قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركهـ. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٨٩) ، ومسلم في المساجد (٦٧٧/ ٣٠٤) من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس فذكره، واللفظ لمسلمٍ ولفظ البخاري: "قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء مِن العربِ" . • عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاته شهرًا إذا قال: "سمع الله لمن حمده" يقول في قنوته: "اللهمَّ أَنج الوليد بن الوليد، اللهمَّ نَجِّ سلمة بن هشام، اللهمَّ نَجِّ عيَّاش بن أبي ربيعة، اللهمَّ نَجِّ المستضعفين من المسلمين، اللهمَّ اشدد وطأتك على مُضَرَ. اللهمَّ اجعلها عليهم سنين كَسِنِي يوسف" ، قال أبو هريرة: ثمَّ رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الدعاء بَعدُ. فقلتُ: أُرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا؟ . صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٥/ ٢٩٥) من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره وقد سبق. قوله: قدموا: أي كان ذلك الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكَفَرة وقد خلصوا منهم، وجاؤوا للمدينة، فما بقى حاجة بالدعاء لهم بذلك وأما دعاؤه على الكفرة فمنهم من أسلم، ومنهم من مات، فما بقي حاجة كذلك. قال ابن حبان (٥/ ٣٢٤) بعد أن رواه من طريق الوليد بن مسلم به: "في هذا الخبر بيان واضح أن القنوت إنَّما يُقنَتُ في الصلوات عند حدوث حادثة ... فإذا عُدِم مثل هذه الأحوال لم يُقْنَت حينئذٍ. إذا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان يقنتُ على المشركين، ويدعو للمسلمين بالنجاة. فلما أصبح يومًا من الأيام ترك القنوت. فذكر ذلك أبو هريرة ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم " أما تراهم قد قدموا ". • عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي:" يا أبتِ إنَّك قد صليتَ خلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يَقْنُتُون؟ قال: أي بُنيَّ محدَثٌ". صحيح: رواه الترمذي (٤٠٢) ، وابن ماجه (١٢٤١) ، والإمام أحمد (١٥٨٧٩) كلُّهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو مالك قال: فذكر الحديث. وإسناده صحيح. قال الترمذي: حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وأبو مالك اسمه: سعد بن طارق بن أَشْيَم. انتهى. قلت: طارق بن أَشْيم بوزن أحَمر، صحابي له أحاديث، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٥٢) وقال: "له صحبة" ، وكذا ذكره ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٧) فلا يجوز أن يشكك في صحبته. قال مسلم: لم يرو عنه غير ابنه. كذا في التقريب. وهذا الحديث رواه أيضًا النسائي (١٠٨٠) عن قتيبة بن سعيد عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي به مثله. وصحّحه ابن حبان (١٩٨٩) ورواه عن الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد به مثله. ورواه الإمام أحمد (٢٧٢٠٩) عن حسين بن محمد، حدثنا خلف به، وفيه: كان أبي قد صلَّى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست عشرة سنة ... فذكر بقية الحديث مثله. ومثله رواه أيضًا (٢٧٢١٠) عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك. وخلف بن خليفة، هو ابن صاعد الأشجعي مولاهم، وإن كان قد اختلط بآخره، ولكن تابعه عليه غيره. وقوله: أي بُنيَّ محدثٌ، يعني استمرار القنوت في صلاة الصبح لغير نازلة، وإلَّا فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قنت في الصيح وغيرها من الصلوات عند النوازل. وأما ما رُوي عن أنس بن مالكٍ قال: "ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنُت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا" فهو ضعيف. رواه عبد الرزاق في مصنفه (٤٩٦٤) وعنه الإمام أحمد (١٢٦٥٧) ، ومن طريقه الدارقطني (٢/ ٣٩) قال عبد الرزاق: عن أبي جعفر - يعني الرازي -، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البيهقي (٢/ ٢٠٠١) عن الحاكم من وجه آخر، عن أبي جعفر الرازي به مثله. قال الحاكم: "إسناده صحيحٌ سنده، ثقةٌ رواته" ، تعقبه التركماني فقال: كيف يكون سنده صحيحًا, وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي متكلم فيه. قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا وقال الفلاس: سيء الحفظ، وقال ابن حبان: يُحدِّث بالمناكير عن المشاهير". انتهى. قلت: وهو كما قال، وقد قال ابن المديني: كان يُخلِّط، وقال يحيي: كان يخطئ، وأعتقد أن هذا الحديث مما أخطأ فيه أبو جعفر الرازي، فإن الروايات الصحيحة عن أنسٍ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرًا ثمَّ تركهـ. ٣٢ - باب ما جاء أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما كان يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم • عن أبي هريرة، أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقنت إلا أن يدعو الأحد، أو يدعو على