الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أحلق شعر الكفر عنك ".
ولم يذكر:" اختتن ". وفيه:" غُنَيم "وهو تصحيف.
والصّواب" عُثيم "كما في سائر مصادر التخريج، وكذلك جاء ضبطه في الإكمال لابن ماكولا.
وأخرجه أيضًا ابن قانع في ترجمة كليب الجهني (٩٣١) من وجه آخر عن كثير بن كليب، عن أبيه فذكر الحديث، ولم يذكر فيه:" واختتن".
وترجمة الحافظ في "الإصابة" في الكنى (٤/ ١٦٧) : أبو كليب وقال: جد عثيم بن كليب. وعثيم نسب إلى جده، وإنّما هو: عثيم بن كثير بن كليب، والصحبة لجده كليب. وروايته في سنن أبي داود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أيوب: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطُّر، والسواك، والنكاح" . فإنّه ضعيفٌ أيضًا، رواه الترمذيّ (١٠٨٠) عن سفيان بن وكيع، حدّثنا حفص ابن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب فذكر مثله، إلَّا أنّ فيه: "الحياء" بدلا من "الختان" . قال الترمذيّ: "حسن غريب. وروى هذا الحديث هُشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه:" عن أبي الشمال "والأول أصحُّ" .
قلت: وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٢٠) كالثاني عن يزيد، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول قال: قال أبو أيوب فذكر مثله. وهذا مرسلٌ.
قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٢٣) : "هذا الاختلاف من الحجاج بن أرطاة؛ فإنّه كثير الوهم" .
ولذا تكلم النّاس في تحسين الترمذيّ لهذا الحديث؛ فإن الحجاج بن أرطاة ضعيف، وأبو الشمال مجهول، سئل عنه أبو زرعة فقال: "لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه" . وضعّفه أيضًا النووي في "شرح المهذّب" (١/ ٣٣٩) .
تنبيهٌ: وقع في بعض نسخ سنن الترمذيّ: "الختان" بالخاء والنون، وقال بعضهم: "الحناء" بالحاء والنون، وهذه كلُّها مصحَّفة، وإنّما هو: "الحياء" بالياء كما في مسند الإمام أحمد وغيره.
وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي من ختان النساء عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُنهكي، فإنّ ذلك أحظى للمرأة، وأحبُّ إلى البعلِ" . رواه أبو داود (٥٢٧١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: حدّثنا مروان، حدّثنا محمد بن حسان -قال عبد الوهاب: - الكوفي، عن عبد الملك بن عُمير، عن أم عطية فذكرت مثله.
قال أبو داود: "رُوي عن عبيد اللَّه بن عَمرو، عن عبد الملك بمعناه وإسناده" .
قال أبو داود: "ليس هذا بالقوي، وقد رُوي مرسلًا" .
قال أبو داود: "ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ" انتهى.
وضعَّفه أيضًا النووي في "الخلاصة" (١١٧) .
وقوله: "لا تُنهكي" معناه: لا تُبالغي في الخفض. والنهك: المبالغة في الضرب، والقطع، والشتم. وجاء في رواية أخرى: "أشِمِّي ولا تنهكي" .
قال الحافظ ابن القيم: "وفي الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال من القطع؛ فإنَّ قوله:" أشِمِّي
ولا تنهكي "أي اتركي الموضع أشم. والأشم: المرتفع" . (تحفة المودود (١٩١» .
وللحديث إسناد آخر رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٣) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، ثنا ثابت، عن أنس، أنّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأم عطية: "إذا خفضتِ فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنَّه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج" .
قال ابن عدي: "هذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام، وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر" .
وروى الحاكم ٣/ ٥٢٥ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضحاك بن قيس، قال: "كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية، تخفض النساء، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" اخفضي ولا تُنهِكي؛ فإنّه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج ". والعلاء أبو محمد الرقي، قال فيه الحافظ:" فيه لين "ونقل في التهذيب كلام أهل العلم فيه يظهر منه أنَّه ضعيفٌ جدًّا، بل متَّهم؛ وقد ذكره سبط بن العجمي في" الكشف الحثيث عمَّن رُمِي بوضع الحديث ".
قلت: وفي إسناده الضّحاك بن قيس، جزم ابن معين، والخطيب وغيرهما أنه غير الفهريّ الصّحابي الصّغير، فإذا كان كذلك فهو مجهول لا يعرف، وهذه علّة أخرى، واللَّه أعلم.
ورُوي عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا:" يا نساء الأنصار! اختضبن غمسًا، واخفضن، ولا تنهكن، فإنّه أحظى عند أزواجكن، وإياكنَّ وكفران النعم ".
رواه البزار في" البحر الزّخار" (٦١٧٨) ، وفي إسناده مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٠٠) وفي إسناده خالد بن عمرو القرشي، وهو أضعف من مندل. انظر "التلخيص الحبير "(٤/ ٨٣).
وقال ابن عدي:" وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عن من يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء ".
ورُوي أيضًا عن علي بن أبي طالب وغيره ولا يثبت.
وكذلك لا يصح ما رُوي مرفوعًا:" الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء ". رواه الإمام أحمد (٢٠٧١٩) عن سريج، حدَّثنا عبَّاد -يعني ابن العوام-، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، مرفوعًا.
وأبو المليح اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد. ثقة. روى له الجماعة. والحجاج هو ابن أرطاة، مدلس، وقد عنعن.
واضطرب فيه حجّاج، فرواه هكذا تارة، وتارة رواه بزيادة" شداد بن أوس" بعد والد أبي المليح،
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
له: "أحلق شعر الكفر عنك".
