الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع أبواب الاعتكاف عن الله تعالى

لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام" أو قال: "إلّا في المساجد الثلاثة" . فقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا - الشكّ مني. ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بإسناده وجاء فيه: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" أو قال: "مسجد جماعة" . رواه ابن حزم في "المحلي" (٥/ ٢٨٨) من طريق سعيد بن منصور، وقال: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشك، ولو أنه عليه السلام قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة" لحفظه الله علينا ولم يدخل فيه شكًا، فصحّ يقينًا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقله قطّ". ثم جاء موقوفًا أيضًا، وهو ما رواه عبد الرزاق (٨٠١٦) عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: لعلّهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلّا في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد إيلياء. وكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق (٨٠١٤) عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت. فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف، أو في بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا -فعاب عليهم حذيفة- في مسجد الكوفة الأكبر. وكذلك رواه أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنّ حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون؟ قال: فلعلّهم أصابوا وأخطأت؟ أو حفظوا ونسيت! . قال: أما أنا فقد علمتُ أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠١) عن علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا الحجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، فذكره. فهؤلاء الذين رووه موقوفًا على حذيفة أوثق من هشام بن عمار وهو الدمشقي الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: "صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح" . وكذلك من محمود بن آدم المروزيّ وهو وإن كان روي عنه جمعٌ منهم البخاري إلا أني لم أقف على من وثّقه غير ابن حبان. فمثله إذا خولف لا يقبل. ثم وقوع الشك في قوله: "المسجد الحرام" أو "في المساجد الثلاثة" أو "في مسجد الجماعة" فمثله لا يصدر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فهو من حذيفة أو من دونه. فالظاهر أن الراوي لم يضبط لفظ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهذا مما يضُعّف الاحتجاج به، ثم لو كان حذيفة حدّث به عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فما كان من عبد الله أن يخالفه. ثم إنّ ابن مسعود يؤكد أن حذيفة أخطأ في قوله هذا، وأصاب من اعتكف في مسجد الكوفة. وقد يكون وقع فيه النسخ وهو لا يدري. مال إليه الطحاوي في "مشكله" . وقد يكون من اجتهاده أيضًا مستشهدًا بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم "لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد" . ولكن الرواة أخطأوا فرفعوه. والخلاصة فيه أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه. وترك العمل بهذا الحديث من جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في القرون المفضلة، وعدم اشتهاره فيما بينهم دليل على عدم صحته، ولو كان هذا الحديث معروفًا لنقُل في الكتب المعتمدة من السنن والمسانيد المشهورة، وإنّما عُرف في القرون المتأخرة في عصر الطحاوي. وأما ما نُقل في سنن سعيد بن منصور فهو مشكوك في لفظه. وأما ما جاء في المصنفات مثل ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق فهو موقوف على حذيفة، وهو محمول على أنه اجتهاد منه. وما رُوي عن سعيد بن المسيب: "لا اعتكاف إلا في مسجد نبي" أي مسجد بناه نبيٌ. وقد روي عنه أيضًا بلفظ: "مسجد النبي" يعني مسجد المدينة. كما رُوي عن عطاء: "لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة" ولم ير الاعتكاف في مسجد إيلياء (بيت المقدس) كما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨٠٢٠) . وفي هذا وفي الرواية الثانية عن سعيد أنهما لم يعملا بحديث حذيفة، ولعلهما اعتمدا على الحديث المشهور: "لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة" سدَّا للذريعة لئلا يسافر أحدٌ للاعتكاف في غير المساجد الثلاثة كالمساجد الكبيرة في بعض المدن المشهورة آنذاك. وأما المساجد التي يجوز فيها الاعتكاف ففي أصح أقوال أهل العلم: المسجد الجامع الذي تقام فيه الجماعة والجمعة حتى لا يحتاج المعتكف إلى تكرار الخروج مرة بعد أخرى إلا لحاجة لا بد منها. والله أعلم بالصواب. ٢ - اعتكاف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند أسطوانة التوبة • عن ابن عمر، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف طُرح له فراشُه وسريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة، ثم يستند إليها. حسن: رواه ابن خزيمة (٢٢٣٦) ، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٨٥) ، و "الأوسط" (٨٠٧١) ، والفاكهي في "فوائده" (٩٧) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٧) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي) ، عن عيسي بن عمر بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. وفي إسناده عيسي بن عمر بن موسي بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨٩) وقال: "يروي المقاطيع" . وقال الدارقطني: "معروف يعتبر به" كما في سؤالات البرقاني (٣٨٨) . وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" : "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولكنه لم يتابع عليه، بل تفرّد به. وأما الدراوردي فلم يتفرّد به، بل تابعه عبد الله بن المبارك. رواه ابن ماجه (١٧٧٤) من طريق نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن عيسي بن عمر بن موسي، به، فذكره، بمثل لفظ ابن خزيمة، وليس عندهما قوله: "مما يلي القبلة، ثم يستند إليها" . وفي إسناده نعيم بن حماد المروزي، صدوق يخطئ كثيرًا، كما في التقريب. والحاصل أن مداره على عيسى بن عمر، لم يوثقه من يُعتبر بتوثيقه لكنه معروف كما قاله الدارقطني، وقد روى عنه جمعُ من الثقات، فحديثه يحتمل التحسين، والله أعلم. وأما قول البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤٣) : "هذا إسناد صحيح رجاله موثقون" ففيه تساهل كما لا يخفي. .

