يأمرنا أن نصنع المساجدَ في دورنا، وأن تصلح صنعتَها ونطهرها. وإسناده حسن لأجل ابن إسحاق وصرَّح بالتحديث، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع وقد توبع في الإسناد السابق، ولعل المبهم من الصحابي هو عائشة رضي الله عنها كما في الإسناد الأول، وإن كان غيرها فيكون شاهدًا لها. وفي الباب حديث سمرة بن جندب أنه كتب إلى ابنه: "أما بعد فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونُصلح صنعتها، ونطهرها" . رواه أبو داود (٤٥٦) ، وأحمد (٢٠١٨٤) وفي الإسناد رجال ضعفاء ومجاهيل مع الانقطاع، وَوَهِمَ من عزاه إلى الترمذي. وقوله: "في الدور" قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٩٧) : "يريد المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} [سورة الأعراف: ١٤٥] يقولون: سمع به أهل الدار، يريدون: أهل المحلة، ومنه كما جاء:" خير دور الأنصار بنو النجار". وقال سفيان: تُبنى المساجد في الدور، يعني القبائل. انتهى بالتصرف. وحمل بعض أهل العلم على أن المراد بالمسجد المُصلَّى لأداء النوافل في البيوت لورود النهي عن جعل البيوت مثل المقابر، وأما الفرائض فتُؤَدَّى في مسجد الجماعة. • عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، وصلَّينا معه، وأخبرناه أنَّ بأرضِنا بيعةً لنا فاستوهبناه من فضْل طهوره، فدعا بماء فتوضأ، وتمضمض ثم صبَّه في إداوةٍ، وأمرنا فقال: اخرجوا فإذا أتيتُم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانَها بهذا الماء واتخذوها مسجدًا، قلت: إن البلد بعيد، والحر