ولم يذكر: "اختتن". وفيه: "غُنَيم" وهو تصحيف.
والصّواب "عُثيم" كما في سائر مصادر التخريج، وكذلك جاء ضبطه في الإكمال لابن ماكولا.
وأخرجه أيضًا ابن قانع في ترجمة كليب الجهني (٩٣١) من وجه آخر عن كثير بن كليب، عن أبيه فذكر الحديث، ولم يذكر فيه: "واختتن".
وترجمة الحافظ في "الإصابة" في الكنى (٤/ ١٦٧): أبو كليب وقال: جد عثيم بن كليب. وعثيم نسب إلى جده، وإنّما هو: عثيم بن كثير بن كليب، والصحبة لجده كليب. وروايته في سنن أبي داود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أيوب: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطُّر، والسواك، والنكاح". فإنّه ضعيفٌ أيضًا، رواه الترمذيّ (١٠٨٠) عن سفيان بن وكيع، حدّثنا حفص ابن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب فذكر مثله، إلَّا أنّ فيه: "الحياء" بدلا من "الختان". قال الترمذيّ: "حسن غريب. وروى هذا الحديث هُشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه: "عن أبي الشمال" والأول أصحُّ".
قلت: وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٢٠) كالثاني عن يزيد، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول قال: قال أبو أيوب فذكر مثله. وهذا مرسلٌ.
قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٢٣): "هذا الاختلاف من الحجاج بن أرطاة؛ فإنّه كثير الوهم".
ولذا تكلم النّاس في تحسين الترمذيّ لهذا الحديث؛ فإن الحجاج بن أرطاة ضعيف، وأبو الشمال مجهول، سئل عنه أبو زرعة فقال: "لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه". وضعّفه أيضًا النووي في "شرح المهذّب" (١/ ٣٣٩).
تنبيهٌ: وقع في بعض نسخ سنن الترمذيّ: "الختان" بالخاء والنون، وقال بعضهم: "الحناء" بالحاء والنون، وهذه كلُّها مصحَّفة، وإنّما هو: "الحياء" بالياء كما في مسند الإمام أحمد وغيره.
وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي من ختان النساء عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي ﷺ: "لا تُنهكي، فإنّ ذلك أحظى للمرأة، وأحبُّ إلى البعلِ". رواه أبو داود (٥٢٧١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: حدّثنا مروان، حدّثنا محمد بن حسان -قال عبد الوهاب: - الكوفي، عن عبد الملك بن عُمير، عن أم عطية فذكرت مثله.
قال أبو داود: "رُوي عن عبيد الل َّه بن عَمرو، عن عبد الملك بمعناه وإسناده".
قال أبو داود: "ليس هذا بالقوي، وقد رُوي مرسلًا".
قال أبو داود: "ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ" انتهى.
وضعَّفه أيضًا النووي في "الخلاصة" (١١٧).
وقوله: "لا تُنهكي" معناه: لا تُبالغي في الخفض. والنهك: المبالغة في الضرب، والقطع، والشتم. وجاء في رواية أخرى: "أشِمِّي ولا تنهكي".
قال الحافظ ابن القيم: "وفي الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال من القطع؛ فإنَّ قوله: "أشِمِّي
ولا تنهكي" أي اتركي الموضع أشم. والأشم: المرتفع". (تحفة المودود (١٩١)).
وللحديث إسناد آخر رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٣) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، ثنا ثابت، عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال لأم عطية: "إذا خفضتِ فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنَّه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج".
قال ابن عدي: "هذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام، وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر".
وروى الحاكم ٣/ ٥٢٥ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضحاك بن قيس، قال: "كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية، تخفض النساء، فقال لها رسول اللَّه ﷺ: "اخفضي ولا تُنهِكي؛ فإنّه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج". والعلاء أبو محمد الرقي، قال فيه الحافظ: "فيه لين" ونقل في التهذيب كلام أهل العلم فيه يظهر منه أنَّه ضعيفٌ جدًّا، بل متَّهم؛ وقد ذكره سبط بن العجمي في "الكشف الحثيث عمَّن رُمِي بوضع الحديث".
قلت: وفي إسناده الضّحاك بن قيس، جزم ابن معين، والخطيب وغيرهما أنه غير الفهريّ الصّحابي الصّغير، فإذا كان كذلك فهو مجهول لا يعرف، وهذه علّة أخرى، واللَّه أعلم.
ورُوي عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "يا نساء الأنصار! اختضبن غمسًا، واخفضن، ولا تنهكن، فإنّه أحظى عند أزواجكن، وإياكنَّ وكفران النعم".
رواه البزار في "البحر الزّخار" (٦١٧٨)، وفي إسناده مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٠٠) وفي إسناده خالد بن عمرو القرشي، وهو أضعف من مندل. انظر "التلخيص الحبير" (٤/ ٨٣).
وقال ابن عدي: "وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عن من يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء".
ورُوي أيضًا عن علي بن أبي طالب وغيره ولا يثبت.
وكذلك لا يصح ما رُوي مرفوعًا: "الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء". رواه الإمام أحمد (٢٠٧١٩) عن سريج، حدَّثنا عبَّاد -يعني ابن العوام-، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، مرفوعًا.
وأبو المليح اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد. ثقة. روى له الجماعة. والحجاج هو ابن أرطاة، مدلس، وقد عنعن.
واضطرب فيه حجّاج، فرواه هكذا تارة، وتارة رواه بزيادة "شداد بن أوس" بعد والد أبي المليح،