرة عنها، أنّ عائشة، قالت:" إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة ". وليس فيه دليل بأنها كانت تخرج لعيادة المريض، وإنما كانت تخرج للحاجة التي لا بد منها. كما رواه عبد الرزاق (٨٠٥٦) عن عمرة، عنها قالت:" كانت تمر بالمريض من أهلها، وهي مجتازة، فلا تعرض له ". وفي رواية عنده:" كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمر بالمريض، فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه ". وعند النسائي في" الكبري "(٣٣٧١):" كانت إذا اعتكفت

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والصواب في رواية الليثي بدون

ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوال. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٣) من طريق حماد بن زيد. ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٦) من طريق أبي معاوية - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدّثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته في حديث طويل) واللفظ لمسلم، وقد سبق بتمامه. ولم يذكر فيه أنه صام؛ لأنه لو صام لاشتهر أمره. • عن ابن عمر، أنّ عمر سأل النبيَّ ﷺ قال: كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: "أوفِ بنذرك". وفي رواية عند البخاري: "فاعتكف ليلة". متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٢)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٦) كلاهما من طريق يحيي القطان، عن عبيد الله، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، به، ولفظهما سواء. والرواية الثانية عند البخاري (٢٠٤٢) من طريق سليمان، عن عبيد الله. وكذلك رواه أيضًا فليح بن سليمان، عن عبيد الله. ومن طريقه رواه الدارقطني (٢٣٥٤) وقال: إسناده صحيح. فذكر النذر أنه يعتكف ليلة هو المحفوظ. قال البيهقي (٤/ ٣١٨): ورواه البخاري (٦٦٩٧) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك. وكذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة، وعبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله. قالوا فيه: "ليلة". وكذلك قاله حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع. وقال جرير بن حازم ومعمر بن أيوب: "يومًا" بدل "ليلة". وكذلك رواه شعبة، عن عبيد الله. ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى. وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره" انتهي. إذا ثبت هذا أنه نذر أن يعتكف ليلة، وقد اعتكف ليلة فلا يحتاج إلى الجمع بين اليوم والليلة إلا أن يقال: إنه اعتكف مع الليلة النهار أيضًا. فيكون اعتكاف النذر في الليل وهو ليس محلا للصوم، ويكون الاعتكاف في النهار تطوعًا، ولم يأت في الأخبار الصحيحة أنه صام في النهار. وأمّا ما رُوي عنه أنه قال للنبيّ ﷺ يوم الجعرانة: يا رسول الله، إنّ عليَّ يومًا أعتكفه. فقال النبيّ ﷺ: "اذهب فاعتكفه وصمه". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٧٤)، والدارقطني (٢٣٦٠) من طرق عن عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره. قال الدارقطني: تفرّد به بدُيل عن عمرو، وهو ضعيف. وقال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه (يعني: وصمه). منهم: "ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وابن بديل ضعيف الحديث". ونقله البيهقي (٤/ ٢١٦ - ٢١٧) عن الدارقطني وأقرّه. وضعّفه أيضًا الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٧٤). وكذلك لا يصح ما رواه الدارقطني (٢٣٦٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٧) من طريق سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنّ، فسأل رسول الله ﷺ بعد إسلامه، فأمره أن يفيء بنذره. قال الدارقطني: هذا الإسناد حسن، تفرّد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبد الله بن عمر". قلت: ليس بحسن؛ فإنّ سعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البيهقي: "ذكر الصوم فيه غريب، تفرّد به سعيد بن بشير عن عبيد الله". وضعّف ابن الجوزي هذا الحديث من أجله، ونقل تضعيفه عن ابن معين وابن نمير والنسائي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا اعتكاف إلّا بصيام". رواه الدارقطني (٢٣٥٦) وعنه الحاكم (١/ ٤٤٠) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٧) عن أحمد بن عمير ابن يوسف في الإجازة، أن محمد بن هاشم حدّثهم، قال: حدّثنا سويد بن عبد العزيز، حدّثنا سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال الدارقطني: تفرّد سويد، عن سفيان بن حسين. وقد قال الإمام أحمد: سويد متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال البيهقي: وهذا وهم من سفيان بن حسين، أو من سويد بن عبد العزيز. وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به. وروي عن عطاء، عن عائشة موقوفًا: "من اعتكف فعليه الصيام" ثم أخرجه. وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف. قال ابن حبان: "يروي عن الزهري المقلوبات". وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". رواه أبو داود (٢٤٧٣) عن وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: "قالت: السنة" قال المنذري: "وأخرج النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه "قالت: السنة" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك" انتهى. وقال الدارقطني (٢٣٦٣) بعد أن أخرج حديث عائشة من طريق ابن