الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ولا يتابع على أكثره ". ولعل هذا منه، فإنه وقع في الإسناد اضطراب كما ترى. • عن أنس بن مالك القشيري الكعبي، أنه أتى
. فقال: إنِّي صائم. فقال له النَّبِيّ:" إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وضع للمسافر الصوم وشطر الصّلاة، وعن الحبلى والمرضع ".
حسن: رواه النسائيّ (٢٣١٥) ، والبيهقي (٤/ ٢٣١) كلاهما من حديث وهيب، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجل منهم (وهو غير خادم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث.
وإسناده حسن، وهيب هو ابن خالد بن عجلان من رجال الشّيخين.
وسوادة والد عبد الله هو ابن الحنظلة القشيري من رجال مسلم. قال عنه أبو حاتم: شيخ.
وخالفه أبو هلال الراسبي، فرواه عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك الكعبي القشيريّ، ولم يذكر فيه" عن أبيه ".
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٢٤٠٨) ، والتِّرمذيّ (٧١٥) ، وابن ماجة (١٦٦٧) ، وأحمد (١٩٠٤٧) ، وابن خزيمة (٢٠٤٤) ، والبيهقي.
ولفظه: أغارت علينا خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهيت. أو فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يأكل، فقال:" ادن فكل ". قلت: إني صائم. قال:" اجلس أحدثك عن الصوم أو الصائم "فذكر الحديث.
قال: والله! لقد قالهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسيّ، هلّا كنتُ طعمتُ من طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وإسناده حسن فإنَّ أبا هلال هو: محمد بن سليم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وعبد الله ابن سوادة روى عن أنس، كما رُوي عن أبيه، عن أنس، وكلاهما محفوظ.
وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وقد رُوي عن أبي أمية، كما قال الترمذيّ إِلَّا أنه لا يصح عنه، وحكم عليه الفسوي في" التاريخ "(٢/ ٤٦٨) بالاضطراب.
ورجَّح أبو حاتم بأنه عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي. انظر" العلل "(١/ ١٥٨).
ويقول في موضع آخر: والصحيح ما يقوله أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري" العلل "(١/ ٢٦٦).
قال الترمذيّ:" حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد، والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تُفطران وتقضيان. وبه يقول سفيان، ومالك،
والشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: تُفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاء تا قضتا ولا إطعام عليهما. وبه يقول إسحاق "انتهى.
وفي المسألة قول آخر وهو: أن عليهما القضاء دون الإطعام، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٢/ ٢٠٥) . وقد سبق الكلام على هذه المسألة في أول كتاب الصيام.
٢٤ - باب إذا أفطر الصائم ظانًا غروب الشّمس ثمّ طلعت الشّمس، هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا؟
• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أفطرنا على عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم غيم، ثمّ طلعت الشّمس.
قيل لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: بدٌّ من قضاء.
وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا.
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٩) عن عبد الله بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة (هي ابنة المنذر) ، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.
قول هشام:" بدٌّ من قضاء "هذا اجتهاد منه، بدليل قوله:" لا أدري أقضوا أم لا؟ ".
ولذا اختلف أهل العلم في وجوب القضاء وعدمه.
وفي أصح الروايتين عن عمر بن الخطّاب أنه قال في مثل ذلك:" من كان أفطر فليصم يومًا مكانه ".
لقد أورد الحافظ البيهقيّ في" سننه "(٤/ ٢١٧) عدة روايات عن عمر تدلّ على وجوب القضاء.
وأمّا ما رُوي عن زيد بن وهب، قال: بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيّمة فرأينا أنَّ الشّمس قد غابت، وإنا قد أمسينا، فأخرجت لنا عِساس من لبن من بيت حفصة. فشرب عمر وشربنا. فلم تلبث أن ذهب السحاب، وبدت الشّمس فجعل بعضنا يقول البعض: تقضي يومنا هذا. فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم.
فهي مخالفة لروايات الثّقات. والعِساس مفرده عسّ، وهو القدح الكبير.
قال البيهقيّ: وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب هذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة، وبعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إِلَّا أنَّ الخطأ غير مأمون.
قال الخطّابي في" معالمه ": قال أكثر أهل العلم: القضاء واجب عليه. وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه، ويمسك بقية النهار عن الأكل والشرب حتّى تغرب الشّمس.
وقال الحافظ في" الفتح ": وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن، وبه قان إسحاق وأحمد في رواية، واختاره ابن خزيمة" .
