الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لَوْ دُعِتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ
أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ".
صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٨٥) عن مسدّد، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ:" أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ "فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأُكُلْ وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ.
حسن: رواه الترمذي (٦٥٦) ، والنسائيّ (٢٦١٤) كلاهما من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
قال الترمذي: حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب.
وقال:" جدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيريّ ". انتهى.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٠٥٤) وفيه:" فإن قالوا: هدية بسط يده، وإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: "خذوا" .
قلت: وإسناده حسن كما قال الترمذي؛ لأنّ بهزًا وأباه حكيمًا صدوقان.
• عن سلمان الفارسيّ، قال: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَسَمِعُتُهمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ خَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟" . فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" . وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ فَقُلْتُ: لِمَولاتِي هَبي لِي يَوْمًا. قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟" . قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ" . وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟" . فَحَدَّثْتُهُ عَن الرَّجُلِ وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ" . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ
أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ" .
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٧١٢) ، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٩) كلاهما من حديث إسرائيل، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي قرة الكنديّ، عن سلمان الفارسيّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٧١٢٤) .
قلت: إسناده حسن، فإن أبا قرة الكندي الذي لا يعرف اسمه وثقه ابن حبان وذكره في ثقات التابعين، وكان معروفًا عند ابن سعد، فقال في طبقاته (٦/ ١٤٨) : "كان قاضيًا بالكوفة، واسمه فلان ابن سلمة، روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان وحذيفة بن اليمان، وكان معروفًا قليل الحديث" .
وذكره أيضًا أصحاب التراجم والسير، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠٨) من طريقه مختصرًا، وقال: "صحيح الإسناد" .
ثم هو لم ينفرد في سرد هذه القصة مختصرًا ومطوّلًا. فقد تابعه أبو الطفيل عند أحمد (٢٣٧٠٤) ، والطبراني في الكبير (٦٠٧١) ولكن في طريقه إليه شريك وهو ابن عبد الله النخعيّ سيء الحفظ.
وتابعه أيضًا أبو عثمان النهديّ عند الطبراني (٦١٢١) ، وبريدة الأسلمي عنده أيضًا (٦٠٧٠) كلهم عن سلمان.
وهذه القصة رُويتْ من طرق أخرى حسنة.
منها: ما رواه أحمد (٢٣٧٣٧) ، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠) ، والطبراني في الكبير (٦٠٦٥) ، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، حدّثني سلمان الفارسيّ حديثه من فيه، فقال: فذكر القصة أطول مما هنا. وابن إسحاق مدلس إلّا أنه صرَّح بالتحديث.
وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ: "أَهَدِيَّة أَمْ صَدَقَة؟" فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَي بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ". قَالُوا: لا بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ. ففيه رجل مجهول.
رواه النسائيّ (٣٧٥٨) عن هناد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن أبي هانى، عن أبي حذيفة، عن عبد الله بن معن بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة، فذكره.
وأبو حذيفة غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ" مجهول ".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٠) ، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١) ، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك بن محمد بن بشر، وقال:" ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".
٥ - إذا تحوّلت الصّدقةُ هديّة جازت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولآله
• عن أمِّ عطيّة، قالت: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ منِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟" . قَالَتْ: لا إِلا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِن الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٦) ، ومسلم في الزكاة (١٠٧٦) كلاهما من طريق خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، فذكرته. واللفظ لمسلم.
• عن عائشة، قالت: كَانَ فِي بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَن الثَّلاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" . وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَ قرُبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟" . فَقَالُوا: بَلَي يَا رَسُولُ اللَّهِ! وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأُكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ" .
متفق عليه: رواه مالك في الطّلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت (فذكرته) .
ورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩) ، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥: ١٧٣) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه، غير أن مسلما اختصره على الهدية، وأحال اللفظ الذي ذكره من وجه آخر عن القاسم.
• عن عائشة، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيها أَنْ يَشْتَرطُوا وَلاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "اشْتَريِهَا فَإِنَّمَا الْؤَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" . قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٣) ، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، وفيه تعيين اللّحم بأنه لحم بقر.
• عن أنس بن مالك قال: أهدتْ بريرةُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لحمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٥) ، ومسلم في الزكاة (١٠٧٤) كلاهما من طريق
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكُمَا عَلَى الصَّدقَاتِ لَعَلَّكُمَا تُصيانِ شَيْئًا فتزوجانِ فَلَقِيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: أَيْنَ تَأُخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَرَجَعَا، فَلَمَّا أَمْسَيَا أَمَرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى الْبَابِ اسْتَأُذَنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: "أَرْخِي عَلَيْكِ سجفَكِ أُدْخِلُ عَلَيَّ ابْنَيْ عَمِّي" فَحَدَّثَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "لا يَحِلُّ لَكُمَا أَهْلَ الْبَيْتِ منَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، وَلا غُسَالَةُ الأَيْدِيِ إِنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمُسِ لِمَا يُغْنيِكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ". فهو ضعيف جدًّا.
رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢١٧) عن معاذ بن المثي، ثنا مسدد، ثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وحنش -بفتح المهملة والنون- هو الحسين بن قيس الرحبيّ ضعيف جدًّا، ضعّفه جمهور أهل العلم. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩١) وعلّله به.
• عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِىَ بطِعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَال لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا معن، حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الزكاة (١٠٧٧) من وجه آخر عن محمد بن زياد، مختصرًا.
قوله: "إذا أُتي بطعام" أي من غير أهله سأل عنه كما في رواية الإمام أحمد (٨٠١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ دُعِتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ
أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ".
صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٨٥) عن مسدّد، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ: "أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ " فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأُكُلْ وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ.
حسن: رواه الترمذي (٦٥٦)، والنسائيّ (٢٦١٤) كلاهما من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
قال الترمذي: حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب.
وقال: "جدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيريّ ". انتهى.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٠٥٤) وفيه: " فإن قالوا: هدية بسط يده، وإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: "خذوا".
قلت: وإسناده حسن كما قال الترمذي؛ لأنّ بهزًا وأباه حكيمًا صدوقان.
• عن سلمان الفارسيّ، قال: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَسَمِعُتُهمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ خَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ فَقُلْتُ: لِمَولاتِي هَبي لِي يَوْمًا. قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ". وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". فَحَدَّثْتُهُ عَن الرَّجُلِ وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ
أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٧١٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٩) كلاهما من حديث إسرائيل، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي قرة الكنديّ، عن سلمان الفارسيّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٧١٢٤).
قلت: إسناده حسن، فإن أبا قرة الكندي الذي لا يعرف اسمه وثقه ابن حبان وذكره في ثقات التابعين، وكان معروفًا عند ابن سعد، فقال في طبقاته (٦/ ١٤٨): "كان قاضيًا بالكوفة، واسمه فلان ابن سلمة، روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان وحذيفة بن اليمان، وكان معروفًا قليل الحديث".
وذكره أيضًا أصحاب التراجم والسير، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠٨) من طريقه مختصرًا، وقال: "صحيح الإسناد".
ثم هو لم ينفرد في سرد هذه القصة مختصرًا ومطوّلًا. فقد تابعه أبو الطفيل عند أحمد (٢٣٧٠٤)، والطبراني في الكبير (٦٠٧١) ولكن في طريقه إليه شريك وهو ابن عبد الله النخعيّ سيء الحفظ.
وتابعه أيضًا أبو عثمان النهديّ عند الطبراني (٦١٢١)، وبريدة الأسلمي عنده أيضًا (٦٠٧٠) كلهم عن سلمان.
وهذه القصة رُويتْ من طرق أخرى حسنة.
منها: ما رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٦٠٦٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، حدّثني سلمان الفارسيّ حديثه من فيه، فقال: فذكر القصة أطول مما هنا. وابن إسحاق مدلس إلّا أنه صرَّح بالتحديث.
وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ: "أَهَدِيَّة أَمْ صَدَقَة؟ " فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَي بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ﷿". قَالُوا: لا بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ. ففيه رجل مجهول.
رواه النسائيّ (٣٧٥٨) عن هناد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن أبي هانى، عن أبي حذيفة، عن عبد الله بن معن بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة، فذكره.
وأبو حذيفة غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ "مجهول".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك بن محمد بن بشر، وقال: "ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".
٥ - إذا تحوّلت الصّدقةُ هديّة جازت للنبيّ ﷺ ولآله
• عن أمِّ عطيّة، قالت: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ منِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ ". قَالَتْ: لا إِلا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِن الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٦) كلاهما من طريق خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، فذكرته. واللفظ لمسلم.
• عن عائشة، قالت: كَانَ فِي بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَن الثَّلاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقرُبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ ". فَقَالُوا: بَلَي يَا رَسُولُ اللَّهِ! وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأُكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ".
متفق عليه: رواه مالك في الطّلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت (فذكرته).
ورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥: ١٧٣) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه، غير أن مسلما اختصره على الهدية، وأحال اللفظ الذي ذكره من وجه آخر عن القاسم.
• عن عائشة، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيها أَنْ يَشْتَرطُوا وَلاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "اشْتَريِهَا فَإِنَّمَا الْؤَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، وفيه تعيين اللّحم بأنه لحم بقر.
• عن أنس بن مالك قال: أهدتْ بريرةُ إلى النبي ﷺ لحمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٤) كلاهما من طريق