إذا استهل الصبي صلي عليه وورث" . انظر للمزيد: "نصب الراية" (٢/ ٢٧٧) . والخلاصة في حديث جابر أنه كثير الاضطراب كما قال الترمذي. ٣ - باب ما جاء في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم عليه السلام • عن إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك قلت: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمةُ الله على إبراهيم، لو عاش كان صديقًا بينًّا، قال: قلت: كيف أنصرف إذا صليتُ، عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فرأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه. حسن: رواه الإمام أحمد (١٣٩٨٥) عن عفان، حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل السدي به مثله. وإسماعيل السدي هو: ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُدِّي، أبو محمد الكوفي من رجال مسلم، وقد روى مسلم في الصلاة (٧٠٨) الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن السُدي قال: سألت أنسًا كيف أنصرفُ إذا صليتُ؟ عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه. انتهي. وقول أنس: "لا أدري" يحتمل أنه نفي علمه به لأنه قد يكون بعيدا عن المسجد لقضاء حاجة من حاجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه خادمه. وقد رُوي في الصلاة عليه أحاديث مسندة ومرسلة. فأما المسندة: فمنها: ما روي عن البراء بن عازب قال: "صلَّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا وقال: إن له في الجنة من تُتِم رَضاعَه، وهو صديق" . رواه الإمام أحمد (١٨٤٩٧) عن أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن البراء فذكره. وإسناده ضعيف، لأجل جابر وهو: ابن يزيد الجعفي. وعامر هو: الشعبي، وقد رُوي عنه مرسلًا بدون ذكر البراء. ومنها: ما رُوي عن عبد الله بن عباس قال: لما مات إبراهيم بن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًّا، ولو عاش لعتقت أخوالُه القبطُ، وما استرقَّ قِبطي" . رواه ابن ماجه (١٥١١) عن عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا داود بن شَبيب الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان، قال: حدثنا الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن عثمان وهو: أبو شيبة الكوفي قاضي واسط متروك الحديث. ومنها ما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابنه إبراهيم، فكبر عليه أربعا. رواه أبو يعلي (٣٦٦٠) وفيه محمد بن عبيد الله الفزاري العرزمي ضعيف باتفاق أهل العلم، وشيخه عطاء بن عجلان متروك أيضا. ومنها ما رُوي عن أبي سعيد الخدري عند البزار "كشف الأستار" (٨٠٦) وهي كلها معلولة. وأما المرسلة فمنها ما رواه أبو داود (٣١٨٨) بإسناده عن البهي، قال: لما مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المقاعد. قال المنذري: "والبهي هو: عبد الله بن يسار مولي مصعب بن الزبير، تابعي يُعد في الكوفيين. والمقاعد -أي كان منتهيًا إلى موضع يسمى مقاعد بقرب المسجد الشريف، اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء" . انتهى كلام المنذري. ومنها ما رُوي عن عطاء قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة، وهذا مرسل أيضًا، رواه أبو داود. وقد أورد الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" : (٢/ ٢٨٠) هذه الآثار، وهي وإن كان لا يصح منها شيء ولكن يشد بعضها بعضا، وقد ذكر الخطابي مرسل عطاء في صلاته - صلى الله عليه وسلم - عليه ثم قال: "هذا أولى الأمرين، وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا" . وممن ذهب إلى تقوية هذه الآثار البيهقي (٤/ ٩) وابن القيم في "زاد المعاد" ، وفي "تحفة المودود" بناء على أصل استحباب الصلاة على الأطفال، وبالله التوفيق. وأما حديث عائشة الذي أشار إليه الخطابي فهو ما روي عنها، قالت: مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يُصل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو داود (٣١٨٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. ورواه الإمام أحمد (٢٦٣٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به مثله. قلت: ظاهر إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق إلا أن فيه علة خفية، وهي تفرده،