الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 1:قوله: معقبات عن الهروي عن سمرة: معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة
الإسناد 2:أبو الهيثم
من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" .
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠) قال: أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس، كتبنا عنه قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة ... فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير محمد بن حِمْيَر فقد وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" .
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٥٣) : رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة وصحَّحه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا ".
وغفل ابن الجوزي فأدخل هذا الحديث في الموضوعات (١/ ٢٤٤) لكلام في محمد بن حِمْيَر من يعقوب بن سفيان بأنه ليس بقوي، وهو جرح غير مُفسر في حق من وثَّقه يحيى بن معين وأخرج له البخاري وغيره.
وللحديث شاهد من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا:" من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة".
رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢١) من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا هاشم بن هاشم، عن عمر بن إبراهيم، عن محمد بن كعب، عن المغيرة بن شعبة ... فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف، فإن فيه عمر بن إبراهيم لم يُوثقه أحد بل قال فيه العُقيلي: لا يتابع عليه. انظر ترجمته في الميزان.
• عن أبي مروان أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دُنيايَ التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من نِقْمَتِك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ. قال: وحدثني كعب أن صُهيبًا حدَّثه أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.
حسن: رواه النسائي (١٣٤٦) أخبرنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه ... فذكره.
وصحَّحه ابن خزيمة (٧٤٥) ، وابن حبان (٢٠٣٦) فرويا من طريق حفص بن ميسرة به مثله، ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٩٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، وحسَّنه الحافظ في "نتائج الأفكار" (٢/ ٣٣٥) .
وأبو مروان هو: الأسلمي مختلف في صحبته فقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
وأما أبو جعفر بن جرير الطبري فذكره في أسماء من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبو مروان مغيث بن عمرو، وكذلك ذكره أيضًا الواقدي من الصحابة.
فهو لا يخلو من أحد الأمرين إما صحابي، أو تابعي ثقة؛ فإن كان الثاني فهو لا يروي إلا عن صحابي وجهالة الصحابة لا تضر.
وأمّا قول النسائي: أبو مروان الأسلمي غير معروف فقد عرفه غيره.
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا رافعًا يديه بدعوات قبل أن يفرغ من صلاته.
فلما فرغ منها قال: "إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته" . ففيه الفضيل بن سليمان، تكلم فيه.
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣، ١٤/ ٩٢) عن سليمان بن الحسن العطّار، قال: حدّثنا أبو كامل الجحدريّ، قال: حدّثنا الفضيل بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى، قال: رأيت عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا، فذكره.
والفضيل بن سليمان هو النّميريّ أبو سليمان البصريّ تكلّم فيه غير واحد من أئمّة الحديث، فقال عبّاس الدّوريّ عن يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن الجنيد عنه: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي. وقال أبو عبيد الآجريّ: سألت
أبا داود عن الفضيل بن سليمان النميري فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، قال: وسمعت أبا داود يقول: ذهب فضيل بن سليمان والسمتي إلى موسى بن عقبة فاستعارا منه كتابًا فلم يردّاه. وقال النسائيّ: ليس بالقوي.
فمثل هذا لا يقبل تفرّده، فإنّ كل من روى عن صفة صلاة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر أحد منهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه بعد أن يفرغ من صلاته.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع" : "رجاله ثقات، فهو اعتمادًا على أنه من رجال الجماعة وأنّ ابن حبان ذكره في" ثقاته "(٧/ ٣١٦).
تنبيه: قوله:" دبر الصلوات" الدبر يُستعمل في معنيين:
أحدهما: آخر شيء مثل دبر الإنسان. والثاني: خارجه.
وأحاديث هذا الباب بعضُها يكون في آخر الصلاة، وبعضُها يكون بعد نهاية الصلاة.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 1:قوله: معقبات عن الهروي عن سمرة: معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة
الإسناد 2:أبو الهيثم
يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهنَّ من سبقك، ولا يلحقك مَنْ خلفَك إلا من أخذ بمثل عملك"؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: تُكبر الله ﷿ دُبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٠٤) عن عبد الرحمن بن إبراهيم (وهو دُحيم) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٠١٥) وهو عند الإمام أحمد (٧٢٤٣) عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٩٢٧) عن الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي ﷺ، وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله! وجاء فيه: "ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّمْ من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتُسِّبحونه، وتكبرونه، ثلاثًا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين".
قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع.
