إذا دحضتِ الشمس صلي الظُّهر وقرأ بنحو من {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: ١] . والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها" . انتهى. وقوله: دَحَضتِ الشمسُ - بفتح الدال والحاء - أي: إذا زالت • عن خَبَّاب بن الأرت قال: أتينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فشكونا إليه حرَّ الَرمضَاءِ فلم يُشكِنا. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٩) من طرق عن زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: فذكره. وخبَّاب هو: خَبَّابُ بن الأَرَتِّ أبو عبد الله مولى بني زُهرة، وكان يعذب في الله، شهد بدرًا ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظُّهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تَعجيلها؟ قال: "نعم" . وقوله: "فلم يُشكِنَا" أي: لم يُزِل شكوانا. وقوله: حَرَّ الرَمضَاءِ - يعني ما يُصيبُ أقدامَهم من حَرِّ الشمسِ فيها بتبكير صلاة الظُّهر. حديث خبَّاب في الظاهر يعارض أحاديث الباب السابق، فأجابوا عنه بأنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حَرِّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، ولذلك لم يُجِبهم، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، فإنَّها متأخرة، واستدل الطحاوي بحديث المغيرة ابن شعبة، قال: كُنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظُّهر بالهاجرة، ثم قال لنا: "أَبرِدُوا بالصلاة" الحديث. قال الحافظ ابن حجر: وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة، ونقل الخلال عن أحمد: هذا آخر الأَمرين من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، انتهى. انظر: "فتح الباري" (٢/ ١٧) . قلت: وأما حديث المغيرة بن شعبة فقد سبق الكلام عليه بأن فيه شريكًا، وهو سيئ الحفظ، ولكن ذكر البخاري أن له متابعًا. • عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصَلِّي الظُّهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أَسجد عليها لشدة الحَرِّ. حسن: رواه أبو داود (٣٩٩) ، والنسائي (١٠٨١) كلاهما من طريق عَبَّاد بن عبَّاد، ثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ لأبي داود. ولفظ النسائي: "فآخذ قبضةً من حَصى في كفِّي أُبرِّده، ثم أُحوِّلُه في كفي الآخرِ، فإذا سجدتُ وضعتُه لجبهتي" . وإسناده حسن فإن عبَّاد بن عبَّاد وهو: ابن حيب الأزدي، ومحمد بن عمرو بن علقمة "صدوقان" . وفيه من الفقه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة. • عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد تعجيلًا للظُّهر منكم، وأنتُم أشَدُّ تعجيلًا للعصر منه. صحيح: رواه الترمذي (١٦١) حدثنا علي بن حُجر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات. إلا أن الترمذي أظهر له علة وهي ليست بعلة في علم الحديث، أن إسماعيل بن عُلَيَّة روى هذا الحديث عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ويقول: وجدتُ في كتابي: أخبرني علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن إبراهيم (وهو ابن عُلَيَّة) عن ابن جُريج، ثم قال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح. انتهى كلامه. قلت: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٤٧٨ و ٢٦٦٤٧) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ولكن لا يمنع هذا من أن يكون عند علي بن حُجر من وجهين: أحدهما: عن إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة. والثاني: من طريقه ومن طريق بشر بن معاذ، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جُريج، ابن أبي مليكة به. وهو أمر سائغ في علم الحديث فلا حاجة إلى تخطئة علي بن حُجر وهو ثقة حافظ، وترجيح روايته عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن ابن جُريج، وإن كان له ما يؤيده، وابن جُريج مدلس وقد عنعن، وهو يفتقر إلى المتابعة، وأيوب متابع قوي له، ومتن الحديث ثابت من روايات الآخرين. • عن أنس بن مالك يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يُصَلِّي الظُّهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.