الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
المعتدي في الصّدقة كمانعه" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (١٥٨٥) ، والترمذيّ (١٤١) ، وابن ماجه (١٨٠٨) كلّهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٥) ، ورواه من هذا الوجه وزاد في أول الحديث: "لا إيمان لمن لا أمانة له ... " .
قلت: في الإسناد سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد، ويقال: سعيد بن سنان، فيري البخاريّ وابن يونس أن الصّحيح: سنان بن سعد الكنديّ، المصريّ، وهو الذي صوبه أيضًا ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٣٦) فقال: يروي عن أنس بن مالك، حدّث عنه المصريّون، وهم مختلفون فيه يقولون: سعد بن سنان وسعيد بن سنان وسنان بن سعيد، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يُشبه أحاديث الثقات، وما رُوي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير كأنّهما اثنان".
هذا النّقل عن ابن حبان يدلّ على أنّهما اثنان والصّحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه شخص واحد، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، فإذا روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال: عن سعد بن سنان، وإذا روى عمرو بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب
قالا: سنان بن سعد، وهو شخص واحد.
قال الترمذيّ: "حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم أحمد بن حنبل في سعد ابن سنان -هكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس قال: وسمعت محمدًا يقول: الصحيح سنان بن سعد" .
وقال: قوله: "المعندي في الصّدقة كمانعها" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. انتهي.
قال الإمام أحمد: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد ابن سنان، وبعضهم: سنان بن سعد.
قال أحمد: روي خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها ما أعرف منها واحدًا.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اتركت حديثه لأن حديثه مضطرب غير محفوظة. وقال: سمعته مرة أخرى يقول: "يشبه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس" .
وقال الجوزجانيّ: "أحاديث واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس" .
وقال النسائي، وابن سعد: منكر الحديث.
وبمقابل هذا الجرح المفسّر لا يلتفت إلى توثيق ابن معين له، وكذا قول الحافظ: "صدوق له أفراد" .
ونقل الفاسيّ في كتاب "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٦٠٧) عن البخاريّ: "وهّنه أحمد" . وقال ابن معين: سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعد ما اختلط، نفى هذا أنه اختلطه. انتهى.
تنبيه: وقع في "الميزان" للذهبي: "نقل ابن القطان أن أحمد وثّقه" .
والصّحيح كما ذكرنا: "وهّنه" .
وفي الباب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم المصدّق فاعطه صدقتَك، فإن اعتدى عليك فولِّه ظهرك، ولا تلعنه. وقلْ: اللهم! إنْي أحتسب عندك ما أخذ مني ".
رواه البيهقيّ (١/ ١١٥، ١٣٧) عن أبي نصر بن قتادة، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا مطين، ثنا محمد بن طريف، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم (الأحول) ، عن أبي عثمان (النهديّ) ، عن أبي هريرة، فذكره.
وأخرجه الترمذيّ في" العلل الكبير "(١/ ٣٢٢) عن محمد بن طريف بإسناده وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إّنما يروى هذا عن أبي عثمان، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
وكذا قاله أيضًا الدّارقطنيّ في" العلل" (١١/ ٢١٧) .
وأما ما رواه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٨٣) من وجه آخر عن كلثوم، نا عطاء، عن أبي هريرة. ففيه كلثوم وهو ابن محمد ضعيف.
وعطاء هو ابن أبي مسلم لم يسمع من أبي هريرة.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة زوجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بينا هو يومًا قائلٌ في بيتها وعنده رجلٌ من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله! كم صدقه كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " كذا وكذا ". قال الرجل: فإني فُلانًا تعدي عليَّ فأخذ مني كذا وكذا من التَّمْر، فازداد صاعًا، فقال لَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم " فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشدَّ منْ هذا التَّعدي؟ ". فخاض القوم وبهرهم الحديث حتَّى قال رجل منهم: كيف يا رسول الله! إذا كان رجل غائبٌ عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدَّي زكاة ماله فتعدَّي عليه الحق فكيف يصنع وهو غائبٌ عنك؟ ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " من أدَّى زكاة ماله طيِّب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة، فلم يغيب شيئًا من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدَّى الزَّكاة فتعدَّى عليه في الحقِّ، فأخذ سلاحًا فقاتل فقتل فهو شهيد ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٧٨) ، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٧٠) وهذا لفظه.
ورواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٤) مختصرًا، كلّهم من حديث عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشّياني، عن علي بن الحسين، قال: حدّثتنا أمُّ سلمة قالت (فذكرته) .
