الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يا أنس، انظر رجلا يأكل معي" فدعوت زيد بن ثابت، فجاء عن إني قد شربت شربة سويق عن أريد الصيام
قال: "الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطّعام، ويحل فيه الصلاة. وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام" .
رواه الدارقطني (٢١٨٥) ، وابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧) وعنه الحاكم (١/ ١٩١) عن محمد بن علي بن محرز -أصله بغدادي انتقل إلى فسطاط- نا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
قال ابن خزيمة: هذا لم يروه أحد عن أبي أحمد إلا ابن محرز هذا.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه. وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد، عن الثوري موقوفًا ".
ورواه أيضًا في كتاب الصوم (١/ ٤٢٥) وقال:" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال: شاهده حديث سمرة مرفوعًا "فذكره.
وقال الدارقطني:" لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيريّ عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا "انتهى.
• عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " كلوا واشربوا، ولا يُهِيدَنَّكم الساطع المصْعِد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ".
حسن: رواه أبو داود (٢٣٤٨) ، والترمذي (٧٠٥) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٣٠) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان، حدّثني قيس بن طلق، عن أبيه، فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال ابن خزيمة:" الدليل على أنّ الفجر الثاني الذي ذكرناه هو البياض المعترض الذي لونه الحمرة إن صحّ الخبر، فإني لا أعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف له عنه راويًا غير ملازم بن عمرو ".
قلت: أما العلة الأولى وهي قوله: لا أعرف عبد الله بن النعمان بعدالة ولا جرح، فقد سبق توثيق ابن معين له، كما وثقه أيضًا العجلي وابن حبان. وفيه ردٌ أيضًا على الحافظ في قوله في" التقريب ":" مقبول "فإنه في أقل أحواله" صدوق ".
والعلة الثانية: وهو قوله:" لا أعرف له راويًا غير ملازم بن عمرو ".
فقد روى عنه أيضًا عمر بن يونس كما ذكره ابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل "، والحافظ في" تهذيب التهذيب ".
وكذلك روى عنه أيضًا محمد بن جابر. رواه الإمام أحمد (١٦٢٩١) عن موسى، عنه، عن عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:" ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر ".
إلّا أن محمد بن جابر وهو ابن سيار بن طارق الحنفي اليمامي ضعيف، ولكن قال الحافظ:" صدوق ". وقال:" ورجّحه أبو حاتم على ابن لهيعة". وقد توبع كما في الأسانيد السابقة.
وللحديث طريق آخر عن ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيميّ، قال: حدثني جدّي قيس بن طلق، قال: حدثني أبي أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (فذكر الحديث نحو حديث أبي داود) .
رواه الطحاوي في "شرحه" (٢/ ١٠٧) عن أبي أمية، قال: حدثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد ابن شجاع كلاهما عن ملازم بن عمرو، بإسناده.
وعبد الله بن بدر السحيمي الحنفي "ثقة" من رجال السنن.
وبمجموع هذه الأسانيد يصح هذا الحديث أو يحسن.
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض. وبه يقول عامة أهل العلم" .
• عن زرّ بن حُبيش، قال: تسحَّرتُ ثم انطلقتُ إلى المسجد، فمررتُ بمنزل حُذيفة بن اليمان فدخلتُ عليه، فأمر بِلقْحَةٍ فحُلبتْ، وبقِدْر فسُخِّنَتْ، ثم قال: ادنُ فكُلْ. فقلتُ: إنّي أريدُ الصَّومَ. فقال: وأنا أريدُ الصّومَ، فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصّلاة، ثم قال حذيفة: هكذا فعل بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: أبعدَ الصُّبح؟ قال: نعم، هو الصُّبح غير أن تطلع الشَّمس. قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حَوْط. وقد قال حمّاد أيضًا: وقال حذيفة: هكذا صنعت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وصنع بي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
حسن: ولكنه مختلف في رفعه ووقفه.
رواه الإمام أحمد (٢٣٣٦١) من طريق حماد بن سلمة -واللفظ له-، والنسائي (٢١٥٢) من طريق سفيان، وابن ماجه (١٦٩٥) من طريق أبي بكر بن عياش، كلّهم عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ ابن حبيش، فذكره مختصرًا.
ورواه شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت زر بن حبيش عنه موقوفًا.
قال النسائي -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢) : "لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه: أنه قرب النهار، كقوله تعالى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [سورة البقرة: ٢٣١] معناه: إذا قاربن البلوغ، وكقول القائل: بلغنا المنزل، إذا قاربه" انتهى.
قلت: وهو كما قال، ولكن حكمه الرفع، فإنه ليس للصحابي أن يعين وقت دخول السحور وخروجه، لا سيما وقد جاء مرفوعًا من طريق عاصم بن بهدلة وهو وإن كان دون عدي بن ثابت ولكن لا يمنع من قبول زيادته لما عرف من المحدثين من رفع الحديث في وقت، ووقفه في وقت آخر.
ومن هذه الموقوفات ما رواه أيضا النسائي (٢١٥٤) عن عمرو بن علي، قال: حدّثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا أبو يعفور، قال: حدّثنا إبراهيم، عن صلة بن زفر، قال: تسحّرتُ مع حذيفة،
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يا أنس، انظر رجلا يأكل معي" فدعوت زيد بن ثابت، فجاء عن إني قد شربت شربة سويق عن أريد الصيام
قال: "الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطّعام، ويحل فيه الصلاة. وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام".
