الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وروياه أيضا مختصرا من طريق صالح بن كيسان

اللَّهم إني أعوذُ بك من شَرِّ ما عملتُ، ومن شَرِّ ما لم أعملْ ". صحيح: رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء (٢٧١٦) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة ... فذكر الحديث، ومسلم ساق لفظ يحب، وليس في روايته أنه كان يدعو به في صلاته، وإنما ذكره إسحاق بن إبراهيم، وعنه رواه النسائي (١٣٠٧) بالسند المذكور عند مسلم، والمتن الذي سقتُه منه. وكذا لم يرو أبو داود (١٥٥٠) وابن ماجه (٣٨٣٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، فلم يذكرا أيضًا أن ذلك كان في الصلاة. • عن عائشة قالت: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في بعض صلاته:" اللَّهم حاسبني حسابًا يسيرًا "فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال:" أن يَنظُرَ في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ! هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ الله عزَّ وجل عنه حتى الشوكة تشوكُه ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٢١٥) قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ... فذكرت الحديث. ورجاله ثقات ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه صرح بالتحديث، وصحَّحه ابن خزيمة (٨٤٩) بعد أن رواه من طريق إسماعيل وهو ابن علية، والحاكم (١/ ٥٧، ٢٥٥) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" من نُوقش الحساب عذب "والطبراني في الأوسط (٣٦٦٢) من طريق محمد بن مسْلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث دون قوله: في بعض صلاته. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عروة إلا محمد بن إسحاق، تفرد به محمد بن مسلمة. قلت: وليس الأمر كما قال فقد روي عن محمد بن إسحاق - إسماعيلُ ابن علية، أيضًا كما أن يحيى بن عروة لم ينفرد به فقد تابعه عبد الواحد بن حمزة كما أن محمد بن إسحاق لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الواحد بن زياد. رواه الإمام أحمد (٢٥٥١٥) عن يونس بن محمد، عنه قال: حدثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عبَّاد بن الزبير، يقول سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحساب اليسير، فقلت يا رسول الله! ما الحساب اليسير؟ فقال:" الرجل تُعْرضُ عليه ذنوبُه، ثم يتجاوزُ له عنها، إنه من نُوقش الحساب هلك، ولا يصيبُ عبدًا شوكةٌ فما فوقها إلا قاصَّ الله عز وجلَّ بها من خطاياه ". وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الجماعة، وسياقه وإن كان يختلف إلا أن أصل الحديث واحد. • عن أبي هريرة قال:" كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧) ، ومسلم في المساجد (٥٨٨/ ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة ... فذكر الحديث. وزاد مسلم:" إذا تشهَّد أحدكم فليستعِذْ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ". وفي رواية: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوَّذْ بالله من أربع - فذكر مثله. وفي رواية:" عُوذوا بالله من عذاب الله، عُوذوا بالله من عذاب القبر، عُوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات". هذه الروايات كلها في صحيح مسلم من أوجه عن أبي هريرة. • عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: "ما تقول في الصلاة؟" قال: أتشهَّدُ ثم أسألُ الله الجنةَ، وأعوذ به من النار. أما والله! ما أُحْسِنُ دَندنتك ولا دندنة معاذ. فقال - صلى الله عليه وسلم "حولها نُدَنْدِنُ" . صحيح: رواه ابن ماجه (٩١٠، ٣٨٤٧) عن يوسف بن موسى القطَّان، قال: حدثنا جرير (ابن عبد الحميد) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح، صحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٧٢٥) فرواه عن يوسف بن موسى به مثله، وابن حبان (٨٦٨) فرواه من طريق جرير بن عبد الحميد به مثله. وأما أبو داود (٧٩٢) فرواه عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله. ورجاله ثقات. وقوله: ما أحسن دندنتك - أي مسألتك الخفية. والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام نسمع نغمتُه، ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في "حولها" للجنة أي حول تحصيلها، أو للنار - أي حول التعوذ من النار، كذا في "النهاية" (٢/ ١٣٧) . • عن ابن عباس قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول: "قولوا: اللَّهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنَّم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" . صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٠) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكره. قال مسلم: بلغني أن طَاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك. لأن طَاوسًا رواه عن ثلاثة، أو أربعة. أو كما قال. قال النووي: ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوُسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه "انتهى. وممن ذهب إلى عدم وجوبه الإمام البخاري فإنه بوَّب بقوله:" باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب "واستدل لذلك بحديث عبد الله بن مسعود:" ثم