قلت: لقد سبق في حديث كعب بن عُجرة أن التكبير يكون أربعًا وثلاثين وهو الذي يؤيده أيضًا حديث زيد بن ثابت الآتي.
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٧٤٨) عن عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان به مثله، وزاد في آخر الحديث مع قوله: "دبر كل صلاة". "وإذا أويت إلى فراشك".
• عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نُسبح دُبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، ونُكبره أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام فقال: أمركم رسول الله ﷺ أن تُسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؛ قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا
وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدثه فقال: افعلوا.
(أي التسبيح خمس وعشرون، والتحميد خمس وعشرون، والتكبير خمس وعشرون، ولا إله إلا الله خمس وعشرون فتلك مائة).
صحيح: رواه الترمذي (٣٤١٣)، والنسائي (١٣٥٠) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت فذكر مثله. قال الترمذي: صحيح.
وصححه ابن خزيمة (٧٥٢)، وابن حبان (٢٠١٧) فرويا من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا هشام بن حسان به.
وعثمان بن عمر هو: العبدي البصري ثقة من رجال الجماعة، وعنه رواه الإمام أحمد في مسنده (٢١٦٠٠) بالإسناد السابق.
• عن ابن عمر أن رجلًا رأي فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ؟ قال: أمرنا أن نُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّر أربعًا وثلاثين.
فتلك مائة. قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهَلِّلوا خمسًا وعشرين. فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "افعلوا كما قال الأنصاري".
حسن: رواه النسائي (١٣٥١) أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفُضَيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
وإسناده حسن، ورجاله ثقات غير عبد العزيز بن أبي روَّاد فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. أورده الحافظ في الفتح (٢/ ٣٣٠) وسكت عليه.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِما رجلٌ مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يُسبحُ الله في دُبُر كل صلاة عشرًا، ويحمدُه عشرًا، ويكبِّره عشرًا، قال: فأنا رأيتُ رسول الله ﷺ يعقِدُها بيده، قال، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجَعَكَ تُسِّبحُهُ وتكبِّره وتحمدُهُ مائة فتلك مائة باللسان، وألفٌ في الميزان، فأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيِّئةٍ؟ قالوا: وكيف لا يُحصيهِما؟ ! قال: يأتي أحدكُم الشيطانُ وهو في صلاته فيقول: اذْكُرْ كذا اذْكُرْ كذا، حتى ينتقل فلعله لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعِه، فلا يزال يُنَوِّمه حتى ينام".
صحيح: رواه الترمذي (٣٤١٠) وهذا لفظه، من طريق إسماعيل ابن علية، وابن ماجه (٩٢٦) قرنه بإسماعيل محمد بن فُضيل، وأبو يحيى التيمي وابن الأجلح، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد، وأبو داود (١٥٠٢) من طريق الأعمش مختصرًا كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
قال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث.
وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرًا" انتهى.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، ولكن رواية حماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، والأعمش عنه قبل اختلاطه.
وقوله: "فتلك خمون ومائة": أي ثلاث عشرات وهو الثلاثون في يوم وليلة خمس مرات يبلغ مائة وخمسون
وقوله: "ألف وخمسمائة في الميزان" لأن كل حسنة بعشر أمثالها [١٥٠ ×١٠= ١٥٠٠] وكذلك لما بعده.
• عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أخذه بيده وقال: "يا معاذ! والله! إني لأحبك" فقال: "أوصيك يا معاذا لا تدعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٢٢) وهذا لفظه، والنسائي (١٣٠٣) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال: سمعتُ عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبْلي، عن الصُنابحي، عن معاذ بن جبل ... فذكره. وزاد النسائي بعد قول النبي ﷺ لمعاذ "والله إنِّي أحبَك، قال معاذ: وأنا أحبك يا رسول الله!
قال أبو داود: وأوصى بذلك معاذُ الصنابحيَّ، وأوصى به الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٩) وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح. "نصب الراية" (٢/ ٢٣٥).
وقال الحاكم (٣/ ٢٧٣): صحيح على شرط الشيخين.
قلت: أبو عبد الرحمن الحُبُلي وهو: عبد الله بن يزيد المعافري من رجال مسلم فقط غير أنه ثقة.
• عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أقرأَ المُعَوِّذاتِ دُبر كل صلاة.
حسن: رواه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٣٣٦) كلاهما عن محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، أن حنين بن أبي حكيم، حدَّثه عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره.
ورجاله ثقات غير حُنين بن أبي حكيم الأموي فإنه "صدوق".