رواه الدارقطني (٢١٨٥)، وابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧) وعنه الحاكم (١/ ١٩١) عن محمد بن علي بن محرز -أصله بغدادي انتقل إلى فسطاط- نا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
قال ابن خزيمة: هذا لم يروه أحد عن أبي أحمد إلا ابن محرز هذا.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه. وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد، عن الثوري موقوفًا".
ورواه أيضًا في كتاب الصوم (١/ ٤٢٥) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال: شاهده حديث سمرة مرفوعًا" فذكره.
وقال الدارقطني: "لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيريّ عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا" انتهى.
• عن قيس بن ط لق، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "كلوا واشربوا، ولا يُهِيدَنَّكم الساطع المصْعِد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر".
حسن: رواه أبو داود (٢٣٤٨)، والترمذي (٧٠٥) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٣٠) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان، حدّثني قيس بن طلق، عن أبيه، فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال ابن خزيمة: "الدليل على أنّ الفجر الثاني الذي ذكرناه هو البياض المعترض الذي لونه الحمرة إن صحّ الخبر، فإني لا أعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف له عنه راويًا غير ملازم بن عمرو".
قلت: أما العلة الأولى وهي قوله: لا أعرف عبد الله بن النعمان بعدالة ولا جرح، فقد سبق توثيق ابن معين له، كما وثقه أيضًا العجلي وابن حبان. وفيه ردٌ أيضًا على الحافظ في قوله في "التقريب": "مقبول" فإنه في أقل أحواله "صدوق".
والعلة الثانية: وهو قوله: "لا أعرف له راويًا غير ملازم بن عمرو".
فقد روى عنه أيضًا عمر بن يونس كما ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، والحافظ في "تهذيب التهذيب".
وكذلك روى عنه أيضًا محمد بن جابر. رواه الإمام أحمد (١٦٢٩١) عن موسى، عنه، عن عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنّ النبيّ ﷺ قال: "ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر".
إلّا أن محمد بن جابر وهو ابن سيار بن طارق الحنفي اليمامي ضعيف، ولكن قال الحافظ: "صدوق". وقال: "ورجّحه أبو حاتم على ابن لهيعة". وقد توبع كما في الأسانيد السابقة.
وللحديث طريق آخر عن ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيميّ، قال: حدثني جدّي قيس بن طلق، قال: حدثني أبي أنّ نبي الله ﷺ قال: (فذكر الحديث نحو حديث أبي داود).
رواه الطحاوي في "شرحه" (٢/ ١٠٧) عن أبي أمية، قال: حدثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد ابن شجاع كلاهما عن ملازم بن عمرو، بإسناده.
وعبد الله بن بدر السحيمي الحنفي "ثقة" من رجال السنن.
وبمجموع هذه الأسانيد يصح هذا الحديث أو يحسن.
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض. وبه يقول عامة أهل العلم".
• عن زرّ بن حُبيش، قال: تسحَّرتُ ثم انطلقتُ إلى المسجد، فمررتُ بمنزل حُذيفة بن اليمان فدخلتُ عليه، فأمر بِلقْحَةٍ فحُلبتْ، وبقِدْر فسُخِّنَتْ، ثم قال: ادنُ فكُلْ. فقلتُ: إنّي أريدُ الصَّومَ. فقال: وأنا أريدُ الصّومَ، فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصّلاة، ثم قال حذيفة: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ. قلت: أبعدَ الصُّبح؟ قال: نعم، هو الصُّبح غير أن تطلع الشَّمس. قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حَوْط. وقد قال حمّاد أيضًا: وقال حذيفة: هكذا صنعت مع النبيّ ﷺ، وصنع بي النبيُّ ﷺ.
حسن: ولكنه مختلف في رفعه ووقفه.
رواه الإمام أحمد (٢٣٣٦١) من طريق حماد بن سلمة -واللفظ له-، والنسائي (٢١٥٢) من طريق سفيان، وابن ماجه (١٦٩٥) من طريق أبي بكر بن عياش، كلّهم عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ ابن حبيش، فذكره مختصرًا.
ورواه شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت زر بن حبيش عنه موقوفًا.
قال النسائي -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢) -: "لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه: أنه قرب النهار، كقوله تعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [سورة البقرة: ٢٣١] معناه: إذا قاربن البلوغ، وكقول القائل: بلغنا المنزل، إذا قاربه" انتهى.
قلت: وهو كما قال، ولكن حكمه الرفع، فإنه ليس للصحابي أن يعين وقت دخول السحور وخروجه، لا سيما وقد جاء مرفوعًا من طريق عاصم بن بهدلة وهو وإن كان دون عدي بن ثابت ولكن لا يمنع من قبول زيادته لما عرف من المحدثين من رفع الحديث في وقت، ووقفه في وقت آخر.
ومن هذه الموقوفات ما رواه أيضا النسائي (٢١٥٤) عن عمرو بن علي، قال: حدّثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا أبو يعفور، قال: حدّثنا إبراهيم، عن صلة بن زفر، قال: تسحّرتُ مع حذيفة،