يتخيَّرُ من الدعاء أعجَبَه إليه فيدعو "فإنه بصرف صيغة الأمر في قوله:" فليستعذ بالله من أربع" من الوجوب إلى الندب، وبه قال جمهور العلماء. وكذلك الصّلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد، إلا أن الشافعي قال بوجوبه بعد التشهد. وأما الأدعية فإن الجمهور أجازوا من الأدعية في الصلاة بما يختار المُصلى من أمر الدنيا والآخرة لما ذكر في تشهد ابن مسعود "ثم يتخير من المسألة ما شاء" وفي رواية: "ثم يتخيَّر بعد من المسألة ما شاء" . وقيد أبو حنيفة ومن وافقه بأنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أو ثبت في الحديث، ولكن ظاهر حديث ابن مسعود يؤيد لما ذهب إليه الجمهور، وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٢٩٦) من طريق عمير بن سعيد قال: كان عبد الله (بن مسعود) يعلمنا التشهد في الصلاة، ثم يقول: إذا فرع أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل: اللَّهم إني أسألك من الخير كله ما علمتُ منه، وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله ما عملتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفِّر عنَّا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. فهذا الدعاء ليس مما ورد كله في القرآن ولا في السنة إلا أن عبد الله بن مسعود كان يعلم أصحابه. • عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم عَلِّمنِي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" . متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٤) ، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكر مثله. ورواهما أيضًا - البخاري في التوحيد (٧٣٨٨) ، ومسلم في الذكر من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو، وزاد مسلم مع عمرو بن الحارث رجلًا مبهما كلاهما - عن يزيد بن أبي حبيب به مثله. وهذا الرجل المبهم هو: ابن لهيعة كما بيَّن ذلك ابن خزيمة في روايته. ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٠) . • عن علي بن أبي طالب يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" الحديث. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي. انظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح. ولكن رواه أبو داود (٧٦١) من طريق عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج به: يقول عند انصرافه من الصلاة. فإن صحَّ هذا فيحمل على أنه مرة كان يقول به في الصلاة، وأخرى عند انصرافه منها. • عن محْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "قد غفر له، قد غفر له" ثلاثًا. صحيح: رواه أبو داود (٩٨٥) ، والنسائي (١٣٠١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله. وإسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٢٤) ، والحاكم (١/ ٢٦٧) فروياه من طريق عبد الوارث به مثله، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. • عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب" . صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤) من وجهين: من طريق يحيى، عن مالك بن مغول، ومن طريق زيد بن حُباب قال: حدثنا مالك بن مغول، وابن ماجه (٣٨٥٧) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، والترمذي (٣٤٧٥) من طريق زيد بن حُباب، عن زهير بن معاوية، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ... فذكر الحديث. قال الترمذي: قال زيد: فذكرتُه لزهير بن معاوية بعد ذلك بسِينن فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مِغول، قال زيد: ثم ذكرتُه لسفيان الثوري فحدثني عن مالك. قال الترمذي: حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلَّسه، وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، انتهى كلام الترمذي. ويظهر من كلام الترمذي أن أبا إسحاق مدلس قد دلَّس فيه، والرّاوي عنه شريك وهو سيء الحفظ، ولكن لا يضر تدليسه فقد رواه أيضًا سفيان الثوري ووكيع عن مالك بن مِغْول كما أن زيد بن حُباب أيضًا ممن سمعه من مالك بن مِغول بعد أن سمعه من سفيان الثوري أوَّلًا. ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم. منهم ابن حبان (٨٩١) ، والحاكم (١/ ٥٠٤) بعد أن روياه من طريق مالك بن مغول قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال: وله شاهد صحيح على شرط مسلم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصغار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا الأسود بن عامر، أنبأ شريك، عن أبي إسحاق، عن ابن بريدة، عن أبيه. وقال المنذري في "مختصر أبي داود" (٢/ ١٤٥) : وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله اسمًا هو الاسم الأعظم "انتهى. • عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم " لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى ". حسن: رواه أبو داود (١٤٩٥) ، والنسائي (١٣٠٠) كلاهما من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكر مثله. وصحَّحه ابن حبان (٨٩٣) ، والحاكم (١/ ٥٠٣، ٥٠٤) فروياه من طريق خلف بن خليفة به وجاء فيهما: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا فقال في دعائه فذكرا مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: حفص ابن أخي أنس بن مالك أبو عمر