الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وإنما سمعوا من هشام هكذا، أو هذا الجزء وحده فهو حديث جديد ومستقل. • عن عاشة زوج

له: "اكتُم الخِطبة، ثم توضأ فأحسن وُضوءَك، وصَلّ ما كتب الله لك، ثم احمدْ ربك ومجِّده، ثم قل: اللهم إنك تَقْدِرُ ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، أنت علَّامُ الغيوب، فإن رأيتَ لي في فُلانَة -تُسمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقض لي بها" . أو قال: "فاقدرها لي" . رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. وفيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، ولكنه توبع، رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٧) عقب الحديث المذكور عن هارون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن أبي الوليد أخبره فذكره بإسناده ومعناه. وابن وهب هو عبد الله، ومن طريقه رواه اب ن خزيمة (١٢٢٠) ، وابن حبان (٤٠٤٠) ، والحاكم (١/ ٣١٤، ٢/ ١٦٥) . قال الحاكم في الموضع الأول: "هذه سنهُ صلاةِ الاستخارةِ عزيزةٌ، تفرد بها أهلُ مصر، ورواتُه عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه" . وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" . قلت: وفي تصحيحه نظر؛ فإن أيوب بن خالد وهو: ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه. وقال فيه الحافظ: "فيه لين" . وأبوه خالد مجهول، انفرد ابنه بالرواية عنه. وأما الوليد بن أبي الوليد، وهو أبو عثمان المدني وإن قال فيه الحافظ: "لين الحديث" فالصواب أنه ثقة، وثقه أبو زُرعة، كما في "الجرح والتعديل" ، والذهبي في "الكاشف" . وفي الباب أحاديث أخرى أيضًا عن ابن مسعود وابن عباسٍ وغيرهما، ولكن لا يخلو شيءٌ منها من مقالٍ. إلا أن بعض أهل العلم نقلوا تصحيح ابن حبان والحاكم وأقروه، وجعلوها شواهد لحديث جابر، انظر "فتح الباري" (١١/ ١٨٤) ؛ لأن الإمام أحمد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله حديث الاستخارة فقال: "روي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس أحد يرويه غيره، وهو منكر الحديث" ذكره ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦١٦) ، وساق لعبد الرحمن أحاديث وقال: "هو مستقيم الحديث، والذي أُنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي الموال" . قال الحافظ: يريد أن للحديث شواهد، ثم ذكر بعض تلكَ الشواهد. قلت: ولعلَّ المراد بالمنكر هنا تفرد عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر؛ لأن الإمام أحمد يستعمل كلمة "منكر" للتفرد أحيانًا ولو كان المتفرد ثقة، وإلا فالحديث صحيح، لأن عبد الرحمن بن أبي الموال وثَّقه ابن معين وابن المديني وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، كما هو مقرر في علوم الحديث. وأما كونه يكرر الاستخارة سبع مرات حتى ينشرح صدره فلم يثبت. وما رُوي فيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يا أنس! إذا هممتَ بأمر فاستخر ربَّك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخير فيه" فهو ضعيف. رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٨) عن أبي العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، ثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: (فذكر الحديث) . قال النووي في "الأذكار" (٣٥٨) : "إسناده غريب، فإن فيه من لا نعرفهم" . قلت: وفيه إبراهيم بن البراء بن النضر وهو ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: "إبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها، وما لم أذكرها كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث" الكامل (١/ ٢٥٤) . والراوي عنه عبيد الله بن الحميري لا يعرف من هو؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: إسناده واه جدًّا. وأما ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة؟ فللعلماء فيه رأيان: الأول: يفعل ما بدا له، ويختار أي جانب شاء من الفعل والترك وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله فيه خير ونفع فلا يوفق إلا لجانب الخير. والثاني: يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره حتى أنه يستحب له تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب. وهو اختبار النووي في "الأذكار" . وقد رجّح الشوكاني وغيره الرأي الأول، فقال: "فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوي قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا، وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه" . "النيل" (٢/ ٢٩٨) . وهو من ترجيحات شيخ الحديث عبيدالله الرحماني رحمه الله في "المرعاة" (٤/ ٣٦٥) حيث قال: "والراجح عندي قول من ذهب إلى أنه يفعل المستخير بعد الاستخارة ما بدا له واتفق، فليس

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وإنما سمعوا من هشام هكذا، أو هذا الجزء وحده فهو حديث جديد ومستقل. • عن عاشة زوج

