الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وفي سنن أبي داود بإسناد حسن: "كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم عن سليمان بن مهران الأعمش

إن شئتَ فصُمْ، وإن شئت فأفطر" . متفق عليه: رواه مالك في الصيام (في رواية أبي مصعب الزهري - ٧٩٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، فذكرته. ورواه البخاري في الصوم (١٩٤٣) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، بإسناده، مثله. ورواه مسلم في الصوم (١١٢١) من طرق عن الليث وحماد بن زيد وأبي معاوية كلهم عن هشام ابن عروة، بإسناده، مثله. ورواه مالك في رواية يحيى الليثي عنه (٢٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... "الحديث. ولم يذكر فيه" عن عائشة ". قال ابن عبد البر في" التمهيد "(٢٢/ ١٤١):" هكذا قال يحيى: مالك، عن هشام، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو. وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - أنّ حمزة بن عمرو ... والحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كذلك رواه جماعة، عن هشام" اهـ. قلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكر بعضهم في روايات مسلم، ولكن رواه غير هشام بدون ذكر عائشة. • عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال: يا رسول الله! أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه" . صحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٢١: ١٠٧) من طرق عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو، فذكره. قوله: "فمن أخذ بها فحسن" فيه إشارة إلى تفضيل الفطر في السفر على الصيام. ولحمزة بن عمرو طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. منها ما رواه ابن خزيمة (٢١٥٣) عن محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، حدّثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال: كنت أسردُ الصوم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إني أصوم ولا أفطر، أفأصوم في السفر؟ قال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" . قال النسائي في "الكبري" (٢٦٠٤) : "هذا مرسل" . أي فيه انقطاع بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرو؛ لأنه رواه في "المجتبي" (٢٣٠٢) فخالف فيه في الموضعين: أحدهما: أن ابن إسحاق قال: حدثني عمران بن أبي أنس، فصرَّح بالتحديث. والثاني: أنه أدخل بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرة "أبا مراوح" . وصحَّح المزّي هذا الطريق، فقال في ترجمة (أبي مراوح) : الصحيح عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن أبي مرواح، عن حمزة، به. والخلاصة أن هذا الحديث رواه عروة بن الزبير، وأبو مراوح. فأما عروة بن الزبير فله شيخان: أحدهما: عائشة رضي الله عنها، فيكون الحديث من مسندها. والثاني: حمزة بن عمرو، فيكون الحديث من مسنده. وأما أبو مراوح فليس له طريق غير حمزة بن عمرو، والكل صحيح. قال ابن عبد البر: "وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان إن شاء أن يصوم في سفره، وإن شاء أن يفطر. وهو أمر مجمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار، وهو الصحيح في هذا الباب" . "التمهيد" (٢٢/ ١٤٧) . • عن أنس بن مالك، أنه قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فلم يَعِب الصَّائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢٢) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٧) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الصيام (١١١٨) من وجه آخر عن حميد الطويل، قال: خرجتُ فصمتُ، فقالوا لي: أعِدْ. قال: فقلت: إن أنسًا أخبرني أنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسافرون (فذكره) . قال: فلقيت ابنَ أبي مليكة فأخبرني عن عائشة، رضي الله عنها، بمثله. • عن ابن عباس قال: لا تعبْ على من صام، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٢/ ٨٩) عن أبي كريب، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. • عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حرٍّ شديد، حتّى إن كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرِّ وما فينا صائمٌ إلّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٤٥) ، ومسلم في الصيام (١١٢٢) من طريق إسماعيل ابن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: "غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة مضتْ من رمضان، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، فلم يَعِب الصَّائم على الْمُفطر، ولا المفطر على الصَّائم" . صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٦) من طرق، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبديّ. ووقع في رواية له: "لثمانَ عشرة خلتْ" . وفي رواية: "في ثِنْتَي عشْرة" . وفي رواية: "لسبعَ عشرة أو تسع عشرة" . • عن أبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله، قالا: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصوم الصَّائمُ ويفطرُ المفطر، فلا يعيبُ بعضُهم على بعض" . صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٧) من