قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموتُ خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلةُ المال أقلُّ للحساب" . حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٥) عن أبي سلمة، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو) عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد فذكره. ورواه أيضًا (٢٣٦٢٦) عن سليمان بن داود، أخبرنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٠٦٦) من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه صدوق، ومن أجل شيخه عمرو بن أبي عمرو وهو مختلف فيه فضعَّفه ابن معين والنسائي ومشَّاه غيرهما، والخلاصة فيه أن حديثه حسن كما قال الذهبي. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤٨١٣) وعزاه إلى أحمد وقال: "رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح، ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى" . قلت: يعتبر حديثه مرسل الصّحابي، وهو حجّة عند الجمهور. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢١) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" . • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" . صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وقوله: "الدنيا سجن المؤمن" أي أن المؤمن يكون مسجونًا في الدنيا، أي ممنوع من الشهوات المحرمة والمكروهة. فإذا مات استراح من هذا السجن، وانقلب ما أعد الله له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة، مختصرًا لما ذكره النووي. وأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "تحفة المؤمن الموت" فهو ضعيف. رواه عبد بن حميد في "المنتخب" (٣٤٧) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٩) من طريق عبد الله بن المبارك وصحَّحه. وتعقبه الذهبي فقال: عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ضعيف. قلت: وهو كما قال الذهبي، فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي اتفق أهل العلم على تضعيفه حتى قال فيه ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس" . وهذا الحديث أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٥٢٤٩) وعزاه إلى الطبراني وقال: "إسناده جيد" وهو الآخر من تساهل في تصحيحه. وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن وسنَتُه، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنَةَ" رواه الإمام أحمد (٦٨٥٥) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني عبد الله بن جنادة المعافرِي، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلى حدثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٣٤٦) . وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، بإسناده. وفيه عبد الله بن جنادة المعافري مجهول، لأنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٣) حسب عادته في توثيق المجاهيل. وقال: روى عنه سعيد بن أبي أيوب. وتبعه الهيثمي فقال في "المجمع" (١٠/ ٢٨٨) : "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة" . قلت: كلا بل هو مجهول. وقوله: "سنتُه" السنَّةُ بفتح السين وتخفيف النون: الجدب والقحط. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" رواه البزار "كشف الأستار" (٣٦٤٥) عن هارون بن سفيان المستملي، ثنا عبد الله بن كثير المدني، ثنا كثير بن جعفر ابن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فذكره. ح وحدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وقال البزار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذين الوجهين" . وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٨٩) وقال: "رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف، والآخر فيه جماعة لم أعرفهم" . ٩ - باب أن من خصائص الأنبياء أنهم يُخَيَّرون بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل من الدنيا • عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. ف سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذتْه بحة يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: ٦٩] فظننتُ أنه خُيِّر.