وأورده الهيثميّ في" المجمع "(٣/ ٨٢) وقال:" رواه أحمد مختصرًا، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الجميع رجال الصّحيح ".
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٦) ، وابن حبان (٣١٩٣) ، والحاكم (١/ ٤٠٤) كلّهم من هذا الطّريق.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين" .
قلت: القاسم بن عوف الشّيباني روى له مسلم وحده حديثًا واحدًا فقط، وهو حديث الأوّابين وقال النسائي عقب تخريج حديثه في اليوم والليلة "القاسم ضعيف الحديث" ، كما قال الحافظ في "التهذيب، وتركهـ شعبه ولم يرو عنه، قال ابن المديني: ذكرناه ليحيي فقال: قال شعبة: دخلت عليه فحرك رأسه. قلت ليحيى: ما شأنه؟ قال: فجعل يحيد. فقلت: ضعّفه في الحديث؟ فقال: لو لم يضعّفه لروي عنه. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصّدق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد له متابعًا.
وفي حديثه نكارة في قوله:" فأخذ سلاحًا فقاتل فقُتل فهو شهيد "لأنّه من المعلوم أن الأحاديث الواردة في تعدي ال مصدقين على أموال الزكاة تحث على الصبر لا على القتال.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ما نقص مالٌ من صدقة، ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده الله بها عزًّا، فاعفوا يعزكّم الله، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر".
رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٥٤) ، وفي الأوسط (١٤٠٥ - مجمع البحرين) عن أحمد بن إسحاق الدّميريّ، حدّثنا زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة، قالت (فذكرته) .
ومن طريق الطبرانيّ رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨١٧) .
قال الطبراني: "لم يروه عن الثوريّ إلا قاسم بن يزيد الجرمي، وزكريا بن دُويد الأشعثي" .
قلت: بل رواه أيضًا محمد بن عمارة القرشي، عن سفيان الثوريّ، ومن طريقه رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٨٣) إلا أنه لا يعرف من هو، وزكريا بن دريد كذاب كان يضع الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٠٥) .
وأمّا القاسم بن يزيد الجرمي فهو صدوق، وقد وثّقه أبو حاتم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٠٢) -، وفيه إبراهيم بن يزيد ضعيف.
وعن هُلب: رواه أحمد (٢١٩٧٠) ، وفيه قبيصة بن هُلْب مجهول كما قال ابن عدي والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الحافظ: "مقبول" . يعني إذا توبع، وإذا لم يتابع فلين الحديث.
٥ - باب في أخذ الزكاة من الأوسط، والزّجر عن أخذ المصدِّق خيار المال إلّا إذا طابتْ نفسُ معطيها
• عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، فأوصاه، وكان من وصيته: "إيّاك وكرائمَ أموالهم، واتّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين الله حجاب" .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٦) ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من حديث زكريا ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي بن كعب، قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدّقًا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلّا ابنة مخاضٍ. فقلت لَهُ: أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبَن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها. فقلت لَهُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُومرْ به وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك قريبٌ فإن أحببت أنْ تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله من قبلته وإن ردَّهُ عليك ردتُهُ. قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليَّ حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لَهُ: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رسوله قط قبله فجمع لَهُ مالي فزعم أن ما على فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبي علي وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خذها، فقال لَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك" . قال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا لَهُ في ماله بالبركة.
حسن: رواه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال (فذكره) .
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنّه مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث.
وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٧) ، وابن حبان (٣٢٦٩) ، والحاكم (١/ ٢٩٩ - ٤٠٠) وعنه البيهقيّ (٤/ ٩٦) كلّهم من هذا الوجه.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" .
قال عمارة بن عمرو: "فضرب الدّهرُ ضربةً، فولاني مروان صدقة بَلي، وعُذرة في زمن معاوية، فمررتُ بهذا الرجل، فصدّقت ماله ثلاثين حقّة فيها فحلّها على ألف وخمسمائة بعير" .
قال ابن إسحاق: قلت لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلُها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقّة أخذ منها فحلها.
وفي الباب ما رُوي عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا: "وفدنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم " قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قومًا فأمَّهُم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضَّعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدّقًا لا تأخذ الشافع وهي الماخض ولا الرُّبَّي ولا فحل الغنم، وحزرة الرَّجُل هو أحق بها منك، ولا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهرٌ، واعلم أنّ العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجَّةٌ خير من عمرةٍ ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٣٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
قال الهيثميّ في" المجمع "(٣/ ٧٤):" فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة ووثقه البخاريّ ".
قلت: في ترجمته في" التهذيب "قال البخاريّ في البيوع:" قال لي إبراهيم بن المنذر: أنا هشام،
أنا ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر في بيع الثمرة إذا أُبِّرت ".
قال الحافظ: فالبخاريّ روي له هذا الحديث في هذا الموضع في المتابعات، وأورده بألفاظ الشّواهد؛ ولذا لم يذكر المتقدّمون أنه من رجاله، ثم هو رواه من حديث ابن جريج، وأما روايته عن غير ابن جريج ففيه وهم كما قال العقيليّ.
قلت: وهذا الحديث ليس من حديث ابن جريج.
وقال الحافظ في التقريب:" مقبول ".
وأما قول الهيثميّ:" وثّقه البخاريّ فلم أجده لا في "التاريخ الكبير، ولا في" تهذيب الكمال "وفروعه، فليتأكّد.
• عن عبد الله بن معاوية الغاضري -من غاضرة قيس- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد الله وحدهُ وأنه لا إله إلّا الله. وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه رافدةً عليه كُلَّ عام، ولا يُعطي الهرمَةَ، ولا الدَّرنَةَ، ولا المريضة ولا الشرط اللَّئيمَةَ، ولكن من وسط أموالكم فإنَّ الله لم يسألكم خيرهُ ولم يأمركم بشره ".
حسن: رواه أبو داود (١٥٨٢) قال: قرأتُ في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصيّ، عن الزُّبَيْديّ، قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن معاوية الغاضريّ، فذكره.
الزَّبَيْديّ هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصيّ، ثقة من رجال الصحيح.
وعبد الله بن معاوية الغاضريّ له صحبة كما قال أبو حاتم الرازي وابن حبان وغيرهما.
وقول أبي داود:" قرأت في كتابه يدل على أنه لم يسمع هذا الحديث، وإنما رواه من طريق الوجادة، وهي إحدى أنواع التّحمّل، كما أنّ فيه انقطاعًا بين يحيى بن جابر، وجبير بن نفير.
وقد جاء متصلًا، رواه الطبرانيّ في "الصغير" (٥٥٥) عن علي بن الحسن بن معروف الحمصي، حدّثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيديّ، حدّثنا يحيى بن جابر الطائي، أنّ عبد الرحمن بن جبير حدّثه أنّ أباه حدّثه أن عبد الله بن معاوية الغاضريّ حدثهم، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فذكر الحديث) .
وهذا إسناد حسن من أجل أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد قال الحافظ في "التلخيص" بعد أن عزاه لأبي داود: ورواه الطبرانيّ وجوَّد إسناده ".
ورواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٩٥ - ٩٦) من طريق يعقوب بن سفيان (وهو في كتابه" المعرفة" ١/ ٢٦٩) ، ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، بإسناده، مثله.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
كتبهُ لنا أنْ لا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت لا والله! ما أظن أنْ يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبل لنا نبيعُهَا وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيدالله التَّيميِّ فنزلنا عليه فقال لَهُ أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك، فإذا رضيتُ من رجلٍ وفاءً وصدقًا ممَّنْ ساوَمَكَ أمرتُك ببيعه. قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحةُ قريبًا فساوَمَنَا الرِّجالُ حتى إذا أعطانا رجلٌ ما نرْضى قال لَهُ أبي: أُبَايعُهُ؟ قال: نعم رضيتُ لكم وفاءَهُ فبايعوه فبايعناه، فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لِطلحة: خذ لنا من رسول الله ﷺ كتابا أنْ لا يتعدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلمٍ. قال: على ذلك إنِّي أحبُّ أنْ يكون عندي من رسول الله ﷺ كتابٌ فخرجَ حتَّى جاء بنا إلى رسُول الله ﷺ، فقال: يا رسُول الله! إنَّ هذا الرَّجُلَ من أهل البادية صديقٌ لنا وقد أحبَّ أنْ تكتُبَ لَهُ كتابًا لا يتعدَّى عليه في صَدَقَتِهِ. فقال رسول الله ﷺ: "هذا لَهُ ولكلِّ مُسْلِم". قال: يا رسول الله! إني قد أحِبُّ أنْ يكون عندي منك كتابٌ على ذلك قال: فكتب لنا رسول الله ﷺ هذا الكتاب.
حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٦٤٤)، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدّثنا سالم أبو النّضر، قال: جلس إليَّ شيخ من بني تميم (فذكره). واللّفظ لأحمد، وزاد أبو يعلى في آخر الحديث: قلت: "لا أظنّ والله".
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه إذا صرَّح يحسّن حديثه، وسالم أبو النضر هذا المدني ثقة من رجال الجماعة.
ورواه أبو يعلى (٦٤٣) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أنّ أعرابيًّا قال: فذكر بعض الأحاديث.
وهو خطأ من حماد بن سلمة، فإن سالمًا هذا ليس بمكي كما زعم وإنما هو مدنيّ كما سبق، وفيه صحابي لم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معروف.
ولبعض فقرات الحديث شواهد في السنن ستأتي في مواضعها.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٨٣) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى وقال: "ورجاله رجال الصّحيح".
• عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: "المعتدي في الصّدقة كمانعها".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢٧٥) عن الحسن بن علي المعمريّ، ثنا محمد بن همّام بن أبي خيرة السدوسيّ، ثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٨٣): "رجاله ثقات".
قلت: وهو كما قال، إسماعيل بن أبي خالد هو الأحمسيّ، وقيس هو ابن أبي حازم.
وأما ما روي عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: "المعتدي في الصّدقة كمانعه" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (١٥٨٥)، والترمذيّ (١٤١)، وابن ماجه (١٨٠٨) كلّهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٥)، ورواه من هذا الوجه وزاد في أول الحديث: "لا إيمان لمن لا أمانة له ... ".
قلت: في الإسناد سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد، ويقال: سعيد بن سنان، فيري البخاريّ وابن يونس أن الصّحيح: سنان بن سعد الكنديّ، المصريّ، وهو الذي صوبه أيضًا ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٣٦) فقال: يروي عن أنس بن مالك، حدّث عنه المصريّون، وهم مختلفون فيه يقولون: سعد بن سنان وسعيد بن سنان وسنان بن سعيد، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يُشبه أحاديث الثقات، وما رُوي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير كأنّهما اثنان".
هذا النّقل عن ابن حبان يدلّ على أنّهما اثنان والصّحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه شخص واحد، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، فإذا روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال: عن سعد بن سنان، وإذا روى عمرو بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب
قالا: سنان بن سعد، وهو شخص واحد.
قال الترمذيّ: "حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم أحمد بن حنبل في سعد ابن سنان -هكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس قال: وسمعت محمدًا يقول: الصحيح سنان بن سعد".
وقال: قوله: "المعندي في الصّدقة كمانعها" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. انتهي.
قال الإمام أحمد: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد ابن سنان، وبعضهم: سنان بن سعد.
قال أحمد: روي خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها ما أعرف منها واحدًا.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اتركت حديثه لأن حديثه مضطرب غير محفوظة. وقال: سمعته مرة أخرى يقول: "يشبه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس".
وقال الجوزجانيّ: "أحاديث واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس".
وقال النسائي، وابن سعد: منكر الحديث.
وبمقابل هذا الجرح المفسّر لا يلتفت إلى توثيق ابن معين له، وكذا قول الحافظ: "صدوق له أفراد".
ونقل الفاسيّ في كتاب "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٦٠٧) عن البخاريّ: "وهّنه أحمد". وقال ابن معين: سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعد ما اختلط، نفى هذا أنه اختلطه. انتهى.
تنبيه: وقع في "الميزان" للذهبي: "نقل ابن القطان أن أحمد وثّقه".
والصّحيح كما ذكرنا: "وهّنه".
وفي الباب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم المصدّق فاعطه صدقتَك، فإن اعتدى عليك فولِّه ظهرك، ولا تلعنه. وقلْ: اللهم! إنْي أحتسب عندك ما أخذ مني".
رواه البيهقيّ (١/ ١١٥، ١٣٧) عن أبي نصر بن قتادة، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا مطين، ثنا محمد بن طريف، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم (الأحول)، عن أبي عثمان (النهديّ)، عن أبي هريرة، فذكره.
وأخرجه الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ٣٢٢) عن محمد بن طريف بإسناده وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إّنما يروى هذا عن أبي عثمان، عن النبيّ ﷺ مرسلًا.
وكذا قاله أيضًا الدّارقطنيّ في "العلل" (١١/ ٢١٧).
