إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُموهما كذلك فافزَعوا إلى المساجد" ثم قام فقرأ فيما ترى بعض {الر كِتَابٌ} [سورة إبراهيم] ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٩) عن يحيى بن آدم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد فذكره. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٧) غير أن عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل فإنه حسن الحديث. • عن عبد الله بن عباس قال: انخسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة في حديث طويل. متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس فذكره في حديث طويل، انظر الحديث الكامل في باب: أربع ركعات في ركعتين. ورواه البخاري (١٠٥٢) ، ومسلم (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك. قال الشافعي: في هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، ذكره البيهقي في "الكبري" (٣/ ٣٣٥) . قلت: وقد جاء التصريح من ابن عباس بأنه لم يسمع له صوتًا وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٦٧٣) ، وأبو يعلى (٢٧٤٥) عن حسن -يعني ابن موسي-، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا من القرآن. وابن لهيعة فيه كلام معروف. ولكن رواه عنه عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد، رواه الإمام أحمد (٢٦٧٤) عن علي بن إسحاق، عنه به ولفظه: "صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا واحًدا. وهذا إسناد حسن، لأن عبد الله بن المبارك سمع من ابن لهيعة قبل الاختلاط. • عن عائشة قالت: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فحزرتُ قراءته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة، وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحزرتُ قراءتَه فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران. حسن: رواه أبو داود (١١٨٧) عن عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلهم قد حدثني عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث. وعبيد الله بن سعد هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وعمه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد. وعبد الله بن أبي سلمة هو: الماجشون. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣) وقال:" صحيح على شرط مسلم ". وفي الباب عن سمرة بن جندب في حديث طويل قال:" فاستقدم فصلَّى، فقام بنا أطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا ". رواه أبو داود (١١٨٤) ، والترمذي (٥٦٢) ، والنسائي (١١٨٤) ، وابن ماجة (١٢٦٤) وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٩٧) ، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عباد العبدي، من أهل البصرة أنه شهد خطبة يومًا لسمرة بن جندب قال: فقال سمرة بن جندب فذكره. قال الترمذي:" حسن صحيح، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي "انتهى. وقال الحاكم:" صحيح على شرط الشيخين". والصّواب أنه ليس على شرط أحدهما فإن ثعلبة بن عباد من رجال السنن فقط، وإنما أخرج له