إن الميت يسمع حِس النعال إذا ولَّوا عنه الناس مدبرين، ثم يُجلس ويوضع كفنُه في عنقه، ثم يسأل" . حسن: رواه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤١٣) بإسناده عن ابن عدي، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى، نا عنبسة بن سعيد بن كثير، قال: حدثني جدي، عن أبي هريرة فذكره. قال الشيخ: "كثير جد عنبسة: هو كثير بن عبيد رضيع عائشة مولى أبي بكر" . وإسناده حسن، كثير بن عبيد التيمي روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات" ، ولا يوجد فيه جرح، وليس في حديثه ما يُنكر عليه، فيُحسّن حديثُه إذا كان لحديثه أصلٌ ثابت، وهذا منه. قال الشّيخ: قوله: "إن الميت بسمع حِسّ النعال" فيه دليل على جواز المشي في النعال بحضرة القبور، وبين ظهرانيها ". وقال أيضًا:" والعامة على أن لا كراهة فيه". • عن هشام بن عامر قال: شُكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجراحات يوم أُحد فقال: "احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدِّموا أكثرهم قرآنا" . قال: فمات أبي فقُدم بين يدي رجلين. وفي رواية: قتل أبي يوم أُحد ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم "احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنِوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدِّموا أكثرهم قرآنا" ، فكان أبي ثالث ثلاثةِ، وكان أكثرهم قرآنّا فقُدِّم. صحيح: رواه الترمذي (١٧١٣) ، وابن ماجه (١٥٦٠) كلاهما عن أزهر بن مروان، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام ابن عامر فذكره، واللفظ للترمذي. ولفظ ابن ماجه مختصر. ورواه النسائي (٢٠١٧) من وجه آخر عن عبد الوارث، والحديث أخرجه أحمد (١٦٢٦٢) من طريق أيوب بإسناده والرواية الثانية عند النسائي. قال الترمذي: "حسن صحيح، وروى سفيان الثوري وغيره هذا الحديث، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، وأبو الدهماء اسمه قِرفة بن بُهيس أو بيهس" انتهى. قلت: والرواية الثانية عند أبي داود (٣٢١٦) ، والنسائي (٢٠١٠) من طريق سفيان كما قال الترمذي، وعند الإمام أحمد (١٦٢٥١) ، وأبي داود (٣٢١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلال به مثله. اختلف في سماع حميد بن هلال من هشام بن عامر فقال أبو حاتم كما في "المراسيل" (١٧١) : "حُميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام: أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدًا حميد عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد، عن هشام، انتهى. قلت: الظاهر أن حميدًا سمع من هشام بن عامر كما جاء التصريح به في رواية معمر، عن أيوب، عنه قال: أخبرنا هشام بن عامر فذكر الحديث، رواه الإمام أحمد (١٦٢٦١) عن عبد الرزاق، عن معمر بإسناده، وصرح به أيضا الحافظ ابن حجر في" إتحاف المهرة "(١٣/ ٦٣٢) وبهذا صحَّ الإسنادان، وأقر الحافظ أيضا في" التلخيص "(٢/ ١٢٧) تصحيح الترمذي له. • عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على القبر يُوصي الحافر:" أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه ". وفي رواية:" لرُبَّ عَذْقٍ له في الجنة". حسن: رواه أبو داود (٣٣٣٢) عن محمد بن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار في حديث طويل سيأتي في موضعه.