الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
مروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" .
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤) ، والتِّرمذيّ (٤٠٧) كلاهما من طريق عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وَسَبْرَةُ هو: أبن معبد الجهنيّ، ويقال: هو ابن عوسجة" .
وقال النوويّ في "المجموع" (٣/ ١٠) : حديث سبرة صحيح، رواه أبو داود والتِّرمذيّ وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال الترمذيّ: "حسن" . انتهى. كذا نقل عن الترمذيّ قوله: "حسن" والنسخة التي لدينا: "حسن صحيح" .
قلت: الصَّواب أن الحديث حسن، لأجل عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة فقد وثَّقه العجليّ، وضَعَّفه ابن معين، وقال الذّهبيّ: صدوق إن شاء الله تعالى. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٠٠٢) ، والحاكم (١/ ٢٥٨) وقال: "صحيح على شرط مسلم" .
إِلَّا أن مسلمًا لم يحتج به وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة. والحاكم لا يُفرّق بين الأصول والمتابعة.
• عن جابر بن يزيد بن الأسود الخزاعيّ، عن أبيه، قال: شهدت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلمّا قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: "عليَّ بهما" فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟" فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثمّ أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة" .
صحيح: رواه أبو داود (٥٧٥) ، والتِّرمذيّ (٢١٩) ، والنسائي (٨٥٨) كلّهم من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد به مثله.
قال الترمذيّ: حسن صحيح، وأقره النوويّ في "الخلاصة" (٢٣٠٦) .
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٢٧٩) ، وابن حبان (١٥٦٥، ٢٣٩٥) فروياه عن طريق يعلى بن عطاء، ونقل الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٩) تصحيحه عن ابن السكن ثمّ قال: قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.
قال البيهقيّ: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، وهو جابر، ولا لابنه راو غير يعلى.
إِلَّا أن الحافظ استبعد هذا الطعن فقال: يعلى بن عطاء من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائيّ وغيره، وقد وجدنا جابر بن يزيد راويا غير يعلى، أخرجه ابن مندة في "المعرفة" من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر. انتهى.
قلت: بقية هو ابن الوليد، المعروف بالتدليس، إِلَّا أنه صرَّح بالسماع في رواية الدَّارقطنيّ (١/ ٤١٢) عن إبراهيم. ثمّ تواتر هذا الحديث عن يعلى بن عطاء.
قال الحاكم: روى عنه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدَّالانيّ، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، واحتج مسلم بيعلى بن عطاء. انتهى.
ويبدو من هذا أن عبد الملك بن عُمير روي مرة عن جابر مباشرة، ومرة عن يعلى بن عطاء، عن جابر، وعبد الملك هذا رُمي بالاختلاط لكبر سنِّهِ، لأنه عاش مائة وثلاث سنين، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (٢/ ٩٠) .
• عن بُسْر بن مِجْجَنٍ، عن أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأُذِّن بالصلاة، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصَلَّى. ثمّ رجع، ومِحْجَن في مجلسه لم يُصَلِّ معه. فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم "ما منعك أن تُصَلِّي مع الناس؟ ألستَ برجل مسلم؟" فقال: بلى يا رسول الله! ولكني قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إذا جئتَ فصَلِّ مع الناس، وإن كنت قد صَلَّيْت" .
صحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٨) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدِيل يقال له: بُسْر بن محجَن فذكره.
ورواه النسائيّ (٨٥٧) عن قُتَيبة، عن مالك به. وصحّحه الحاكم (١/ ٢٤٤) بعد أن أخرجه من طريق مالك، وحسَّنه البغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٠) .
وبُسر: بضم الموحدة، وسكون المهملة. كذا قال مالك في روايته عن زيد بن أسلم. وقال الثوري عن زيد بن أسلم: بِشر - بكسر الموحدة والشين المعجمة. والصواب ما قاله مالك. نص على ذلك أبو نعيم وابن عبد البر وابن حبان، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (١٦٣٩٣ - ١٦٣٩٥) ، وهو تابعي مشهور، جزم بذلك البخاريّ وغيره.
٧ - باب من قال: لا يُصلي مكتوبة في يوم مرتين
• عن سليمان بن يسار - يعني مولى ميمونة - قال: أتيتُ ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تُصَلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيْتُ، إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
مروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤)، والتِّرمذيّ (٤٠٧) كلاهما من طريق عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وَسَبْرَةُ هو: أبن معبد الجهنيّ، ويقال: هو ابن عوسجة".
