لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ وَالأَكْلَ والْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ" . صحيح: رواه أبو داود (١٦٣١) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أيضًا عن مسدّد وعبد الله بن عمر وأبي كامل، المعنى - قالوا: حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مثله) . وفيه قوله: "ولكن المسكين المتعفّف" . زاد مسدّد في حديثه: "ليسَ لهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الَّذِي لا يسأَلُ وَلا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَاكَ المَحْرُومُ" . وَلَمْ يَذْكُرْ مَسَدَّدٌ المُتَعَفَّفُ الَّذِي لا يَسْأَلُ. قال أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَعبد الرزّاق عَنْ مَعْمَرٍ وَجَعَلا المَحْرُومَ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ ". قلت: الإسنادان صحيحان، وقد رواه أيضًا النسائيّ (٢٥٧٤) من طريق عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا محمد بإسناده، ولم يذكر" فذاك المحروم ". وتبين من كلام أبي داود، وما أخرجه النسائيّ وغيره أن قوله:" فذاك المحروم "ليس بمرفوع، وإنما هو من كلام الزّهريّ. ويؤيّده ما رواه أحمد (٧٥٣٩) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به، مثله. وفي آخره قال الزّهريّ:" وذلك هو المحروم ". ورواه النسائيّ في الصغرى (٢٥٧٣) ، وفي الكبرى (٢٣٦٥) من طريق عبد الأعلى، به. وليس فيه قوله:" وذلك هو المحروم ". وحديث أبي هريرة، رواه الشيخان من أوجه سبق ذكر بعضها ولم يذكر أحد هذه الزيادة. وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا:" ليس المسكين بالطواف، ولا بالذي تردّه