من مات يوم الجمعة وُقي عذاب القبر" . وواقد بن سلامة وشيخه يزيد الرقاشي (وهو ابن أبان القاص) ضعيفان. والثاني: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٥) من حديث عمر بن موسي بن الوجيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر نحوه. قال أبو نعيم: "غريب من حديث جابر ومحمد بن المنكدر، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدني، فيه لين" . انتهى. وعمر بن موسى هذا أورده الذهبي في "الميزان" ونقل عن ابن عدي أنَّه قال: "هو ممن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا" . وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، كان يضع الحديث" . وتكلَّم فيه أيضًا البخاري والدارقطني. فمثله لا يستشهد به. • عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت: أَنَهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربِّ هذا البيت! . متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٤) ، ومسلم في الصيام (١١٤٣) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جُبير بن شيبة، أنّه أخبره محمد بن عباد بن جعفر فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "أنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم" . قال البخاري: زاد غير أبي عاصم: "يعني أن ينفرد بصومه" . قلت: أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، شيخ البخاري. • عن جويرية بنت الحارث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: "أصمتِ أمس؟" قالت: لا. قال: "أتريدين أن تصومي غدًا؟" قالت: لا. قال: "فأفطري" ؟ صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٦) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرت مثله. وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برّة، فغيّرها النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٣٤) : "وليس لجويرية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث" . • عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلَّا يومًا قبله، أو بعده" . متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٥) ومسلم في الصيام (١١٤٤) كلاهما من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلَّا أن يصوم قبله أو بعده" . • وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختصُّوا الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام. إلَّا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" . صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٤) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي) عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. • عن محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرةَ رجل وهو يطوف بالبيت، فقال: يا أبا هريرة! أنت نهيت الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا وربّ الكعبة! ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عنه. صحيح: رواه الإمام أحمد (٩٠٩٧) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد- حدّثنا محمد ابن جعفر المخزومي، فذكره. وإسناده صحيح، والمستور -وقيل: المستورد بن عباد الهاني، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" ، وصحَّحه ابن خزيمة (٢١٥٧) ، وابن حبان (٣٦٠٩) إلَّا أنَّهما روياه من وجهٍ آخر عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني يحيي بن جعدة، أنَّه سمع عبد الله بن عمرو ابن عبد القاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديث. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٧٣٨٨) . وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري لم يرو عنه سوى يحيى بن جعدة؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب" : "مقبول" . أي حيث يتابع، وقد توبع في الإسناد السابق، وأخطأ من قال: عبد الرحمن ابن عمرو القاري. • عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من غُرَّة كل شهرٍ ثلاثة أيام. وفي رواية: قلمَّا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُفطر يوم الجمعة. حسن: رواه أبو داود (٢٤٠٠) والترمذي (٧٤٢) وابن ماجة (١٧٢٥) كلهم من طريق شيبان،