صلى قبل جبريل عليه السلام، والفاء لا تحتمل ذلك، فهي من أبعد احتمال، وأبلغ في البيان. وقوله: "بهذا أمرت" : قرئ بضم التاء وفتحها، فالضم: معناه: أمرت أن أبينه وأبلغه لك، وبالفتح – وهي رواية ابن وضاح – أي: أمرت به أن تصلي فيه، وتشرع الصلاة فيه لأمتك. وقوله: "أو إن جبريل" : يروى بفتح "إن" وكسرها، قال صاحب "الاقتضاب" : "والكسر أظهر، لأنه استفهام مستأنف، إلا أنه ورد بالواو، ولنرد الكلام على كلام عروة، لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير: أو علمت، أو حدثت أن جبريل عليه السلام نزل، وتأتي زيادة معنى فيها. وقال غيره: الوجه كسر" إن " هنا، لأنه موضع يصلح فيه الاسم والفعل، ألا ترى أنه قد كان يجوز أن يقول: أو جبريل عليه السلام هو الذي أقام، وكان يجوز أن يقال: أو قام؟ وكل موضع يصلح فيه استعمال الاسم تارة والفعل تارة، فـ "إن" فيه مكسورة، وإذا انفرد الموضع بأحدهما: فـ "إن" فيه مفتوحة، كذلك: بلغني أنك قائم، فهذا موضع لا يصلح فيه إلا الاسم، كقولك: بلغني قيامك، وقولك: لو أن رجلا جاءني لأكرمته، فهذا موضع لا يصلح