الأَيْدِي ثَلاثَةٌ: فيَدُ اللهِ العُلْيَا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، ويَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الفَضْلَ وَلا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ ". صحيح: رواه أبو داود (١٦٤٩) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (١٥٨٩٠) - عن عبيدة ابن حُميد التيميّ، حَدَّثَنِي أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضْلة، فذكره. وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة. وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٤٠) ، وابن حبان (٣٦٦٢) ، والحاكم (١/ ٤٠٨) كلّهم من طريق عبيدة بن حميد به. وأبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون المهملة- هو عمرو بن عمرو أو ابن عامر أو ابن مالك بن نضة الجشمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة، من رجال السنن وهوثقة، وثَّقه ابن معين وأحمد وغيرهما. قال ابن حبَّان:" إنَّ اليد العليا خير من اليد السُّفلى أراد به أن يد المعطي خير من يد الآخذ وإن لم يسأل". وبمعناه رُوي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى" . رواه أحمد (٤٢٦١) وأبو يعلى (٥١٢٥) وابن خزيمة (٢٤٣٥) والحاكم (١/ ٤٠٨) كلّهم من طريق إبراهيم بن مسلم الهجريّ، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فذكره، وسكت عليه الحاكم. وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف، وقد اختلف في رفعه ووقفه أيضًا. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "أفضَلُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٣١) عن روح، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٣٣٤٥) إِلَّا أنه لم يذكر فيه الفقرة الثالثة من الحديث. • عن طارق المحاربيّ، قال: قَدِمْنَا المَدِينَةَ فَإِذَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ يخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: "يَدُ المُعْطِي العُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أذناك" . حسن: رواه النسائيّ (٢٥٣٢) عن يوسف بن عيسى، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حَدَّثَنَا يزيد وهو ابن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق، فذكره. وإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد، وثَّقه ابن معين والعجليّ، وقال أبو زرعة: شيخ، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (٣٣٤١) . • عن أبي رمثة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يد المعطي العليا، أمك وأباك وأختك وأخاك، ثمّ أدناك أدناك" ، وقال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو يربوع قتلة فلان؟ قال: "ألا لا تجني نفس على أخرى" . حسن: رواه أحمد (٧١٠٥) عن عمرو بن الهيثم وأبي النضر -، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٨٣) من طريق حجَّاج بن نصير- كلهم عن المسعودي عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. وإسناده حسن، والمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي صدوق اختلط قبل موته، وسماع البصريين منه قبل اختلاطه، وعمرو بن الهيثم بصريٌّ. • عن رجل من بني يربوع، قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ يقُولُ: "يَدُ المُعْطِي العُلْيَا أُمَّك وَأَبَاك وَأُخْتَك وَأَخَاك ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ" . قَالَ: فقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ الله، هَؤُلاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ أَصَابُوا فُلانًا؟ قال: فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم "أَلا لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٦١٣) عن يونس، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع، فذكره. ورواه النسائيّ (٤٨٣٧) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو عوانة، بإسناده مختصرًا. ورواه أبو داود الطيالسي (١٣٥٣) ومن طريقه النسائيّ (٤٨٣٥) ، والبزّار - كشف الأستار (٩١٨) -، عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشّعثاء، قال: سمعت الأسود بن هلال يحدّث عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع، أنّ أناسًا منهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم -وكانوا من بني ثعلبة- أصابوا رجلًا من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلت: فلانًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لا تجني نفسٌ على أخري" . وذكر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصّدقة فقال: "يد المعطي العليا: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثمّ أدناك أدناك" . هذا لفظ أبي داود، وأمّا غيرهما فاختصره. ورواه سفيان، عن الأشعث، عن سليم بإسناده وجعل هذا الرّجل المبهم ثعلبة بن زهدم اليربوعيّ، رواه النسائيّ (٤٨٣٣) ، والبيهقي (٨/ ٣٤٥) ، والبزّار -كشف الأستار (٩١٧) - فذكر الحديث، مثله. واختلف في ثعلبة بن زهدم، فجزم ابن حبَّان وابن السكن وجماعة ممن صنّفوا في الصّحابة بأنه له صحبة. وقال الترمذيّ في "تاريخه" : "أدرك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وعامة روايته عن الصّحابة" . وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا: "اليد العليا أفضل من اليد السفلي، وابدأ بمن تعول أمّك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك" . رواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠) عن علي بن عبد العزيز، ثنا حرمي بن حفص القسمليّ، ثنا زياد بن عبد الرحمن القرشيّ، ثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٢٠) : "إسناده حسن" . قلت: وذلك بناء على ذكر ابن حبَّان لبعض رجال الإسناد في "الثّقات" ، وإلَّا فزياد بن عبد الرحمن القرشي ذكره البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٦١) ولم يذكر نسبه "القرشيّ" ولكن ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا من جرح أو تعديل، فهو في عداد المجهولين، وأمّا ابن حبَّان فذكره في "الثقات" (٦/ ٣٢٥) ولم يذكروا من الرواة عنه إِلَّا عبد الواحد بن واصل، وحرمي ابن حفص ثانيه، فيكون في درجة "مقبول" عند الحافظ ابن حجر أي إذا توبع، وإلَّا فلين الحديث. وفي الباب عن عطية السّعديّ قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اليد المنطية خير من اليد السفلى" . رواه الإمام أحمد (١٧٩٨٣) ، والبزّار -كشف الأستار (٩١٦) -، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/