وأما ما رواه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٨٣) من وجه آخر عن كلثوم، نا عطاء، عن أبي هريرة. ففيه كلثوم وهو ابن محمد ضعيف.
وعطاء هو ابن أبي مسلم لم يسمع من أبي هريرة.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة زوجة النبيّ ﷺ: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بينا هو يومًا قائلٌ في بيتها وعنده رجلٌ من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله! كم صدقه كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله ﷺ: "كذا وكذا". قال الرجل: فإني فُلانًا تعدي عليَّ فأخذ مني كذا وكذا من التَّمْر، فازداد صاعًا، فقال لَهُ رسول الله ﷺ: "فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشدَّ منْ هذا التَّعدي؟ ". فخاض القوم وبهرهم الحديث حتَّى قال رجل منهم: كيف يا رسول الله! إذا كان رجل غائبٌ عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدَّي زكاة ماله فتعدَّي عليه الحق فكيف يصنع وهو غائبٌ عنك؟ ، قال رسول الله ﷺ: "من أدَّى زكاة ماله طيِّب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة، فلم يغيب شيئًا من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدَّى الزَّكاة فتعدَّى عليه في الحقِّ، فأخذ سلاحًا فقاتل فقتل فهو شهيد".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٧٨)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٧٠) وهذا لفظه.
ورواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٤) مختصرًا، كلّهم من حديث عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشّياني، عن علي بن الحسين، قال: حدّثتنا أمُّ سلمة قالت (فذكرته).
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٨٢) وقال: "رواه أحمد مختصرًا، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الجميع رجال الصّحيح".
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٦)، وابن حبان (٣١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤) كلّهم من هذا الطّريق.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين".
قلت: القاسم بن عوف الشّيباني روى له مسلم وحده حديثًا واحدًا فقط، وهو حديث الأوّابين وقال النسائي عقب تخريج حديثه في اليوم والليلة "القاسم ضعيف الحديث"، كما قال الحافظ في "التهذيب، وتركهـ شعبه ولم يرو عنه، قال ابن المديني: ذكرناه ليحيي فقال: قال شعبة: دخلت عليه فحرك رأسه. قلت ليحيى: ما شأنه؟ قال: فجعل يحيد. فقلت: ضعّفه في الحديث؟ فقال: لو لم يضعّفه لروي عنه. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصّدق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد له متابعًا.
وفي حديثه نكارة في قوله: "فأخذ سلاحًا فقاتل فقُتل فهو شهيد" لأنّه من المعلوم أن الأحاديث الواردة في تعدي المصدقين على أموال الزكاة تحث على الصبر لا على القتال.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما نقص مالٌ من صدقة، ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده الله بها عزًّا، فاعفوا يعزكّم الله، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر".
رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٥٤)، وفي الأوسط (١٤٠٥ - مجمع البحرين) عن أحمد بن إسحاق الدّميريّ، حدّثنا زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلم ة بن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة، قالت (فذكرته).
ومن طريق الطبرانيّ رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨١٧).
قال الطبراني: "لم يروه عن الثوريّ إلا قاسم بن يزيد الجرمي، وزكريا بن دُويد الأشعثي".
قلت: بل رواه أيضًا محمد بن عمارة القرشي، عن سفيان الثوريّ، ومن طريقه رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٨٣) إلا أنه لا يعرف من هو، وزكريا بن دريد كذاب كان يضع الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٠٥).
وأمّا القاسم بن يزيد الجرمي فهو صدوق، وقد وثّقه أبو حاتم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٠٢) -، وفيه إبراهيم بن يزيد ضعيف.
وعن هُلب: رواه أحمد (٢١٩٧٠)، وفيه قبيصة بن هُلْب مجهول كما قال ابن عدي والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الحافظ: "مقبول". يعني إذا توبع، وإذا لم يتابع فلين الحديث.
٥ - باب في أخذ الزكاة من الأوسط، والزّجر عن أخذ المصدِّق خيار المال إلّا إذا طابتْ نفسُ معطيها
• عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، فأوصاه، وكان من وصيته: "إيّاك وكرائمَ أموالهم، واتّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين الله حجاب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٦) ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من حديث زكريا ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي بن كعب، قال: بعثني النبي ﷺ مصدّقًا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلّا ابنة مخاضٍ. فقلت لَهُ: أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبَن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها. فقلت لَهُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُومرْ به وهذا رسول الله ﷺ منك قريبٌ فإن أحببت أنْ تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله من قبلته وإن ردَّهُ عليك ردتُهُ. قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليَّ حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فقال لَهُ: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي
رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله فجمع لَهُ مالي فزعم أن ما على فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبي علي وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خذها، فقال لَهُ رسول الله ﷺ: "ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك". قال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا لَهُ في ماله بالبركة.