المدني، قيل: هو ابن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل ابن عمر بن عبد الله، أو عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبد الله ليس من رجال مسلم، إلا أنه ثقة، وثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه. وكذا ذكره أيضًا في صحيحه. وخلف بن خليفة، وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع فقد رواه ابن ماجه (٣٨٥٨) ، والإمام أحمد (١٢٢٠٥) عن وكيع، حدثني أبو خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكر مثله وفيه:" لقد سألت الله باسم الله الأعظم ... "كذا في مسند الإمام أحمد. وأبو خزيمة هو: العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس" صالح صدوق "، ورواه الترمذي (٣٥٤٤) من وجه آخر عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس نحوه، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس" انتهى. وفيه سعيد بن زربي ضعيف. ثم قال الحاكم: وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، عن إبراهيم بن عبيد، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمدَ لا إله إلا أنت، أنت المنان، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "لقد كاد يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" . ورواه الإمام أحمد (١٣٧٩٨) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي عيَّاش زيد بن صامت الزُّرقي وهو يُصَلِّي وهو يقول فذكر مثله غير أنه لم يذكر فيه: "أسألك الجنة وأعوذ بك من النار" . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "لقد دعا الله باسمه الأعظم إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" . ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه توبع، وعبد العزيز بن مسلم هو المدني، مولى آل رفاعة لم يُوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" وبمجموع هذه الطرق يصل الحديث إلى درجة الحسن. وبقية أحاديث هذا الباب ستأتي في كتاب الدّعوات. • عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: "سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ: نعم نعم" . حسن: رواه النسائي (١٢٩٩) ، والترمذي (٤٨١) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله. وإسناده حسن فإنَّ عكرمة بن عمار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه "صدوق يغلط" . وصحَّحه ابن خزيمة (٨٥٠) ، وابن حبان (٢٠١١) ، والحاكم (١/ ٢٥٥، ٣١٧) بعد ما رووا عن عكرمة بن عمار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ولكن أعله أبو حاتم بالإرسال فقال: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سُليم، وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار. نقله الحافظ في "النكت الظراف" (١/ ٨٥) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه. انتهى. فمن أخذ بقول أبي حاتم ضعَّف هذا الحديث، لأن الإرسال نوع من أنواع الحديث الضعيف، ومن لم يأخذ به نظر إلى ظاهر الإسناد فإنه متصل، فلعل إسحاق بن أبي طلحة أرسل أولًا، ثم أسنده بذكر أنس ولا يصح العكس. • عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في صلاته: "اللَّهم بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصْدَ في الفَقْر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضَرَّاء مُضِرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم زَيِّنَا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين ". صحيح: رواه النسائي (١٣٠٥) من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال: ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة غير أنه اختلط، لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط. ومن طريق حماد بن زيد رواه أيضًا ابن حبان (١٩٧١) ، والحاكم (١/ ٥٢٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتابعه حماد بن سلمة، ومن طريقه رواه البيهقي في" الأسماء والصفات "(٢٤٤)، وفُضيل بن غزوان، ومن طريقه رواه أبو يعلى (١٦٢١ تحقيق الأثري) ثلاثتهم عن عطاء بن السائب به مثله. إلا أن سماع فُضيل من عطاء كان بعد اختلاطه، ولكن متابعة حمادين له تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث. ولذا استدل بهذا الحديث كثير من المحدثين على رؤية المؤمنين الرب عز وجل يوم القيامة منهم: الإمام ابن خزيمة في كتابه" التوحيد "(ص ١٢) وابن منده في" الرد على الجهمية "(٨٦) واللالكائي في" أصول اعتقاد أهل السنة "(٨٤٤)، والبيهقي في" الأسماء والصفات "(٢٤٤). وللحديث طريق آخر رواه النسائي (١٣٠٦) ، والطبراني في الدعاء (٦٢٥) ، والبزار في مسنده (١٣٩٢) ، والإمام أحمد في مسنده (١٨٣٢٥) كلهم من طريق شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: صلى بنا عمار صلاة، فأوجز فيها، فأنكروا ذلك فقال: ألم أتِمَّ الركوعَ والسجودَ؟ قالوا: بلى، قال: أما إني قد دعوتُ فيهما بدعاء، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو به فذكر الدعاء. وفيه شريك بن عبد الله النخعي تُكلم في حفظه، إلا أنه لم يُخطئ في رواية هذا الحديث لمتابعات له في الجملة. • عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول:" يا مُقَلِّبَ القلوب! ثبِّتْ قَلْبي على دينك".