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ولا يتابع على أكثره". ولعل هذا منه، فإنه وقع في الإسناد اضطراب كما ترى. • عن أنس بن مالك القشيري الكعبي، أنه أتى
إنَّ الله ﷿ وضع للمسافر الصوم وشطر الصّلاة، وعن الحبلى والمرضع".
حسن: رواه النسائيّ (٢٣١٥)، والبيهقي (٤/ ٢٣١) كلاهما من حديث وهيب، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجل منهم (وهو غير خادم النَّبِيّ ﷺ، فذكر الحديث.
وإسناده حسن، وهيب هو ابن خالد بن عجلان من رجال الشّيخين.
وسوادة والد عبد الله هو ابن الحنظلة القشيري من رجال مسلم. قال عنه أبو حاتم: شيخ.
وخالفه أبو هلال الراسبي، فرواه عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك الكعبي القشيريّ، ولم يذكر فيه "عن أبيه".
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، والتِّرمذيّ (٧١٥)، وابن ماجة (١٦٦٧)، وأحمد (١٩٠٤٧)، وابن خزيمة (٢٠٤٤)، والبيهقي.
ولفظه: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فانتهيت. أو فانطلقت إلى رسول الله ﷺ وهو يأكل، فقال: "ادن فكل". قلت: إني صائم. قال: "اجلس أحدثك عن الصوم أو الصائم" فذكر الحديث.
قال: والله! لقد قالهما رسول الله ﷺ كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسيّ، هلّا كنتُ طعمتُ من طعام رسول الله ﷺ.
وإسناده حسن فإنَّ أبا هلال هو: محمد بن سليم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وعبد الله ابن سوادة روى عن أنس، كما رُوي عن أبيه، عن أنس، وكلاهما محفوظ.
وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وقد رُوي عن أبي أمية، كما قال الترمذيّ إِلَّا أنه لا يصح عنه، وحكم عليه الفسوي في "التاريخ" (٢/ ٤٦٨) بالاضطراب.
ورجَّح أبو حاتم بأنه عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي. انظر "العلل" (١/ ١٥٨).
ويقول في موضع آخر: والصحيح ما يقوله أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري "العلل" (١/ ٢٦٦).
قال الترمذيّ: "حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النَّبِيّ ﷺ غير هذا الحديث الواحد، والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تُفطران وتقضيان. وبه يقول سفيان، ومالك،
والشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: تُفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاء تا قضتا ولا إطعام عليهما. وبه يقول إسحاق" انتهى.
وفي المسألة قول آخر وهو: أن عليهما القضاء دون الإطعام، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٢/ ٢٠٥). وقد سبق الكلام على هذه المسألة في أول كتاب الصيام.
٢٤ - باب إذا أفطر الصائم ظانًا غروب الشّمس ثمّ طلعت الشّمس، هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا؟
• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أفطرنا على عهد النَّبِيّ ﷺ يوم غيم، ثمّ طلعت الشّمس.
قيل لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: بدٌّ من قضاء.
وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا.
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٩) عن عبد الله بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة (هي ابنة المنذر)، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.
قول هشام: "بدٌّ من قضاء" هذا اجتهاد منه، بدليل قوله: "لا أدري أقضوا أم لا؟ ".
ولذا اختلف أهل العلم في وجوب القضاء وعدمه.
وفي أصح الروايتين عن عمر بن الخطّاب أنه قال في مثل ذلك: "من كان أفطر فليصم يومًا مكانه".
لقد أورد الحافظ البيهقيّ في "سننه" (٤/ ٢١٧) عدة روايات عن عمر تدلّ على وجوب القضاء.
وأمّا ما رُوي عن زيد بن وهب، قال: بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيّمة فرأينا أنَّ الشّمس قد غابت، وإنا قد أمسينا، فأخرجت لنا عِساس من لبن من بيت حفصة. فشرب عمر وشربنا. فلم تلبث أن ذهب السحاب، وبدت الشّمس فجعل بعضنا يقول البعض: تقضي يومنا هذا. فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم.
فهي مخالفة لروايات الثّقات. والعِساس مفرده عسّ، وهو القدح الكبير.
قال البيهقيّ: وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب هذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة، وبعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إِلَّا أنَّ الخطأ غير مأمون.
قال الخطّابي في "معالمه": قال أكثر أهل العلم: القضاء واجب عليه. وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه، ويمسك بقية النهار عن الأكل والشرب حتّى تغرب الشّمس.
وقال الحافظ في "الفتح": وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن، وبه قان إسحاق وأحمد في رواية، واختاره ابن خزيمة".