حسن: رواه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال (فذكره).
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنّه مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث.
وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٧)، وابن حبان (٣٢٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٩ - ٤٠٠) وعنه البيهقيّ (٤/ ٩٦) كلّهم من هذا الوجه.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قال عمارة بن عمرو: "فضرب الدّهرُ ضربةً، فولاني مروان صدقة بَلي، وعُذرة في زمن معاوية، فمررتُ بهذا الرجل، فصدّقت ماله ثلاثين حقّة فيها فحلّها على ألف وخمسمائة بعير".
قال ابن إسحاق: قلت لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلُها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقّة أخذ منها فحلها.
وفي الباب ما رُوي عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا -: "وفدنا على النبي ﷺ فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، ف قال النبي ﷺ: "قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قومًا فأمَّهُم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضَّعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدّقًا لا تأخذ الشافع وهي الماخض ولا الرُّبَّي ولا فحل الغنم، وحزرة الرَّجُل هو أحق بها منك، ولا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهرٌ، واعلم أنّ العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجَّةٌ خير من عمرةٍ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٣٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٧٤): "فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة ووثقه البخاريّ".
قلت: في ترجمته في "التهذيب" قال البخاريّ في البيوع: "قال لي إبراهيم بن المنذر: أنا هشام،
أنا ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر في بيع الثمرة إذا أُبِّرت".
قال الحافظ: فالبخاريّ روي له هذا الحديث في هذا الموضع في المتابعات، وأورده بألفاظ الشّواهد؛ ولذا لم يذكر المتقدّمون أنه من رجاله، ثم هو رواه من حديث ابن جريج، وأما روايته عن غير ابن جريج ففيه وهم كما قال العقيليّ.
قلت: وهذا الحديث ليس من حديث ابن جريج.
وقال الحافظ في التقريب: "مقبول".
وأما قول الهيثميّ: "وثّقه البخاريّ فلم أجده لا في "التاريخ الكبير، ولا في" تهذيب الكمال" وفروعه، فليتأكّد.
• عن عبد الله بن معاوية الغاضري -من غاضرة قيس- قال: قال النبي ﷺ: "ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد الله وحدهُ وأنه لا إله إلّا الله. وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه رافدةً عليه كُلَّ عام، ولا يُعطي الهرمَةَ، ولا الدَّرنَةَ، ولا المريضة ولا الشرط اللَّئيمَةَ، ولكن من وسط أموالكم فإنَّ الله لم يسألكم خيرهُ ولم يأمركم بشره".
حسن: رواه أبو داود (١٥٨٢) قال: قرأتُ في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصيّ، عن الزُّبَيْديّ، قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن معاوية الغاضريّ، فذكره.
الزَّبَيْديّ هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصيّ، ثقة من رجال الصحيح.
وعبد الله بن معاوية الغاضريّ له صحبة كما قال أبو حاتم الرازي وابن حبان وغيرهما.
وقول أبي داود: "قرأت في كتابه يدل على أنه لم يسمع هذا الحديث، وإنما رواه من طريق الوجادة، وهي إحدى أنواع التّحمّل، كما أنّ فيه انقطاعًا بين يحيى بن جابر، وجبير بن نفير.
وقد جاء متصلًا، رواه الطبرانيّ في "الصغير" (٥٥٥) عن علي بن الحسن بن معروف الحمصي، حدّثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيديّ، حدّثنا يحيى بن جابر الطائي، أنّ عبد الرحمن بن جبير حدّثه أنّ أباه حدّثه أن عبد الله بن معاوية الغاضريّ حدثهم، أنّ رسول الله ﷺ قال (فذكر الحديث).
وهذا إسناد حسن من أجل أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد قال الحافظ في "التلخيص" بعد أن عزاه لأبي داود: ورواه الطبرانيّ وجوَّد إسناده".
ورواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٩٥ - ٩٦) من طريق يعقوب بن سفيان (وهو في كتابه " المعرفة" ١/ ٢٦٩)، ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، بإسناده، مثله.