المنذري في مختصر أبي داود: "في إسناده رجل مجهول. وشهر بن حوشب تكلَّم فيه غير واحد، ووثقه الإمام أحمد ويحيى" اهـ. قلت: وفيه علة ثالثة، وهي محمد بن ثابت العبديّ، مختلف فيه فتكلَّم فيه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وابن عدي. ووثقه العجلي وهو لم يتابع على توثيقه، ولذا قال النوويّ في "المجموع" (٣/ ١٢٢) : "هو حديث ضعيف، لأنَّ الرّجل مجهول، ومحمد بن ثابت ضعيف بالاتفاق، وشهر مختلف في عدالته" . وضعف هذا الحديث الحافظ ابن حجر أيضًا في "التلخيص" ، والبيهقي أشار إلى ضعَّفه بعد أن رواه من طريق أبي داود قائلًا: وهذا إن صحَّ، شاهد لما استحسنه الشافعي - رحمه الله - من قولهم: اللَّهُمَّ أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملًا "" السنن الكبرى "(١/ ٤١١). • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " الإمام ضامنٌ والمؤذن مُؤْتَمن، اللَّهُمَّ أَرْشِد الأئمة واغفر للمؤذنين". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٠٧) قال: حَدَّثَنَا هناد، حَدَّثَنَا أبو الأحوص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف على الأعمش. فرواه سفيان الثوري عند الإمام أحمد (٩٩٤٢) وزائدة عند أبي داود الطيالسي (٢٥٢٦) وشريك عند الإمام أحمد (٩٤٧٨/ ١) كل هؤلاء وغيرهم مثل حديث أبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش متصلا. ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عنه وحديثه عند أبي داود (٥١٧) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (٧١٦٩) فأدخل بين الأعمش وأبي صالح رجلًا غير مسمى. فاختلف أهل العلم في سماع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح: فقال ابن معين: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح. والتحقيق في ذلك أن الأعمش سمع هذا الحديث أولًا عن رجل، عن أبي صالح، ثمّ تيسر له السماع من أبي صالح مباشرة، وعليه أكثر أصحابه منهم: معمر والثوري وأبو الأحوص وأبو معاوية وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وقد صرَّح الأعمش في بعض رواياته أنه سمع من أبي صالح. ثمّ اختلف أيضًا على أبي صالح، فقيل عنه، عن أبي هريرة رواه عنه ابنه سهيل، عن أبيه أبي صالح انظر ابن خزيمة (٣/ ١٦) ولكن قال الإمام أحمد: هذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، وإنما سمعه من الأعمش كذا نقله البيهقيّ (١/ ٤٣٠) ولكن سهيل ثقة، ولم يعرف بالتدليس، وقد روي كثيرًا عن أبيه، فعنعنته محمولة على السماع. وكذلك رواه أبو إسحاق السبيعيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. رواه الإمام أحمد (٨٩٠٩ و ١٠٦٦) عن موسى بن داود، ثنا زهير، عن أبي إسحاق به، وصحَّحه ابن خزيمة (٣/ ١٦) فرواه من طريقه. وخالفه نافع بن سليمان فرواه عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، رواه الإمام أحمد (٢٤٣٦٣) عن أبي عبد الرحمن، ثنا حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي نافع بن سليمان به مثله. وقد أنكر بعض أهل العلم أن يكون لأبي صالح ولد اسمه محمد ولذا اختلفت أقوال أهل العلم في هذه الروايات فنقل الترمذيّ عن أبي زرعة قوله: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، ونقل عن البخاريّ أنه قال: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح، وذكر عن عليّ بن المديني أنه لم يثبتْ حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة. انتهى. ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٧) عن ابن حبان: أنه صحَّح طريقين فقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا. قلت: هذا الذي يدل عليه الصناعة الحديثية إن ثبت وجود محمد بن أبي صالح، وإلَّا فحديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح، وبه قال أكثر أهل العلم منهم أبو زرعة والعقيلي والدارقطني وغيرهم. • عن ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإمام ضامنٌ، والمؤذِّن موتَمن. اللَّهُمَّ ارشد الأئمَّة واغفر للمؤذِّنين" . صحيح: رواه أبو العباس السراج في "مسنده" (٧٢) عن محمد بن عقيل، حَدَّثَنَا حفص. وحدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، حَدَّثَنَا سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكر الحديث. وإسناده صحيح، ونقل الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٠٧) تصحيحه من الضياء في "المختارة" بعد عزوه إلى أبي العباس السراج، ولكن رواه البيهقيّ (١/ ٤٣١) من طريق حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان. وأعلَّه بما رواه عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يُغفر للمؤذِّن مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس سمع صوته" . هذا القدر مرفوعًا دون الحديث الآخر. انتهى. قلت: حديث عمار بن رُزَيق سبق تخريجه في باب رفع الصوت بالنداء، وفضل الأذان. وردَّ ابن التركماني على البيهقيّ قائلًا: "إنَّ كان البيهقيّ قصد بذلك زيادة غيره لا سيما مع انفصال أحد المتنين عن الآخر في المعنى، فهما حديثان مستقلان، فبعض الرواة روى أحدهما، وبعضهم شارك