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وروياه أيضا مختصرا من طريق صالح بن كيسان

بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" الحديث. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧ ٧١) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي. انظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح. ولكن رواه أبو داود (٧٦١) من طريق عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج به: يقول عند انصرافه من الصلاة. فإن صحَّ هذا فيحمل على أنه مرة كان يقول به في الصلاة، وأخرى عند انصرافه منها. • عن محْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله ﷺ: "قد غفر له، قد غفر له" ثلاثًا. صحيح: رواه أبو داود (٩٨٥)، والنسائي (١٣٠١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله. وإسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٦٧) فروياه من طريق عبد الوارث به مثله، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. • عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب". صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤) من وجهين: من طريق يحيى، عن مالك بن مغول، ومن طريق زيد بن حُباب قال: حدثنا مالك بن مغول، وابن ماجه (٣٨٥٧) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، والترمذي (٣٤٧٥) من طريق زيد بن حُباب، عن زهير بن معاوية، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ... فذكر الحديث. قال الترمذي: قال زيد: فذكرتُه لزهير بن معاوية بعد ذلك بسِينن فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مِغول، قال زيد: ثم ذكرتُه لسفيان الثوري فحدثني عن مالك. قال الترمذي: حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلَّسه، وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، انتهى كلام الترمذي. ويظهر من كلام الترمذي أن أبا إسحاق مدلس قد دلَّس فيه، والرّاوي عنه شريك وهو سيء الحفظ، ولكن لا يضر تدليسه فقد رواه أيضًا سفيان الثوري ووكيع عن مالك بن مِغْول كما أن زيد بن حُباب أيضًا ممن سمعه من مالك بن مِغول بعد أن سمعه من سفيان الثوري أوَّلًا. ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم. منهم ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) بعد أن روياه من طريق مالك بن مغول قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال: وله شاهد صحيح على شرط مسلم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصغار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا الأسود بن عامر، أنبأ شريك، عن أبي إسحاق، عن ابن بريدة، عن أبيه. وقال المنذري في "مختصر أبي داود" (٢/ ١٤٥): وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله اسمًا هو الاسم الأعظم" انتهى. • عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم! فقال النبي ﷺ: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى". حسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠) كلاهما من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكر مثله. وصحَّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣، ٥٠٤) فروياه من طريق خلف بن خليفة به وجاء فيهما: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا فقال في دعائه فذكرا مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: حفص ابن أخي أنس بن مالك أبو عمر المدني، قيل: هو ابن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل ابن عمر بن عبد الله، أو عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبد الله ليس من رجال مسلم، إلا أنه ثقة، وثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه. وكذا ذكره أيضًا في صحيحه. وخلف بن خليفة، وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع فقد رواه ابن ماجه (٣٨٥٨)، والإمام أحمد (١٢٢٠٥) عن وكيع، حدثني أبو خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكر مثله وفيه: "لقد سألت الله باسم الله الأعظم ... " كذا في مسند الإمام أحمد. وأبو خزيمة هو: العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس "صالح صدوق"، ورواه الترمذي (٣٥٤٤) من وجه آخر عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس نحوه، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس" انتهى. وفيه سعيد بن زربي ضعيف. ثم قال