الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع أبواب صلاة الاستسقاء • عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة
ترك التزين على جهة التواضع.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.
ورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم" . انتهى.
وأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار "كشف
الأستار "(٦٥٩)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي:" منكر الحديث ". وترجمه ابن عدي في الكامل.
صفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة
لم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (٨٣٢٧) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (١٢٦٨) ، وابن خزيمة (١٤٠٩) ، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.
قال البيهقي:" تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري "وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات:" رواته ثقات ".
قلت: في قوله:" رواته ثقات "فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.
وأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.
ورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلاً (١٤٢٢) ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة:" في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ودعا وقلب رداءه مرتين "مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها" .
قلت: أما قوله: "خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين" فهو غير واضح من نص الحديث.
٢ - باب ما جاء أن الصلاة قبل الخطبة:
• عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المُصلَّي يستسقي،
واستقبل القبلة فصلَّى ركعتين، وقلب رداءه، قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٧) عن عبد الله بن محمد، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٤/ ٢) عن يحي بن يحيى، كلاهما عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه فذكره. واللفظ للبخاري.
وأمَّا مسلم فقال: "فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين" ، يعني أخّر الصلاة، وكذلك رواه البخاري أيضًا (١٢٠٠) ، فإمّا أن يكون سفيان يروي على وجهين أو أنَّه روى على وجه، ولكن الرواة عنه لم يهتموا بلفظ الحديث.
وقول البخاري: "قال سفيان: فأخبرني المسعودي ..." جعله أكثر الشراح معلقًا، ولم يعدُّوا المسعودي من رجاله، ولكن قال ابن المواق: إن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا "وأقره الحافظ في" الفتح "(٢/ ٥١٥).
وقوله" عن أبي بكر "هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يروي عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
هكذا رواه ابن ماجة (١٢٦٧) من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مثل ما رواه ابنه عبد الله، وكذلك رواه أيضًا ابن خزيمة (١٤١٤) ، والحميدي (٤١٦) إلا أنهما قرنا سفيان بالمسعودي، عن أبي بكر بن حزم.
وأبو بكر وابنه عبد الله كلاهما يرويان عن عباد بن تميم، ويظهر ذلك جليًّا كما رواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ثنا المسعودي ويحيى، عن أبي بكر، فقلت لعبد الله بن أبي بكر: حديثٌ حدثنا يحيى والمسعودي، عن أبيك، عن عبَّاد بن تميم، قال: أنا سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي, عن عبد الله بن زيد فذكر الحديث.
• عن عباد بن تميم، عن عمه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس يستسقي، فصلَّي بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة.
صحيح: رواه أبو داود (١١٦١) ، والترمذي (٥٥١) ، وعبد الرزاق (٤٨٨٩) ، وأحمد (١٦٤٣٧) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي:" حسن صحيح ". وقال ابن عبد البر في" التمهيد "(١٧/ ١٧١):" أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري ".
وبهذا قالت الشافعية والمالكية بأن الصلاة قبل الخطبة، وهو المشهور عن الإمام أحمد، قال ابن عبد البر:" وعليه جماعة الفقهاء" والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه يخطب قبل الصلاة،
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع أبواب صلاة الاستسقاء • عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة
مُتبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا, حتى أتي المصلَّي، فرقي المنبر، فلم يخطب خُطَبَكم هذه، ولكن لم يزلْ في الدّعاء والتضرع والتكبير، وصَلَّى ركعتين كما يُصلِّي في العيد.
حسن: رواه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي (١٥٠٨)، وابن ماجة (١٢٦٦) كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه فذكره. وزاد ابن ماجه: "متخشِّعًا مترسَّلًا".
وإسناده حسن لأجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٤٠٥، ١٤٠٨)، وابن حبان (٢٨٦٢)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والإمام أحمد (٢٠٣٩) كلهم من هذا الوجه، نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح".
قلت: وهو كما قال.
و"التبذل": ترك التزين على جهة التواضع.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.
ورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم". انتهى.
وأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي ﷺ استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار "كشف
الأستار" (٦٥٩)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي: "منكر الحديث". وترجمه ابن عدي في الكامل.
صفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة
لم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله ﷺ يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله ﷿، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (٨٣٢٧) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٤٠٩)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.
قال البيهقي: "تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري" وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات: "رواته ثقات".
قلت: في قوله: "رواته ثقات" فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.
وأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.
ورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلاً (١٤٢٢) ولفظه: أن النبي ﷺ خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة: "في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي ﷺ خطب ودعا وقلب رداءه مرتين" مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها".
قلت: أما قوله: "خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين" فهو غير واضح من نص الحديث.
٢ - باب ما جاء أن الصلاة قبل الخطبة:
• عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: خرج النبي ﷺ إلى المُصلَّي يستسقي،
واستقبل القبلة فصلَّى ركعتين، وقلب رداءه، قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٧) عن عبد الله بن محمد، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٤/ ٢) عن يحي بن يحيى، كلاهما عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه فذكره. واللفظ للبخاري.
وأمَّا مسلم فقال: "فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين"، يعني أخّر الصلاة، وكذلك رواه البخاري أيضًا (١٢٠٠)، فإمّا أن يكون سفيان يروي على وجهين أو أنَّه روى على وجه، ولكن الرواة عنه لم يهتموا بلفظ الحديث.
وقول البخاري: "قال سفيان: فأخبرني المسعودي ... " جعله أكثر الشراح معلقًا، ولم يعدُّوا المسعودي من رجاله، ولكن قال ابن المواق: إن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا" وأقره الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥١٥).
وقوله "عن أبي بكر" هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يروي عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﷺ.
هكذا رواه ابن ماجة (١٢٦٧) من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مثل ما رواه ابنه عبد الله، وكذلك رواه أيضًا ابن خزيمة (١٤١٤)، والحميدي (٤١٦) إلا أنهما قرنا سفيان بالمسعودي، عن أبي بكر بن حزم.
وأبو بكر وابنه عبد الله كلاهما يرويان عن عباد بن تميم، ويظهر ذلك جليًّا كما رواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ثنا المسعودي ويحيى، عن أبي بكر، فقلت لعبد الله بن أبي بكر: حديثٌ حدثنا يحيى والمسعودي، عن أبيك، عن عبَّاد بن تميم، قال: أنا سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي, عن عبد الله بن زيد فذكر الحديث.
• عن عباد بن تميم، عن عمه أنَّ رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي، فصلَّي بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة.
صحيح: رواه أبو داود (١١٦١)، والترمذي (٥٥١)، وعبد الرزاق (٤٨٨٩)، وأحمد (١٦٤٣٧) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ١٧١): "أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري".
وبهذا قالت الشافعية والمالكية بأن الصلاة قبل الخطبة، وهو المشهور عن الإمام أحمد، قال ابن عبد البر: "وعليه جماعة الفقهاء" والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه يخطب قبل الصلاة،