وصحَّحه ابن خزيمة (٧٥٥)، والحاكم (١/ ٢٥٣) فأخرجاه من طريق الليث بن سعد به مثله.
وأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح به مثله. وقال: "حسن غريب".
قلت: وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن الرواي عنه هنا قتيبة بن سعيد.
• عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قال: "اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنت، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت".
صحيح: وهذا القدر رواه أبو داود (١٥٠٩) ونص على أنه كان يقول ذلك عند انصرافه من الصلاة، وفي مسلم (٧٧١: ٢٠١، ٢٠٢) في سياق طويل: "يقول بين التشهد والتسليم"، وفي رواية: "إذا سلّم" فلعله كان يقول مرة بين التشهد والتسليم، وأخرى بعد الانصراف من الصلاة.
وسبق مطولًا في الاستفتاح مخرجًا من صحيح مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١).
• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠) قال: أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس، كتبنا عنه قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة ... فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير محمد بن حِمْيَر فقد وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق".
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٥٣): رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة وصحَّحه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا".
وغفل ابن الجوزي فأدخل هذا الحديث في الموضوعات (١/ ٢٤٤) لكلام في محمد بن حِمْيَر من يعقوب بن سفيان بأنه ليس بقوي، وهو جرح غير مُفسر في حق من وثَّقه يحيى بن معين وأخرج له البخاري وغيره.
وللحديث شاهد من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة".
رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢١) من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا هاشم بن هاشم، عن عمر بن إبراهيم، عن محمد بن كعب، عن المغيرة بن شعبة ... فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف، فإن فيه عمر بن إبراهيم لم يُوثقه أحد بل قال فيه العُقيلي: لا يتابع عليه. انظر ترجمته في الميزان.
• عن أبي مروان أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دُنيايَ التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من نِقْمَتِك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ. قال: وحدثني كعب أن صُهيبًا حدَّثه أن محمدًا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.
حسن: رواه النسائي (١٣٤٦) أخبرنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه ... فذكره.
وصحَّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) فرويا من طريق حفص بن ميسرة به مثله، ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٩٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، وحسَّنه الحافظ في "نتائج الأفكار" (٢/ ٣٣٥).
وأبو مروان هو: الأسلمي مختلف في صحبته فقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
وأما أبو جعفر بن جرير الطبري فذكره في أسماء من روى عن النبي ﷺ فقال: أبو مروان مغيث بن عمرو، وكذلك ذكره أيضًا الواقدي من الصحابة.
فهو لا يخلو من أحد الأمرين إما صحابي، أو تابعي ثقة؛ فإن كان الثاني فهو لا يروي إلا عن صحابي وجهالة الصحابة لا تضر.
وأمّا قول النسائي: أبو مروان الأسلمي غير معروف فقد عرفه غيره.
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا رافعًا يديه بدعوات قبل أن يفرغ من صلاته.
فلما فرغ منها قال: "إنّ رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته". ففيه الفضيل بن سليمان، تكلم فيه.
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣، ١٤/ ٩٢) عن سليمان بن الحسن العطّار، قال: حدّثنا أبو كامل الجحدريّ، قال: حدّثنا الفضيل بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى، قال: رأيت عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا، فذكره.
والفضيل بن سليمان هو النّميريّ أبو سليمان البصريّ تكلّم فيه غير واحد من أئمّة الحديث، فقال عبّاس الدّوريّ عن يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن الجنيد عنه: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي. وقال أبو عبيد الآجريّ: سألت
أبا داود عن الفضيل بن سليمان النميري فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، قال: وسمعت أبا داود يقول: ذهب فضيل بن سليمان والسمتي إلى موسى بن عقبة فاستعارا منه كتابًا فلم يردّاه. وقال النسائيّ: ليس بالقوي.
فمثل هذا لا يقبل تفرّده، فإنّ كل من روى عن صفة صلاة النّبيّ ﷺ لم يذكر أحد منهم أنه ﷺ كان يرفع يديه بعد أن يفرغ من صلاته.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع": "رجاله ثقات، فهو اعتمادًا على أنه من رجال الجماعة وأنّ ابن حبان ذكره في "ثقاته" (٧/ ٣١٦).
تنبيه: قوله: "دبر الصلوات" الدبر يُستعمل في معنيين:
أحدهما: آخر شيء مثل دبر الإنسان. والثاني: خارجه.
وأحاديث هذا الباب بعضُها يكون في آخر الصلاة، وبعضُها يكون بعد نهاية الصلاة.