أنه إنّما أخذ الصدقة من الحنطة والشّعير والزبيب والتّمر. صحيح: رواه أحمد (٢١٩٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن عثمان - يعني ابن موهب، عن موسى بن طلحة، قال (فذكره) . وقوله:" عندنا كتاب معاذ "الظاهر أنه لم يسمع منه، ولكنه رواه بالوجادة، وهي إحدى طرق تحمل الحديث؛ ولذا صحّحه الحاكم (١/ ٤٠١) ورواه من هذا الوجه وقال:" هذا حديث قد احتجّ بجميع رواته ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ ". ويؤيده ما رواه أبو عبيد في" الأموال "(١٥٠٦) قال:" فإنّ إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا عن عطاء ابن السّائب، قال: أراد المغيرة بن عبد الله أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة الصّدقة من الخضروات فقال له موسى: ليس ذلك لك، إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد نهى عن الخضروات ". وهذا مرسل؛ فإنّ موسى بن طلحة لم يلق النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه فهم من كتاب معاذ الذي كان عنده أنه ليس في الخضروات صدقة. ورواه يحيى بن آدم في" كتاب الخراج "(٥٠٣) عن عبد السّلام بن حرب، عن عطاء بن السّائب، قال:" أراد موسي بن المغيرة أن يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة، فقال له موسي ابن طلحة: إنّه ليس في الخضر شيء. ورواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فكتبوا بذلك إلى الحجّاج، فكتب الحجّاج: إنّ موسى بن طلحة أعلم من موسي بن المغيرة ". انتهى. وفيه توثيق لموسى بن طلحة، وهو المطلوب في الوجادة، فإنّ الواجد إذا كان ثقة في دعواه الوجادة يقبل حديثه، ثم إن موسى بن طلحة لولا كان واثقًا بكتاب معاذ لما استدلّ به وعزاه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. قال يحيى بن آدم في كتاب" الخراج "(٤٩٧):" والخضر عندنا الرطاب والرياحين، والبقول، والفاكهة مثل: الكمثرى والسفرجل والخوخ والتفاح والتين والإجاص والمشمش والرّمان والخيار والقثاء والنّبق والباقلي والجزر والموز والمقل والجوز واللّوز والبطيخ وأشباهه ". وقال مالك رحمه الله " السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه. وقال: ولا في القضب، ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها ". انتهى. انظر:" الموطأ" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧) . • عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن يعلِّمان النّاس أمر دينهم: "لا تأخذوا الصّدقة إلّا من هذه الأربعة: الشّعير، والحنطة، والزّبيب، والتمر" . حسن: رواه الدّارقطنيّ (١٩٢١) ، والحاكم (١/ ٤٠١) ، والبيهقيّ (٤/ ١٢٥) كلّهم من حديث أبي حذيفة، حدّثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل، فذكراه. قال البيهقيّ: "رواته ثقات وهو متصل" . وصحّحه الحاكم. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي حذيفة وهو موسي بن مسعود النّهدي، وطلحة بن يحي التيمي غير أنهما حسنا الحديث. ثم هذا الحديث موافق لحديث موسى بن طلحة في أخذ الصّدقة عن هذه الأربعة. وأمّا ما رُوي عن معاذ أنّه كتب إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال: "ليس فيها شيء" . فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٦٣٨) عن علي بن خشرم، أخبرنا عيسي بن يونس، عن الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، فذكره. قال الترمذي: "إسناد هذا الحديث ليس بصحيح. وليس يصح في هذا الباب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيء، وإنّما يُروى هذا عن موسى بن طلحة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، والعمل على هذا عند أهل العلم، أن ليس في الخضروات صدقة" . وقال: "والحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك" . انتهى قول الترمذيّ. وذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٢٩) مراسيل الحسن، والشّعبيّ، ومجاهد وغيرهم وقال: "هذه الأحاديث كلّها مراسيل إلّا أنها من طرق مختلفة، فبعضها يؤكّد بعضًا، ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى، وقول بعض الصّحابة" انتهى. وفي الباب ما رُوي عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيدالله التيمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ليس في الخضروات صدقة" . رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (مجمع البحرين ١٣٥٠) ، والبزار (كشف الأستار ٨٨٥) كلاهما عن أبي كامل الجحدريّ، ثنا الحارث بن نبهان، ثنا عطاء بن السّائب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، فذكره. قال البزّار: "لا نعلم أحدًا أسنده فوصله إلّا الحارث، ولا رُوي عطاء عن موسى إلّا هذا، ورواه جماعة عن موسي مرسلًا" . وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٩) بعد أن عزاه إليهما: "وفيه الحارث بن نبهان وهو متروك، وقد وثقه ابن عدي" .