الحاكم: وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، عن إبراهيم بن عبيد، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمدَ لا إله إلا أنت، أنت المنان، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. فقال النبي ﷺ: "لقد كاد يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى". ورواه الإمام أحمد (١٣٧٩٨) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك قال: مرَّ رسول الله ﷺ بأبي عيَّاش زيد بن صامت الزُّرقي وهو يُصَلِّي وهو يقول فذكر مثله غير أنه لم يذكر فيه: "أسألك الجنة وأعوذ بك من النار". فقال النبي ﷺ: "لقد دعا الله باسمه الأعظم إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى". ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه توبع، وعبد العزيز بن مسلم هو المدني، مولى آل رفاعة لم يُوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" وبمجموع هذه الطرق يصل الحديث إلى درجة الحسن. وبقية أحاديث هذا الباب ستأتي في كتاب الدّعوات. • عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: "سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ: نعم نعم". حسن: رواه النسائي (١٢٩٩)، والترمذي (٤٨١) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله. وإسناده حسن فإنَّ عكرمة بن عمار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه "صدوق يغلط". وصحَّحه ابن خزيمة (٨٥٠)، وابن حبان (٢٠١١)، والحاكم (١/ ٢٥٥، ٣١٧) بعد ما رووا عن عكرمة بن عمار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ولكن أعله أبو حاتم بالإرسال فقال: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سُليم، وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار. نقله الحافظ في "النكت الظراف" (١/ ٨٥) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه. انتهى. فمن أخذ بقول أبي حاتم ضعَّف هذا الحديث، لأن الإرسال نوع من أنواع الحديث الضعيف، ومن لم يأخذ به نظر إلى ظاهر الإسناد فإنه متصل، فلعل إسحاق بن أبي طلحة أرسل أولًا، ثم أسنده بذكر أنس ولا يصح العكس. • عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في صلاته: "اللَّهم بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصْدَ في الفَقْر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضَرَّاء مُضِرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم زَيِّنَا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين". صحيح: رواه النسائي (١٣٠٥) من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال: ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله ﷺ، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة غير أنه اختلط، لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط. ومن طريق حماد بن زيد رواه أيضًا ابن حبان (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتابعه حماد بن سلمة، ومن طريقه رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٤٤)، وفُضيل بن غزوان، ومن طريقه رواه أبو يعلى (١٦٢١ تحقيق الأثري) ثلاثتهم عن عطاء بن السائب به مثله. إلا أن سماع فُضيل من عطاء كان بعد اختلاطه، ولكن متابعة حمادين له تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث. ولذا استدل بهذا الحديث كثير من المحدثين على رؤية المؤمنين الرب ﷿ يوم القيامة منهم: الإمام ابن خزيمة في كتابه "التوحيد" (ص ١٢) وابن منده في "الرد على الجهمية" (٨٦) واللالكائي في "أصول اعتقاد أهل السنة" (٨٤٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٤٤). وللحديث طريق آخر رواه النسائي (١٣٠٦)، والطبراني في الدعاء (٦٢٥)، والبزار في مسنده (١٣٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٨٣٢٥) كلهم من طريق شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: صلى بنا عمار صلاة، فأوجز فيها، فأنكروا ذلك فقال: ألم أتِمَّ الركوعَ والسجودَ؟ قالوا: بلى، قال: أما إني قد دعوتُ فيهما بدعاء، كان رسول الله ﷺ يدعو به فذكر الدعاء. وفيه شريك بن عبد الله النخعي تُكلم في حفظه، إلا أنه لم يُخطئ في رواية هذا الحديث لمتابعات له في الجملة. • عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي ﷺ وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوب! ثبِّتْ قَلْبي على دينك".

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.