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع أبواب الاعتكاف عن الله تعالى

عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا". فهو حديث مختلف في رفعه ووقفه، والصّواب أنه موقوف. رواه الطّحاوي في "مشكله" (٢٧٧١) عن محمد بن سنان الشيرازيّ، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة (فذكره). ورواه البيهقي (٤/ ٣١٦) من وجه آخر عن محمود بن آدم المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، بإسناده، وقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام" أو قال: "إلّا في المساجد الثلاثة". فقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا - الشكّ مني. ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بإسناده وجاء فيه: إنّ رسول الله ﷺ قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" أو قال: "مسجد جماعة". رواه ابن حزم في "المحلي" (٥/ ٢٨٨) من طريق سعيد بن منصور، وقال: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله ﷺ بشك، ولو أنه ﵇ قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة" لحفظه الله علينا ولم يدخل فيه شكًا، فصحّ يقينًا أنه ﷺ لم يقله قطّ". ثم جاء موقوفًا أيضًا، وهو ما رواه عبد الرزاق (٨٠١٦) عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: لعلّهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلّا في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد إيلياء. وكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق (٨٠١٤) عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت. فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف، أو في بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا -فعاب عليهم حذيفة- في مسجد الكوفة الأكبر. وكذلك رواه أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنّ حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون؟ قال: فلعلّهم أصابوا وأخطأت؟ أو حفظوا ونسيت! . قال: أما أنا فقد علمتُ أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠١) عن علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا الحجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، فذكره. فهؤلاء الذين رووه موقوفًا على حذيفة أوثق من هشام بن عمار وهو الدمشقي الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: "صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح". وكذلك من محمود بن آدم المروزيّ وهو وإن كان روي عنه جمعٌ منهم البخاري إلا أني لم أقف على من وثّقه غير ابن حبان. فمثله إذا خولف لا يقبل. ثم وقوع الشك في قوله: "المسجد الحرام" أو "في المساجد الثلاثة" أو "في مسجد الجماعة" فمثله لا يصدر عن النبيّ ﷺ، فهو من حذيفة أو من دونه. فالظاهر أن الراوي لم يضبط لفظ النبيّ ﷺ وهذا مما يضُعّف الاحتجاج به، ثم لو كان حذيفة حدّث به عن النبيّ ﷺ فما كان من عبد الله أن يخالفه. ثم إنّ ابن مسعود يؤكد أن حذيفة أخطأ في قوله هذا، وأصاب من اعتكف في مسجد الكوفة. وقد يكون وقع فيه النسخ وهو لا يدري. مال إليه الطحاوي في "مشكله". وقد يكون من اجتهاده أيضًا مستشهدًا بقول النبيّ ﷺ: "لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد". ولكن الرواة أخطأوا فرفعوه. والخلاصة فيه أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه. وترك العمل بهذا الحديث من جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في القرون المفضلة، وعدم اشتهاره فيما بينهم دليل على عدم صحته، ولو كان هذا الحديث معروفًا لنقُل في الكتب المعتمدة من السنن والمسانيد المشهورة، وإنّما عُرف في القرون المتأخرة في عصر الطحاوي. وأما ما نُقل في سنن سعيد بن منصور فهو مشكوك في لفظه. وأما ما جاء في المصنفات مثل ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق فهو موقوف على حذيفة، وهو محمول على أنه اجتهاد منه. وما رُوي عن سعيد بن المسيب: "لا اعتكاف إلا في مسجد نبي" أي مسجد بناه نبيٌ. وقد روي عنه أيضًا بلفظ: "مسجد النبي" يعني مسجد المدينة. كما رُوي عن عطاء: "لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة" ولم ير الاعتكاف في مسجد إيلياء (بيت المقدس) كما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨٠٢٠). وفي هذا وفي الرواية الثانية عن سعيد أنهما لم يعملا بحديث حذيفة، ولعلهما اعتمدا على الحديث المشهور: "لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة" سدَّا للذريعة لئلا يسافر أحدٌ للاعتكاف في غير المساجد الثلاثة كالمساجد الكبيرة في بعض المدن المشهورة آنذاك. وأما المساجد التي يجوز فيها الاعتكاف ففي أصح أقوال أهل العلم: المسجد الجامع الذي تقام فيه الجماعة والجمعة حتى لا يحتاج المعتكف إلى تكرار الخروج مرة بعد أخرى إلا لحاجة لا بد منها. والله أعلم بالصواب. ٢ - اعتكاف النبيّ ﷺ عند أسطوانة التوبة • عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف طُرح له فراشُه وسريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة، ثم يستند إليها. حسن: رواه ابن خزيمة (٢٢٣٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٨٥)، و "الأوسط" (٨٠٧١)، والفاكهي في "فوائده" (٩٧) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٧) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن عيسي بن عمر بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. وفي إسناده عيسي بن عمر بن موسي بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨٩) وقال: "يروي المقاطيع". وقال الدارقطني: "معروف يعتبر به" كما في سؤالات البرقاني (٣٨٨). وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": " مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولكنه لم يتابع عليه، بل تفرّد به. وأما الدراوردي فلم يتفرّد به، بل تابعه عبد الله بن المبارك. رواه ابن ماجه (١٧٧٤) من طريق نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن عيسي بن عمر بن موسي، به، فذكره، بمثل لفظ ابن خزيمة، وليس عندهما قوله: "مما يلي القبلة، ثم يستند إليها". وفي إسناده نعيم بن حماد المروزي، صدوق يخطئ كثيرًا، كما في التقريب. والحاصل أن مداره على عيسى بن عمر، لم يوثقه من يُعتبر بتوثيقه لكنه معروف كما قاله الدارقطني، وقد روى عنه جمعُ من الثقات، فحديثه يحتمل التحسين، والله أعلم. وأما قول البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤٣): " هذا إسناد صحيح رجاله موثقون" ففيه تساهل كما لا يخفي. .

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.