جريج، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتها: "أنّ رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف ... إلخ". قال: يقال: إنّ السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ (يعني به قول عائشة؛ لأن السنة في كلام الصحابة يراد بها المرفوع) وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. وهشام بن سليمان لم يذكره" أعني عن ابن جريج، قال: حدثني الزهري بإسناده. وهو ما أخرجه الشيخان - البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢: ٥) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرا أول الحديث، وأعرضا عن الزيادة. وكذلك رواه يونس بن يزيد، ومالك بن أنس مع الليث بن سعد كلهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. فلم يذكروا قولها: "من السنة ... إلخ". وهذه الطرق أخرجها البيهقي (٤/ ٣١٥) وقال في "المعرفة" (٦/ ٣٩٥): "ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة". وقد أطال الحافظ ابن القيم في دراسة هذا الحديث في "تهذيب السنن" (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٩) ولكن لم يظهر لي ترجحه فإنه في نهاية البحث أعاد كلام الدارقطني بأنه مدرج من كلام الزهري. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس أنّ النبيّ ﷺ قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه". رواه الدارقطني (٢٣٥٥) عن محمد بن إسحاق السوسي من كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل عمّ مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. ورواه الحاكم (١/ ٤٣٩) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٩) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، بإسناده، مثله. قال الدارقطني: "رفعه هذا الشيخ، وغيرُه لا يرفعه". اختلف في قوله: "رفعه هذا الشيخ" هل يقصد به شيخه وهو محمد بن إسحاق السوسي فإنه ثقة، أو شيخ شيخه وهو عبد الله بن محمد بن نصر الرَّملي وهو مجهول. فجعل البيهقي المراد من هذا الشيخ هو "عبد الله بن محمد بن نصر الرّملي"، وقال: "رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد بإسناده" وذكر فيه قصة قال فيه طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه. قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم. وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا" انتهى. فقه الحديث: يستفاد من أحاديث هذا الباب بأنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب على نفسه؛ لأنّ الاعتكاف والصوم عبادتان مستقلتان لا تلازم بينهما. والأحاديث الواردة باشتراط الصوم كلّها ضعيفة. ولذا اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم وعدمه: فذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عنه، أن الصوم فيه مستحب غير واجب. وهو مروي عن علي وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه، إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف. وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس كما أخرجه عبد الرزاق، وعن عائشة نحوه. إلا أنه اختلف النقل عن ابن عباس، فقال مرة: هو واجب، وأخرى أنه يجب على من أوجبه على نفسه. واحتجّ بعض أهل العلم بأن النبيّ ﷺ لم يعتكف إلا بصوم. ولكن ثبت أنه اعتكف في شوال، وشوال ليس محلًا للصوم، ولم ينقل أنه صام في شوال، فالأصل أنه اعتكف ولم يصم حتى يثبت خلافه. ١٤ - باب خروج المعتكف من المسجد لحوائجه دون غيرها، من زيارة المريض واتباع الجنازة ونحو ذلك • عن عائشة، أنّها قالت: كان رسولُ الله ﷺ، إذا اعتكف يُدْني إليَّ رأسَه فأرجّلُه، وكان لا يدخلُ البيتَ إلّا لحاجة الإنسان. متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في الحيض (٢٩٧: ٦) من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري في الحيض (٢٩٥) من طريق مالك، به، مختصرًا، بلفظ: "كنتُ أرجِّلُ رأسَ رسول الله ﷺ وأنا حائض". • عن عائشة زوج النبيّ ﷺ قالت: إن كنتُ لأدخل البيتَ للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنه إلّا وأنا مارّة وإن كان رسولُ الله ﷺ ليدخلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٩)، ومسلم في الحيض (٢٩٧: ٧) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن ع روة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. وأما ما رُوي عن عائشة، قالت: : كان النبيّ ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يُعَرّج يسأل عنه" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٤٦٤) عن محمد بن عيسى، ثنا عبد السلام بن حرب، أنا ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته). وليث بن أبي سليم مضطرب الحديث كما قال أحمد، وبه أعلّه المنذري والحافظ ابن حجر وغيرهما، وقالوا: الصحيح عن عائشة من فعلها كما رواه مسلم (٢٩٧) عن عروة وعمرة عنها، أنّ عائشة، قالت: "إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة". وليس فيه دليل بأنها كانت تخرج لعيادة المريض، وإنما كانت تخرج للحاجة التي لا بد منها. كما رواه عبد الرزاق (٨٠٥٦) عن عمرة، عنها قالت: "كانت تمر بالمريض من أهلها، وهي مجتازة، فلا تعرض له". وفي رواية عنده: "كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمر بالمريض، فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه". وعند النسائي في "الكبري" (٣٣٧١): "كانت إذا اعتكفت

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.