وقال النوويّ في "المجموع" (٣/ ١٠): حديث سبرة صحيح، رواه أبو داود والتِّرمذيّ وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال الترمذيّ: "حسن". انتهى. كذا نقل عن الترمذيّ قوله: "حسن" والنسخة التي لدينا: "حسن صحيح".
قلت: الصَّواب أن الحديث حسن، لأجل عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة فقد وثَّقه العجليّ، وضَعَّفه ابن معين، وقال الذّهبيّ: صدوق إن شاء الله تعالى. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٠٠٢)، والحاكم (١/ ٢٥٨) وقال: "صحيح على شرط مسلم".
إِلَّا أن مسلمًا لم يحتج به وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة. والحاكم لا يُفرّق بين الأصول والمتابعة.
• عن جابر بن يزيد بن الأسود الخزاعيّ، عن أبيه، قال: شهدت مع النَّبِيّ ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلمّا قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: "عليَّ بهما" فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثمّ أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة".
صحيح: رواه أبو داود (٥٧٥)، والتِّرمذيّ (٢١٩)، والنسائي (٨٥٨) كلّهم من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد به مثله.
قال الترمذيّ: حسن صحيح، وأقره النوويّ في "الخلاصة" (٢٣٠٦).
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٢٧٩)، وابن حبان (١٥٦٥، ٢٣٩٥) فروياه عن طريق يعلى بن عطاء، ونقل الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٩) تصحيحه عن ابن السكن ثمّ قال: قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.
قال البيهقيّ: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، وهو جابر، ولا لابنه راو غير يعلى.
إِلَّا أن الحافظ استبعد هذا الطعن فقال: يعلى بن عطاء من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائيّ وغيره، وقد وجدنا جابر بن يزيد راويا غير يعلى، أخرجه ابن مندة في "المعرفة" من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر. انتهى.
قلت: بقية هو ابن الوليد، المعروف بالتدليس، إِلَّا أنه صرَّح بالسماع في رواية الدَّارقطنيّ (١/ ٤١٢) عن إبراهيم. ثمّ تواتر هذا الحديث عن يعلى بن عطاء.
قال الحاكم: روى عنه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدَّالانيّ، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، واحتج مسلم بيعلى بن عطاء. انتهى.
ويبدو من هذا أن عبد الملك بن عُمير روي مرة عن جابر مباشرة، ومرة عن يعلى بن عطاء، عن جابر، وعبد الملك هذا رُمي بالاختلاط لكبر سنِّهِ، لأنه عاش مائة وثلاث سنين، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (٢/ ٩٠).
• عن بُسْر بن مِجْجَنٍ، عن أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأُذِّن بالصلاة، فقام رسولُ الله ﷺ فصَلَّى. ثمّ رجع، ومِحْجَن في مجلسه لم يُصَلِّ معه. فقال له رسولُ الله ﷺ: "ما منعك أن تُصَلِّي مع الناس؟ ألستَ برجل مسلم؟ " فقال: بلى يا رسول الله! ولكني قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ: "إذا جئتَ فصَلِّ مع الناس، وإن كنت قد صَلَّيْت".
صحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٨) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدِيل يقال له: بُسْر بن محجَن فذكره.
ورواه النسائيّ (٨٥٧) عن قُتَيبة، عن مالك به. وصحّحه الحاكم (١/ ٢٤٤) بعد أن أخرجه من طريق مالك، وحسَّنه البغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٠).
وبُسر: بضم الموحدة، وسكون المهملة. كذا قال مالك في روايته عن زيد بن أسلم. وقال الثوري عن زيد بن أسلم: بِشر - بكسر الموحدة والشين المعجمة. والصواب ما قاله مالك. نص على ذلك أبو نعيم وابن عبد البر وابن حبان، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (١٦٣٩٣ - ١٦٣٩٥)، وهو تابعي مشهور، جزم بذلك البخاريّ وغيره.
٧ - باب من قال: لا يُصلي مكتوبة في يوم مرتين
• عن سليمان بن يسار - يعني مولى ميمونة - قال: أتيتُ ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تُصَلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيْتُ، إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم