قُل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله" ، ثم قال لي "ارفع من صوتك: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضَّة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمَرَّها على وجهه، ثم على ثديَيه، ثم على كبده، ثم بلغتْ يدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُرّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "بارك الله لك وبارك عليك" فقلت: يا رسول الله! أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: "نعم أمرتُك" فذهب كل شيء كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كراهية، وعاد ذلك كلُّه محبةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقدمت على عتَّاب بن أسيد عامل رسول الله بمكة، فأذَّنتُ معه بالصلاة عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة، على ما أخبرني عبد الله بن محيريز. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد رجاله ثقات" . قلت: ليس كما قال، بل فيه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجُمحي لم يوثقة إلا ابن حبان؛ ولذا جعله الحافظ في درجة "مقبول" قلت: وهو كذلك، لأنه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٣٧٨) ، والنسائي (٦٢٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، وعن جده عبد الملك جميعًا عن أبي محذورة فذكر الحديث مختصرًا كما سبق، ثم قال ابن خزيمة: عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، وإنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة فذكر الحديث مختصرًا. قلت: فيه متابعة له من أبيه، ولا يمنع أن يكون أبوه وهو عبد الملك سمعه من أبيه وهو أبو محذورة، وهي متابعة تقوي عبد العزيز، ولذا قال ابن خزيمة: خبر ابن أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل. انتهى. ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم: "الأذان والإقامة كما حكيت عن آل أبي محذورة فمن نقص منها شيئًا أو قدم مؤخرًا أعاد حتى يأتي بما نقص وكل شيء منه في موضعه، والمؤذن الأول والآخر سواء في الأذان، ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيرها، لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده" . هكذا يقول الشافعي عن الثويب، وهو قول المؤذِّن في صلاة الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة كما سيأتي في الباب الذي يليه. وقال البيهقي في سننه (١/ ٤١٩) : "وفي رواية الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن الشافعي في مسألة كيفية الأذان والإقامة قال الشافعي: الرواية فيه تكلف، الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين على رؤوس الأنصار والمهاجرين، ومؤذنو مكة آل أبي محذورة، وق د أذَّن أبو محذورة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلّمه الأذان، ثم ولا بمكة، وأذَّن آل سعد القرظ منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وزمن أبي بكر كلهم يحكون الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر كما قلنا: فإن جاز أن يكون هذا غلطًا من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسأله عن عرفة وعن مني ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به" انتهى. فأثبت التويب، ويظهر من كلام المزني من مختصره بأن هذا الذي كان في القديم. قال السراج البلقيني: "وهذا الذي حكاه المزني عن القديم هو المعتمد في العمل والفتوى" كذا في حاشية الأم. وأما ما جاء في الترجيع فقال الشيخ محمد أنور الكشميري الحنفي في "فيض الباري" (١/ ١٥٨) "ولا شك أن الأذان بمكة كان بالترجيع حتى تسلسل إلى زمان الشافعي رحمه الله تعالى، فاختاره لهذا، فلا يمكن إنكاره، ولا يستحسن تأويله، كيف وقد كان ينادي به على رؤوس المنائر والمنابر، فلا خلاف فيه عند التحقيق إلا في الأفضلية، وإن كان التأويل ممكنا ذكره الطحاوي وصاحب الهداية وابن الجوزي ". ٦ - باب ما جاء في قول المؤذن في صلاة الصبح:" الصلاة خير من النوم "• عن أبي محذورة قال: كنت أُؤذِّن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكنتُ أقول في أذان الفجر الأول: حيَّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله حسن: رواه النسائي (٦٤٨) قال: أخبرنا سويد بن نصر، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال فذكر الحديث. وقال أيضًا: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه، قال أبو عبد الرحمن (النسائي) وليس بأبي جعفر الفراء. اهـ. فيه أبو سَلْمان المؤذن، قيل اسمه: همام. قال فيه الحافظ:" مقبول ". قلت: وهو كذلك لأنه توبع كما سيأتي. وقول النسائي: ليس بأبي جعفر الفراء، قلت: قال مثل هذا أيضًا عبد الرحمن وهو ابن مهدي - كما رواه الإمام أحمد (١٥٣٧٨) قال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان، عن أبي جعفر - قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء - عن أبي سلْمان عنه، قال: كنت أؤذِّن في زمن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة الصبح، فإذا قلتُ: حيَّ على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم الأذان الأول. وتعقبه المزي فقال:" الصحيح أنه الفراء ". فإذا ثبت أنه الفراء فهو ثقة فقد وثَّقه أبو داود وغيره. وإن كان غيره فهو مجهول. ثم إن أبا سَلْمان له متابعات منها ما أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٩) عن ابن جريج، قال: حدثني عثمان مولاهم، عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة ... فذكر قصة خروجه إلى حنين وفيه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم " وإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم ". مرتين. ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٥٠١) والإمام أحمد (١٥٣٧٦) عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب مولاهم، عن أبيه مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعاه من أبي محذورة فذكر الحديثَ الإمامُ أحمد مفصلا، وأبو داود مقتصرًا على ذكر:" الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح". إلا أن في الإسناد مجاهيل: عثمان وأبوه وأم عبد الملك كلهم مجهولون. ومنها: ما رواه أبو داود (٥٠٠) وابن حبان (١٦٨٢) كلاهما من حديث مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله! علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: فذكر الأذان وفيه: "فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" . والحارث بن عبيد أبو قدامة صدوق يخطئ. ومنها: ما رواه الدارقطني (١/ ٢٣٨) من طريق عمر بن قيس، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "يا أبا محذورة! ثن الأولى من الأذان من كل صلاة، وقل في الأولى من صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم" . وفيه عمر بن قيس المكي ضعفه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، ولكن رواه أبو داود (٥٠٤) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعتُ جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: فذكر الحديث وفيه: وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم" . وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك ضعَّفه الأزدي، وقال الحافظ: "مجهول" . ومنها: ما رواه الدارقطني أيضًا (١/ ٢٣٧) من طريق أبي بكر بن عياش، ثنا عبد العزيز بن رفيع قال: سمعتُ أبا محذورة يقول: كنت غلامًا صبيًا، فأذَّنتُ بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر يوم حنين، فلما بلغتُ: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم "ألحق فيها: الصلاة خير من النوم" . وأبو بكر بن عياش هو: ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، ووثقه أحمد والعجلي وغيرهما، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، وبقية رجاله ثقات. • عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذِّن في أذان الفجر حيَّ على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خيرم من النوم" . صحيح: رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٢٣) عن الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد (ابن سيرين) عن أنس فذكره. قال البيهقي: "وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح" . قلت: ورواه أيضًا ابن خزيمة (٣٨٦) من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن أبي أسامة فذكر مثله. وقول أنس: من السنة - أي من سنة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وحكمه الرفع كما هو مقرر في علوم الحديث. وفي الباب ما روي عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن سعدا كان يؤذن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال حفص: حدثني أهلي أن بلالا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادي بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأقرت في أذان الفجر. رواه الدارمي (١٢٢٨) والطبراني في الكبير (٦/ ٤٠) كلاهما من حديث الزهري، عن حفص