وَاللهِ! إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِن الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا" . متفق عليه: رواه البخاريّ في اللّقطة (٢٤٣٢) ، ومسلم في الزكاة (١٠٧٠: ١٦٣) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم. • عن أبي هريرة، قال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩١) ، ومسلم في الزكاة (١٠٦٩) كلاهما من حديث شعبة، عن محمّد بن زياد، سمعت أبا هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ" . صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٥) عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديّ، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وجاءت قصّة الحسن عن أبي الحوراء، وابن أبي ليلى. • عن أبي الحوراء السّعديّ، قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا عَلَيْكَ لَوْ أَكَلَ هَذِهِ التَّمْرَةَ قَالَ: "إِنَّا لا نَأُكُلُ الصَّدَقَةَ" . قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ "دَعْ مَا يرِيبُكَ إلَى مَا لا يرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَانِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ" . قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدْيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافيْتَ، وَتَوَلَّنِي فَيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِينِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَرُبَّمَا قَالَ تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٢٣) ، وأبو يعلى (٦٧٦٢) ، والطبراني في الكبير (١٧١٠) كلهم من حديث شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعديّ، قال (فذكره) . ومن هذا الوجه رواه النسائي (٨/ ٣٢٧) ، والترمذي (٢٥١٨) ، مختصرًا جدًّا، وقال: "حسن صحيح" . قلت: إسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة (٢٣٤٧) ، وابن حبان (٩٤٥) ، والحاكم (٢/ ١٣، ٤/ ٩٩) كلّهم من هذا الوجه غير أنّ منهم من اختصره. تنبيه: تحرّف في بعض المصادر "يريد" إلى "يزيد" . • عن ربيعة بن شيبان قال: قلت للحسين بن علي: ما تعقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيِّ، ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم "ألقها؛ فإنها لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ" . حسن: رواه أحمد (١٧٢٤، ١٧٣١) وابن خزيمة (٢٣٤٩) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧) كلهم من حديث ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في ثابت بن عمارة، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن أبي ليلى، قال: كنتُ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعنده الحسن بن علي، فأخذ تمرة من تمر المدينة، فانتزعها منه وقال: "أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٥٧) ، والطبرانيّ (٧/ ٩٠) ، والدّارميّ (١٦٤٣) كلّهم من حديث زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، فذكره، واللّفظ للدّارميّ، ولفظهما أطول من هذا. وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ثقة. وعزاه الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٨٤) إلى أحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ: "إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرةً تَحْتَ جَنبْيِ فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ" . حسن: رواه الإمام أحمد (٦٧٢٠) عن أبي بكر الحنفيّ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، روي له مسلم. وأبو بكر الحنفيّ هو عبد الكبير بن عبد المجيد ثقة من رواة الجماعة. أورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٨٩) وقال: "رواه أحمد ورجاله موثقون" . ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث أنس المتقدم؛ لأنّ هذا الحديث قد يكون متقدمًا، فلما أكل أقلقه ذلك فتركه بعد ذلك كما في حديث أنس. وكان أكله - صلى الله عليه وسلم - مباحًا؛ لأن الأصل ما كان في بيته يكون مباحًا حتى يقوم الدّليل على تحريمه. وأمّا ما رُوي عن أبي عمير -أو أبي عميرة- قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَا هَذَا أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟" . قَالَ: صدقة. قَالَ: "فَقَدِّمْهُ إِلَى الْقَومِ" . وَحَسَنٌ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُصْبُعَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ فَنَزَعَ التَّمْرَةَ فَقَذَفَ بِهَا ثُمَّ قَالَ: "إنَّا آل مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ" . فقلت لمعرف: أبو عمير جدّك؟ قال: جدّ أبي. ففيه ضعف من أجل الجهالة. رواه الإمام أحمد (١٦٠٠٢، ١٦٠٠٣) ، والطبراني في الكبير (٥/ ٧٦) كلاهما من حديث معرف ابن واصل، قال: حدثني حفصة ابنة طلق امرأة من الحي سنة تسعين، عن أبي عمير، فذكره. وفيه حفصة ابنة طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٨٩) وقال: رواه أحمد والطبراني إلّا أن أحمد سماه أسيد بن مالك، وسماه الطبراني رشيد. وفيه حفصة بنت طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد "انتهى. ٢ - باب أنّ آل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذين حُرموا الصّدقة هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس • عن يزيد بن حيّان، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ: لَقِيتَ يَا زَيْدً! خَيْرًا كَثِيرًاً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: يَا ابْنَ أَخِي وَالله! لَقْدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا حَدَّثْكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيِه ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ:" أَمَّا بَعْدُ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكتَابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ ". فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ:" وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُم اللهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي ". فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِه يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِه مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيِّ، وَآلُ عِقيلٍ، وَآلُ جِعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٨) من طرق، عن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، حدثني أبو حيان، حدّثني يزيد بن حيان فذكره. ورواه من وجه آخر عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد ب ن حبان، عن زيد ابن أرقم، وجاء فيه:" أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فيِكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَن اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالَةٍ ". وَفِيهِ فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا، وَأيْمُ اللهِ! إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِن الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلّى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا؛ أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. وقوله:" آل علي، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل عباس "يعني به أولاد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ولعبد مناف أربعة أولاد وهم: هاشم، ومطلب، وعبد شمس، ونوفل. واتفق العلماء على تحريم الصّدقة على أولاد بني هاشم، كما اتفقوا على جوازها على بني عبد شمس وبني نوفل ابني عبد مناف. واختلفوا في بني المطلب بن عبد مناف: فذهب أبو حنيفة إلى جوازها لهم، وذهب الشافعي إلى تحريمها، وعند أحمد روايتان. ولعلّ دليل الشافعي هو حديث جبير بن مطعم (ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف) ، الذي في صحيح البخاري (٣١٤٠) ، قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفّان (ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم عنك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " إنّما بنو المطّلب وبنو هاشم شيءٌ واحد". واختلف في صدقة التطوّع، فالصّحيح أنّها أيضًا كانت محرّمة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن اجتنابها كان من دلائل النّبوة وعلاماتها كما جاء في حديث إسلام سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبره بأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة، وهو عام في نوعي الصدقة فرضها ونقلها، بخلاف آله فهم في الشّرف دونه فحرم عليهم الفرض دون التّطوّع.