من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين" . صحيح: رواه ابن خزيمة (١١٤٢) ، والحاكم (١/ ٣٠٨) كلاهما من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة واللفظ لابن خزيمة، وأما الحاكم فرواه بدون شك وهو قوله: "ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين" . وقال: "صحيح على شرط الشيخين" . قلت: وهو كما قال، ولكن رواه سعيد بن منصور (١٣٦) عن أبي الأحوص، عن أبي سنان، عن أبي صالح، فقال: عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة - على الشك - وأبو سنان هو: ضرار بن مرة الكوفي الشيباني، وثَّقه أبو حاتم والنسائي والعجلي وغيرهم، روي له مسلم وأصحاب السنن غير ابن ماجه، إلا أن أبا حمزة السكري وهو: محمد بن ميمون المروزي من رجال الجماعة وهو أوثق منه، وقد رواه بدون الشك، فيشبه أن يكون الصواب أنه من حديث أبي هريرة. ورواه ابن خزيمة (١١٤٣) ، والحاكم (١/ ٣٠٨, ٣٠٩) أيضًا كلاهما من حديث سعد بن عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبيد الله بن سلمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغرِّ، عن أبي هريرة فذكر نحوه. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" . قلت: ليس كما قال، فإن سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري لم يرو عنه مسلم أصلًا، وإنما روى عنه أصحاب السنن غير أبي داود، ولذا رمز له الحافظ في التقريب بـ (ت س ق) غير أنه حسن الحديث. وأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو وإن كان مسلم لم يحتج به، إلا أنه روى عنه في المقدمة - كما رمز له الحافظ في التقريب "من" وقد سقط هذا المصطلح من بعض النسخ المطبوعة فتنبه -، والحاكم لا يفرق بين المقدمة وأصل الكتاب. • عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: "كل شيء خُلق من ماء" قال: قلت: أنْبِئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: "أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ" . صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٩٣٢) عن يزيد بن هارون، أخبرنا هَمَّام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة فذكره. رجاله ثقات وإسناده صحيح. صحّحه ابن حبان (٥٠٨، ٢٥٥٩) ، والحاكم (٤/ ١٢٩) وروياه من طريق همام وهو: ابن يحيى العوذي به مثله إلا أن الحاكم لم يذكر الجزء الأول من الحديث. كما رواه أيضًا الإمام أحمد من طرق أخرى عن همام، انظر (٨٢٩٥, ٨٢٩٦, ١٠٣٩٩) . قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٦) : "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة" . قلت: وهو كما قال، فإن أبا ميمونة الفارسي المدني الأبار ثقة وثَّقه النسائي، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن معين: أبو ميمونة الأبار صالح. وفرّق البخاري وأبو حاتم ومسلم والحاكم أبو أحمد بن أبي ميمونة الأبار الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، وبين أبي ميمونة الفارسي واسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره. قلت: أبو ميمونة الذي عندنا هو المدني الأبار وهو ثقة كما رأيت فإنه هو الذي وثَّقه النسائي وغيره وهو من رجال السنن، وأما قول الدارقطني: "أبو ميمونة عن أبي هريرة، عنه قتادة مجهول يترك" فالحجة لمن علم على من لم يعلم كما هو معلوم، وأما أبو ميمونة الفارسي الذي وثَّقه الدارقطني في كناه فمن هو هذا؟ فإن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير وقتادة وهلال بن أبي ميمونة وأبو النضر هو صاحبنا الأبار ثقةٌ وهو المراد هنا. • عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة رضي الله عنها لا تدعْ قيام الليل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدعُه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا. حسن: رواه أبو داود (١٣٠٧) عن محمد بن بشار ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبةُ، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس فذكره. وأبو داود هو: الطيالسي، والحديث في مسنده (١٦٢٢) من هذا الوجه إلا أنه قال فيه: "عبد الله بن أبي موسى النصري" ومن طريقه رواه ابن خزيمة (١١٣٧) ولكنه جزم بأنه ابن أبي قيس وصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٣٠٨) فرواه عن أبي داود وقال فيه: "عبد الله بن أبي قيس" ، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم" . قلت: وهو كما قال، إلَّا أن يزيد بن خمير وإن كان من رجال مسلم إلا أنه "صدوق" وبه صار الحديث حسنًا. • عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبتُ وجهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام" . صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥) ، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام فذكره. قال الترمذي: "صحيح" . ورواه أيضًا الحاكم (٣/ ١٣) من طريق هوذة بن خليفة، عن عوف بن أبي جميلة به، وزاد في الحديث: "وصِلوا الأرحام" . وقال: "صحيح على شرط الشيخين" . قلت: وهذا وهم منه فإن هوذة بن خليفة لم يُخرجا له، إنما أخرج له ابن ماجه وهو صدوق، ثم رواه من وجه آخر (٤/ ١٥٩، ١٦٠) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عوف بن أبي جميلة به مثله. وقال: "صحيح الإسناد" . • عن أبي مالك الأَشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة غرفةً يُرى ظاهِرُها من باطنها، وباطِنُها من ظاهرها، أعده الله لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلام، وتابع الصيامَ، وصلى والناس نيام" . حسن: رواه أحمد (٢٢٩٠٥) ، والطبراني في الكبير (٣٤٦٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٨٨٣) - عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٢١٣٧) ، وابن حبان (٥٠٩) في صحيحيهما، إلا أن ابن حبان زاد في الحديث: "وأفشى السلام" ولم يذكر "الصيام" وهو ليس في نسخة عبد الرزاق، كما أنه ليس فيه: "ألَان الكلام" فالظاهر أنه يعود إلى اختلاف النسخ. وإسناده حسن من أجل ابن معانق وهو: عبد الله بن معانق الأشعري كما قال أبو حاتم عقب الحديث. وكنيته أبو معانق، وثَّقه ابن حبان والعجلي، وهو من تابعي أهل الشام، وأبو مالك