وجوه عن مروان بن معاوية (هو الفزاريّ) ، عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول) ، قال: سمعت أبا نضرة، يحدِّث عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله، قالا (فذكراه) . • عن عمران بن حصين، قال: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يمشي حافيًا وناعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن يساره، ويصوم في السفر ويفطر. حسن: رواه البزار -كشف الأستار (٩٩٣) -، عن الحسين بن يحيى الأرزيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا هارون بن موسى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين، فذكره. قال البزار: "وهذا رواه حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه هارون، عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمران. وهارون ليس به بأس، وزاد:" ويصوم في السفر ويُفطر "، ولا نحفظ هذا عن عمرو بن شعيب. ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف" انتهى. قلت: بل فيه كما الآتي: • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حافيا وناعلا، ويصوم في السفر ويُفطر، ويشرب قائما وقاعدا، وينصرف عن يمينه وعن شماله. حسن: رواه أحمد (٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠١٢) من طرق، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. • عن أنس، قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر ومعه أصحابه، فشقَّ عليهم الصوم، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإناء فيه ماء فشرب -وهو على راحلته-، والناس ينظرون إليه. حسن: رواه ابن خزيمة (٢٠٣٩) ، والطحاوي (٣١٥٦) كلاهما من حديث ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، أن بكر بن عبد الله المزني، حدثه قال: سمعت أنس بن مالك يقول (فذكر الحديث) . وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب الغافقي إلا أنه حسن الحديث. كما انه توبع في الأسانيد الآتية. رواه الإمام أحمد (١٢٢٦٩) عن روح بن عبادة، حدّثنا هشام بن حسان، عن حميد الطويل، عن انس بن مالك، فذكره مختصرًا. ورواه الإمام أحمد أيضًا (١٣٤٢٩، ١٣٦١٩) ، وأبو يعلى (٣٨٠٦) من أوجه أخرى عن حميد، عن أنس بن مالك. وحميد هو ابن أبي حميد الطويل رمي بالتدليس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت البناني عنه، وثابت البناني ثقة، ولذا تحمّل الأثقة عنعته، وهنا يحيى بن أيوب الغافقي أقام الإسناد بذكر الواسطة بينهما إن كان حفظه لأنه كان يخطئ. وفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما يقول: لا يزيد عليهما يعني الفريضة" . رواه الإمام أحمد (٣٨١٣) ، وأبو يعلى (٥٣٠٩) ، والبزار - كشف الأستار (٩٩٢) والطحاوي في شرحه (١/ ٣٣٣) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبر اهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله (ابن مسعود) إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن عبد السلام إلا ابن أبي عروبة. وفيه عبد السلام هو ابن أبي الجنوب ضعيف جدًّا من رجال ابن ماجه. ووهم الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٨) فقال: "رجال أحمد رجال الصحيح" ، ظنا منه أنه عبد السلام بن حرب الملائي من رجال الشيخين كما وهم غيره. وكان الحافظ ممن ظنَّ أولًا أنه ابن حرب، ثم ظهر له أنه ابن أبي الجنوب كما ذكره في "التعجيل" (٦٥٧) مستدلًا برواية ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عبد السلام بن أبي الجنوب من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد. وقال بعد تخريجه (أي ابن عدي) : "عبد السلام المذكور في هذا الإسناد يقال: هو ابن أبي الجنوب، حدَّث عنه سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد" انتهى كلام ابن عدي. ثم قال الحافظ -متعقبًا على الحسيني في قوله: "عبد السلام، عن حماد بن أبي سليمان مجهول": "وظهر أنه معروف، ورواية ابن أبي عروبة عنه رواية الأقران، وابن أبي الجنوب ضعيف عندهم. ولم أر له رواية عن حماد بن أبي سليمان" انتهي. وفي الباب أيضًا ما روي عن سنان بن المحبق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركهـ" . رواه أبو داود (٢٤١٠) عن حامد بن يحيى، ثنا هشام بن القاسم، ح. وثنا عقبة بن مُكْرم، ثنا أبو قتيبة -المعنى-، قالا: ثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، حدثني حبيب بن عبد الله، قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث، فذكره. وقال أبو داود (٢٤١١) : وحدّثنا نصر بن المهاجر، حدّثنا عبد الصمد. يعني ابن عبد الوارث - حدّثنا عبد الصمد بن حبيب، قال: حدثني أبي، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من أدركه رمضان في السفر" فذكر معناه. أعلّه المنذري بعبد الصمد بن حيب الأزدي العَدْوي البصريّ، ونقل عن البخاري أنه قال: "لين الحديث" . وقال أيضًا: منكر الحديث، ذاهب الحديث، ولم يعدَّه هذا الحديث شيئًا ". وضعّفه أيضًا أحمد" . وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث: وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وفي سنن أبي داود بإسناد حسن: "كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم عن سليمان بن مهران الأعمش

الله تعالي: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]. قال الله تعالي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]. • عن عائشة: أنّ حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال لرسول الله ﷺ: أصومُ في السَّفر - وكان كثير الصيام-؟ فقال له رسول الله ﷺ: "إن شئتَ فصُمْ، وإن شئت فأفطر". متفق عليه: رواه مالك في الصيام (في رواية أبي مصعب الزهري - ٧٩٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، فذكرته. ورواه البخاري في الصوم (١٩٤٣) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، بإسناده، مثله. ورواه مسلم في الصوم (١١٢١) من طرق عن الليث وحماد بن زيد وأبي معاوية كلهم عن هشام ابن عروة، بإسناده، مثله. ورواه مالك في رواية يحيى الليثي عنه (٢٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال لرسول الله ﷺ ... " الحديث. ولم يذكر فيه "عن عائشة". قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ١٤١): "هكذا قال يحيى: مالك، عن هشام، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو. وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - أنّ حمزة بن عمرو ... والحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كذلك رواه جماعة، عن هشام" اهـ. قلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكر بعضهم في روايات مسلم، ولكن رواه غير هشام بدون ذكر عائشة. • عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال: يا رسول الله! أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: "هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه". صحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٢١: ١٠٧) من طرق عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو، فذكره. قوله: "فمن أخذ بها فحسن" فيه إشارة إلى تفضيل الفطر في السفر على الصيام. ولحمزة بن عمرو طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. منها ما رواه ابن خزيمة (٢١٥٣) عن محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، حدّثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال: كنت أسردُ الصوم على عهد رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني أصوم ولا أفطر، أفأصوم في السفر؟ قال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". قال النسائي في "الكبري" (٢٦٠٤): "هذا مرسل". أي فيه انقطاع بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرو؛ لأنه رواه في "المجتبي" (٢٣٠٢) فخالف فيه في الموضعين: أحدهما: أن ابن إسحاق قال: حدثني عمران بن أبي أنس، فصرَّح بالتحديث. والثاني: أنه أدخل بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرة "أبا مراوح". وصحَّح المزّي هذا الطريق، فقال في ترجمة (أبي مراوح): الصحيح عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن أبي مرواح، عن حمزة، به. والخلاصة أن هذا الحديث رواه عروة بن الزبير، وأبو مراوح. فأما عروة بن الزبير فله شيخان: أحدهما: عائشة ﵂، فيكون الحديث من مسندها. والثاني: حمزة بن عمرو، فيكون الحديث من مسنده. وأما أبو مراوح فليس له طريق غير حمزة بن عمرو، والكل صحيح. قال ابن عبد البر: "وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان إن شاء أن يصوم في سفره، وإن شاء أن يفطر. وهو أمر مجمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار، وهو الصحيح في هذا الباب". "التمهيد" (٢٢/ ١٤٧). • عن أنس بن مالك، أنه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يَعِب الصَّائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢٢) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٧) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الصيام (١١١٨) من وجه آخر عن حميد الطويل، قال: خرجتُ فصمتُ، فقالوا لي: أعِدْ. قال: فقلت: إن أنسًا أخبرني أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يسافرون (فذكره). قال: فلقيت ابنَ أبي مليكة فأخبرني عن عائشة، ﵂، بمثله. • عن ابن عباس قال: لا تعبْ على من صام، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٢/ ٨٩) عن أبي كريب، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. • عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرٍّ شديد، حتّى إن كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرِّ وما فينا صائمٌ إلّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٤٥)، ومسلم في الصيام (١١٢٢) من طريق إسماعيل ابن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة مضتْ من رمضان، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، فلم يَعِب الصَّائم على الْمُفطر، ولا المفطر على الصَّائم". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٦) من طرق، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبديّ. ووقع في رواية له: "لثمانَ عشرة خلتْ". وفي رواية: "في ثِنْتَي عشْرة". وفي رواية: "لسبعَ عشرة أو تسع عشرة". • عن أبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله، قالا: "سافرنا مع رسول الله ﷺ، فيصوم الصَّائمُ ويفطرُ المفطر، فلا يعيبُ بعضُهم على بعض". