عامَ الفتح، فوجدتُه يَغْتَسِلُ، وفاطمةُ ابنتُه تستُره بثوبٍ. متفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٢٨) عن أبي النَّضْر مولي عمر بن عبيد الله، أنَّ أبا مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول، فذكرت الحديث في سياق أطول سيأتي في كتاب صلاة الضحى. ومن طريقه رواه البخاريّ (٢٨٠) ومسلم في الحيض (٣٣٦) مختصرًا كما ذكرته. وهو طرفٌ من حديثٍ طويلٍ، وسيأتي ذكره في صلاة الضحى. • عن ميمونة قالت: وضعتُ للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ماءً، وسترتُه فاغتسلَ. صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٧) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرني موسى القارئ، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عبَّاسٍ، عن ميمونة فذكرته. وهو طرف من حديثها المذكور في كيفية الغسل. • عن عبد الله بن جعفر قال: أرْدَفني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خَلْفَه، فأسرَّ إلى حديثًا لا أحَدِّثُ به أحدًا من الناس، وكان أحبَّ ما استتر به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هَدَفٌ، أو حائِشٌ نَخْلٍ. وقال في رواية: يعني حائط نخْلٍ. صحيح: أخرجه مسلم في الحيض (٣٤٢) من طريق مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر فذكر الحديث. والهدف: ما ارتفع من الأرض، ومنه الهدف المتَخَذُ للرَّمْيِ. وحائش نخلٍ: بستان النخل، وفسَّره الراوي بقوله: يعني حائط نخل. • عن عبد الرحمن قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فخرج ومعه دَرَقةٌ، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يَبولُ كما تَبولُ المرأة، فسمع ذلك فقال: "ألم تَعلمُوا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البول منهم؛ فنهاهم فعُذِّب في قبره" . صحيح: أخرجه أبو داود (٢٢) والنسائي (٣٠) وابن ماجة (٣٤٦) كلّهم من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه به. واللّفظ لأبي داود. زيد بن وهب: هو الجهني أبو سليمان الكوفيّ، أسلم في حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ورحل إليه مهاجرًا، فقُبِضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الطريق فلم يُدركهـ، قال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير. وردّ عليه الحافظ في التقريب: "لم يصب من قال: في حديثه خلل" ، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين. وبقية رجاله ثقات. قال الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٣٢٨) : هو حديث صحيح، صحَّحه الدَّارقطنيّ وغيره ". وقال أبو داود:" قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال: "جلْدَ أحدهم" ، وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم "جسد أحدهم" . يقصد اختلاف الألفاظ. والدَّرَقة - بفتح الدال والراء المهملتين والقاف - الجحفة، والمراد بها: الترس إذا كان من جلود وليس فيها خشب وعصب. وقوله: "فقلنا انظروا إليه" ، في رواية النسائيّ وابن ماجة: "فقال بعض القوم" ، وهذا هو الظاهر؛ فقوله: "قلنا" حكاية عن قولهم؛ لأنَّ قائل هذا لا يكون مسلمًا؛ لما فيه من سوء الأدب مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الفرض أنَّ قائله مسلم فيحمل على التعجب من هذا الفعل؛ لأنه كان خلافًا لعادة العرب. وقوله: "يبول كما تبول المرأة" فيه تشبه في الستر أو الجلوس، وقد فهم منه السترَ النسائيّ؛ فبوَّب بقوله: "البول إلى السترة يستر بها" ، وبوَّب أبو داود بقوله: "الاستبراء من البول" ، وبوَّب ابن ماجة بقوله: "باب التشديد في البول" ، ولم يبوَّب أحد من هؤلاء: (البول قائمًا) ، وهو أقرب إلى التشبيه، وقد نقل بعض أهل العلم أنَّ العرب كانوا يرون البول قائمًا من الشهامة من الرجال دون النساء، وأمّا كشفُ العورة فلم يكن مُتفشِّيًا فيهم، وإن كانوا غير مبالين به. وقوله: "إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البولُ" أي: الثياب؛ فالروايات الصحيحة هي بذكر الثوب، وما جاء في بعض الروايات بذكر الجلد أو الجسد فيحمل على حذف المضاف، يعني: ثوب جسدهم أو جلدهم؛ لأنَّ الحمل على الظاهر - وهو الجلد أو الجسد - يؤدي إلى قطع كل أجسادهم لتكرار الوقوع، والله لم يكلف أحدًا من عباده - في أي زمن أو مكان - ما لا يطيقون. • عن يعلى بن أمية أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يغتسل بالبَراز بلا إزار، فَصَعِدَ المنبرَ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّير يُحبّ الحياءَ والسِّتْرَ؛ فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" . حسن: رواه أبو داود (٤٠١٢) والنسائي (٤٠٦) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عليّ بن نُفَيل، قال: ثنا زهير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزميّ، عن عطاء، عن يعلى، فذكر الحديث. وعطاء هو: ابن أبي رباح، لم يسمع من يعلى بن أمية. ثم أخرج أبو داود (٤٠١٣) ، والنسائي (٤٠٧) ، وأحمد (١٧٩٧٠) كلّهم من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه نحوه. وهذا الإسناد متصل غير أنَّ أبا بكر بن عياش مختلف في توثيقه؛ فوثَّقه أحمد والعجلي. وقال