الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله. انتهى.
قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ معمر بن محمد ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان. "كتاب المجروحين" (٣/ ٣٨) . وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: لم يكن من أهل الحديث.
وأما أبوه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. وقال الدارقطني: متروك له مُعضِلات.
وقال البيهقي بعد أن نقل عن البخاري في معمر: الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الشافعي. وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز. وقال إسحاق: إن تركهـ ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه، وإن تركه عمدًا أعاد.
• عن عاصم بن لَقيط بن صَبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله ﷺ، فذكر قصة نزوله على عائشة، وأنها أمرت لنا بصنع خزيرة إلى أن لقي رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فقال رسول الله ﷺ: "أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٢) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (٣٨)، والنسائي (١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن لَقيط به.
وفي بعض الروايات: "إذا توضأت فمضمض".
ورجال الإسناد ثقات. قال الترمذي: "حسن صحيح". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان - الموارد (١٥٩) - والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: صحيح.
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه يخلِّل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يخلِّل أصابع يديه ورجليه في الوضوء.
والخزيرة: هي لحم يقطع صغارًا، ويُصَبُّ عليه ماء كثير، فإذا نضج درّ عليه الدقيق.
• عن المُستَوْرد بن شدَّاد قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره.
حسن: رواه أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن المُستَوْرد بن شدَّاد فذكر مثله.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث ابن لهيعة" انتهى.
كذا صرح الترمذي بانفراده به، لكن الأمر ليس كذلك بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما ذكره البيهقي (١/ ٧٦) ثم هو رواه أيضًا عن عبد الله بن وهب، كما رواه أيضًا الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن ابن لهيعة. والجمهور على أن رواية ابن وهب وابن يزيد كان قبل احتراق كتب ابن لهيعة - أي قبل اختلاطه. ولذا صحّحه ابن القطان في
كتابه: "الوهم والإيهام" (٥/ ٢٦٤) وكذا ذكره أيضًا الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤).
• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأت فخلِّل بين أصابع يديك ورجليك".
حسن: رواه الترمذي (٣٩) وابن ماجه (٤٤٧) كلاهما عن إبراهيم بن سعيد وهو الجوهري، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس. واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك". قال الترمذي: حسن غريب
قلت: ورجاله ثقات سوى صالح مولى التوأمة؛ فإنه قد اختلط في آخر عمره، ولكن قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "صالح وإن اختلط بآخره فإنما روى عنه موسى بن عقبة قبل اختلاطه". ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤) تحسينه عن البخاري.
وصالح هو: ابن نبْهان المدني، مولى التوأَمة - بفتح المثناة وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة - وثقه العجلي، وقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. قال الحافظ: "صدوق اختلط بآخره".
وأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو مختلف فيه. فقال العجلي: ثقةٌ وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وتكلم فيه ابن معين وأحمد والنسائي.
والخلاصة فيه كما في التقريب: "صدوقٌ تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، ولي خراج المدينة فحُمِدَ". وسيأتي رواية الإمام أحمد (٢٦٠٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وفيه زيادة: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك ... " في الصلاة باب وضع الأكُفِّ على الركبة.
وأما ما جاء في تحريك الخاتم في الأصبع عند غسل اليدين فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (٤٤٩) قال: حدَّثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ثنا أبي، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتَمه.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله. انتهى.
قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ معمر بن محمد ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان. "كتاب المجروحين" (٣/ ٣٨). وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: لم يكن من أهل الحديث.
وأما أبوه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. وقال الدارقطني: متروك له مُعضِلات.
وقال البيهقي بعد أن نقل عن البخاري في معمر: الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي