الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: ٦٠] . • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ" . فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ" . صحيح: رواه مسلم في كتاب المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، فذكره. • عن قبيصة بن مُخارق الهلاليّ، قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا" . قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحْلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ-، وَرَجُلُ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِه لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ- فَمَا سِوَاهُنَّ مِن الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا" . صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدويّ، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، فذكره. ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٠) من طريق الأوزاعي، عن هارون بن رباب، وفيه قصة، وفي الأصل سقط. • عن عائشة، قالت: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ ابْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ -أَو ابْنِ عَمٍّ لَهُ- فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَت امْرَأَةً مَلاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجْئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟" . قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ" . قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَتْ فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِن السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ. حسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ الحراني، حدّثنا محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد صرّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤) ، والحاكم (٤/ ٢٦) كلّهم من طريق ابن إسحاق بإسناده نحوه. ورواه أيضًا الحاكم من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة، نحوه. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ" . صحيح: رواه أبو داود (١٦٣٦) ، وابن ماجه (١٨٤١) -واللّفظ له- كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧١٥١) - قال: حدّثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٤) ، والحاكم (١/ ٤٠٧) ، وروياه من هذا الوجه. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم" . ثم رواه من طريق مالك مرسلًا وقال: "هذا ليس من شرطي في خطبة الكتاب، إنه صحيح، قد يرسل مالكٌ في الحديث ويصله ويسنده ثقة، والقول قول الثقة الذي يصله ويسنده" انتهى. وأما حديث مالك المرسل فقد رواه أيضًا أبو داود (١٦٣٥) عن عبد الله بن مسلمة (هو