إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" . فَفَعَلُوا فَصَحُّوا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٥٠١) ، ومسلم في القسامة (١٦٧١) كلاهما من طرق عن أنس، فذكره في حديث طويل يأتي بتمامه في كتاب قتال أهل البغي (المحاربين) . قوله: "اجتووها" استوخموها أي لم توافقهم بيئتها، وكرهوها لسقم أصابهم. • عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" . قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا" . يَعْنِي فَقَالَ: "إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٨) ، ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص، فذكره. وفي رواية عندهما: عن صالح عن إسماعيل بن محَمَّد أنَّه قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ:" أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ ". • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فَقَالَ:" أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ:" وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ:" لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ". فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ:" إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". وَأَظُنُّهُ قَالَ:" لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (١٣٥١) ، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قُتَيبة ابن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول (فذكره) ، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أيضًا من وجه آخر عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال:" ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إِلَّا أعطاه. قال: فجاء رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين". فذكره. • عن أنس بن مالك، قال: إن كان الرّجل يسأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الشيء من الدُّنيا: فيُسلم له، ثمّ لا يمسي حتّى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدُّنيا وما فيها. صحيح: رواه أبو يعلي (٣٨٨٠) عن زهير، حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح، وحميد هو ابن أبي حميد الطّويل، ثقة لكنه يدلّس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إِلَّا أربعة أو خمسة أحاديث، كما قال شعبة، وفي رواية عنه: أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت. قلت: إن كان حميد دلَّس في هذا الإسناد فيكون بينه وبين أنس ثابت، وهو الظاهر من رواية أحمد (١٣٧٩٠) من حديث حمّاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك به نحوه. قال: وحدثناه ثابت قال: قال أنس: "إن كان الرّجل ليأتي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما يريد إِلَّا أن يصيب عرضًا من الدّنيا" ، فذكر نحوه. • عن عمرو بن تغلب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ" . فَوَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرَ النَّعَمِ! صحيح: رواه البخاريّ في الجمعة (٩٢٣) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن (هو البصري) يقول: حَدَّثَنَا عمرو بن تغلب، فذكره. • عن أبي لاس الخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلَنَا هَذِهِ؟ قَالَ: "مَا مِنْ بَعِيرٍ لَنَا إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرْتُكُمْ ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" . حسن: رواه أحمد (١٧٩٣٨) ، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ (٨٣٧) كلاهما من حديث محمد بن. عبيد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعيّ، فذكره. وإسناده حسن؛ لأنَّ محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث في الرواية الثانية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٨) . وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧) ، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: "على شرط مسلم" وزادوا بعد قوله إبل الصّدقة: "ضعاف" للحجّ.