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٧) من وجوه عن مروان بن معاوية (هو الفزاريّ)، عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، قال: سمعت أبا نضرة، يحدِّث عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله، قالا (فذكراه). • عن عمران بن حصين، قال: كان النبيّ ﷺ يمشي حافيًا وناعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن يساره، ويصوم في السفر ويفطر. حسن: رواه البزار -كشف الأستار (٩٩٣) -، عن الحسين بن يحيى الأرزيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا هارون بن موسى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين، فذكره. قال البزار: "وهذا رواه حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه هارون، عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمران. وهارون ليس به بأس، وزاد: "ويصوم في السفر ويُفطر"، ولا نحفظ هذا عن عمرو بن شعيب. ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف" انتهى. قلت: بل فيه كما الآتي: • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيا وناعلا، ويصوم في السفر ويُفطر، ويشرب قائما وقاعدا، وينصرف عن يمينه وعن شماله. حسن: رواه أحمد (٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠١٢) من طرق، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. • عن أنس، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان في سفر ومعه أصحابه، فشقَّ عليهم الصوم، فدعا رسول الله ﷺ بإناء فيه ماء فشرب -وهو على راحلته-، والناس ينظرون إليه. حسن: رواه ابن خزيمة (٢٠٣٩)، والطحاوي (٣١٥٦) كلاهما من حديث ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، أن بكر بن عبد الله المزني، حدثه قال: سمعت أنس بن مالك يقول (فذكر الحديث). وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب الغافقي إلا أنه حسن الحديث. كما انه توبع في الأسانيد الآتية. رواه الإمام أحمد (١٢٢٦٩) عن روح بن عبادة، حدّثنا هشام بن حسان، عن حميد الطويل، عن انس بن مالك، فذكره مختصرًا. ورواه الإمام أحمد أيضًا (١٣٤٢٩، ١٣٦١٩)، وأبو يعلى (٣٨٠٦) من أوجه أخرى عن حميد، عن أنس بن مالك. وحميد هو ابن أبي حميد الطويل رمي بالتدليس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت البناني عنه، وثابت البناني ثقة، ولذا تحمّل الأثقة عنعته، وهنا يحيى بن أيوب الغافقي أقام الإسناد بذكر الواسطة بينهما إن كان حفظه لأنه كان يخطئ. وفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود: "أنّ رسول الله ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما يقول: لا يزيد عليهما يعني الفريضة". رواه الإمام أحمد (٣٨١٣)، وأبو يعلى (٥٣٠٩)، والبزار - كشف الأستار (٩٩٢) والطحاوي في شرحه (١/ ٣٣٣) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله (ابن مسعود) إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن عبد السلام إلا ابن أبي عروبة. وفيه عبد السلام هو ابن أبي الجنوب ضعيف جدًّا من رجال ابن ماجه. ووهم الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٨) فقال: "رجال أحمد رجال الصحيح"، ظنا منه أنه عبد السلام بن حرب الملائي من رجال الشيخين كما وهم غيره. وكان الحافظ ممن ظنَّ أولًا أنه ابن حرب، ثم ظهر له أنه ابن أبي الجنوب كما ذكره في "التعجيل" (٦٥٧) مستدلًا برواية ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عبد السلام بن أبي الجنوب من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد. وقال بعد تخريجه (أي ابن عدي): "عبد السلام المذكور في هذا الإسناد يقال: هو ابن أبي الجنو ب، حدَّث عنه سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد" انتهى كلام ابن عدي. ثم قال الحافظ -متعقبًا على الحسيني في قوله: "عبد السلام، عن حماد بن أبي سليمان مجهول"-: "وظهر أنه معروف، ورواية ابن أبي عروبة عنه رواية الأقران، وابن أبي الجنوب ضعيف عندهم. ولم أر له رواية عن حماد بن أبي سليمان" انتهي. وفي الباب أيضًا ما روي عن سنان بن المحبق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركهـ". رواه أبو داود (٢٤١٠) عن حامد بن يحيى، ثنا هشام بن القاسم، ح. وثنا عقبة بن مُكْرم، ثنا أبو قتيبة -المعنى-، قالا: ثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، حدثني حبيب بن عبد الله، قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث، فذكره. وقال أبو داود (٢٤١١): وحدّثنا نصر بن المهاجر، حدّثنا عبد الصمد. يعني ابن عبد الوارث - حدّثنا عبد الصمد بن حبيب، قال: حدثني أبي، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدركه رمضان في السفر" فذكر معناه. أعلّه المنذري بعبد الصمد بن حيب الأزدي العَدْوي البصريّ، ونقل عن البخاري أنه قال: "لين الحديث". وقال أيضًا: منكر الحديث، ذاهب الحديث، ولم يعدَّه هذا الحديث شيئًا". وضعّفه أيضًا أحمد". وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث: وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.