عائذًا بالله من ذلك، ثم ركبَ رسول الله ﷺ، ذات غداةٍ، مركبًا، فخسَفَتِ الشمسُ، فرجع ضُحَي، فمرَّ بين ظهراني الحجر، ثم قام يُصلِّي وقام الناسُ وراءهُ، فقام قِيامًا طويلًا، ثم ركعَ رُكُوعًا طويلًا ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم ركعِ ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأوَّل، ثم ركع ركُوعًا طويلًا وهُوَ دُونَ الركوع الأوَّل، ثم رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرفَ فقال ما شاءَ اللهُ أن يقُولَ، ثم أمرَهم أن يَتَعوذُوا من عذاب القَبْرِ. متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٣) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الكسوف عن عبد الله بن مسلمة (١٠٤٩) وعن إسماعيل (١٠٥٥) كلاهما عن مالك. ورواه مسلم في الكسوف (٩٠٣) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد نحوه مختصرًا وفيه: "إني قد رأيتكم تُفتنون في القبور كفتنة الدجال". • عن عائشة قالت: خسفتِ الشمسُ في حياة النبي ﷺ، فخرج إلى المسجد، نصف الناس وراءه، فكبَّر فاقترأ رسول الله ﷺ قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا. ثم قال: "سمع الله لمن حمده" فقام ولم يسجد وقرأ قراءةً طويلةً، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمسُ قبل أن ينصرف. ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "هما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة". متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٦) مسلم في الكسوف (٩٠١/ ٣) كلاهما من طريق ابن شهاب، حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. وسبق حديث عنها رواه مالك، وعنه الشيخان وفيه التصريح بالخطبة. كما وقع التصريح في رواية البخاري (١٠٤٧) عن شيخه سعيد بن عُفير، عن الليث. • عن أسماء بنت أبي بكر قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب فحمد الله بما هو أهلُه ثم قال: "أما بعد". متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٦١) معلقًا قائلًا: وقال أبو أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرته هكذا مختصرًا. ووصله في كتاب الجمعة (٩٢٢) قائلًا: قال محمود، حدثنا أبو أسامة فذكر الحديث بطوله في قصة كسوف الشمس كما مضى. ومحمود هو: ابن غَيلان أحد شيوخ البخاري. قال الحافظ: وكلام أبي نعيم في "المستخرج" يُشعر بأنَّه قال: "حدثنا محمود". رواه مسلم في الكسوف (٩٠٥) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه. وأما ما رُوي عن سمرة بن جندب في خطبته ﷺ في الكسوف وذكر فيه قول النبي ﷺ: "إنما أنا بشر رسول، فأذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي ... " فيه ثعلبة بن عِباد العبدي مجهول سبق تخريجه في جموع أبواب الوحي. جموع أبواب صلاة الاستخارة، وصلاة المريض، والصلاة في السفينة، وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وصلاة الرّغائب ١ - صلاة الاستخارة • عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمُور كما يُعلِّمنا السورة من القرآنِ يَقولُ: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيَركعْ رَكعتَين من غَيرِ الفريضةِ، ثمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إني استخيرُكَ بِعلمكَ، وأستَقْدِرُكَ بقُدرَتِكَ، وأسأَلُكَ من فضلِكَ العظيم، فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهُمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي فِي دِيني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: عاجل أمري وآجِلِه- فاقدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لي، ثمَّ باركْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجلهِ- فاصرِفهُ عَنِّي واصرفني عنهُ، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثمَّ أرضِني، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ". صحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهم إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي الخير حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك". حسن: رواه ابن حبان (٨٨٦)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٢٥٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٦٧)، والطبراني في الدعاء (١٣٠٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره واللفظ لابن حبان. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه "صدوق". وأبو المفضل قال ابن حبان عقب الحديث: "اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث". وقال في "الثقات" (٦/ ٤٥٢): "روي عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة، حدثنا بها المفضل بن محمد العطار بأنطاكية، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن بُرْد الأنطاكي، قال: ثنا ابن أبي فديك، ثنا شبل بن العلاء، عن أبيه". وإسناده حسن، وحسنه أيضًا الحافظ. انظر: "الفتوحات الربانية" (٣/ ٣٤٧) وهو شاهد الحديث جابر في أصل الاستخارة لا في كيفيتها، لأنه لم يذكر في هذا الحديث "فليركع ركعتين من غير الفريضة" وإنما ذكر ذلك في حديث جابر فقَيَّدُوا به. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركُه استخارة الله، ومن شَقَاوةِ ابن آدم سخطُه بما قضى الله". رواه الترمذي (٢١٥١) عن محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عامر، عن محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن سعد فذكره. قال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حُميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث". ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ٥١٨) كلاهما من طريق محمد بن أبي حُميد وزاد فيه: "ومن سعادة ابن آدم استخارتُه الله". قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وليس كما قال؛ فإن محمد بن أبي حُميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم الذي قال فيه الترمذي: "ليس هو بالقوي عند أهل الحديث". تكلم فيه نقاد الحديث منهم الإمام أحمد وابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود والدارقطني وخلق، والذهبي نفسه قال في "الكاشف": "ضَعَّفُوه". وفي الباب عن أبي سعيد الخُدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أمْرًا فليقُل: اللَّهم إني أَستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّامُ الغيوب، اللَّهم إن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد- خيرًا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري، فاقدرُه لي، ويسِّره لي، وأعنّي عليه، وإن كان كذا وكذا -للأمر الذي يُريد- شرًّا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري فاصرِفه عَنِّي، ثم اقدُرْ لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله". رواه ابن حبان (٨٨٥)، والبزار (٤/ ٥٦)، وأبو يعلى (١٣٤٢)، والطبراني (١٣٠٤) كلهم من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عيسي بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وفيه عيسي بن عبد الله بن مالك قال ابن المديني: مجهول. ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. وهذا يؤكد توثيقه للمجاهيل كما قيل؛ ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع، إلا أنَّه لم يتابع فهو "لين الحديث". وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال له: "اكتُم الخِطبة، ثم توضأ فأحسن وُضوءَك، وصَلّ ما كتب الله لك، ثم احمدْ ربك ومجِّده، ثم قل: اللهم إنك تَقْدِرُ ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، أنت علَّامُ الغيوب، فإن رأيتَ لي في فُلانَة -تُسمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقض لي بها". أو قال: "فاقدرها لي". رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ فذكره. وفيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، ولكنه توبع، رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٧) عقب الحديث المذكور عن هارون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن أبي الوليد أخبره فذكره بإسناده ومعناه. وابن وهب هو عبد الله، ومن طريقه رواه ابن خزيمة (١٢٢٠)، وابن حبان (٤٠٤٠)، والحاكم (١/ ٣١٤، ٢/ ١٦٥). قال الحاكم في الموضع الأول: "هذه سنهُ صلاةِ الاستخارةِ عزيزةٌ، تفرد بها أهلُ مصر، ورواتُه عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه". وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: وفي تصحيحه نظر؛ فإن أيوب بن خالد وهو: ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه. وقال فيه الحافظ: "فيه لين". وأبوه خالد مجهول، انفرد ابنه بالرواية عنه. وأما الوليد بن أبي الوليد، وهو أبو عثمان المدني وإن قال فيه الحافظ: "لين الحديث" فالصواب أنه ثقة، وثقه أبو زُرعة، كما في "الجرح والتعديل"، والذهبي في "الكاشف". وفي الباب أحاديث أخرى أيضًا عن ابن مسعود وابن عباسٍ وغيرهما، ولكن لا يخلو شيءٌ منها من مقالٍ. إلا أن بعض أهل العلم نقلوا تصحيح ابن حبان والحاكم وأقروه، وجعلوها شواهد لحديث جابر، انظر "فتح الباري" (١١/ ١٨٤)؛ لأن الإمام أحمد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله حديث الاستخارة فقال: "روي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس أحد يرويه غيره، وهو منكر الحديث" ذكره ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦١٦)، وساق لعبد الرحمن أحاديث وقال: "هو مستقيم الحديث، والذي أُنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي الموال". قال الحافظ: يريد أن للحديث شواهد، ثم ذكر بعض تلكَ الشواهد. قلت: ولعلَّ المراد بالمنكر هنا تفرد عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر؛ لأن الإمام أحمد يستعمل كلمة "منكر" للتفرد أحيانًا ولو كان المتفرد ثقة، وإلا فالحديث صحيح، لأن عبد الرحمن بن أبي الموال وثَّقه ابن معين وابن المديني وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، كما هو مقرر في علوم الحديث. وأما كونه يكرر الاستخارة سبع مرات حتى ينشرح صدره فلم يثبت. وما رُوي فيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أنس! إذا هممتَ بأمر فاستخر ربَّك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخير فيه" فهو ضعيف. رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٨) عن أبي العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، ثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: (فذكر الحديث). قال النووي في "الأذكار" (٣٥٨): "إسناده غريب، فإن فيه من لا نعرفهم". قلت: وفيه إبراهيم بن البراء بن النضر وهو ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: "إبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها، وما لم أذكرها كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث" الكامل (١/ ٢٥٤). والراوي عنه عبيد الله بن الحميري لا يعرف من هو؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: إسناده واه جدًّا. وأما ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة؟ فللعلماء فيه رأيان: الأول: يفعل ما بدا له، ويختار أي جانب شاء من الفعل والترك وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله فيه خير ونفع فلا يوفق إلا لجانب الخير. والثاني: يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره حتى أنه يستحب له تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب. وهو اختبار النووي في "الأذكار". وقد رجّح الشوكاني وغيره الرأي الأول، فقال: "فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوي قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا، وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه". "النيل" (٢/ ٢٩٨). وهو من ترجيحات شيخ الحديث عبيدالله الرحماني ﵀ في "المرعاة" (٤/ ٣٦٥) حيث قال: "والراجح عندي قول من ذهب إلى أنه يفعل المستخير بعد الاستخارة ما بدا له واتفق، فليس

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.