التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة والخامسة" ، قال: قلت: يا أبا سعيد، إنّكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل، نحن أحقّ بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضتْ واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة. فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة. صحيح: رواه مسلم (١١٦٧: ٢١٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (١٣٨٣) واللفظ له، وأما لفظ مسلم ففي أوله ذكر الاعتكاف. انظره في موضعه. • عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة القدر، فقال: "كنتُ أُعلمتها، ثم انفلتت مني، فاطلبوها في سبع يبقين، أو ثلاث يبقين" . حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٢٨) - عن عبد الله بن يوسف، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجهم، وشيخه عمرو بن أبي قيس، فهما صدوقان. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٧٦) وقال: "رجاله ثقات" . • عن ابن عمر، أنّ رجالًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُرُوا ليلة القدر في المنام في السّبع الأواخر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إنّي أرى رُؤياكم قد تواطأتْ في السّبع الأواخر، فمن كان متحرّيها، فليتحرَّها في السّبع الأواخر ". متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١٤) عن نافع، عن ابن عمر. ورواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٥) ، ومسلم في الصيام (١١٦٥: ٢٠٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه مالك (١١) ومن طريقه مسلم (١١٦٥: ٢٠٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، مختصرًا، بلفظ:" تحرّوا ليلة القدر في السّبع الأواخر ". وقوله:" السبع الأواخر "والظاهر أن المراد به أواخر الشهر. وقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين. فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين. وعلى الثاني تدخل الثانية فقط، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين. قاله الحافظ ابن حجر في" الفتح ": ثم اعلم أن حديث ابن عمر اختلفت ألفاظه على ألوان: منها:" أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ". وهو متفق عليه، وفي مسلم جاء بألفاظ مختلفة. ومنها:" تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر ". رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. ومنها:" أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها ". رواية سالم عن أبيه. ومنها:" أن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول، وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر، فالتمسوها في العشر الغوابر ". وهي أيضًا رواية سالم عن أبيه. ومنها:" التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبنّ على السبع البواقي ". وهي رواية عقبة بن حريث، عن ابن عمر. ومنها:" من كان ملتمسها، فليلتمسها في العشر الأواخر ". وهي رواية جبلة، عن ابن عمر. ومنها:" تحيّنوا ليلة القدر في العشر الأواخر ". أو قال: في" التسع الأواخر ". هذه رواية جبلة ومحارب عن ابن عمر. يقول القرطبي في" المفهم "(٣/ ٢٥١) بعد أن سرد بعض هذه الروايات:" والحاصل من مجموع الأحاديث، ومما استقرّ عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبها: أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها متنقلة، وبهذا يجتمع شتات الأحاديث المختلفة الواردة في تعيينها، وهو قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم على ما حكاه أبو الفضل عياض، فاعتمد