مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها حتَّى يأتيه أجله، ومثل المنافق مثل الأرزة المُجذية التي لا يُصيبها شيءٌ حتَّى يكون انجعافها مرَّة واحدة" . متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٣) ، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١٠) ، كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه. قوله: "الخامة" هي الطاقة الطرية اللينة. قال الخليل: "الخامة: الزرع أول من ينبت على ساق واحد" . وقوله: "تُفيئها" أي تُميلها. وقوله: "الأرزة" قال الخطّابي: "الأرزة -مفتوحة الراء-: واحدة الأَرز، وهو شجر الصنوبر فيما يُقال" . وقال غيره: "هو شجر معتدل صلب، لا يُحرِّكه هبوب الريح" . وقوله: "انجعافها" أي: انقلاعها. ومعنى الحديث كما قال المهلب: "أنَّ المؤمن حيث جاء أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدُّنيا، ليتعسَّر عليه الحال في المعاد، حتّى إذا أراد الله إهلاكهـ قصمه، فيكون موته أشد عذَابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه" . وقال غيره: "المعنى أنَّ المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدُّنيا، فهو كأوائل الزرع، شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين. انظر" الفتح" (١٠/ ١٠٧) . • عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٩) كلاهما من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم: "مثل المؤمن كمثل الزرع. لا تزال الريح تُميله. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاءُ. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتزُّ حتَّى تُستحصد" . وفي رواية - مكان "تميله" "تُفيئه" . • عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن كمثل السنبلة تخرُّ مرَّةً وتستقيم مرَّةً، ومثل الكافر مثل الأرزِ، لا يزال مستقيمًا حتَّى يخرَّ ولا يشعر" . حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٧٦١) عن موسى وحسن، قالا: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكر مثله. والكلام في ابن لهيعة مشهور، إِلَّا أنَّه روى عنه في بعض طرق هذا الحديث عبد الله بن وهب، وسماعه منه كان قديمًا، وأبو الزُّبير مدلس وقد عنعن، ولكن جاء الحديث من طريق آخر ليس فيه أبو الزبير، وهو ما رواه البزّار (٤٥، ٤٦ - كشف) ، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٨٠، ٢٨١) كلاهما من طرق، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن عطاء، عن جابر، فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يرتقي الإسناد إلى الحسن لغيره. أورده الحافظ في "الفتح" (١٠/ ١٠٦) وعزاه لأحمد، وسكت عليه. وقوله: "الأرزة" ، قيل: هو الصنوبر. ورُوي مثله عن أُبَي بن كعب، أنَّه دخل على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: متى عهدك بأُمِّ مِلدَم؟ "وهو حرٌّ بين الجلد واللحم. قال: إنَّ ذلك لوجع ما أصابني قط. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمن مثل الخامة، تحمرُّ مرَّةً وتصفرُّ أخرى ". وفيه رجل لم يُسم. رواه الإمام أحمد (٢١٢٨٢) ، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عمَّن حدَّثه، عن أمِّ ولد أُبيِّ بن كعب، عن أُبي بن كعب، فذكر مثله. و" أمُّ مِلدَم "بوزن منبر، كنية الحمى. و" الخامة "هي الغضُّ الرطب من النبات. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الضمري، عن أبيه، عن جدِّه في حديث طويل وفي بعض ألفاظه نكارة. رواه الطبراني في" الكبير "(٢٢/ ٣٢٣) وفيه محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيف، ترجمه العقيلي في" الضعفاء" (١٦١٣) : قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت