أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثًا" . وأشار بيديه كلتيهما. متفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٥٤) ومسلم في الحيض (٣٢٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن سليمان بن صُرَدٍ، عن جبير بن مُطْعِم، فذكر الحديث. وفي رواية مسلم: قال: تَمارَوُا في الغُسْل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضُ القوم: أمَّا أنا فإني أغْسِلُ رأسي كذا وكذا، فقال رسولُ الله: - صلى الله عليه وسلم - "أَمَّا أنا فَإِنِّي أُفيض على رأسي ثلاث أكُفٍّ" . • عن أبي جعفر محمد الباقر قال: قال لي جابر: وأتاني ابن عمك - يُعَرِّضُ بالحسن بن محمد ابن الحنفية - قال: كيف الغسلُ من الجنابة؟ فقلتُ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ثلاثةَ أَكُفٍّ ويُفِيضُها على رأسه، ثم يُفِيضُ على سائِر جَسَده، فقال لي الحسن: إني رجلٌ كثير الشَّعْرِ، فقلت: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أكثْرَ منك شعرًا. وفي رواية: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يفرغ على رأسه ثلاثًا. متفق عليه: أخرجه البخاريّ في الغسل (٢٥٦) من طريق معمر بن يحيى بن سام، حَدَّ ثَنِي أبو جعفر به، ورواه مسلم في الحيض (٣٢٩) من وجه آخر عن جعفر، عن أبيه (وهو محمد المعروف بالباقر) عن جابر وفيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة صَبَّ على رأسه ثلاث حَفناتٍ من ماء. فقال له الحسن بن محمد (ابن الحنفية) : إنَّ شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي؟ كان شعرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من شعرك وأطيبَ. وعند البخاريّ (٢٥٥) من طريق مِخْولِ بن راشد، عن محمد بن عليّ، عن جابر: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُفْرغُ على رأسه ثلاثًا. وفي رواية عند البخاريّ (٢٥٢) : قال محمد الباقر: إنه كان عند جابر هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل؟ فقال: يَكفيك صاعٌ، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفَى منك شعرًا، وخيرٌ منك. ثم أمَّنا في ثوب. وفي رواية عند مسلم (٣٢٨) من طريق أبي سفيان عن جابر: أنَّ وفَدَ ثقيف سأَلُوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنَّ أَرْضَنا أَرْضٌ باردةً، فكيف الغُسل؟ فقال: "أما أنا فأُفْرغُ على رأسي ثلاثًا" . • عن أنس أَنَّ وفْدَ ثقيفٍ قالوا: يا رسول الله! إنَّ أَرْضَنا أرْضٌ باردةٌ، فما يَكْفِينا من غُسْل الجنابةِ؟ فقال: "أما أنا فأُفِيضُ على رأسي ثلاثًا" . صحيح: رواه أبو يعلى في مسنده (٣٧٢٧) قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سمينة البصريّ، ثنا معتمر بن سليمان، عن حميد الطّويل، عن أنس، فذكره. قال الهيثميّ: رجاله رجال الصَّحيح. "مجمع الزوائد" (١/ ٢٧١) . وأورده أيضًا الحافظ في "المطالب العالية" (١/ ١٠٨) وقال: صحيح. • عن أبي هريرة، سأله رجل: كم أُفيضُ على رأسي وأنا جُنُبٌ؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَحْثُو على رأسه ثلاثَ حَثَيات، قال الرّجل: إنَّ شَعْرِي طويلٌ، قال: كان رسولُ الله أكثرَ شعرًا منك وأطيب. حسن: رواه ابن ماجة (٥٧٨) قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحْمرُ، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الكوفيّ، وشيخه محمد بن عجلان المدنيّ، وهما حسنا الحديث. • عن عائشة قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يَغْتسِلَ من الجنابة بدأ بكفَّيه فغَسَلَهما، ثم غَسَلَ مرافِغَه، وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى حائط، ثم يستقبلُ الوضوءَ، ويفيض الماء على رأسه. صحيح: رواه أبو داود (٢٤٣) عن عمرو بن عليّ الباهليّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، حَدَّثَنِي سعيد، عن أبي مَعْشَرٍ، عن النَّخْعيّ، عن الأسْود، عن عائشة، فذكرته. ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأبو معشر هو زياد بن كُلَيب الحنظلي الكوفيّ، ثقة؛ وثَّقه النسائيّ والعجلي. وقوله: "مَرافِغِه" - بفتح الميم وكسر الفاء وبعدها الغين - جمع (رُفغ) بضم الراء، وهي: مغابن البدن، وما يجتمع فيه الأوساخ، كالإبطين وأصول الفخذين. وبيان هذا الحديث أنَّه: إذا أراد أن يغتسل من الجنابة، بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مَرافِغَه، وأفاض الماء على فرجه، فإذا أنقاهما - أي المرافِغ والفرج - أهوى بهما - باليدين - إلى حائط؛ ليدلكهما بالتراب للتنظيف، ثم يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه، ومن ثم على جسمه كله. وهذا مستخلصٌ من الأحاديث المذكورة في الباب. وفي الباب أيضًا حديث أبي سعيد الخدريّ: أنَّ رجلًا سأله عن الغُسْل من الجنابة، فقال: ثلاثًا، فقال الرّجلُ: إنَّ شَعْري كثيرٌ! فقال: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كان أكثرَ شعرًا منك وأطيب.