الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظي عن فيه الحافظ

(فذكر الحديث "بلفظ:" من صام ثلاثة أيام من الشّهر فقد تم صوم الشّهر أو فله صوم الشّهر ". فهو وإن دلّ على أن بينهما رجلًا، فلعله سمع أولا من هذا الرجل، وهو بالتأكيد أن يكون صحابيًّا، ثم تيسر له اللقاء والسماع فروى عنه لأنهما كانا بالمدينة. فلعلّ ابن المديني اعتمد على هذه الرواية فنفى السماع عنه، ولم ينظر إلى الروايات الأخرى. ثم كتاب ابن المديني قد يكون مسودة لم يهذبه، ولذا لم يسمعه أبو الحسن البراء؛ لأني لم أقف على كلام أحد من أهل العلم من نفي سماع أبي عثمان النهدي عن أبي ذر. ولم يوصف أبو عثمان النهدي بالتدليس فيحمل عنعنته على الاتصال. وأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فقد مضى في أول الباب. • عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " صومُ ثلاثة من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدَّهر ". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) عن محمد بن بشار (بندار) ، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزّماني، عن أبي قتادة. وهو جزء من حديث طويل سيأتي في باب النهي عن صوم الدَّهر. ورواه ابن خزيمة (٢١٢٦) عن بندار نفسه بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه:" ورمضان إلى رمضان". فقال ابن خزيمة: "وفي حديث حماد بن زيد:" صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدَّهر كلّه ". كذا قال وهو في رواية شعبة أيضًا، كما سبق. • عن قرّة بن إياس قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صيام ثلاثة أيام من الشّهر:" صوم الدّهر، وإفط اره ". وفي لفظ:" صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر وقيامه ". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٥٨٤) عن عفّان، حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث باللفظ الأوّل. وكذلك رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (١٠٥٩) - من وجهين محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن شعبة بهذا اللفظ. وكذلك رواه وكيع عن شعبة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٥٥٩٤) . ورواه ابن حبان (٣٦٥٢) عن أبي يعلى، حدّثنا عبيدالله بن عمر القواريريّ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (فذكره باللفظ الثاني) . فالظّاهر أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد أو أنه روي على اللفظين. وروي عفان ووكيع ومحمد بن جعفر باللفظ الأول. فقول ابن حبان:" قول وكيع عن شعبة في هذا الخبر "إفطاره" وقول يحيى القطان عن شعبة "وقيامه" وهما جميعًا حافظان متقنان "فيه نظر. لأن يحيى بن سعيد القطان روي باللفظين. ومعنى قوله:" صيام ثلاثة أيام من الشهر صوم الدّهر "لأنّ الحسنة بعشر أمثالها. وقوله:" وإفطاره "أي إفطار الدّهر فإنه بصوم ثلاثة أيام واستمتاعه بقية الأيام بالإفطار فكأنه استمتع الدهر كله بالإفطار. • عن أبي العلاء بن الشّخِّير، قال: كنتُ مع مُطرِّف في سوق الإبل، فجاءه أعرابيٌّ معه قطعةُ أديمٍ، أو جِرابٌ، فقال: من يقرأ أو فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخذتُه فإذا فيه:" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، لبني زُهير بن أقَيْش -حيٍّ من عُكْل- أنّهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وفارقوا المشركين، وأقرُّوا بالخُمْس في غنائمهم، وسهْم النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصفيِّه، فإنّهم آمِنون بأمان الله ورسوله ". فقال له بعضُ القوم: هل سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا تحدِّثناه؟ قال: نعم. قالوا: فحدِّثنا يرحمُك الله، قال: سمعته يقول:" من سرَّه أن يذهب كثيرٌ من وَحَر صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر ". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! . وقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله) . والجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به. واسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي. وقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في" معجم الصحابة "(٣/ ١٦٥ - ١٦٦)، والطبراني في" المعجم الأوسط "(٤٩٣٧)، والنسائي (٤١٤٦) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا. كما رواه أيضًا أبو داود (٢٩٩٩) ، والإمام أحمد (٢٣٠٧٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر ". ولفظ أبي داود: قال:" كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير ...." . ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم. وهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري. وقوله: "وَحَر الصدر" بفتحتين، هو الغِلُّ. • عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم رجل يصوم الدّهر. قال: "وددتُ أنه يطعم الدهر" . قالوا: فثلثيه. قال: "أكثر" . قالوا: "فنصفه" . قال: "أكثر" . قال: "ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر" . صحيح: رواه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة. • عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال واسمي كهمس -أو قال لي: من بني سلول واسمي كهمس- ثم قال: ألا أحدثك حديثا شهدته من عمر بن الخطاب؟ فقلت: بلى قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنّ زوجي قد كثر شرُّه وقلَّ خيره، فقال لها عمر رضي الله عنه ومن زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إنّ ذاك الرجل رجل له صحبة، وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا نعرفه إلا بما قلت، فقال عمر لرجل: قم فادعه لي، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر فقال عمر: ما تقول في هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنّه قد قلَّ خيرُك وكثر شرُّك! قال: بئس ما قالتْ يا أمير المؤمنين! إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية، ولكن فَحْلها بكيء، قال عمر: ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدّرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها! أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه! فقالت: يا أمير المؤمنين! لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي لما صنعتُ بك. وإياك أن تشتكين هذا الشيخ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها، انصرفا، فقال الرجل: ما كنت لأفعل ثم قال عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانُهم شهادتَهم يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لغط في أسواقهم" . قال: قال لي كهمس: أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك؟ . ثم قال لي كهمس: إني أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله! كأنّك تُنكرني؟ فقال: "أجل" . فقلت: يا رسول الله! ما أفطرت منذ فارقتك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ومن أمرك أن تعذِّب نفسك، صم يوما من الشهر" ، فقلت: زدني قال: "فصم يومين" ، حتى قال: "فصم ثلاثة أيام من الشهر" . حسن: رواه أبو داود الطيالسيّ (٣٢) ومن طريقه ابن قانع في "معجمه" (٩٣٠) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٦٠) . ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٤) ، والبخاري في التاريخ الكير (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلّهم من طريق حماد بن يزيد، عن معاوية بن قرة المزني، فذكره واللفظ للطيالسي، وأكثرهم اختصروه. وإسناده حسن من أجل حماد بن يزيد أو أبو يزيد وهو من أهل البصرة، كان معروفًا لديهم، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢١٩) وذكر أن موسي بن إسماعيل روى عنه. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٥١) وزاد من روى عنه: يونس بن محمد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عون الزيادي. وقال: "سمعت أبي يقول ذلك. وقال: وروى عنه طالوت بن عباد الجحدري" انتهى. ولفقرات حديثه شواهد صحيحة، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه. ولم يعرف الحافظ الهيثمي أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ظنًا منه أنه غيره فإنه قال: "رواه الطبراني في" الكبير "وفيه حماد بن يزيد المنقري ولم أجد من ذكره" . كذا قال في المجمع (٣/ ١٩٧) والصحيح أنه المقرئ، وتوجد له ترجمة في المصادر التي ذكرتها. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يُذْهِبن وَحَر الصَّدْر" . حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥٧) - عن يوسف بن موسى، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب البكري الكوفي فإنه صدوق في نفسه، ولكنه كان يضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا مما لم يضطرب فيه لكثرة شواهده. ولذا لم يعلّه البزار به، بل قال: "تفرد به زائدة عن سماك" . وزائدة هو ابن قدامة الثقفي ثقة حافظ فلا يضرّ تفرده. ٢٨ - باب من قال: صيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة • عن أبي هريرة، قال: أتي أعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرنب قد شواها، ومعها صنابُها وأُدْمُها، فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكل، وأمر أصحابه أن يأكلوا، فأمسك الأعرابي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ما يمنعك أن تأكل؟" قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر. قال: "إن كنت صائمًا فصُم الأيام الغُرّ" . صحيح: رواه النسائي (٢٤٢١) ، والإمام أحمد (٨٤٣٤) ، وابن حبان (٣٦٥٠) كلّهم من حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح. ولا يضر الاختلاف علي موسي بن طلحة فإنه صحّ عنه هكذا وصحّ عنه كما يأتي. وأما ما رُوي عنه مرسلًا، فلا يُعِل ما روي عنه موصولًا. وقوله: "أيام الغُرّ" : هي الأيام البيض، والأيام شاملة الليل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر. ويقال البيض: لأنّ القمر يكون كاملًا في هذه الليالي فليلها كنهارها. وقوله: "صِنابها" هو الخردل المعمول بالزيت، هو صباغ يؤدم به. وقوله: "وأُدْمها" : الأُدْم والإدام وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان. • عن أبي ذرّ، قال: أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. حسن: رواه الترمذي (٧٦١) ، والنسائي (٢٤٢٦) -واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت يحيي بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره) . وقال الترمذي: "حديث أبي ذرّ حديث حسن" . وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٨) من طريق شعبة، بإسناده. ورواه ابن حبان (٣٥٦٦) من طريق يحيي القطان، عن فطر، عن يحيى بن سام، به. وإسناده حسن، موسي بن طلحة هو ابن عبد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. ويحيي بن سام بن موسى الضبيّ، روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٠٦) ولذلك قال الحافظ في "التقريب" : "مقبول" يعني حيث يتابع. وقد تابعه رجلان كما في الإسناد الآتي، إلا أنهما أدخلا بين موسى بن طلحة، وأبي ذر رجلًا مع زيادة قصة الأرنب. رواه النسائي (٢٤٢٨) ، وأحمد (٢١٣٣٥) ، والحميدي (١٣٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم بن جبير، سمعاه من موسي بن طلحة أنه سمع رجلًا من أخواله من بني تميم يقال له: ابنُ الحوْتكيّة. قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ حاضرُنا يوم القاحة إذْ أُتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابيٌّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بأرنب. فقال: يا رسول الله، إنّي رأيتها تَدْمي. قال: فكفَّ عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابيُّ فلم يطعم. فقال: إني صائم. فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم "وما صوْمُك؟" قال: ثلاثٌ من كلِّ شهر. قال: "فأين أنت عن البيض الغرِّ: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" . واللفظ للحميدي، واقتصر النسائي وأحمد -بهذا السند- على ذكر الصّوم فقط دون ذكر قصة الأرنب. وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولي آل طلحة -وحده-، عن موسى بن طلحة، به، فذكره بتمامه بنحو حديث الحميدي، ثم قال عقبه: "قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب "الكبير" وبين أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذرّ قصة الصوم دون قصة الأرنب. وروي عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا ". وابن الحوتكية هو يزيد بن الحوتكية التميمي، تفرّد بالرواية عنه موسى بن طلحة. وقال ابن حجر:" مقبول ". فالحديث بهذه المتابعة يتقوّى، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة. ورواه ابن جرير الطبري في" تهذيب الآثار "(٩٤٩ - مسند عمر) من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن الصيام، فقال: من كان منكم معنا إذ كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم بالقاحة؟ فقالوا: نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبًا ..." فساقه بتمامه، وصحّح إسناده. • عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" . صحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، حدثنا عبيدالله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦) : "وإسناده صحيح" . وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٥٨٨) : "إسناده جيد" . وهو كما قالا إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وُصف بالتدليس إلا أن الأئمة تحمّلوا تدليسه. • عن ابن عباس قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر، ولا سفر. حسن: رواه النسائي (٢٣٤٥) عن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل يعقوب وهو ابن عبد الله القمي، وشيخه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وكلاهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: "وَصُمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" . حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان ابن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا. وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظي عن فيه الحافظ

فذكر الحديث باللفظ الأوّل. وكذلك رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (١٠٥٩) - من وجهين محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن شعبة بهذا اللفظ. وكذلك رواه وكيع عن شعبة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٥٥٩٤). ورواه ابن حبان (٣٦٥٢) عن أبي يعلى، حدّثنا عبيدالله بن عمر القواريريّ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال (فذكره باللفظ الثاني). فالظّاهر أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد أو أنه روي على اللفظين. وروي عفان ووكيع ومحمد بن جعفر باللفظ الأول. فقول ابن حبان: "قول وكيع عن شعبة في هذا الخبر "إفطاره" وقول يحيى القطان عن شعبة "وقيامه" وهما جميعًا حافظان متقنان" فيه نظر. لأن يحيى بن سعيد القطان روي باللفظين. ومعنى قوله: "صيام ثلاثة أيام من الشهر صوم الدّهر" لأنّ الحسنة بعشر أمثالها. وقوله: "وإفطاره" أي إفطار الدّهر فإنه بصوم ثلاثة أيام واستمتاعه بقية الأيام بالإفطار فكأنه استمتع الدهر كله بالإفطار. • عن أبي العلاء بن الشّخِّير، قال: كنتُ مع مُطرِّف في سوق الإبل، فجاءه أعرابيٌّ معه قطعةُ أديمٍ، أو جِرابٌ، فقال: من يقرأ أو فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخذتُه فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، لبني زُهير بن أقَيْش -حيٍّ من عُكْل- أنّهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وفارقوا المشركين، وأقرُّوا بالخُمْس في غنائمهم، وسهْم النبيِّ ﷺ وصفيِّه، فإنّهم آمِنون بأمان الله ورسوله". فقال له بعضُ القوم: هل سمعتَ من رسول الله ﷺ شيئًا تحدِّثناه؟ قال: نعم. قالوا: فحدِّثنا يرحمُك الله، قال: سمعته يقول: "من سرَّه أن يذهب كثيرٌ من وَحَر صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله ﷺ؟ ! . وقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله). والجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به. واسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي. وقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٩٣٧)، والنسائي (٤١٤٦) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا. كما رواه أيضًا أبو داود (٢٩٩٩)، والإمام أحمد (٢٣٠٧٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر". ولفظ أبي داود: قال: "كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير .... ". ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم. وهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري. وقوله: "وَحَر الصدر" بفتحتين، هو الغِلُّ. • عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: قيل للنبيّ ﷺ رجل يصوم الدّهر. قال: "وددتُ أنه يطعم الدهر". قالوا: فثلثيه. قال: "أكثر". قالوا: "فنصفه". قال: "أكثر". قال: "ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر". صحيح: رواه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة. • عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال واسمي كهمس -أو قال لي: من بني سلول واسمي كهمس- ثم قال: ألا أحدثك حديثا شهدته من عمر بن الخطاب؟ فقلت: بلى قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنّ زوجي قد كثر شرُّه وقلَّ خيره، فقال لها عمر ﵁: ومن زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إنّ ذاك الرجل رجل له صحبة، وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا نعرفه إلا بما قلت، فقال عمر لرجل: قم فادعه لي، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر فقال عمر: ما تقول في هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنّه قد قلَّ خيرُك وكثر شرُّك! قال: بئس ما قالتْ يا أمير المؤمنين! إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية، ولكن فَحْلها بكيء، قال عمر: ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدّرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها! أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه! فقالت: يا أمير المؤمنين! لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي لما صنعتُ بك. وإياك أن تشتكين هذا الشيخ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها، انصرفا، فقال الرجل: ما كنت لأفعل ثم قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانُهم شهادتَهم يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لغط في أسواقهم". قال: قال لي كهمس: أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك؟ . ثم قال لي كهمس: إني أتيت النبي ﷺ فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله! كأنّك تُنكرني؟ فقال: "أجل". فقلت: يا رسول الله! ما أفطرت منذ فارقتك، فقال له رسول الله ﷺ: "ومن أمرك أن تعذِّب نفسك، صم يوما من الشهر"، فقلت: زدني قال: "فصم يومين"، حتى قال: "فصم ثلاثة أيام من الشهر". حسن: رواه أبو داود الطيالسيّ (٣٢) ومن طريقه ابن قانع في "معجمه" (٩٣٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٦٠). ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٤)، والبخاري في التاريخ الكير (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلّهم من طريق حماد بن يزيد، عن معاوية بن قرة المزني، فذكره واللفظ للطيالسي، وأكثرهم اختصروه. وإسناده حسن من أجل حماد بن يزيد أو أبو يزيد وهو من أهل البصرة، كان معروفًا لديهم، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢١٩) وذكر أن موسي بن إسماعيل روى عنه. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٥١) وزاد من روى عنه: يونس بن محمد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عون الزيادي. وقال: "سمعت أبي يقول ذلك. وقال: وروى عنه طالوت بن عباد الجحدري" انتهى. ولفقرات حديثه شواهد صحيحة، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه. ولم يعرف الحافظ الهيثمي أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ظنًا منه أنه غيره فإنه قال: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه حماد بن يزيد المنقري ولم أجد من ذكره". كذا قال في المجمع (٣/ ١٩٧) والصحيح أنه المقرئ، وتوجد له ترجمة في المصادر التي ذكرتها. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يُذْهِبن وَحَر الصَّدْر". حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥٧) - عن يوسف بن موسى، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب البكري الكوفي فإنه صدوق في نفسه، ولكنه كان يضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا مما لم يضطرب فيه لكثرة شواهده. ولذا لم يعلّه البزار به، بل قال: "تفرد به زائدة عن سماك". وزائدة هو ابن قدامة الثقفي ثقة حافظ فلا يضرّ تفرده. ٢٨ - باب من قال: صيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة • عن أبي هريرة، قال: أتي أعرابي رسول الله ﷺ بأرنب قد شواها، ومعها صنابُها وأُدْمُها، فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله ﷺ فلم يأكل، وأمر أصحابه أن يأكلوا، فأمسك الأعرابي، فقال له رسول الله ﷺ: "ما يمنعك أن تأكل؟ " قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر. قال: "إن كنت صائمًا فصُم الأيام الغُرّ". صحيح: رواه النسائي (٢٤٢١)، والإمام أحمد (٨٤٣٤)، وابن حبان (٣٦٥٠) كلّهم من حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح. ولا يضر الاختلاف علي موسي بن طلحة فإنه صحّ عنه هكذا وصحّ عنه كما يأتي. وأما ما رُوي عنه مرسلًا، فلا يُعِل ما روي عنه موصولًا. وقوله: "أيام الغُرّ": هي الأيام البيض، والأيام شاملة الليل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر. ويقال البيض: لأنّ القمر يكون كاملًا في هذه الليالي فليلها كنهارها. وقوله: "صِنابها" هو الخردل المعمول بالزيت، هو صباغ يؤدم به. وقوله: "وأُدْمها": الأُدْم والإدام وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان. • عن أبي ذرّ، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. حسن: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٦) -واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت يحيي بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره). وقال الترمذي: "حديث أبي ذرّ حديث حسن". وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٨) من طريق شعبة، بإسناده. ورواه ابن حبان (٣٥٦٦) من طريق يحيي القطان، عن فطر، عن يحيى بن سام، به. وإسناده حسن، موسي بن طلحة هو ابن عبد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ ﷺ. ويحيي بن سام بن موسى الضبيّ، روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٠٦) ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني حيث يتابع. وقد تابعه رجلان كما في الإسناد الآتي، إلا أنهما أدخلا بين موسى بن طلحة، وأبي ذر رجلًا مع زيادة قصة الأرنب. رواه النسائي (٢٤٢٨)، وأحمد (٢١٣٣٥)، والحميدي (١٣٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم بن جبير، سمعاه من موسي بن طلحة أنه سمع رجلًا من أخواله من بني تميم يقال له: ابنُ الحوْتكيّة. قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ حاضرُنا يوم القاحة إذْ أُتي النبيّ ﷺ بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابيٌّ النبيَّ ﷺ بأرنب. فقال: يا رسول الله، إنّي رأيتها تَدْمي. قال: فكفَّ عنه النبيُّ ﷺ فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابيُّ فلم يطعم. فقال: إني صائم. فقال النبيّ ﷺ: "وما صوْمُك؟ " قال: ثلاثٌ من كلِّ شهر. قال: "فأين أنت عن البيض الغرِّ: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". واللفظ للحميدي، واقتصر النسائي وأحمد -بهذا السند- على ذكر الصّوم فقط دون ذكر قصة الأرنب. وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولي آل طلحة -وحده-، عن موسى بن طلحة، به، فذكره بتمامه بنحو حديث الحميدي، ثم قال عقبه: "قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب "الكبير" وبين أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذرّ قصة الصوم دون قصة الأرنب. وروي عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا". وابن الحوتكية هو يزيد بن الحوتكية التميمي، تفرّد بالرواية عنه موسى بن طلحة. وقال ابن حجر: "مقبول". فالحديث بهذه المتابعة يتقوّى، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة. ورواه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (٩٤٩ - مسند عمر) من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبيّ ﷺ فسألته عن الصيام، فقال: من كان منكم معنا إذ كنا مع النبيّ ﷺ بالقاحة؟ فقالوا: نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبًا ... " فساقه بتمامه، وصحّح إسناده. • عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". صحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، حدثنا عبيدالله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦): "وإسناده صحيح". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٥٨٨): "إسناده جيد". وهو كما قالا إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وُصف بالتدليس إلا أن الأئمة تحمّلوا تدليسه. • عن ابن عباس قال: كان النبيّ ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر، ولا سفر. حسن: رواه النسائي (٢٣٤٥) عن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل يعقوب وهو ابن عبد الله القمي، وشيخه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وكلاهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "وَصُمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان ابن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا. وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.