الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد

إنّ عدوَّ الله إبليسَ جاء بشهاب من نار ليجعله في وجْهِي، فقلتُ: أعوذ بالله منك. ثلاث مرات، ثم قلت: أَلْعنك بلعنة الله التامة، فلم يستَأْخِرْ ثلاث مرات، ثم أردتُ أَخْذَه. والله! لولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح مُوثقًا يلعبُ به ولدانُ أهل المدينة" . صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، يقول: حدَّثني ربيعةُ بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، فذكره. قال القاضي عياض: قوله - صلى الله عليه وسلم "ألْعنُك بلعنة الله، وأعوذ بالله منك" دليلُ الجواز الدعاءُ لغيره، وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافًا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله: إن الصّلاة تبطل بذلك ". قال النووي رحمه الله " وكذا قال أصحابنا: تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس: رحمك الله، أو يرحمك الله. ولمن سلَّم عليه: وعليك السلام وأشباهه، والأحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلي، تؤيد ما قاله أصحابنا. فيتأول هذا الحديث، أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو غير ذلك" شرح مسلم. • * * جموع أبواب صلاة الليل قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] . وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: ٦٤] . وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: ١٦] . ١ - باب ما جاء في اجتهاد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قيام اللّيل لرفع الدرجات وعلو المراتب • عن المغيرة بن شعبة قال: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقوم - أو لَيُصلّي - حتى تَرِم قدماه - أو ساقاه - فيقال له: فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" . متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٠) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنّة والنار (٢٨١٩) كلاهما من حديث زياد بن عِلاقة، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى حتى انتفختْ قدماه. فقيل له: أتكلَّفُ هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ . فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" . • عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسولَ الله! وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟ قال: "أَفلا أحبُّ أن أكون عبدًا شكورًا" ، فلما كَثُر لحْمه صلَّى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع. متفق عليه: رواه البخاري في تفسير سورة الفتح (٤٨٣٧) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة (٢٨٢٠) كلاهما من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه. قولها: "حتى تتفطّر قدماه" أي تشقّقت. • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي حتى تَرِم قدماه. قال: فقيل له: أتفعل هذا وقد جاءك: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا ". صحيح: رواه الترمذي في الشمائل (٢٦٠) عن أبي عمَّار (الحسين بن حُرَيث) حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (١١٨٤) ورواه من طريق الفضل بن موسى به مثله. وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو فإنه صدوق، ولكن له طرق أخرى. فقد رواه أيضًا الترمذي في الشمائل (٢٦١) ، وابن ماجه (١٤٢٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلي حتى تنتفخ قدماه كما عند الترمذي، وعند ابن ماجه: حتى تورَّمتْ قدماه وبقية الحديث نحوه وهذا إسناد حسن أيضًا. ورواه النسائي (١٦٤٥) من وجه آخر عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيب عن أبيه، عن أبي هريرة مختصرًا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي حتى تزلغ - يعني تشقَّقُ - قدماه. وهذا سند صحيح أيضًا، وهذه الطرق يُقوي بعضُها بعضًا فيصير الحديث صحيحًا. • عن أنس بن مالك، قال: قام النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى تورّمتْ قدماه، أو ساقاه. قال: فقيل: يا رسول الله! قد غفر اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال:" أفلا أكونُ عبدًا شكورًا ". صحيح: رواه أبو يعلى (٢٩٠٠) عن عبد الله بن عون الخرّاز، حدّثنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. أورده الهيثميّ في" المجمع "(٢/ ٢٧١) وعزاه إلى أبي يعلى، والبزّار، والطّبراني في" الأوسط "وقال:" رجاله رجال الصّحيح ". قلت: وهو كما قال، إلّا أنّ الحديث أُعلّ بأنّ المشهور عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، كما سبق في أوّل الباب، وهو الذي أخرجه الشيخان، ولكن لا يبعد أن يكون لهذا الحديث مخرجٌ آخر - وهو ما رواه محمد بن بشر - وهو العبديّ، وصف بأنّه ثقة حافظ، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وأنس بن مالك وهو خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقد اطلّع على فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما لم يطّلع عليه غيره، ويشهد لهذا الطريق ما رواه أبو الشيخ الأصبهانيّ في" أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - "(ص ١٦٠) عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعيّ، نا قرّة بن حبيب، نا عبد الحكم، عن أنس بن مالك، قال:" تعبَّد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى صار كالشِّن البالي، فقالوا: يا رسول الله! ما يحملك على هذا؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا". إلّا أنّ فيه عبد الحكم وهو ابن عبد الله القسمليّ، ضعيف كما في التقريب، ولكن بمجموع الطريقين يدلان على أنّ لهذا الحديث أصلّا عن أنس أيضًا. فائدة: قال ابن خزيمة: "في هذا دلالة على أن الشّكر لله عزّ وجلّ قد يكون بالعمل له، لأنَّ الشكر كلُّه لله، وقد يكون باللسان. قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سورة سبأ: ١٣] فأمرهم عز وجل أن يعملوا شكرًا، فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعًا. لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللّسان فقط" . ٢ - باب ما جاء في نسخ قيام الليل من الفرضِ إلى النافلة إلا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - • عن سعد بن هشام بن عامر قال: قلت لأم المؤمنين عائشة: أَنبئِيني عن خُلُقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن. قال: فهممتُ أن أقومَ فبدا لي فقلت لها: أَنبئِيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أما تقرأ هذه السورة {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: ١] قال: قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولًا، حتى انتفخت أقدامُهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضةٍ. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٤٧١٤) عن عمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل كما سيأتي في جامع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل. وعلى هذا يدل قول ابن عباس في قوله تعالى في سورة المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ} [المزمل: ٢، ٣] نسختها الآية التي فيها: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] و {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: ١] أولَه. وكانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أنَّ الإنسان إذا نام لم يدرِ متى يستيقظ. وقوله: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: ٦] هو أجدر أنْ يفقهَ في القرآن. وقوله: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: ٧] يقول: فراغًا طويلًا. رواه أبو داود (١٣٠٤) عن أحمد بن محمد المروزي بن شَبُّوَيْهِ، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن لأجل الكلام في علي بن حسين وهو ابن واقد فقد تكلم فيه النسائي وغيره، ومشّاه الآخرون غير أنه لا ينزل عن درجة الحسن. وأما يزيد النحوي فهو: ابن أبي سعيد المروزي ثقة. وقوله: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.